Startseite / الرومانسية / خارج نطاق البرستيج / الفصل الثاني: خلف قناع الغطرسة

Teilen

الفصل الثاني: خلف قناع الغطرسة

last update Veröffentlichungsdatum: 28.05.2026 05:15:00

لم تكن "ليلى" تظن أن ذلك الرجل المتعجرف الذي اصطدمت به صباحاً سيعود ليعكر صفو يومها بهذه السرعة. بعد أن غادر المقهى في المرة الأولى، تنفست الصعداء، ظنت أنها تخلصت من هالة الكآبة التي فرضها بوجوده، وعادت لتكمل عملها كالمعتاد. ضحكت مع الزبائن، ساعدت عم إدريس في نقل بعض الصناديق، وانغمست في روتينها المبهج. لكن، لم يكد يمر نصف ساعة، حتى انفتح باب المقهى مرة أخرى، ليدخل آدم بكامل هيبته وبروده.

تغيرت أجواء المقهى فور دخوله. تلك الرائحة الخشبية الدافئة التي ميزت المكان بدت وكأنها تتقلص أمام صقيع حضوره. لم يعد تلك المرة "عابراً"، بل دخل بخطوات مدروسة، وكأنه يمسح المنطقة العسكرية. توقف عند إحدى الطاولات، أخرج من جيب معطفه مفكرة جلدية فاخرة، وبدأ يراقب سقف المقهى، ثم الزوايا، ثم الطاولات الخشبية القديمة التي صنعها والد ليلى بيده، وكأنه يحصي عيوبها لا جمالها.

تقدمت ليلى نحوه بخطوات واثقة، لكن يديها اللتين كانت تمسكان بمنديل التنظيف كانتا ترتجفان قليلاً من الغضب. "ألم تسمعني في الخارج؟ قلت لك إننا لا نريد زبائن يفتقرون للذوق، ويبدو أنني يجب أن أضيف لقائمة الممنوعات الأشخاص الذين لا يعرفون معنى الخصوصية!"

توقف آدم عن الكتابة، ورفع رأسه ببطء، ناظراً إليها بتلك النظرة التي تجعل من يقف أمامه يشعر وكأنه نملة. لم يبدُ عليه الانزعاج من كلامها، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ساخرة، ومستفزة. أغلق مفكرته ببطء شديد، ثم وضعها على الطاولة، وأسند ذراعيه فوقها، مخترقاً مساحتها الشخصية بوجوده الطاغي.

"أنتِ مجرد موظفة هنا، أليس كذلك؟" قال آدم بنبرة هادئة، لكنها كانت تقطر بروداً. "يبدو أنكِ تبالغين في حماسك للدفاع عن مكانٍ لا تملكينه. أنا لست هنا كزبون، ولست هنا لأبحث عن فنجان قهوة رديء. أنا هنا بصفتي مدير أعمال لشركة استثمارية كبرى، وقد تم تكليفي رسمياً بمعاينة هذا العقار."

تصلبت ملامح ليلى. كانت تريد أن تخبره بأنها هي المالك، لكن شيئاً في نظراته جعلها تصمت. أرادت أن تراقبه، أن تعرف ما الذي يريده بالضبط. "تقييم العقار؟ وهل أرسلتم مدير أعمال ليمشي في الشوارع ويصطدم بالناس؟ ألا تملكون مهندسين أو خبراء؟"

ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من أي روح. "الخبراء يهتمون بالأرقام والقياسات، أما أنا، فأنا أهتم بما إذا كان المكان يستحق أن يُهدم ويُبنى من جديد، أو أن يُمسح من الخريطة تماماً. وهذا المقهى.. بصراحة؟ إنه لا يصلح لشيء سوى كونه كومة من الخشب والذكريات التي لا قيمة لها في عالمنا."

شعرت ليلى وكأن خنجراً طُعن في قلبها. هذا المكان ليس كومة خشب، هذا المكان هو حياتها، هو المكان الذي كانت تجلس فيه مع والدها الراحل، المكان الذي شهد دموعها وأفراحها. لكنها لم تظهر ضعفها. أخذت نفساً عميقاً، وقالت بنبرة متحدية وقوية: "هذا 'الخشب' الذي تستهين به، بنته أيادي كانت تعرف معنى الوفاء، وهو شيء لا تملك المال الكافي لشرائه، مهما كان مدير أعمالك كبيراً."

