Share

ثمن النجاة :

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-29 18:46:33

لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء اللامعة.

انفتح باب السيارة بعنف، وقبل أن أستوعب ما يحدث، قبض والدي على ذراعي بقسوة وسحبني معه. شعرت بأصابعه تنغرس في جلدي كأنني مجرمة تحاول الهرب، لا ابنته التي تربت بين يديه. في الجهة الأخرى، كان الممرضون يهرعون نحو ياسين، يدفعون سريره بسرعة داخل المشفى بينما الأجهزة المتصلة بجسده تطلق أصواتًا حادة ومتقطعة.

كان وجه ياسين شاحبًا بصورة مخيفة، شاحبًا لدرجة جعلته يبدو كجثة أكثر من كونه إنسانًا حيًا. صدره يرتفع وينخفض بصعوبة، وعيناه مغمضتان تمامًا، كأن جسده دخل حربًا لا يملك القوة ليستيقظ منها.

داخل المدخل الرئيسي وقف رجل طويل يرتدي معطفًا أبيض ناصعًا. عرفته فورًا… الدكتور "منير". لم يكن في ملامحه أي شيء بشري؛ لا قلق، لا خوف، لا حتى تعاطف بسيط مع طفل يحتضر أمامه. كانت عيناه باردتين بطريقة جعلتني أشعر أنه يرى الناس كأرقام داخل ملفات، لا كبشر من لحم ودم.

صرخ بصوت حاد: "أدخلوه الغرفة رقم أربعة فورًا!"

ثم التفت نحوي ببطء، ونظر إليّ نظرة جعلت معدتي تنقبض.

"أما أنتِ، فسنحتاج عينات دم منكِ حالًا قبل البدء بأي شيء."

شعرت بقشعريرة باردة تسري في ظهري.

أدخلونا غرفة الفحص بسرعة. كانت الإضاءة البيضاء القوية تؤلم عيني، ورائحة المطهرات تخنق أنفاسي. كل شيء بدا باردًا… الجدران، الأجهزة، حتى الأشخاص الموجودون بالمكان.

بدأ الدكتور منير يفحص ياسين بعجلة، بينما كانت الشاشات تومض بأرقام ورسومات لا أفهمها. فجأة تغير صوته.

"مستوى الاستقرار ينخفض…"

اقترب والدي بسرعة وسأله بحدة: "ماذا يعني هذا؟"

ظل منير يحدق بالشاشة للحظات قبل أن يجيب بصوت منخفض لكنه متوتر: "هناك خلل… توازن المركبات داخل دمه اختل فجأة."

تجمدت مكاني.

أكمل وهو يراجع النتائج بسرعة: "المحلول الذي يُحقن به يبدو أنه نقص أو تغير تركيزه. الجسد بدأ يرفض المركبات النانوية. إذا أجرينا العملية الآن، سينهار كل شيء خلال ثوانٍ."

شعرت بانتصار صغير جدًا يتحرك داخلي.

إذًا ما فعلته نجح.

المحلول الذي أفسدته في غرفة ياسين لم يكن مجرد حركة يائسة… لقد أوقف العملية فعلًا.

لكن فرحتي ماتت فورًا عندما رفع منير رأسه وقال ببرود: "لكن لا يزال بإمكاننا تحضير التوافق الجيني. خذوا عينات الدم من ليال الآن."

ثم أشار للممرضة: "جهزي الحقن."

شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتي.

إذا أخذوا دمي الآن… سيكتشفون كل شيء.

لا أعرف كيف، لكن داخلي كان يخبرني أن دمي ليس طبيعيًا بالنسبة لهم، وأن أي تحليل سيكشف شيئًا خطيرًا.

بدأ قلبي يخفق بجنون، وحاولت التفكير بسرعة. كان عليّ أن أوقفهم… بأي طريقة.

شعرت بجفاف شديد في حلقي، وفجأة بدأت فكرة مجنونة تتشكل داخل رأسي.

رفعت عيني بصعوبة وقلت بصوت مرتجف: "أنا… عطشانة."

رمقتني سمية بنفاد صبر وقالت بقسوة: "ليس وقت الدلع هذا، اصمتي."

لكنني تشبثت بالفكرة كأنها طوق النجاة الأخير.

تظاهرت بأنني أترنح، ثم أمسكت حافة السرير بقوة: "أرجوكم… أشعر أنني سأفقد الوعي."

تنهد الدكتور منير بضيق: "أعطوها ماءً، لا نريد مشاكل إضافية."

