Home / التشويق / الإثارة / مختبر الجحيم / نبضات تحت الأنقاض :

Share

نبضات تحت الأنقاض :

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-29 05:43:45

مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مبالية بصرخات روحي المكتومة.

كنتُ مستلقية على الأرض الباردة، أشعر ببرودة البلاط تمتص ما تبقى من حرارة في جسدي الهزيل. لم أعد أملك الطاقة حتى للصعود إلى سريري المتهالك؛ فجسدي الذي نُهك في تنظيف المحلات المجاورة طوال النهار، انهار تماماً تحت وطأة الصدمة. لم يكن ألم كدمات وجهي هو ما يؤلمني الآن، بل كان ألم الخيانة الذي ينهش قلبي من الداخل.

كيف يمكن لرجل أن يحمل اسم "أب" ويوافق بدم بارد على انتزاع قطعة من كياني، من مخي، ليمنحها لآخر؟ هل صار دمي رخيصاً إلى هذا الحد في نظره؟ هل الكيمياء التي عشقتها، تلك العلوم التي كانت نافذتي الوحيدة للأمل، ستكون هي نفسها الأداة التي سيستخدمونها لتدمير وعيي وتحويلي إلى مجرد جسد بلا ذاكرة؟

سحبتُ نفسي ببطء شديد، مستندة إلى جدار الغرفة المقشر، وشعرت بصدى صوت "سمية" يأتي من الصالة؛ كان صوتها حاداً ومستفزاً، يقطر سماً:

— "عثمان، اتصلتُ بالدكتور 'منير'. أخبرني أن المختبر الخاص التابع للمنظمة جاهز تماماً، والعملية يجب أن تتم سرّاً وبعيداً عن الأعين.. لا نريد فضائح أو أسئلة من المستشفى الحكومي، أنت تعرف أن هذه الإجراءات غير قانونية."

سمعتُ صوت والدي، كان أجشاً ومتردداً لثانية واحدة فقط، ثانية خلتُ فيها أن بقايا إنسانيته ستنتفض، لكنه حسم أمره ببرود قتل كل أمل فيّ:

— "وهل ستكون بخير؟ أعني.. ليال؟ هل ستستطيع ممارسة حياتها بعد استئصال هذا الجزء؟"

ردت سمية بنبرة جمدت الدماء في عروقي، نبرة خالية من أي ذرة شفقة:

— "ستكون حية، وهذا يكفينا. ربما تنسى بعض الأشياء التافهة، ربما تصبح أقل تمرداً وعناداً.. أليس هذا ما كنت تريده دائماً يا عثمان؟ ابنة مطيعة لا تسأل عن السفر ولا تعاندنا بكتبها اللعينة؟ ستعيش لخدمتنا، وهذا هو العدل."

ضحكت ضحكة قصيرة مكتومة، ثم ساد صمت موحش. شعرتُ برعشة قوية تضرب أطرافي، وكأنني أرى نهايتي تُكتب أمامي بخطوط عريضة. الوقت يمر، ولم يعد لدي الكثير من الساعات قبل أن أفقد نفسي وهويتي للأبد. نظرتُ حولي في الغرفة كالمجنونة، أبحث عن أي ثغرة، أي مخرج. النافذة؟ كانت مغطاة بقضبان حديدية صدئة وضعها والدي منذ سنوات بحجة حمايتي من اللصوص، لكنني أدرك الآن بمرارة أنها كانت قضبان سجن استباقي وُضع لي خصيصاً. الباب؟ خشب زان متين لا يمكن لجسدي النحيل كسره مهما حاولت.

في لحظة يأس مطلقة، ركلتُ حقيبة كتفي القديمة الملقاة في الزاوية المظلمة، فانزلق منها شيء صغير معدني لم ألحظه من قبل وسط فوضى أوراقي. كان "قرصاً صلباً" (Flash Drive) صغيراً، مغطى بطبقة كثيفة من الأتربة. تذكرتُه فجأة! هذا القرص وجدته مخبأً ببراعة داخل غلاف كتاب قديم ونادر للكيمياء العضوية، كان قد أهداه لي جدي قبل وفاته بأسابيع قليلة، وكان قد ضغط على يدي بقوة وهو يوصيني بصوت واهن: "يا ليال، الحقيقة لا تموت، هي فقط تتخفى وتنتظر من يمتلك الشجاعة للبحث عنها.. العلم هو السلاح الوحيد الذي لن يخونكِ أبداً."

