หน้าหลัก / الرومانسية / خارج نطاق البرستيج / الفصل الثامن: شظايا الثقة.. حيث تصمت القلوب

แชร์

الفصل الثامن: شظايا الثقة.. حيث تصمت القلوب

ผู้เขียน: هاري
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-29 00:41:41

في تلك الليلة، كان المطر يضرب نوافذ المقهى بقسوة، وكأن السماء تعلن عن نهاية زمنٍ كان يُظنّ أنه أبدي. لم يكن الصمت في الداخل صمتاً عادياً؛ كان صمتاً مشحوناً بالكهرباء، صمتاً يسبق الانهيار الكبير. كان "كمال" يقف في وسط المقهى كأنه قائد أوركسترا يعزف مقطوعة من الخراب، بينما كان "آدم" و"ليلى" عالقين في دائرة ضيقة من الشك والتوجس.

نظر "كمال" إلى آدم، ثم التفت نحو ليلى بابتسامة خبيثة وقال: "أنتما تظنان أن هذه الرواية تدور حول مقهى وذكريات؟ كلا، إنها تدور حول ديون قديمة لم تُسدد. آدم، أخبرها كيف كانت عائلتك تنتظر لحظة سقوط هذا المقهى، وأنتِ يا ليلى، أخبريه كيف كانت عائلتك تخطط للهروب بهذا الإرث الذي لا تملكينه أصلاً."

سادت لحظة ذهول. شعرت ليلى أن الأرض تبتلعها، ونظرت إلى آدم بانتظار نفي قاطع، بانتظار أن يخرجها من هذا الكابوس. لكن آدم، في تلك اللحظة الحرجة، تراجع خطوة إلى الوراء، وجسده المتوتر كان يشي بمدى ثقل الحقيقة التي يحملها. تردد آدم في الرد، ذلك التردد كان كافياً ليجعل العالم في عين ليلى ينهار.

قالت ليلى بصوتٍ متهدج، وكل حرفٍ منها كان يقطر ألماً: "آدم، أجبني.. هل كنت تعرف؟ هل كان تقربك مني منذ البداية مجرد جزء من لعبة استرداد الحقوق هذه؟ هل كنت تظن أنني كنتُ أشارك والدي في خداعكم؟"

آدم، الذي كان يغلي من الداخل بسبب شعوره بالخيانة من قِبل ليلى (لأنه كان يظن أنها كانت تخفي عنه أسرار والدها وأنها ليست تلك الفتاة العفوية التي ادعتها)، نظر إليها بنظرةٍ باردة لم تعتد عليها من قبل. قال بنبرةٍ جافة: "وماذا كنتِ تنتظرين مني أن أقول؟ كنتُ أراقبكِ، وأنتِ كنتِ تراقبينني.. كنا نلعب اللعبة ذاتها، لكنكِ كنتِ أفضل في التظاهر بالبراءة. لقد ظننتُ أنكِ مختلفة، لكنكِ ابنة ذلك الرجل الذي لم يترك لعائلتي شيئاً."

سقطت الكلمات على ليلى كوقع الصواعق. شعرت بأن كرامتها تتهشم. لم يكتفِ آدم بالصمت، بل اتهمها بالنفاق. صرخت ليلى وهي تقترب منه، وكأنها تريد أن تجرحه كما جُرحت هي: "أنت تتحدث عن النفاق؟ أنت الذي كنت تبتسم في وجهي بينما كنت تخطط لإغلاق هذا المكان؟ أنت الذي كنت تدعي الاهتمام بي لتصل إلى وثائق والدي؟ لقد كنتُ أظن أنك أنقذتني من هذا العالم، لكنك في الحقيقة كنت أول من أراد غرقنا فيه!"

رد آدم، وهو يرى في عينيها انعكاساً لخيبته الكبيرة: "كنتُ أحاول أن أصدقكِ، ليلى! كنتُ أحاول أن أقتنع بأنكِ لستِ جزءاً من هذا الفساد. ولكن في كل مرة كنتُ أراكِ تدافعين عن هذا المقهى، كنتُ أتساءل: هل تدافعين عن ذكرياتٍ أم عن غنائم مسروقة؟"

تدخل "كمال" بضحكة ساخرة، كان يستمتع بكل لحظة: "هذا هو الجمال في الأمر! كلاهما كان يطعن الآخر في ظهره، وكلاهما كان يظن أنه الضحية. ليلى تبحث عن حماية سرٍ لا تعرفه، وآدم يبحث عن انتقامٍ لن يشفيه."