اتسعت عيناه قليلاً، هذه المرة لم تكن نظرة استعلاء، بل كانت نظرة دهشة ممزوجة بفضول غامض. وقف آدم ببطء، وتجاوز طوله ليلى بمسافة واضحة، مما جعلها ترفع رأسها لتنظر في عينيه الحادتين. "الوفاء؟" قال وهو يميل برأسه قليلاً. "في عالم المال يا آنسة، الوفاء هو أول شيء نبيعه لنحقق النجاح. والشركة التي أعمل لصالحها لا تعرف 'لا' كإجابة. سنعود غداً، وسيكون معي عرضٌ قد يجعلكِ أنتِ وصاحبة المكان تتوسلون إلينا لنأخذه."

"لن نبيع!" قطعت ليلى كلامه بصوت عالٍ جذب انتباه الزبائن القليلين في المقهى. "مهما كان المبلغ الذي ستعرضونه، ومهما كانت قوتكم، هذا المقهى ليس للبيع. خذ رسالتك، وأخبرها لمديرك، وأغلق الباب خلفك."

صمت آدم للحظة، كان ينظر إلى وجهها المشتعل غضباً، ثم إلى يديها اللتين كانتا لا تزالان تمسكان بالمنديل بقوة. بدلاً من أن يغضب، مال بابتسامة غامضة وقال: "أنتِ تعجبينني. ليس بسبب قهوتك بالتأكيد، بل لأنكِ تملكين شجاعة لا تليق بمكان مثل هذا. لكن تذكري، كل شيء له ثمن في هذا العالم. أنا فقط لم أجد بعد السعر الذي قد يجعلكِ تنهارين."

استدار آدم، وبحركة مسرحية، عدّل سترته السوداء الفاخرة، ومشى نحو الباب بخطوات واثقة جعلت كل الأنظار تلاحقه. لم يلتفت، لم يعتذر عن وقاحته، ولم يظهر أي ندم على إهانتها. خرج إلى الشارع، حيث كانت سيارته الفارهة تنتظره، وركبها وهو يشعر بشيء غريب في صدره؛ لم يكن غضباً، بل كان إعجاباً متزايداً بهذه الفتاة التي تجرأت على إهانته مرتين في يوم واحد.

أما ليلى، فظلت واقفة في مكانها، أنفاسها متسارعة، وقلبها يخفق بقوة. كانت تعلم في أعماقها أن هذا الرجل ليس مجرد موظف، وأن الشركة التي يتحدث عنها ليست سوى البداية لمواجهة طويلة ومظلمة. نظرت إلى طاولات المقهى، إلى الزبائن الذين كانوا ينظرون إليها بقلق، وأدركت أن حياتها الهادئة قد انتهت. بدأت حربها الخاصة، حربٌ لن تكون فيها الأسلحة هي السيوف، بل العناد، والمال، وربما.. القلب.

أخذت ليلى نفساً عميقاً، ومسحت الطاولة التي كان يقف أمامها آدم، وكأنها تمسح أثر وجوده الغريب والمزعج. "سوف نرى من سيعتذر للآخر، أيها المغرور،" همست لنفسها، وهي تحدق في الباب الخشبي الذي أغلقه خلفه، تاركاً وراءه فصلاً جديداً من التحدي الذي لا مفر منه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل التاسع عشر: إبر الغضب وخيوط الصدمة