ذهبت الممرضة وعادت بكوب زجاجي كبير مليء بالماء البارد. أمسكتُه بيدي المرتجفتين عمدًا، بينما كانت سمية تقف خلفي تراقبني بملل وغضب.

كنت أسمع نبضات قلبي داخل أذني.

هذه فرصتي الوحيدة.

رفعت الكوب ببطء… ثم تركته ينزلق من يدي متعمدة.

تحطم الزجاج على الأرض بصوت حاد دوّى في الغرفة، وتناثرت الشظايا اللامعة في كل اتجاه.

"يا لكِ من غبية!" صرخت سمية وهي تتقدم نحوي بعصبية.

وفي اللحظة نفسها… اتخذت قراري.

تعمدت أن أتعثر وأسقط بكل ثقلي فوق أكبر قطع الزجاج.

في الثانية التي اخترق فيها الزجاج جلدي، شعرت بألم حارق مزق جسدي بالكامل. انغرزت إحدى الشظايا في ساعدي، بينما شقت أخرى جانب بطني بعمق. كان الألم عنيفًا لدرجة أنني لم أستطع حتى الصراخ في البداية.

ثم خرجت مني صرخة حادة ملأت الغرفة.

بدأت الفوضى فورًا.

الممرضات يركضن، وسمية تصرخ بخوف، بينما الدكتور منير يلعن بغضب وهو يحاول إيقاف النزيف. رأيت الدم ينتشر فوق الأرض البيضاء بسرعة مرعبة، وشعرت بدوار شديد جعل كل شيء يتحول إلى ضباب أسود.

ثم… اختفى العالم.

لا أعرف كم من الوقت مر قبل أن أفتح عيني مجددًا.

كنت ممددة فوق سرير صغير داخل غرفة جانبية هادئة. الضوء هنا أضعف، لكن الألم كان أقوى بكثير. شعرت بحرقة رهيبة في ذراعي وبطني، وعندما حاولت التحرك تأوهت دون وعي.

كانت هناك ممرضة تنظف جروحي بصمت، ثم انتهت وغادرت الغرفة بسرعة، تاركة الباب مواربًا.

ومن خلال الفتحة الصغيرة، بدأت أسمع الأصوات بالخارج.

كان صوت والدي يرتجف بالغضب: "كيف حدث هذا؟! ياسين ينهار وليال تنزف!"

رد الدكتور منير بعصبية واضحة: "ابنك في خطر لأن مستوى المركبات داخل دمه أصبح غير مستقر! هناك نقص مفاجئ في المحلول، وهذا يهدد بانهيار كامل للخلايا المعدلة."

ثم صرخ فجأة: "ماذا فعلتِ يا سمية؟ هل أخطأتِ في الجرعة؟"

انفجرت سمية بالبكاء: "أقسم أنني لم أفعل شيئًا! نفس العينة ونفس الجهاز! لابد أن ليال فعلت شيئًا… هي دخلت غرفته!"

توقفت أنفاسي.

إذًا هم بدأوا يشكون بي فعلًا.

وفجأة، رن هاتف والدي.

ساد الصمت للحظات قبل أن يرد بصوت متوتر: "نعم… كل شيء تحت السيطرة… الحالة مستقرة… سنبدأ قريبًا."

لم أسمع صوت الطرف الآخر، لكنني فهمت فورًا أن المتصل ليس شخصًا عاديًا.

كان والدي خائفًا.

وحين أغلق الخط، انفجر في سمية: "بسبب فوضاكِ بدأ المختبر يطرح الأسئلة! إذا اكتشفوا أننا نفشل في السيطرة على العينات الحية، فسينهوننا جميعًا!"

عينات حية…

ترددت الكلمة داخل رأسي كصفعة قوية.

لم يكونوا يروننا كبشر.

ياسين ليس مريضًا… وأنا لست ابنتهما…

نحن مجرد عينات داخل تجربة ضخمة.

استندت إلى الحائط بصعوبة بينما الجروح تمزقني مع كل حركة، وبدأت الخيوط أخيرًا تتجمع داخل عقلي.

المحاليل… المركبات… المراقبة… التجارب…

لم يكن الأمر مجرد علاج، بل مشروع كامل تديره جهة أكبر من والدي ومنير. جهة تراقبنا عن بُعد وتقرر من يعيش ومن يموت.

أما والدي… فلم يكن إلا حارسًا لهذه "العينات".

شعرت بالغثيان.

كل حياتي كانت كذبة.

وفجأة، هربت مني شهقة بكاء مكتومة لم أستطع منعها من شدة الألم والصدمة.

ساد الصمت بالخارج فورًا.