نظرت ليلى إلى آدم نظرةً أخيرة، نظرةً خلت من أي حب، خلت من أي تعاطف، وحلت محلها برودةٌ قاتلة. قالت بصوتٍ خافت، لكنه كان أعلى من صراخٍ: "لقد كنتَ أكبر وهمٍ في حياتي. ظننتُ أننا نحارب العالم معاً، لأكتشف أننا كنّا نحارب بعضنا البعض، وأنني كنتُ عدوتك الأولى. خذ هذا المكان، خذ كل شيء، فقد أصبحتَ لا تعني لي شيئاً."

آدم، الذي اعتاد على التحكم في زمام الأمور، شعر بضياعٍ مفاجئ. أراد أن يبرر، أراد أن يقول إن سوء الفهم هذا كان نتيجة صدمة، لكن كبرياءه منعه. رد بقسوة: "إذاً فلتكن النهاية. لا مكان لنا هنا، ولا مكان لي في عالمكِ المليء بالأسرار. لا تلوميني إذا وجدتِ نفسكِ غداً في الشارع، فهذا هو خياركِ."

التفتت ليلى بكرامةٍ جريحة، وخرجت من المقهى إلى المطر، دون أن تلتفت خلفها. كان كل خطوة تخطوها بعيداً عن المقهى تزيد من إحساسها بالحرية المرة. آدم وقف في مكانه، يشاهد انعكاس صورتها في الزجاج المبلل بالمطر وهو يتلاشى. كان يشعر بغضبٍ عارم تجاهها، تجاه نفسه، وتجاه سوء التفاهم الذي نما بينهما حتى أصبح وحشاً يلتهم كل شيء جميل.

انفصلا في تلك الليلة، ليس بسبب الحقيقة التي كشفها كمال فقط، بل بسبب "سوء فهم" عميق؛ ليلى ظنت أن آدم لا يراها إلا كأداة، وآدم ظن أن ليلى كانت تخدعه طوال الوقت. كان انقساماً في الروح لا يمكن لجبره أن يعيد الأمور إلى نصابها. غاب الاثنان في ظلام المدينة، وكل منهما يحمل في قلبه جرحاً لا يقل عمقاً عن جرح الآخر، وكل منهما مقتنع بأن الطرف الآخر هو من بدأ بالخيانة.

في تلك الشقة الصغيرة التي استأجرها آدم بعيداً عن صخب الشركات، جلس يراقب ضوء المدينة. كان يتخيل ليلى في مكانٍ ما، ربما تبكي، ربما تكرهه. شعر بمرارة الخسارة. في المقابل، كانت ليلى في غرفةٍ ضيقة، تحاول أن تنسى وجود رجلٍ اسمه آدم، رجلٍ كان يوماً ما ملجأها، ليصبح فجأة هو الجلاد الذي نفذ حكم الإعدام على كل أحلامها.

لم يكن بينهما تواصل، لم يكن بينهما رسائل، فقط صمتٌ مريب خيّم على حياتهما. كانت المدينة تشهد انفصالهما كحدثٍ عابر، بينما كان عالمهما الخاص يتفكك إلى شظايا. لم يكن الانفصال مجرد قرار، كان حالةً من الانقطاع الوجودي. كل واحد منهما أصبح يسير في طريق، لا يتقاطعان، لا يلتفتان، ولا يبحثان عن تفسيرٍ لما حدث. كان هذا هو سوء الفهم الأبدي، حيث تعجز الكلمات عن إصلاح ما أفسده الغرور والشك المتبادل.

أصبحت أيام ليلى تمر كأنها طيف، تعمل بجهدٍ لكي لا تفكر، تنام لتنسى، وتستيقظ لتواجه واقعاً خالياً من أي دفء. كانت تمشي في الشوارع، تنظر إلى الوجوه، باحثةً عن وجهٍ يطرد طيف آدم من ذاكرتها، لكنها كانت تفشل في كل مرة. كانت كل زاوية في هذه المدينة تذكرها به، بكل وعوده، بكل نظرته التي كانت تظن أنها صادقة.