    تحت شمس الظهيرة الحارقة، كانت ساحة الخردة تبدو كجحيمٍ من المعادن الصدئة. كانت هذه الساحة مكاناً منسياً من الزمن، حيث تتراكم هياكل السيارات المحطمة، وأكوام الحديد الملتوي، وقطع الغيار التي فقدت وظيفتها منذ عقود. الغبار الرمادي يغطي كل شيء بطبقةٍ سميكة، ورائحة الزيت المحروق تختلط بهواءٍ ساكن يثقل الصدر ويجعل الأنفاس تبدو متعبة. كانت الشمس تضرب المعادن فتجعلها تتوهج بحرارةٍ لا تُطاق، وتخلق انعكاساتٍ ضوئية حادة تؤلم العين، كأن المكان نفسه يرفض وجودنا فيه. وقفتُ هناك، في قلب هذا الخراب، أمام "كمال". ذلك الرجل الذي لطالما سمعتُ عن سطوته، وعن الأسرار التي يحملها، والآن أقفُ في مواجهته وجهاً لوجه، لا كفتاة مقهى تبحث عن لقمة العيش، بل كشخصٍ يمتلك خيطاً قد يمزق غطاءه بالكامل. كان يمسح العرق عن جبينه ببدلته الفاخرة التي بدت في غير محلها تماماً وسط هذا التلوث، وعيناه تلمعان بطمعٍ يجعلُ المكان يبدو أكثر قذارة في نظري. "أحسنتِ،" قال كمال بنبرةٍ جافة، صوته يتقطع بفعل الحرارة والغضب المكتوم. كانت يده ترتجف قليلاً، ربما من التوتر، وربما من الحرارة التي تجعل الهواء يرتجفُ من حولنا. "لقد وفرتِ على نفس

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثامن عشر: رهانٌ في الظلام.. وما وراء الصمت

    كانت عقارب الساعة في قاعة الاستقبال الكبرى تدق بصوتٍ مسموع، إيقاعٌ رتيبٌ يخرقُ صمتَ المكان، وكأن كل دقةٍ منها تزيد من ثقل الأجواء المشحونة بالترقب. الهاتف القديم كان يستقر على الطاولة الخشبية المصقولة كقنبلةٍ موقوتة، يترقب انفجاراً لا مفر منه. نظرتُ إلى الجدة زهرة التي كانت تجلس بوقارٍ على أريكتها، تعدُّ خيوطاً ملونة في حقيبتها الجلدية، حركاتها مدروسة وهادئة لدرجةٍ مرعبة، وكأنها لا تستعد لمواجهة أخطر رجال المدينة، بل تستعد لتطريز وشاحٍ شتوي. أما أمي، فقد كانت تقف عند النافذة الكبيرة، تراقب الغابة المحيطة بالقصر، جسدها مشدودٌ كوترِ قوس، وعيناها تمسحان الأفق بتركيزٍ شديد، تلاحقان كل حركةٍ خفيفةٍ في الأشجار المترامية."كمال سيتصل الآن،" قالت الجدة زهرة دون أن ترفع رأسها عن عملها، وكان صوتها هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. "تذكري يا ليلى، هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن 'نقطة ضعف' ليتكئ عليها. هو رجلٌ يقتات على ثغرات الآخرين. إذا شعر أنكِ تملكين القوة، سيحاول ترهيبك ليرى هل ستنكسرين. إذا شعر أنكِ خائفة، سيستغلكِ كدميةٍ في يده. لذا، كوني.. لا شيء. كوني مجرد فتاةٍ عادية، فتاةٍ ملت من هذا الم

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السابع عشر: خلف جدار الصمت.. وعبء الأمانة

    كان صوتُ طنين الهاتف القديم المعلق على الجدار لا يزال يتردد في أذنيّ، كأنه جرسُ إنذارٍ أبدي لا يهدأ، يذكرني بأن الزمن الذي كنتُ أقضيه في التردد قد ولى. نظرتُ إلى أمي، التي كانت لا تزال تمسك بإبريق الشاي بكل ثبات، وكأنَّ خبر اقتراب رجال "كمال" ليس سوى إشعارٍ بتغيير في جدول مواعيدها اليومي. ساد صمتٌ طويل ومريب في القاعة الفخمة، لم يقطعه سوى حركة الجدة "زهرة" التي كانت تتنقل بين الخزائن الخشبية، تستخرج أوراقاً وخرائط ووثائق مصفرة من درجٍ سريٍّ خلف الأريكة الجلدية، بحركاتٍ سريعة، دقيقة، وواثقة كأنها جراحةٌ في غرفة عمليات."هل أنتِ جادة؟" سألتُ، وصوتي بالكاد مسموع، يحمل في طياته ارتجافاً لم أستطع كبحه. "لقد وصلوا إلى أطراف الأرض، كما قلتِ، ونحن هنا نناقش قواعد اللعبة؟ هل تظنين حقاً أنني ما زلت تلك الفتاة التي تخدم الزبائن في المقهى، التي تنظف الطاولات، وتنتظر انتهاء دوامها لتعود لبيتها البسيط في نهاية النهار؟"التفتت أمي إليّ، ووضعت الكأس برفق على الطاولة، محدثةً صوتاً خفيفاً جداً، لكنه بدا في أذني كأنه صوت ارتطام صاعقة. كانت نظراتها تحمل حناناً ممزوجاً بحزمٍ غريب لم أعهده فيها من قبل. "ال

