登入توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كانت كافية لتحطم كل شيء.
ساد الصمت لثوانٍ قاتلة. ثم سمعت وقع خطوات والدي. خطوة… تليها أخرى… بطيئة وثقيلة، لكنها كانت تضرب قلبي بعنف كأن كل خطوة مسمار جديد يُدق داخل صدري. حاولت التراجع، لكن ظهري اصطدم بالحائط البارد، وجسدي المنهك لم يعد قادراً حتى على الهرب. توقف الصوت أمام الباب مباشرة. ثم انفتح ببطء. ظهر والدي أولاً، وجهه غارق في الظلال، لكن عينيه كانتا واضحتين بما يكفي لأرى داخلهما شيئاً لم أره من قبل… مزيجاً مرعباً من الذهول والغضب والخوف. خلفه وقفت سمية، متجهمة كعادتها، إلا أن نظراتها هذه المرة حملت حقداً مكشوفاً بلا أي محاولة لإخفائه. تجمدتُ في مكاني. كانت الضمادات حول ذراعي قد تشبعت بالدم مجدداً، والدوار يلتهم رأسي، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بما يدور داخلي الآن. الحقيقة التي سمعتها قبل دقائق كانت أثقل من أن يحتملها عقل إنسان. تأملني والدي طويلاً قبل أن يتحدث بصوت منخفض بشكل مخيف: "منذ متى وأنتِ واقفة هنا يا ليال؟" كان هدوءه أسوأ من الصراخ. لم أستطع الرد. الكلمات علقت في حلقي، بينما ارتجفت شفتاي بعجز. كنت أنظر إليه وكأنني أراه للمرة الأولى، كأن الرجل الذي رباني لم يكن سوى قناع يخفي شخصاً آخر تماماً. اقتربت سمية خطوة للأمام وقالت بسخرية لاذعة: "لا داعي للتمثيل يا عثمان… انظر لعينيها. لقد سمعت كل شيء." ثم أضافت بابتسامة باردة: "الآن فقط فهمت أن العائلة المثالية لم تكن سوى مسرحية." ضحكة مرتعشة خرجت مني وسط دموعي. "عائلة؟" همستُ بمرارة، ثم ارتفع صوتي تدريجياً. "أي عائلة هذه؟ عائلة تحقن طفلاً بمواد مجهولة؟ عائلة تنتظر انهيار ابنتها العصبي حتى تنتزع منها ما تريد؟" نظرت إليهما باشمئزاز حقيقي لأول مرة. "أنتم لا تشبهون البشر… أنتم مجرد أدوات للمختبر." في تلك اللحظة، تبدل وجه والدي بالكامل. اندفع نحوي فجأة وأمسكني من كتفي بعنف جعل الألم يشتعل في جسدي كله. هزني بقوة حتى شعرت أن عظامي ستتحطم، ثم صرخ بصوت أجش: "نحن نحاول حمايتكِ!" ارتطم صوته بجدران الرواق كالرعد. "هل تظنين أن السفر إلى باريس كان سيحرركِ؟ هل تعتقدين أن الأمر بهذه البساطة؟ أنتِ لا تعرفين شيئاً عن المنظمة التي تطاردنا!" كانت عروقه بارزة في عنقه، وأنفاسه متقطعة بشكل مرعب. "إذا فشلت هذه العملية…" تابع بصوت منخفض ومكسور، "فلن يبقى أحد منا حياً حتى يرى شروق الشمس." حدقت به غير مصدقة. لثوانٍ، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه… لكنه لم يكن خوف أب على ابنته. كان خوف رجل يحاول النجاة بنفسه. دفعت يديه عني بكل ما أملك من قوة وصرخت: "تحميني؟ بتحويلي إلى قطعة غيار؟ ببيع ياسين كفأر تجارب؟" بدأت دموعي تنهمر دون توقف. "لقد سمعت حديثكم مع المختبر… أنتم لا تخافون علينا، أنتم تخافون على أنفسكم!" ساد الصمت مجدداً. لكن قبل أن يرد أحد، انفتحت أبواب المصعد في نهاية الرواق بصوت حاد. خرج الدكتور منير مسرعاً، وعلى غير عادته بدا مرتبكاً بشكل واضح. كان جبينه مغطى بالعرق، وأنفاسه متلاحقة، وعيناه تتحركان بقلق بيننا. "عثمان!" قال بسرعة. "الفريق الطبي الإضافي وصل." تغير وجه والدي فوراً. أكمل منير بصوت أكثر انخفاضاً: "لقد اكتشفوا تلاعباً في القراءات الحيوية الخاصة بياسين… وهم يشكون بوجود تدخل خارجي." شعرت بقلبي يتوقف. التفت منير نحوي للحظة، ثم قال بصرامة حادة: "يجب عزلها فوراً." اقترب أكثر وأخفض صوته: "إذا عرفوا أنها اكتشفت الحقيقة، فسيعتبرونها عينة ملوثة." ثم أضاف بعد ثانية ثقيلة: "وهذا يشمل ياسين أيضاً." كلمة "ملوثة" اخترقتني كالسكين. لم يعودوا يروننا كبشر. مجرد عينات. أرقام داخل ملفات. أشياء يمكن التخلص منها إذا فسدت. قبل أن أستوعب ما يحدث، أمسك بي ممرضان من ذراعيّ وسحباني عبر الممر. حاولت المقاومة، لكن جسدي المنهك بالكاد كان يقوى على الوقوف. كانت الأضواء تمر فوق رأسي بسرعة بينما الألم يزداد اشتعالاً في جرحي المفتوح. توقفنا أمام باب معدني سميك. فتحوه ببطاقة إلكترونية، ثم دفعوني إلى الداخل بعنف. ارتطمت بالأرض الباردة، بينما أغلق الباب خلفي بصوت إلكتروني حاد تبعه صوت القفل الآلي. رفعت رأسي ببطء. الغرفة كانت أشبه بقبر أبيض. لا نوافذ. لا أثاث تقريباً. الجدران مغطاة بطبقة بلاستيكية باردة تعكس الضوء بشكل مؤلم للعينين، وكاميرا سوداء مثبتة في الزاوية العليا تراقب كل حركة. جلست على الأرض أتنفس بصعوبة، بينما كان الدم يتسرب ببطء من تحت الضمادات. لكن الألم الجسدي لم يعد هو الأسوأ. الأسوأ كان الحقيقة. ياسين في الغرفة المجاورة يصارع الموت، وأنا محتجزة هنا بانتظار مصير لا أعرفه. ربما سيأخذونني للمختبر. ربما سيقتلوننا فور وصول الفريق الرئيسي. أغمضت عيني للحظة. ثم… ابتسمت. ابتسامة صغيرة، مريرة، لكنها حقيقية. رفعت يدي ببطء نحو الضمادات الملفوفة حول جرحي، وبدأت أفكها بحذر. اختبأت تحتها بطاقة ممغنطة صغيرة. بطاقة الدكتور منير. تذكرت تلك اللحظة بوضوح. حين تعمدت السقوط فوق شظايا الكوب في غرفة الفحوصات، لم يكن هدفي فقط تعطيل سحب الدم. وسط الفوضى والصراخ، لمح بصري البطاقة وهي تنزلق من جيب منير وتسقط قرب يدي. لم ينتبه أحد. كان الجميع منشغلاً بجرحي وبالدم الذي يغطي الأرض. أما أنا… فقد سرقتها. خبأتها داخل الضمادات قبل أن يرفعوني. تأملت البطاقة بين أصابعي المرتعشة. هذه القطعة الصغيرة ليست مجرد هوية. إنها مفتاح. مفتاح لغرفة ياسين. وللأبواب الأمنية في هذا الطابق. وربما… للحرية نفسها. نهضت بصعوبة، واضعة يدي على الجرح لأمنع الدوار من إسقاطي. خطواتي كانت متعثرة، لكن عقلي أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. لم يعد لدي وقت للخوف. إذا وصل رجال المنظمة أولاً، سينتهي كل شيء. رفعت بصري نحو الكاميرا المعلقة في الزاوية. كانت العدسة السوداء تراقبني بصمت. اقتربت من