أما آدم، فقد انغمس في عمله المكتبي المتواضع، يحاول إثبات أن حياته لا تزال ممكنة بدونها، لكنه كان يدرك في أعماقه أن كل شيءٍ كان باهتاً. كان يرى طيفها في أروقة المكتب، في ضجيج السيارات، وفي صمت الليل الطويل. كان سوء الفهم ينمو بينهما مع كل يوم يمر، فكلما حاولت ليلى أن تكرهه، زاد تعلقه بذكراها، وكلما حاول آدم أن ينسى، زاد عذابه بذكراها.

استمر هذا الوضع لأسابيع، انقطاعٌ تام، حواجز غير مرئية لا يمكن اختراقها. لم يعد هناك حب، لم يعد هناك انتقام، كان هناك فقط فراغٌ هائلٌ يملأ حياة كل منهما. كان انفصالهما انعكاساً لحقيقةٍ مؤلمة: أنهما لم يكونا أبداً يفهمان بعضهما البعض حقاً. كانا فقط غريبين وجدا في بعضهما ملاذاً مؤقتاً قبل أن تنهار الحواجز وتكشف عن الغرباء الذين كانا يختبئان خلفهما.

في تلك الليلة الأخيرة قبل أن تتغير حياتهما إلى الأبد، وقف آدم عند رصيف الميناء، ينظر إلى الأمواج التي تضرب الصخور. فكر في ليلى، تساءل أين هي الآن، هل تذكره؟ هل تلومه؟ تنهد بعمق، وأدرك أن الانفصال لم يكن نهاية القصة، بل كان بداية فصلٍ جديد من الألم الذي لا يرحم. ليلى، في الطرف الآخر من المدينة، كانت تنظر إلى النجوم، وتتساءل عما إذا كان آدم يشعر بذات الألم الذي تشعر به، أو ما إذا كان قد نسيها تماماً.

انفصلا، وكلٌّ منهما يعتقد أنه كان الضحية. لم يكن هناك صراخ، لم يكن هناك عتاب، كان هناك فقط انفصالٌ هادئ، بارد، وقاسٍ كقسوة المدينة التي تحتضنهما. لقد انتهى الصيف، ورحلت الأحلام، وبقيت فقط "الديون القديمة" التي لم تُسدد، والندوب التي لن تندمل أبداً. كان هذا هو الانفصال الذي أراداه، وهو الانفصال الذي استحقاه، انفصالٌ مبني على أنقاض سوء فهمٍ لن يجد له حلاً، لأن الثقة، بمجرد أن تُكسر، لا يمكن إعادتها أبداً.

انتهى كل شيء. رحل آدم إلى واقعٍ خالٍ من الشغف، ورحلت ليلى إلى واقعٍ خالٍ من الأمان. لم يبقَ في المقهى، ولا في ذاكرتهما، سوى صدى الكلمات القاسية التي تبادلاها، وصورة الشخص الذي ظنّا أنهما يعرفانه، ليكتشفا في النهاية أنهما لم يعرفا سوى أوهامٍ لا أساس لها من الصحة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل التاسع عشر: إبر الغضب وخيوط الصدمة

    تحت شمس الظهيرة الحارقة، كانت ساحة الخردة تبدو كجحيمٍ من المعادن الصدئة. كانت هذه الساحة مكاناً منسياً من الزمن، حيث تتراكم هياكل السيارات المحطمة، وأكوام الحديد الملتوي، وقطع الغيار التي فقدت وظيفتها منذ عقود. الغبار الرمادي يغطي كل شيء بطبقةٍ سميكة، ورائحة الزيت المحروق تختلط بهواءٍ ساكن يثقل الصدر ويجعل الأنفاس تبدو متعبة. كانت الشمس تضرب المعادن فتجعلها تتوهج بحرارةٍ لا تُطاق، وتخلق انعكاساتٍ ضوئية حادة تؤلم العين، كأن المكان نفسه يرفض وجودنا فيه. وقفتُ هناك، في قلب هذا الخراب، أمام "كمال". ذلك الرجل الذي لطالما سمعتُ عن سطوته، وعن الأسرار التي يحملها، والآن أقفُ في مواجهته وجهاً لوجه، لا كفتاة مقهى تبحث عن لقمة العيش، بل كشخصٍ يمتلك خيطاً قد يمزق غطاءه بالكامل. كان يمسح العرق عن جبينه ببدلته الفاخرة التي بدت في غير محلها تماماً وسط هذا التلوث، وعيناه تلمعان بطمعٍ يجعلُ المكان يبدو أكثر قذارة في نظري. "أحسنتِ،" قال كمال بنبرةٍ جافة، صوته يتقطع بفعل الحرارة والغضب المكتوم. كانت يده ترتجف قليلاً، ربما من التوتر، وربما من الحرارة التي تجعل الهواء يرتجفُ من حولنا. "لقد وفرتِ على نفس

