Share

الهاربان:

last update publish date: 2026-06-02 05:21:13

أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.

في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من قلب الوحش نفسه.

أما يدها الأخرى فكانت تسند ياسين.

شعرت بضعفه يزداد مع كل خطوة.

كان رأسه يتأرجح، ووجهه الشاحب يزداد بياضًا تحت أضواء الطوارئ الحمراء.

"ليال..."

همس بصوت متعب.

التفتت إليه فورًا.

"أنا هنا."

"أشعر بالبرد."

ضغطت على أسنانها.

رغم أن جسدها كله كان يرتجف من الألم، خلعت سترتها الممزقة ووضعتها فوق كتفيه.

"تحمل قليلًا."

قالتها وهي تحاول الابتسام.

"سنخرج."

في تلك اللحظة دوى صوت الإنذار مجددًا في أنحاء المشفى.

ثم تبعه صوت آلي بارد:

"تحذير أمني. تحذير أمني. تم رصد اختراق داخلي."

شعرت ليال بأن الوقت ينفد.

في الطابق الإداري، كان الوضع أشبه بانفجار وشيك.

وقف الدكتور منير أمام شاشة المراقبة، يتصبب عرقًا رغم برودة المكان.

"مستحيل..."

همس وهو يشاهد آخر تسجيل.

ظهرت ليال على الشاشة وهي تدخل غرفة ياسين.

ثم اختفى البث.

دفع أحد الرجلين أصحاب البدلات السوداء الكرسي بعنف.

"أين العينة ب؟"

لم يجب أحد.

"سأعيد السؤال مرة واحدة فقط."

نظر إلى عثمان ثم إلى سمية.

"أين العينة ب؟"

تقدمت سمية خطوة.

كانت ملامحها مشدودة وعيناها تقدحان غضبًا.

"ليال أخذته."

ساد الصمت.

حتى الدكتور منير رفع رأسه بصدمة.

"ماذا؟"

أشارت سمية إلى الشاشة.

"منذ البداية كنت أعرف أنها ستتسبب بمشكلة."

ثم صرخت:

"لقد دمرت كل شيء!"

اندفعت نحو الباب.

"سأجدها بنفسي!"

لكن يد عثمان أمسكت بذراعها بقوة.

استدارت نحوه بعنف.

"اتركني!"

"اهدئي."

"اهدأ؟!"

صرخت فيه.

"العينتان هربتا!"

"ليال سرقت الملفات!"

"والمشروع ينهار!"

لكن عثمان لم يتركها.

اقترب منها وهمس ببرود:

"اقتليها بعد أن نستعيدها."

تجمدت للحظة.

ثم أكمل:

"أما الآن... فنحن ما زلنا بحاجة إليها."

راقب الرجلان الحوار بصمت.

ثم أخرج أحدهما جهاز اتصال صغيرًا.

"هنا الوحدة الثالثة."

قال بصوت جامد.

"تم فقدان السيطرة على العينتين."

شحب وجه الدكتور منير فورًا.

"لا تبلغوا المنظمة."

لكن الرجل تجاهله.

"نطلب تفعيل بروتوكول الاسترداد."

ثوانٍ قليلة مرت.

ثم جاء الرد.

استعادة العينتين بأي ثمن.

إغلاق المشفى بالكامل.

ومحاسبة المسؤولين عن الفشل.

ارتعشت يد الدكتور منير.

أما الرجل فرفع رأسه ببطء وقال:

"لديكم ساعة واحدة فقط."

في الجانب الآخر من المبنى كانت ليال تركض.

أو تحاول الركض.

كل خطوة كانت معركة.

وكل نفس يخرج من صدرها كان كأنه يمر عبر شفرات حادة.

وصلت إلى تقاطع ممرات.

توقفت.

يمين؟

أم يسار؟

خلفها سُمعت أصوات أقدام.

كثيرة.

وسريعة.

"ابحثوا في الطابق بالكامل!"

"لا تدعوهم يصلون إلى المخارج!"

أدارت رأسها بسرعة.

ثم اختارت الممر الأيسر.

ركضت.

تعثرت.

كادت تسقط.

لكنها تماسكت.

أمامها ظهر باب معدني كبير.

مخرج الطوارئ.

شعرت بالأمل يشتعل داخلها.

أسرعت نحوه.

دفعت المقبض.

لم يتحرك.

حبست أنفاسها.

حاولت مرة أخرى.

لا شيء.

مغلق.

سمعت الصراخ يقترب.

والأقدام تزداد قربًا.

ارتجفت أصابعها وهي تخرج بطاقة الدكتور منير.