كان لدي لابتوب قديم، شاشته مهشمة وتكاد لا تعمل، وبطاريته تحتضر ولا تصمد لأكثر من دقائق معدودة. وضعته على حجري بيدي المرتجفة وقلبي يخفق بعنف كطبل حرب. أوصلت القرص، وانتظرتُ تلك الثواني التي بدت كأنها دهر من الانتظار القاتل. انفتح الملف الأول؛ كانت هناك جداول بيانية معقدة، معادلات جينية تتحدث عن "تعديل البروتينات في القشرة المخية"، وتقارير طبية مكتوبة بلغة علمية بحتة وصارمة، لم أفهم منها في البداية سوى القليل، لكن كلمات "مشروع فينيكس" كانت تتكرر في كل صفحة.

ثم ظهرت صورة.. تجمدت أنفاسي في صدري. كانت صورة فوتوغرافية رقمية لوالدي "عثمان". لكنه لم يكن عثمان الذي أعرفه، ذاك الرجل المحطم الذي تفوح منه رائحة اليأس؛ كان أصغر سناً بكثير، ملامحه حادة وجادة كشفرة حلاقة، يرتدي معطفاً أبيض (بالطو) ناصع البياض، ويقف داخل مختبر متطور جداً مليء بالأجهزة التي لم أرها إلا في الأفلام الوثائقية. كانت خلفه لوحة كبيرة مليئة بمعادلات كيميائية تخص "النانو-تكنولوجي".

لم يكن هناك فيديو، ولا صوت، ولا تفسير مكتوب.. فقط صورة لوالدي كعالم كيمياء مرموق في منظمة مجهولة، وأبحاث غامضة لا أفهم كنهها الحقيقي. توقفت أنفاسي تماماً. والدي عالم؟ لماذا كان يخفي هذا الأمر طوال هذه السنوات؟ ولماذا يدعي الجهل ويكره الكيمياء الآن بهذا القدر الجنوني؟ هل تلك الأبحاث هي السبب في رغبته في تمزيق جسدي اليوم؟ هل ياسين مجرد ضحية أخرى لهذه التجارب التي بدأها والدي نفسه؟

فجأة، سمعتُ صوت مفتاح يدور في قفل الباب بصرير معدني مزعج. أغلقُت اللابتوب بسرعة البرق ودفعته تحت السرير، ثم ارتميتُ على الأرض وتظاهرتُ بالنوم العميق، بينما كان قلبي يقرع طبولاً كادت أن تُسمع في أرجاء المنزل.

دخلت سمية، كانت تحمل صينية طعام تفوح منها رائحة نفاذة غريبة، رائحة لم تشبه طعامنا المعتاد أبداً. وضعتها بجانبي بخشونة وقالت بنبرة ناعمة مرعبة، وهي تتأمل وجهي المدمى:

— "كلي يا ليال، لا نريد لجسدكِ أن ينهار الآن. نحتاجكِ قوية ومستقرة من أجل 'العملية'. ياسين، أخوكِ الذي طالما صرختِ في وجهه، ينتظر تضحيتكِ بفارغ الصبر ليعود للحياة."

نظرتُ إليها مباشرة في عينيها، ولأول مرة في حياتي، لم أرَ فيها عدواً شخصياً فقط، بل رأيتُ جزءاً من لغز كيميائي ضخم بدأ يتضح أمامي. ابتلعتُ ريقي وقلتُ بصوت ثابت، حاولتُ بكل ما أوتيت من قوة أن أخفي رعشته:

— "سأفعل ما تريدون.. سأخضع للعملية وأعطي ياسين ما يريد، ولكن بشرط واحد لا تراجع عنه."

توقفت سمية عند الباب، مذهولة من هدوئي المفاجئ وغير المتوقع:

— "شرط؟ وأنتِ في هذا الموقف الضعيف؟ وما هو هذا الشرط يا عالمة الكيمياء الصغيرة؟"

— "أريد أن أرى أخي ياسين غداً صباحاً.. وحدنا تماماً في غرفته. أريد أن أودعه بطريقتي الخاصة، وأن أهيئ نفسي نفسياً قبل أن يتم انتزاع جزء من روحي ومن مخي لزرعه فيه."

نظرت إليّ بشك وريبة، قلبت عينيها يميناً ويساراً، لكن جشعها لإنقاذ ابنها المدلل غلب حذرها الفطري.

— "حسناً، سأقنع عثمان بهذا الهراء. لكن لا تحاولي القيام بأي حماقة، فالحراس سيحيطون بالبيت من الخارج، ولن تستطيعي عبور عتبة الغرفة دون إذننا."

