توقفت حوافر الجواد الأسود بعنف عند بوابة السرايا الخارجية، ليثير الغبار حول الأقدام كأنه بقايا العاصفة التي لم تنتهِ بعد. قاسم كان ما يزال ممسكاً بخصر "ليلى" بيدٍ حديدية، جسده الضخم يحيط بها كدرع من صخر، وأنفاسه المتلاحقة الحارة تضرب عنقها، يفوح منه ريح البارود والتبغ والدم الحار النازف من جروحه.أما ليلى، فكانت تستند بكامل جسدها على صدره العريض، وشال السلطان الأسود الثقيل يلتف حولها كأنه طوق الأمان الوحيد في هذا العالم المليء بالغدر.لكن ركوض "فرحة" ونحيبها الهستيري عند البوابة، وتلك الرسالة المهترئة الملطخة بالدم في يدها، جعل الأنفاس تتجمد في الصدور مجدداً. تلاقت أعين التوأمين؛ فرحة بعينيها الذابلتين المنكسرتين بدموع الندم، وليلى بعينيها الواسعتين اللتين غسلتهما دموع الخوف على سلطانها.ـ "صندوق أسود؟! وسر يخص ليلى بـ ذاتها؟!" خرج صوت قاسم رخيمًا، عميقًا، يحمل نبرة وعيد هزت أركان الباحة. انتزع الرسالة من يد فرحة بعنف، وعيناه الصقريتان تلتهمان الكلمات المكتوبة بحبر باهت خطته يد الخادمة المقتولة قبل أن يدركها الموت.كانت الكلمات تقول: «يا ست ليلى.. ا
Terakhir Diperbarui : 2026-05-22 Baca selengkapnya