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثامن عشر: رهانٌ في الظلام.. وما وراء الصمت

    كانت عقارب الساعة في قاعة الاستقبال الكبرى تدق بصوتٍ مسموع، إيقاعٌ رتيبٌ يخرقُ صمتَ المكان، وكأن كل دقةٍ منها تزيد من ثقل الأجواء المشحونة بالترقب. الهاتف القديم كان يستقر على الطاولة الخشبية المصقولة كقنبلةٍ موقوتة، يترقب انفجاراً لا مفر منه. نظرتُ إلى الجدة زهرة التي كانت تجلس بوقارٍ على أريكتها، تعدُّ خيوطاً ملونة في حقيبتها الجلدية، حركاتها مدروسة وهادئة لدرجةٍ مرعبة، وكأنها لا تستعد لمواجهة أخطر رجال المدينة، بل تستعد لتطريز وشاحٍ شتوي. أما أمي، فقد كانت تقف عند النافذة الكبيرة، تراقب الغابة المحيطة بالقصر، جسدها مشدودٌ كوترِ قوس، وعيناها تمسحان الأفق بتركيزٍ شديد، تلاحقان كل حركةٍ خفيفةٍ في الأشجار المترامية."كمال سيتصل الآن،" قالت الجدة زهرة دون أن ترفع رأسها عن عملها، وكان صوتها هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. "تذكري يا ليلى، هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن 'نقطة ضعف' ليتكئ عليها. هو رجلٌ يقتات على ثغرات الآخرين. إذا شعر أنكِ تملكين القوة، سيحاول ترهيبك ليرى هل ستنكسرين. إذا شعر أنكِ خائفة، سيستغلكِ كدميةٍ في يده. لذا، كوني.. لا شيء. كوني مجرد فتاةٍ عادية، فتاةٍ ملت من هذا الم

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السابع عشر: خلف جدار الصمت.. وعبء الأمانة

    كان صوتُ طنين الهاتف القديم المعلق على الجدار لا يزال يتردد في أذنيّ، كأنه جرسُ إنذارٍ أبدي لا يهدأ، يذكرني بأن الزمن الذي كنتُ أقضيه في التردد قد ولى. نظرتُ إلى أمي، التي كانت لا تزال تمسك بإبريق الشاي بكل ثبات، وكأنَّ خبر اقتراب رجال "كمال" ليس سوى إشعارٍ بتغيير في جدول مواعيدها اليومي. ساد صمتٌ طويل ومريب في القاعة الفخمة، لم يقطعه سوى حركة الجدة "زهرة" التي كانت تتنقل بين الخزائن الخشبية، تستخرج أوراقاً وخرائط ووثائق مصفرة من درجٍ سريٍّ خلف الأريكة الجلدية، بحركاتٍ سريعة، دقيقة، وواثقة كأنها جراحةٌ في غرفة عمليات."هل أنتِ جادة؟" سألتُ، وصوتي بالكاد مسموع، يحمل في طياته ارتجافاً لم أستطع كبحه. "لقد وصلوا إلى أطراف الأرض، كما قلتِ، ونحن هنا نناقش قواعد اللعبة؟ هل تظنين حقاً أنني ما زلت تلك الفتاة التي تخدم الزبائن في المقهى، التي تنظف الطاولات، وتنتظر انتهاء دوامها لتعود لبيتها البسيط في نهاية النهار؟"التفتت أمي إليّ، ووضعت الكأس برفق على الطاولة، محدثةً صوتاً خفيفاً جداً، لكنه بدا في أذني كأنه صوت ارتطام صاعقة. كانت نظراتها تحمل حناناً ممزوجاً بحزمٍ غريب لم أعهده فيها من قبل. "ال