مررتها على القارئ.

أحمر.

"لا..."

جربت مرة أخرى.

أحمر.

بدأ الذعر يسيطر عليها.

خلفها ظهر ضوء كشاف في نهاية الممر.

لقد اقتربوا.

مررت البطاقة للمرة الثالثة.

صمت قصير.

ثم...

أخضر.

انفتح الباب.

وفي اللحظة نفسها صاح أحد الحراس:

"هناك!"

اندفعت ليال خارجه مع ياسين.

وأغلقت الباب خلفها.

استقبلتهما العاصفة كوحش جائع.

صفعت الرياح وجهيهما بقوة.

وكان المطر يهطل بغزارة حتى بدا وكأن السماء كلها قد تحولت إلى بحر ينهار فوق الأرض.

خلال ثوانٍ أصبحت ملابس ليال مبللة بالكامل.

واختلط ماء المطر بالدم الذي يسيل من جروحها.

ارتجفت.

لكنها لم تتوقف.

وراءهما انفتح باب الطوارئ من جديد.

خرج الحراس.

وانتشرت أضواء الكشافات في الظلام.

"أوقفوهما!"

"أمسكوا بهما!"

ركضت ليال.

كان الطريق زلقًا.

والمياه تتجمع فوق الإسفلت في برك عميقة.

تعثر ياسين.

أمسكته قبل أن يسقط.

ثم واصلت الجري.

كل شيء حولها كان ضبابيًا.

الأضواء.

الأشجار.

الأصوات.

حتى أنفاسها أصبحت بعيدة.

لكنها استمرت.

من أجل ياسين.

من أجل الحقيقة الموجودة داخل الحقيبة.

ومن أجل نفسها.

دوى البرق فجأة.

وأضاء السماء كلها للحظة.

وفي تلك اللحظة رأت الحراس خلفهما.

كانوا أقرب مما توقعت.

أقرب بكثير.

شعرت بالرعب.

فزادت سرعتها.

لكن جسدها كان قد وصل إلى حدوده.

بدأت خطواتها تتباطأ.

وشعرت بدوار شديد.

ثم أحست بشيء دافئ يسيل على جانبها.

نظرت.

دم.

الكثير من الدم.

أدركت أن النزيف لم يتوقف منذ وقت طويل.

ترنحت.

حاولت التماسك.

لكن الأرض بدت وكأنها تتحرك تحت قدميها.

"ليال..."

كان صوت ياسين مرتجفًا.

"لا أستطيع..."

سقط الصغير على ركبتيه.

وانهارت بجواره.

المطر ينهال فوقهما بلا رحمة.

حاولت النهوض.

فشلت.

حاولت مرة أخرى.

لكن جسدها رفض.

بدأ الظلام يزحف إلى أطراف رؤيتها.

وفجأة...

ظهر ضوء قوي في نهاية الطريق.

مصباحا سيارة.

سيارة سوداء تقترب وسط المطر.

توقفت على بعد أمتار قليلة منهما.

شعرت ليال بالذعر.

هل أرسلها الدكتور منير؟

هل وصلت المنظمة؟

هل انتهى كل شيء؟

حاولت رفع يدها.

"ساعدونا..."

خرج صوتها ضعيفًا بالكاد يُسمع.

فُتح باب السيارة ببطء.

ونزل شخص لا تستطيع تمييز ملامحه وسط المطر.

اقترب منهما خطوة...

ثم خطوة أخرى...

وفي اللحظة التي بدأت فيها عيناها تنغلقان، سمعت ذلك الشخص يقول:

"وجدتهما."

ثم ابتلعها الظلام بالكامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    السر المدفون:

    لم يتحرك أحد.بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام.والد ليال.واقفًا كما لم تره من قبل.حيًّا.وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17.حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات.قالت بصوت خافت:— من هذا؟لم يجب أحد.التفتت إلى سليم.كان شاحبًا.وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه.— سليم... من هذا الرجل؟ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:— لم يكن من المفترض أن يظهر هنا.اقترب آدم من الشاشة.— أنت تعرفه؟رفع سليم عينيه إليه.— أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني.ساد الصمت.ابتلع آدم ريقه.— رأيته مرة واحدة فقط.— كاذب.جاء صوت الأم من خلفهم.استدار الجميع.كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال.قالت الأم:— لقد رآه أكثر من مرة.تجمّد آدم.— ليس من حقك أن تتحدثي.ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.— ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية.نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى.— قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع.هزّت أمها رأسها ببطء.— قلت لك ما لم تكوني مستع