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السادس عشر: في ضيافة الغموض.. حيث يُقدَّم الشاي بارداً

    دَفعتُ الباب الخشبي الثقيل بكل قوتي، كان الباب يبدو وكأنه بوابة لعصرٍ آخر، بصلابته ونقوشه التي تحكي قصصاً من زمنٍ غابر. كانت يدي تقبض على مقبض السكين بتمسكٍ ينم عن ذعرٍ دفين، فقد كنت أتهيأ لاقتحام مخبأ عصابة، أو ربما مواجهة رجال "كمال" المدججين بالسلاح الذين طاردوني في أزقة المدينة الضيقة. خفقات قلبي كانت كقرع الطبول في قاعةٍ فارغة، وأنفاسي تتسارع لتملأ صدري بالهواء المشوب برائحة الغبار والغموض.ولكن، حين انفتح الباب على مصراعيه، تجمدتُ في مكاني، وشعرتُ بأن العالم من حولي قد أصابه خللٌ مفاجئ. لم تكن هناك أسلحة، ولا رجال ملثمون، ولا حتى ظلامٌ دامس يوحي بالخطر. كنتُ أقف في قاعةٍ واسعةٍ فخمة، تملؤها أثاثاتٌ من خشب الأبنوس الداكن الذي يعكس ضوء الثريات الكريستالية المعلقة في السقف العالي. كان المشهد أمام عيني سريالياً بامتياز؛ في صدر القاعة، كانت هناك طاولةٌ منقوشة، وعليها طقم شاي من الفضة الخالصة يلمع ببريقٍ يخطف الأبصار، وتتصاعد منه أبخرةٌ زكية توحي بالرفاهية المطلقة، لا بساحة معركة.الجدة "زهرة"، تلك المرأة التي قضيتُ سنواتي أسمعُ عنها كشبحٍ يطارد ذاكرة والدي، كانت تجلس على أريكةٍ جلدية

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس عشر: في قبضة الغرباء

    المرتجفة، عيناي مثبتتان على الباب. الظلال في الممر بدأت تتحرك، وتوقف شخصٌ ما أمام الفتحة الخشبية."ليلى.. أعلم أنكِ في الداخل."تراجعتُ إلى الوراء، قلبي يقرع في صدري. "من أنت؟ كيف عرفت اسمي؟""لا وقت للأسئلة،" أجاب الصوت، وهذه المرة بدا أكثر إلحاحاً. "كنتُ صديقاً قديماً لوالدك. لقد مررتُ بظروف جعلتني أبتعد، لكنني كنت أراقب الأحداث من بعيد. أعرف السر الذي تخفيه هذه الغرفة، وأعرف أيضاً أن كمال وأتباعه قد حاصروا المبنى بالكامل. إذا كنتِ تريدين النجاة ومعرفة الحقيقة التي كان يخفيها عنكِ والدكِ، فعليكِ أن تخرجي معي فوراً."ساد صمتٌ قصير. هل أصدقه؟ فكرة "صديق قديم" كانت منطقية أكثر من أي شيء آخر. فتحتُ الباب ببطء، لأجد رجلاً بملابس عادية، ملامحه توحي بالوقار، لكن عينيه كانتا حذرتين، تفحصان المكان بسرعة."أين الدليل على صدق كلامك؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو ثابتة.أخرج من جيبه ساعة جيب قديمة، كانت تعود لوالدي، ساعةٌ كنت أظن أنها فُقدت يوم اختفائه. "لقد أعطاني إياها في ليلته الأخيرة، وقال لي: إذا جاء اليوم الذي تبحث فيه ابنتي عن الحقيقة، فكن أنت دليلك."كان هذا هو الخيط الوحيد. ركبتُ معه في س

