أسدلَ الليلُ العتيمُ سِتارهُ الأسودَ الثقيلَ فوق شعاب النجع والدروب الملتوية المؤدية إلى ظلال الجبل الشرقي، ليخنق آخر أنفاس الضياء ويحيل الحركة إلى ما يشبه ممر الأشباح. كان الهواء يلسع الوجوه ببرودةٍ جافة قارسة، محملًا برائحة تراب المحاجر الرطب ونبت الحلفاء البري الذي يئن مع عصف الرياح. لم يكن الصمت في هذه البقعة النائية من النجع يحمل طمأنينة؛ بل كان صمتًا مطبقًا مشحونًا بفحيح المؤامرات الخفية ونذر الفاجعة الطاحنة، حيث بدأت خيوط المكر التي حكتها ميرال السيوفي والمنظمة الدولية تتلوى كالأفاعي في عتمة الليل، لتسهيل هروب أذنابهم بعد أن سحق قاسم هيبتهم في الديوان وابتلع أنياب قوتهم الأمنية ببروده الملوكي.في جوف هذا الظلام الخانق، وتحديداً عند "ممر الصخور الميتة"—وهو الممر الضيق الوعر الذي يشكل المخرج السري الوحيد من النجع صوب البندر—كان "سليم الراوي" يربض كالنمر المستعد للاقتناص. كان يتشح بجلبابه الصعيدي الداكن الذي يذوب في سواد الليل، وعباءته الثقيلة مستقرة فوق كتفيه العريضين لـ تستر عتاده وسلاحه الآلي الذي يلقي ببريقٍ معدني خافت مع كل هبة ريح. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تجولان
Read more