كانت الشمس في لحظة ميلادها الأولى، تكسو أطراف نجع الراوي برداءٍ من الذهب الخالص، وكأن السماء تبارك خروج "ليلى" في رحلتها الأكثر قسوة. كان الغبار يتصاعد تحت حوافر جوادها الأدهم، الذي كان يصهل بجسارة تضاهي إصرار فارسته. خلفها، وعلى مسافةٍ لا تزيد عن أمتار، كان "سليم" يروض سيارته العسكرية الضخمة، يقتحم بها دروب النجع الوعرة، يراقب حركات ليلى بعين الضابط الذي لا يفوته تفصيل، وبقلب الأخ الذي يحمل ثقلاً لا يقل عن ثقلها.فجأة، وبحركةٍ رشيقة تنم عن تمرسٍ طويل، شَدّت ليلى لجام جوادها، ليتوقف فوراً وسط زوبعةٍ من الغبار الذي غطى الأفق. التفتت بجسدها، كانت عباءتها السوداء المطرزة بخيوط القصب الذهبي تتطاير حولها، ووجهها، الذي كان مزيجاً من البراءة المتمردة والقوة الصعيدية، كان يفيض بتحدٍ لا يلين. أوقفت السيارةُ العسكريةُ محركها، ليعم المكان صمتٌ مهيبٌ لا يقطعه سوى نهيق الجواد المتوتر.ترجل سليم من سيارته، وخطا باتجاهها بخطواتٍ موزونة، ملامحه الحادة لا تزال تحتفظ بتلك المسحة العسكرية الباردة، لكنها لم تعد تخفي قلقه.قالت ليلى، وصوتها كان كهديرٍ بعيدٍ لغديرٍ جبلي: "أنا مش محتاجة حماية
Read more