  • مختبر الجحيم    البيت الذي يتذكر:

    كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.زمن لم تكن تتذكره بالكامل...أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.الهواء مختلف.الضوضاء مختلفة.حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.قال آدم من المقعد الأمامي:"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."سألته ليال:"هل كنت تعرف هذا المكان؟"صمت.فقالت:"آدم."أجاب دون أن يلتفت:"كنت أعرفه من خلال والدك.""هل زرتَه من قبل؟""مرة واحدة.""متى؟""قبل الحريق."التفتت إليه بسرعة."ولماذا كنت هناك؟"نظر إلى سليم عبر المرآة."لأن والدك طلب مني أن أذهب."تدخل سليم:"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."قالت ليال بحدة:"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."لم يرد أحد.كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.توقفت السيارة.رفعت ليال رأسها.شعرت بصدمة مفاجئة.البوابة...كانت تعرفها.لم تتذكر من أين.لكن جسدها تذكر قبل عقلها.قال ياسين بصوت ضعيف:"هنا

  • مختبر الجحيم    المكان الذي بدأ فيه كل شيء:

    لم تنطق ليال. كانت تحدق في الخريطة. المكان الذي عاشت فيه طفولتها. المكان الذي ظنت أنها تعرفه جيدًا. لكن الآن... لم تعد تثق حتى في ذكرياتها. قالت بصوت خافت: "أمي هناك." أجاب سليم: "على الأرجح." "ولماذا؟" نظر إلى الإحداثيات. "لأنها تعرف ما يوجد هناك." تدخل آدم: "وأنا أعرف شيئًا آخر." التفتت إليه. "ماذا؟" قال: "المكان الذي حددته الخريطة ليس بيتك." صمت قليلًا. "إنه مكان أقدم." سألت ليال: "أقدم من المشروع؟" هز رأسه. "أقدم من المنظمة نفسها." شعرت ليال بأن الأمر أصبح أكبر مما تخيلت. "إذن لماذا كان أبي يأخذني إلى هناك؟" توقف آدم. نظر إلى سليم. لكن سليم لم يتكلم. صرخت ليال: "ماذا تعرفان؟!" أجاب سليم أخيرًا: "والدك لم يأخذكِ إلى هناك." "ماذا؟" "أمك هي التي أخذتك." تجمدت. بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها. طريق طويل... سيارة سوداء... يد أمها وهي تمسك بيدها... وباب حديدي كبير. كانت تظن أنها زيارة عادية. لكنها الآن بدأت تتذكر. سألت: "كان هناك مبنى." قال سليم: "نعم." "وكنت أدخل إليه." "نعم." "لماذا؟"

  • مختبر الجحيم    الرجل الذي عاد من الماضي:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بالباب.خطوات واحدة...هادئة.ثابتة.تقترب.قال سليم بصوت منخفض:"مهما حدث... لا تفتحي الباب."نظرت إليه ليال."أنت قلت إننا سنعرف من كان يطارد من.""نعم.""إذن دعه يدخل."رفع سليم عينيه إليها."ليال، أنتِ لا تعرفين آدم."أجابته بحدة:"وأنت تعرفه؟"لم يرد.فجأة...توقفت الخطوات أمام الباب.ثانية واحدة من الصمت.ثم ثلاث طرقات.طرق...طرق...طرق.جاء صوت من الخارج:"ليال."تجمدت.كان صوته.آدم.اقترب ياسين من ليال وهمس:"لا تفتحي."التفتت إليه."لماذا؟"نظر إلى الباب بخوف."لأنني أتذكره."توقف كل شيء داخلها."ماذا تتذكر؟"رفع ياسين يده إلى رأسه."المختبر..."ثم أغمض عينيه."أبي كان يصرخ."سألته ليال:"والدك؟""والدك أنتِ."نظر إلى سليم."كان يصرخ عليه."تغير وجه سليم.ثم قال:"ياسين..."لكن ياسين أكمل:"وكان آدم هناك."ساد الصمت.من خلف الباب، قال آدم:"أعرف أنكم تسمعونني."ثم أضاف:"وأعرف أن سليم أخبركم أشياء كثيرة."نظر سليم إلى ليال."لا تستمعي إليه."لكن آدم تابع:"لكنه لم يخبركِ عن الليلة الأخيرة."شعرت ليال بأن قلبها توقف.الليلة الأخيرة.ليلة اخت

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لا يريدونها :

    لم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.

  • مختبر الجحيم    أبي:

    لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا ص

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كل

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حو

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status