توقفت أصواتهم تمامًا.

ثم جاء صوت والدي منخفضًا ومخيفًا: "هل سمعتم ذلك؟"

بدأ الباب ينفتح ببطء شديد.

كنت عاجزة عن الحركة، ضعيفة، أنزف، وقلبي يرتجف داخل صدري… بينما أنيني كشف مكاني أخيرًا في قلب الجحيم.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • مختبر الجحيم    لحظة الانكسار :

    في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب

  • مختبر الجحيم    الوجه الذي لم يكشف:

    كان الليل قد تمدد فوق الطريق الترابي كستارٍ أسود ثقيل، يبتلع ما تبقى من ضوء خلفهما.كل خطوة كانت تصدر صوتًا خافتًا على الأرض المبتلة، وكأن الطبيعة نفسها تحاول ألا تُحدث ضجيجًا.كانت ليال تسير خلف الرجل، لكنها لم تكن تسير معه حقًا.كانت تراقبه.كل حركة.كل التفاتة.كل صمت.لم يكن الخوف وحده ما يملأ صدرها… بل ذلك الإحساس المزعج بأنها لا تعرف من يقف أمامها.منذ لحظة خروجهما من المنشأة، لم يسألها سؤالًا واحدًا عن حالها.لم يطلب شكرًا.لم يظهر عليه ارتباك.وكأن كل شيء محسوب مسبقًا.توقفت فجأة."قف."توقف الرجل فورًا.لم يلتفت بسرعة، بل ببطء محسوب، وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ البداية.رفعت ليال المسدس.يدها ترتجف قليلًا، لكنها ثابتة بما يكفي لتوجهه نحو صدره."من أنت؟"الصمت سقط بينهما لثوانٍ طويلة.لم يبدُ عليه أي انزعاج.لا خوف.لا صدمة.فقط نظرة هادئة بشكل يثير القلق."قلت من أنت؟"اشتدت قبضتها على السلاح."لا تجعلني أكرر السؤال."تنهد بهدوء.ثم قال بصوت منخفض:"ضعي السلاح يا ليال.""لن يفيدك الآن."اتسعت عيناها."كيف تعرف اسمي؟"لم يجب مباشرة.بل نظر إليها نظرة طويلة، كأنه يحاول أن يخ

  • مختبر الجحيم    الهروب الاخير

    فتحت ليال عينيها ببطء.لم يكن الضوء عادياً… كان أبيض حادًا يضرب جفنيها كإبر صغيرة، يجعل الرؤية مشوشة ومؤلمة في الوقت نفسه.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها لم يستجب فورًا، كأنها لا تملك السيطرة عليه بالكامل.شيء بارد كان يغرس في ذراعها.التفتت بصعوبة.محاليل شفافة تتدفق داخل عروقها عبر أنبوب طبي دقيق.تجمدت أنفاسها.هذه المحاليل…ليست غريبة عليها.هذه نفس التقنية… نفس الأسلوب… نفس المادة التي كانت تُستخدم مع ياسين.ارتجف صوتها وهي تهمس:"لا…"حاولت أن تسحب ذراعها بعنف، لكن الألم اخترقها، وجعلها تتراجع.كان المكان غرفة عمليات معقمة، جدرانها بيضاء باردة، وأجهزة مراقبة تصدر طنينًا منتظمًا يشبه عدّاد الوقت.كأن كل شيء هنا محسوب بدقة… حتى أنفاسها.فُتح الباب فجأة.دخل رجل يرتدي معطفًا طبيًا.وجهه هادئ أكثر من اللازم، وهذا ما أخافها.اقترب منها دون استعجال."لا تتحركي… ما يتم حقنك به سيعيد استقرارك فقط."ارتفعت عينا ليال بغضب."ابتعد عني!"حاولت أن تدفعه، لكن جسدها كان أضعف من أن يستجيب.مدّ يده بحقنة شفافة، وبدأ يملؤها بسائل داكن اللون."أرجوكِ… لن يؤلمك شيء."لكن نبرة صوته كانت تكذب كل كلمة.وفي

  • مختبر الجحيم    خيانة لم تُروَ :