خرجت وأغلقت الباب بمفتاحين هذه المرة. لم ألمس الطعام؛ فأنا كيميائية وأعرف تماماً أن تلك الرائحة النفاذة ليست إلا مخدراً قوياً يهدف لجعلي أنام لساعات طويلة دون تفكير أو حركة. زحفتُ نحو اللابتوب مرة أخرى، فتحته وأنا أتأمل صورة والدي بالمعطف الأبيض.

لم يكن لدي وقت للبكاء أو للبحث في دهاليز الماضي الآن؛ فالموت يطرق بابي. فتحتُ ملفاً مشفراً آخر، كان مليئاً بالمعادلات الكيميائية المعقدة عن تفاعلات الأحماض المركزة مع المواد العضوية. بدأتُ أحفظ إحدى تلك المعادلات عن ظهر قلب، معادلة لمحفز كيميائي سريع الاشتعال، يمكن صنعه من مواد بسيطة موجودة في أي خزانة تنظيف.

تذكرتُ وصية جدي الأخيرة: "العلم هو سلاحكِ الوحيد يا ابنتي في عالم لا يرحم الضعفاء".

غداً، لقائي بياسين لن يكون للوداع أو للدموع، بل سيكون البداية لخطة هروب انتحارية لم تخطر ببال أحد. سأستخدم الكيمياء التي أرادوا حرماني منها لأصنع تذكرتي إلى الحرية، وسأكشف كل الأسرار التي حاول والدي دفنها في تلك الملفات، حتى لو كان الثمن هو إحراق "مختبر الجحيم" بمن فيه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • مختبر الجحيم    القبو :

    كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إليه بالفعل. وفجأة وقعت عيناها على باب خشبي صغير خلف خزانة قديمة. تجمدت لثوانٍ. دفعت الخزانة بكل ما أوتيت من قوة، فانكشف الباب تدريجيًا. خلفه ظهر درج حجري يهبط إلى الأسفل. قبو. أسرعت تسند ياسين وتهبط به الدرجات، ثم أغلقت الباب فوقهما بحذر. غرق المكان في ظلام كثيف. جلست على الأرض الباردة تضم ياسين إلى صدرها، بينما كانت أصوات الاقتحام تعصف بالمنزل فوق رأسيهما. تحطم الباب الرئيسي. ثم انتشرت الأقدام في أرجاء البيت. «فتشوا كل شيء!» «لا تتركوا زاوية واحدة دون تفتيش!» حبست ليال أنفاسها. وشعرت بارتجاف جسد ياسين بين ذراعيها. همست قرب أذنه: «اهدأ... لن يجدونا.» لكنها لم تكن واثقة من كلماتها. مرت الدقائق ببطء قاتل. أصوات الأبواب تُفتح وتُغلق. الأثاث يُقلب. والرجال يفتشون كل شبر من الم

  • مختبر الجحيم    اليقظه:

    كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا تتذكر تفاصيلها.تذكرت المطر.تذكرت السقوط.ثم السيارة السوداء.فجأة اعتدلت بفزع، لكن الألم اخترق جسدها فورًا، فأطلقت تأوهًا خافتًا وأعادت ظهرها إلى السرير.التفتت حولها بسرعة.لا أحد.الغرفة فارغة تقريبًا.فقط سرير، وطاولة صغيرة، ونافذة مغلقة بإحكام."ياسين؟"صوتها خرج ضعيفًا ومختنقًا.لا رد.نهضت رغم الدوخة، وسارت بخطوات متعثرة خارج الغرفة.البيت كان قديمًا… ريفيًا… معزولًا عن أي مدينة.خشب يئن مع كل خطوة.وصمت يجعلها تشعر أنها ليست في أمان.وصلت إلى غرفة أخرى.وفجأة توقفت.حقيبة مشروع فينيكس.رأتها على الطاولة.اقتربت بسرعة.فتحتها بلهفة.فارغة.تجمدت."أين الأوراق؟"فتشت داخلها بعنف.قلبت الحقيبة رأسًا على عقب.لا شيء."لا… لا…"بدأ صوتها يرتفع.أين الملفات؟!"صرخت وهي تضرب الطاولة.ارتجف

  • مختبر الجحيم    الهاربان:

    أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من قلب الوحش نفسه.أما يدها الأخرى فكانت تسند ياسين.شعرت بضعفه يزداد مع كل خطوة.كان رأسه يتأرجح، ووجهه الشاحب يزداد بياضًا تحت أضواء الطوارئ الحمراء."ليال..."همس بصوت متعب.التفتت إليه فورًا."أنا هنا.""أشعر بالبرد."ضغطت على أسنانها.رغم أن جسدها كله كان يرتجف من الألم، خلعت سترتها الممزقة ووضعتها فوق كتفيه."تحمل قليلًا."قالتها وهي تحاول الابتسام."سنخرج."في تلك اللحظة دوى صوت الإنذار مجددًا في أنحاء المشفى.ثم تبعه صوت آلي بارد:"تحذير أمني. تحذير أمني. تم رصد اختراق داخلي."شعرت ليال بأن الوقت ينفد.في الطابق الإداري، كان الوضع أشبه بانفجار وشيك.وقف الدكتور منير أمام شاشة المراقبة، يتصبب عرقًا رغم برودة المكان."مستحيل..."همس وهو يشاهد آخر تسجيل.ظهرت ليال على الشاشة وهي تدخل غرفة

  • مختبر الجحيم    في ردهات الموت :

    انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكست عليها أضواء المصابيح الفلورية الشاحبة، بينما كان طنين الكهرباء يملأ الصمت الثقيل. شعرت بدوار مفاجئ جعل الجدران تبدو وكأنها تميل حولي. لا... ليس الآن. عضضت على شفتي بقوة حتى تذوقت طعم الدم، وأجبرت نفسي على التقدم. في نهاية الممر كانت أصوات الصراخ تتسرب من مكتب المدير. تعرفت فوراً على صوت الدكتور منير، يختلط بصوت والدي الغاضب. لم أستطع تمييز الكلمات، لكن النبرة وحدها كانت كافية لتخبرني أن شيئاً خرج عن السيطرة. أحكمت قبضتي على بطاقة الدخول التي سرقتها من جيب الدكتور منير. الغرفة رقم 4. ياسين هناك. كل ثانية تأخير قد تكون الأخيرة. سرت بمحاذاة الجدار، أحاول ألا أترك آثار الدماء خلفي. كانت أنفاسي قصيرة ومتقطعة، بينما ينبض الألم في كتفي وبطني مع كل خطوة. وفجأة... وصل إلى سمعي وقع أقدام.

  • مختبر الجحيم    أقنعة ممزقة :

    توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كانت كافية لتحطم كل شيء.ساد الصمت لثوانٍ قاتلة.ثم سمعت وقع خطوات والدي.خطوة… تليها أخرى… بطيئة وثقيلة، لكنها كانت تضرب قلبي بعنف كأن كل خطوة مسمار جديد يُدق داخل صدري. حاولت التراجع، لكن ظهري اصطدم بالحائط البارد، وجسدي المنهك لم يعد قادراً حتى على الهرب.توقف الصوت أمام الباب مباشرة.ثم انفتح ببطء.ظهر والدي أولاً، وجهه غارق في الظلال، لكن عينيه كانتا واضحتين بما يكفي لأرى داخلهما شيئاً لم أره من قبل… مزيجاً مرعباً من الذهول والغضب والخوف. خلفه وقفت سمية، متجهمة كعادتها، إلا أن نظراتها هذه المرة حملت حقداً مكشوفاً بلا أي محاولة لإخفائه.تجمدتُ في مكاني.كانت الضمادات حول ذراعي قد تشبعت بالدم مجدداً، والدوار يلتهم رأسي، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بما يدور داخلي الآن. الحقيقة التي سمعتها قب

  • مختبر الجحيم    ثمن النجاة :

    لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء اللامعة.انفتح باب السيارة بعنف، وقبل أن أستوعب ما يحدث، قبض والدي على ذراعي بقسوة وسحبني معه. شعرت بأصابعه تنغرس في جلدي كأنني مجرمة تحاول الهرب، لا ابنته التي تربت بين يديه. في الجهة الأخرى، كان الممرضون يهرعون نحو ياسين، يدفعون سريره بسرعة داخل المشفى بينما الأجهزة المتصلة بجسده تطلق أصواتًا حادة ومتقطعة.كان وجه ياسين شاحبًا بصورة مخيفة، شاحبًا لدرجة جعلته يبدو كجثة أكثر من كونه إنسانًا حيًا. صدره يرتفع وينخفض بصعوبة، وعيناه مغمضتان تمامًا، كأن جسده دخل حربًا لا يملك القوة ليستيقظ منها.داخل المدخل الرئيسي وقف رجل طويل يرتدي معطفًا أبيض ناصعًا. عرفته فورًا… الدكتور "منير". لم يكن في ملامحه أي شيء بشري؛ لا قلق، لا خوف، لا حتى تعاطف بسيط مع طفل يحتضر أمامه. كانت عيناه باردتين بطريقة جعلتني

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status