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السادس عشر: في ضيافة الغموض.. حيث يُقدَّم الشاي بارداً

    دَفعتُ الباب الخشبي الثقيل بكل قوتي، كان الباب يبدو وكأنه بوابة لعصرٍ آخر، بصلابته ونقوشه التي تحكي قصصاً من زمنٍ غابر. كانت يدي تقبض على مقبض السكين بتمسكٍ ينم عن ذعرٍ دفين، فقد كنت أتهيأ لاقتحام مخبأ عصابة، أو ربما مواجهة رجال "كمال" المدججين بالسلاح الذين طاردوني في أزقة المدينة الضيقة. خفقات قلبي كانت كقرع الطبول في قاعةٍ فارغة، وأنفاسي تتسارع لتملأ صدري بالهواء المشوب برائحة الغبار والغموض.ولكن، حين انفتح الباب على مصراعيه، تجمدتُ في مكاني، وشعرتُ بأن العالم من حولي قد أصابه خللٌ مفاجئ. لم تكن هناك أسلحة، ولا رجال ملثمون، ولا حتى ظلامٌ دامس يوحي بالخطر. كنتُ أقف في قاعةٍ واسعةٍ فخمة، تملؤها أثاثاتٌ من خشب الأبنوس الداكن الذي يعكس ضوء الثريات الكريستالية المعلقة في السقف العالي. كان المشهد أمام عيني سريالياً بامتياز؛ في صدر القاعة، كانت هناك طاولةٌ منقوشة، وعليها طقم شاي من الفضة الخالصة يلمع ببريقٍ يخطف الأبصار، وتتصاعد منه أبخرةٌ زكية توحي بالرفاهية المطلقة، لا بساحة معركة.الجدة "زهرة"، تلك المرأة التي قضيتُ سنواتي أسمعُ عنها كشبحٍ يطارد ذاكرة والدي، كانت تجلس على أريكةٍ جلدية

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس عشر: في قبضة الغرباء

    المرتجفة، عيناي مثبتتان على الباب. الظلال في الممر بدأت تتحرك، وتوقف شخصٌ ما أمام الفتحة الخشبية."ليلى.. أعلم أنكِ في الداخل."تراجعتُ إلى الوراء، قلبي يقرع في صدري. "من أنت؟ كيف عرفت اسمي؟""لا وقت للأسئلة،" أجاب الصوت، وهذه المرة بدا أكثر إلحاحاً. "كنتُ صديقاً قديماً لوالدك. لقد مررتُ بظروف جعلتني أبتعد، لكنني كنت أراقب الأحداث من بعيد. أعرف السر الذي تخفيه هذه الغرفة، وأعرف أيضاً أن كمال وأتباعه قد حاصروا المبنى بالكامل. إذا كنتِ تريدين النجاة ومعرفة الحقيقة التي كان يخفيها عنكِ والدكِ، فعليكِ أن تخرجي معي فوراً."ساد صمتٌ قصير. هل أصدقه؟ فكرة "صديق قديم" كانت منطقية أكثر من أي شيء آخر. فتحتُ الباب ببطء، لأجد رجلاً بملابس عادية، ملامحه توحي بالوقار، لكن عينيه كانتا حذرتين، تفحصان المكان بسرعة."أين الدليل على صدق كلامك؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو ثابتة.أخرج من جيبه ساعة جيب قديمة، كانت تعود لوالدي، ساعةٌ كنت أظن أنها فُقدت يوم اختفائه. "لقد أعطاني إياها في ليلته الأخيرة، وقال لي: إذا جاء اليوم الذي تبحث فيه ابنتي عن الحقيقة، فكن أنت دليلك."كان هذا هو الخيط الوحيد. ركبتُ معه في س