    ساد الصمت داخل القاعة بعد كلمات الأم الأخيرة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان ثقيلًا، كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدر ليال ويمنع عنها الهواء.كانت واقفة في مكانها، تحدق في المرأة التي أمامها، وكأنها تراها لأول مرة في حياتها.لم تعد ترى “أمها”.بل ترى غريبة تمامًا.شخصًا صنع من الألم مشروعًا، ومن الخوف هدفًا، ومن البشر أرقامًا.ارتجفت شفتاها."أطفال… لا يحتاجهم أحد؟"تكرر الكلمات ببطء، وكأن عقلها يرفض تصديقها.لكن الأم لم تنظر إليها.كانت واقفة عند النافذة، تتأمل البحر وكأنه أكثر أمانًا من عيني ابنتها.اشتعل صوت ليال فجأة:"هل تسمعين نفسك؟"تقدمت خطوة."تسمين البشر… أدوات؟"رفعت الأم عينيها ببطء.ولأول مرة لم يكن في نظرتها دفء."كنتُ في مكان لا يسمح بالضعف."قالت بصوت منخفض."الوقت لم يكن في صالحي."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها كانت مكسورة."ولا في صالحهم أيضًا، أليس كذلك؟"ساد الصمت.ثم قالت الأم:"عندما رفض والدك المشروع… ظننت أنه لا يفهم.""كان يرى العالم بشكل مثالي أكثر مما يجب.""يرى أن هناك حدودًا لا يجب تجاوزها."توقفت لحظة.ثم أكملت:"أما أنا… فكنت أرى ابني يموت أمامي."ارتجفت نبرته

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لم تكتمل:

    تجمدت ليال في مكانها.لم تستطع أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تملك القوة للتراجع.كانت المرأة تقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة، وظهرها إليها، بينما امتد البحر اللامتناهي خلفها حتى تلاشى عند الأفق. كانت الأمواج ترتطم بصخور الجزيرة في هدوء غريب، هدوء بدا مصطنعًا، كأن الطبيعة نفسها تخفي تحت سكونها عاصفة لم تبدأ بعد.لم تكن ليال ترى سوى ذلك الظهر.ظهر امرأة بحثت عنها طوال عمرها.امرأة رسمت ملامحها في خيالها آلاف المرات، حتى أصبحت تتساءل أحيانًا إن كانت تتذكرها حقًا، أم أنها كانت تحب صورةً اخترعها عقل طفلة لم تستوعب يومًا معنى الفقد.ازدادت ضربات قلبها حتى شعرت أنها تسمعها داخل أذنيها.ارتجفت شفتاها.خرج صوتها خافتًا، بالكاد سمعته هي نفسها."أمي... أهذه أنتِ؟"توقف الزمن.لم تجب المرأة.بقيت للحظات تنظر إلى البحر، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستدارت ببطء شديد.التقت عيناهما.وفي اللحظة نفسها شعرت ليال وكأنها تنظر إلى انعكاسها بعد عشرين عامًا.العينان ذاتهما.اللون نفسه.طريقة رفع الحاجبين عند الدهشة.حتى النظرة التي تحمل مزيجًا من القوة والحزن كانت متطابقة بصورة مؤلمة.للمرة الأولى فهمت لم

  • مختبر الجحيم    الجزيره:

    شعرت ليال وكأنها تغوص في بحرٍ بلا نهاية.كانت الأصوات بعيدة ومشوشة، تتداخل مع الظلام الذي يحيط بها من كل جانب.ثم بدأ كل شيء يعود ببطء.صوت أمواج.صوت رياح خفيفة.ورائحة ملح البحر.فتحت عينيها بصعوبة.كان الضوء الساطع يتسلل عبر نافذة زجاجية ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف.رمشت عدة مرات محاولة استيعاب ما تراه.لم تكن داخل الطائرة.ولم تكن داخل غرفة المستشفى.بل داخل غرفة واسعة أشبه بجناح فاخر في فندق مطل على البحر.نهضت ببطء.فشعرت بألم خفيف في رأسها.وضعت يدها على عنقها.وتذكرت فجأة.الطائرة.الرجل الغامض.والظلام الذي ابتلعها.قفزت من السرير."ياسين!"لم يجبها أحد.بدأ قلبها يخفق بعنف.نظرت حولها بسرعة.الغرفة خالية.لا حراس.لا أقفال.لا كاميرات ظاهرة.وهذا ما أخافها أكثر.اقتربت من الباب بحذر.وضعت يدها على المقبض.ثم فتحته.انفتح بسهولة.تجمدت للحظة.ثم خرجت.كان الممر خارج الغرفة مختلفًا عن أي مكان رأته من قبل.جدران بيضاء ناصعة.أرضية زجاجية لامعة.وشاشات إلكترونية مثبتة على الجدران تعرض بيانات ورسومات معقدة.في نهاية الممر امتدت نوافذ ضخمة تكشف مشهدًا جعلها تتوقف.البحر.بحر أزرق

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا ص

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كل

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حو

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status