الباب الإلكتروني ببطء، ثم همست بصوت مرتجف لكنه ثابت: "لقد علمتموني كيف أحلل المواد…" وضعت البطاقة فوق القارئ الإلكتروني. "والآن سأعلمكم كيف أحلل قيودكم." صدر صوت إلكتروني قصير. تحول الضوء الأحمر إلى أخضر. ثم… انفتح الباب ببطء شديد. ظهر أمامي الممر الطويل المظلم، ممتداً كفم وحش مجهول، لكنه رغم ذلك بدا لي أقرب شيء إلى الحرية. أخذت نفساً عميقاً، وشددت قبضتي على البطاقة. هذه المرة… لن أهرب وحدي.كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إليه بالفعل. وفجأة وقعت عيناها على باب خشبي صغير خلف خزانة قديمة. تجمدت لثوانٍ. دفعت الخزانة بكل ما أوتيت من قوة، فانكشف الباب تدريجيًا. خلفه ظهر درج حجري يهبط إلى الأسفل. قبو. أسرعت تسند ياسين وتهبط به الدرجات، ثم أغلقت الباب فوقهما بحذر. غرق المكان في ظلام كثيف. جلست على الأرض الباردة تضم ياسين إلى صدرها، بينما كانت أصوات الاقتحام تعصف بالمنزل فوق رأسيهما. تحطم الباب الرئيسي. ثم انتشرت الأقدام في أرجاء البيت. «فتشوا كل شيء!» «لا تتركوا زاوية واحدة دون تفتيش!» حبست ليال أنفاسها. وشعرت بارتجاف جسد ياسين بين ذراعيها. همست قرب أذنه: «اهدأ... لن يجدونا.» لكنها لم تكن واثقة من كلماتها. مرت الدقائق ببطء قاتل. أصوات الأبواب تُفتح وتُغلق. الأثاث يُقلب. والرجال يفتشون كل شبر من الم
كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا تتذكر تفاصيلها.تذكرت المطر.تذكرت السقوط.ثم السيارة السوداء.فجأة اعتدلت بفزع، لكن الألم اخترق جسدها فورًا، فأطلقت تأوهًا خافتًا وأعادت ظهرها إلى السرير.التفتت حولها بسرعة.لا أحد.الغرفة فارغة تقريبًا.فقط سرير، وطاولة صغيرة، ونافذة مغلقة بإحكام."ياسين؟"صوتها خرج ضعيفًا ومختنقًا.لا رد.نهضت رغم الدوخة، وسارت بخطوات متعثرة خارج الغرفة.البيت كان قديمًا… ريفيًا… معزولًا عن أي مدينة.خشب يئن مع كل خطوة.وصمت يجعلها تشعر أنها ليست في أمان.وصلت إلى غرفة أخرى.وفجأة توقفت.حقيبة مشروع فينيكس.رأتها على الطاولة.اقتربت بسرعة.فتحتها بلهفة.فارغة.تجمدت."أين الأوراق؟"فتشت داخلها بعنف.قلبت الحقيبة رأسًا على عقب.لا شيء."لا… لا…"بدأ صوتها يرتفع.أين الملفات؟!"صرخت وهي تضرب الطاولة.ارتجف
أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من قلب الوحش نفسه.أما يدها الأخرى فكانت تسند ياسين.شعرت بضعفه يزداد مع كل خطوة.كان رأسه يتأرجح، ووجهه الشاحب يزداد بياضًا تحت أضواء الطوارئ الحمراء."ليال..."همس بصوت متعب.التفتت إليه فورًا."أنا هنا.""أشعر بالبرد."ضغطت على أسنانها.رغم أن جسدها كله كان يرتجف من الألم، خلعت سترتها الممزقة ووضعتها فوق كتفيه."تحمل قليلًا."قالتها وهي تحاول الابتسام."سنخرج."في تلك اللحظة دوى صوت الإنذار مجددًا في أنحاء المشفى.ثم تبعه صوت آلي بارد:"تحذير أمني. تحذير أمني. تم رصد اختراق داخلي."شعرت ليال بأن الوقت ينفد.في الطابق الإداري، كان الوضع أشبه بانفجار وشيك.وقف الدكتور منير أمام شاشة المراقبة، يتصبب عرقًا رغم برودة المكان."مستحيل..."همس وهو يشاهد آخر تسجيل.ظهرت ليال على الشاشة وهي تدخل غرفة
انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكست عليها أضواء المصابيح الفلورية الشاحبة، بينما كان طنين الكهرباء يملأ الصمت الثقيل. شعرت بدوار مفاجئ جعل الجدران تبدو وكأنها تميل حولي. لا... ليس الآن. عضضت على شفتي بقوة حتى تذوقت طعم الدم، وأجبرت نفسي على التقدم. في نهاية الممر كانت أصوات الصراخ تتسرب من مكتب المدير. تعرفت فوراً على صوت الدكتور منير، يختلط بصوت والدي الغاضب. لم أستطع تمييز الكلمات، لكن النبرة وحدها كانت كافية لتخبرني أن شيئاً خرج عن السيطرة. أحكمت قبضتي على بطاقة الدخول التي سرقتها من جيب الدكتور منير. الغرفة رقم 4. ياسين هناك. كل ثانية تأخير قد تكون الأخيرة. سرت بمحاذاة الجدار، أحاول ألا أترك آثار الدماء خلفي. كانت أنفاسي قصيرة ومتقطعة، بينما ينبض الألم في كتفي وبطني مع كل خطوة. وفجأة... وصل إلى سمعي وقع أقدام.
توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كانت كافية لتحطم كل شيء.ساد الصمت لثوانٍ قاتلة.ثم سمعت وقع خطوات والدي.خطوة… تليها أخرى… بطيئة وثقيلة، لكنها كانت تضرب قلبي بعنف كأن كل خطوة مسمار جديد يُدق داخل صدري. حاولت التراجع، لكن ظهري اصطدم بالحائط البارد، وجسدي المنهك لم يعد قادراً حتى على الهرب.توقف الصوت أمام الباب مباشرة.ثم انفتح ببطء.ظهر والدي أولاً، وجهه غارق في الظلال، لكن عينيه كانتا واضحتين بما يكفي لأرى داخلهما شيئاً لم أره من قبل… مزيجاً مرعباً من الذهول والغضب والخوف. خلفه وقفت سمية، متجهمة كعادتها، إلا أن نظراتها هذه المرة حملت حقداً مكشوفاً بلا أي محاولة لإخفائه.تجمدتُ في مكاني.كانت الضمادات حول ذراعي قد تشبعت بالدم مجدداً، والدوار يلتهم رأسي، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بما يدور داخلي الآن. الحقيقة التي سمعتها قب
لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء اللامعة.انفتح باب السيارة بعنف، وقبل أن أستوعب ما يحدث، قبض والدي على ذراعي بقسوة وسحبني معه. شعرت بأصابعه تنغرس في جلدي كأنني مجرمة تحاول الهرب، لا ابنته التي تربت بين يديه. في الجهة الأخرى، كان الممرضون يهرعون نحو ياسين، يدفعون سريره بسرعة داخل المشفى بينما الأجهزة المتصلة بجسده تطلق أصواتًا حادة ومتقطعة.كان وجه ياسين شاحبًا بصورة مخيفة، شاحبًا لدرجة جعلته يبدو كجثة أكثر من كونه إنسانًا حيًا. صدره يرتفع وينخفض بصعوبة، وعيناه مغمضتان تمامًا، كأن جسده دخل حربًا لا يملك القوة ليستيقظ منها.داخل المدخل الرئيسي وقف رجل طويل يرتدي معطفًا أبيض ناصعًا. عرفته فورًا… الدكتور "منير". لم يكن في ملامحه أي شيء بشري؛ لا قلق، لا خوف، لا حتى تعاطف بسيط مع طفل يحتضر أمامه. كانت عيناه باردتين بطريقة جعلتني