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الرابع عشر: صدى الأشباح

    خرجتُ من ذلك المبنى الفولاذي كمن يخرج من جوفِ وحشٍ كاد يبتلعه. كان الليل يلف المدينة ببرودةٍ قارسة، والملفات التي سحبتُها من الخزانة كانت تضغط على ظهري كأنها كتلة من الرصاص. ركضتُ عبر أزقةٍ ضيقة، مبتعدةً عن الأضواء الكاشفة. لم أكن أجرؤ على التوقف؛ كنتُ أشعر بعيونٍ تترصدني من كل زاوية، وأصواتِ أقدامٍ وهمية تلاحقني في صمت الليل.وصلتُ إلى مبنى سكني مهجور في أطراف الحي الصناعي، كان ملجأً أعرفه من قصص والدي الغامضة. صعدتُ الدرجات الخشبية التي كانت تئن تحت قدمي، ودخلتُ إلى غرفةٍ صغيرة تعبق برائحة الغبار والنسيان. أغلقتُ الباب بإحكام، وأسندتُ ظهري إليه، وأخيراً.. سمحتُ لنفسي أن أتنفس.بدأتُ أفتح الحقيبة بيدي المرتجفتين. أخرجتُ الملفات المربوطة بخيوط كتانية قديمة، ووضعتها على الأرض. كانت تحتوي على خرائط لمواقع لم أكن أعرف بوجودها، وأسماءً لشركاتٍ وهمية تتداخل في شبكةٍ معقدة من التلاعب. وبينما كنتُ أقلب الصفحات، وقعت عيني على شيءٍ جعل دمي يتجمد في عروقي: كانت هناك صورٌ لورشة الخياطة التي كنت أعمل بها، مُلتقطةً من زوايا دقيقة، مع ملاحظاتٍ مكتوبة بخط يدٍ مألوف.. خط يد والدي."ليلى، إذا وصلتِ إل

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثالث عشر: أوراقُ الخيانة.. وما خلف الستار

    تنفستُ بعمق، ويدي التي ترتجف استقرت أخيراً على مقبض الخزانة المعدني. كان برودة الفولاذ تتسرب إلى عظامي، مذكرتني بأنني لم أعد تلك الفتاة التي تقضي أيامها في روتينٍ رتيب بين خيوط الأثواب وإبر الخياطة. الليلة، كنتُ في قلب "المحظور".أطبقتُ أصابعي بقوة على المقبض، وبدأتُ أدفعه. في البداية، بدا وكأنه مل

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثاني عشر: صمتُ الرخام.. خلف أبوابِ البنك

    كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، والمدينة من حولي تبدو وكأنها مدينة أشباح. وقفتُ في زاويةٍ مظلمة، أنفاسي تخرج في شكل سحاباتٍ بيضاء من البرد القارس. أمامي مباشرة، كان يرتفع مبنى البنك الوطني القديم. هندسته كانت توحي بالقوة والجمود؛ أعمدة رخامية ضخمة، أبواب نحاسية عتيقة، ونوافذ صغيرة مرتفعة لا تسمح

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الحادي عشر: ليلة الخوف.. والرسالة المسمومة

    لم يكد صدى صوت ذلك الرجل الغريب في الهاتف يخبو، حتى وجدتُ نفسي حبيسة غرفتي، والهاتف لا يزال في يدي يرتجف. ذلك الصوت لم يكن مجرد تهديد، كان "وعداً" بملاحقةٍ لا تنتهي. وضعتُ الهاتف على الطاولة بقوة، وشعرتُ بأن جدران الغرفة تضيق عليّ. كيف عرفوا رقمي؟ وكيف وصلوا إليّ بهذه السرعة؟لم أكن أملك

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل العاشر: ثقل المعدن وأصداء المجهول

    كان المساء قد أرخى سدوله فوق الحي الشعبي، محولاً ضجيج النهار إلى صمتٍ مشوبٍ بحذرٍ لا يهدأ. في غرفتي التي لا تتسع لأكثر من سريرٍ حديدي ومكتبٍ صغير متهالك، كنتُ أجلسُ تحت ضوء مصباحٍ خافتٍ يئنُّ كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. القطعة المعدنية كانت موضوعة أمامي على الطاولة، ببريقها الغامض الذي يتحدى ظلمة ا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status