كانت الساعة المعلقة على حائط غرفتي الباردة تصدر دقاتٍ منتظمة ومستفزة، كأنها عد تنازلي لشيء مجهول ينتظرني خلف أبواب هذا المنزل الملعون. نظرتُ إلى بقع الرطوبة التي رسمت لوحاتٍ كئيبة على السقف، وشعرتُ ببرودة الغرفة تتسلل إلى عظامي رغم حرارة الصيف في الخارج. جلستُ على طرف سريري المتهالك، أصوات "السوست" المعدنية تئن تحت ثقلي، بدأتُ ألملم ما تبقى من شتات نفسي بعد يوم طويل وشاق من العمل المهين. لقد قضيتُ ثماني ساعات في تنظيف المحلات المجاورة، أفرك الأرضيات بيدي التي تآكلت من المنظفات الرخيصة، كل ذلك لأُطعم أخاً غير شقيق لا يرى فيّ سوى خادمة خلقت لراحته، وأباً مات قلبه منذ زمن، ولم يعد يعرف من الأبوة سوى ملمس كفه الخشنة التي تترك آثارها الحمراء على وجهي كلما ضاقت به الدنيا. أخرجتُ هاتفي ذو الشاشة المشروخة من جيب مئزري، كانت الشقوق تشبه تماماً حياتي المبعثرة. مسحتُ الغبار عن الشاشة وأنا أراجع للمرة الألف بريدي الإلكتروني، والنبض في عروقي يتسارع لدرجة شعرتُ معها أن قلبي سيقفز من صدري. هناك، بين مئات الرسائل التافهة والإعلانات، كانت تقبع "الرسالة الحلم". رسالة باللغة الفرنسية، تبدأ بكلمة "Féli
آخر تحديث : 2026-05-29 اقرأ المزيد