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الرابع عشر: صدى الأشباح

    خرجتُ من ذلك المبنى الفولاذي كمن يخرج من جوفِ وحشٍ كاد يبتلعه. كان الليل يلف المدينة ببرودةٍ قارسة، والملفات التي سحبتُها من الخزانة كانت تضغط على ظهري كأنها كتلة من الرصاص. ركضتُ عبر أزقةٍ ضيقة، مبتعدةً عن الأضواء الكاشفة. لم أكن أجرؤ على التوقف؛ كنتُ أشعر بعيونٍ تترصدني من كل زاوية، وأصواتِ أقدامٍ وهمية تلاحقني في صمت الليل.وصلتُ إلى مبنى سكني مهجور في أطراف الحي الصناعي، كان ملجأً أعرفه من قصص والدي الغامضة. صعدتُ الدرجات الخشبية التي كانت تئن تحت قدمي، ودخلتُ إلى غرفةٍ صغيرة تعبق برائحة الغبار والنسيان. أغلقتُ الباب بإحكام، وأسندتُ ظهري إليه، وأخيراً.. سمحتُ لنفسي أن أتنفس.بدأتُ أفتح الحقيبة بيدي المرتجفتين. أخرجتُ الملفات المربوطة بخيوط كتانية قديمة، ووضعتها على الأرض. كانت تحتوي على خرائط لمواقع لم أكن أعرف بوجودها، وأسماءً لشركاتٍ وهمية تتداخل في شبكةٍ معقدة من التلاعب. وبينما كنتُ أقلب الصفحات، وقعت عيني على شيءٍ جعل دمي يتجمد في عروقي: كانت هناك صورٌ لورشة الخياطة التي كنت أعمل بها، مُلتقطةً من زوايا دقيقة، مع ملاحظاتٍ مكتوبة بخط يدٍ مألوف.. خط يد والدي."ليلى، إذا وصلتِ إل

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس: حينما تتقاطع طرق القلب مع طرق الظلام

    كانت ليلةً صيفيةً استثنائية، هواءُها يحمل رطوبةً خفيفة ورائحة الياسمين التي تملأ أزقة الحي العتيق. في المقهى، كان الهدوء يعم المكان بعد مغادرة آخر الزبائن، لكن هذا الهدوء كان خادعاً، يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت "ليلى" تقف خلف المنضدة، تمسح الكؤوس ببطء شديد، بينما كان عقلها مشتتاً بين صورة "

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الرابع: بين بدلته الفاخرة ورائحة القهوة

    لم يرحل "آدم" بعد تلك المواجهة العاصفة التي مزقت فيها "ليلى" عرض الاستحواذ على المقهى؛ بل على العكس، تحول المقهى بالنسبة له إلى ساحة معركة من نوعٍ آخر. بدأ يتردد عليه يومياً، لا ليطالب بالإخلاء أو ليضغط بالقانون، بل ليراقب "ليلى" وهي تدير حياتها بكل عفوية وتلقائية. في البداية، كان زبائن المقهى المع

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثالث: العرض الذي لا يُرفض

    كانت ليلة البارحة بالنسبة لليلى بمثابة اختبارٍ قاسٍ لصبرها وقوتها. في غرفتها الصغيرة، كانت تجلس قرب النافذة، تتأمل أضواء الحي الخافتة، وتراجع في ذهنها كل لحظةٍ قضتها في ذلك المقهى. لم يكن مجرد مقهى، بل كان كياناً حياً؛ الجدران كانت تحمل نقشاً خشبياً نحته والدها بيده، والطاولات كانت تشهد على

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الأول: صدامٌ على الرصيف

    كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الوقت الذي يتحول فيه حي "المدينة القديمة" إلى خلية نحل لا تهدأ. في زاوية الشارع، كانت "ليلى" تقف خارج مقهاها الصغير، تمسح بيديها بقعة طحين صغيرة على مئزرها العملي، وتضحك بصوتٍ عالٍ وعفوي مع عمي "إدريس"، بائع الخضار المجاور. كانت ضحكتها تشبه لحناً مبهج

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status