تسجيل الدخولمرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبرتني بجفاف، وهي تتجنب النظر في عيني مباشرة، أن والدي وافق أخيراً على طلبي برؤية ياسين، لكنها أردفت بشرطٍ سقط كالمقصلة على رقبة الوقت: عشر دقائق فقط، لا تجاوز فيها ولا استثناء، وكأنها تخشى أن تسرق نظراتي منه شيئاً من ملكيتها الخاصة.
كنتُ أسير في الرواق المؤدي لغرفته، وأقدامي تبدو ثقيلة كأنها مقيدة بأصفاد غير مرئية. قلبي كان يغلي بجفاءٍ تراكم عبر السنين؛ لم أحب ياسين يوماً، ولم تنجح فكرة "الأخوة" في اختراق حصوني الحصينة. بالنسبة لي، كان هو الطفل المدلل الذي امتص رحيق طفولتي، بينما ضاع عمري في خدمته كخادمة غير مرئية في قصر والدي الذي صار سجناً لي. كنتُ أردد في سري بمرارة: "لن أضحي بإنش واحد من جسدي لأجلك، ولو كان الثمن حياتك." كانت تلك قناعتي التي تحميني من شعور الذنب الذي يحاول التسلل إليّ. فتحتُ باب غرفته، فاستقبلتني رائحة خانقة، مزيج من المطهرات المشبعة وعبير دواء غريب، رائحة توحي بالموت المبطن بالرعاية أكثر مما توحي بالشفاء. كان ياسين مستلقياً، يبدو ضئيلاً بشكل مفزع، أصغر من سنه بكثير، ووجهه شاحب لدرجة مريعة تذكرني بوجوه التماثيل الشمعية التي تذوب تحت حرارة الحقيقة. عندما وقع بصره عليّ، حدث أمر لم أتوقعه؛ لمعت عيناه ببريق مفاجئ، وحاول الاعتدال في فراشه بجسده الناحل وصعوبة تئن لها العظام. "ليال.. أنتِ هنا؟" قالها بصوت واهن، مبحوح كأن الكلمات تخرج من بئر عميق ومظلم. وقفتُ بعيدة عنه ببرود مصطنع، مكتوفة اليدين كأنني أحمي نفسي من عدوى العاطفة: "نعم، أنا هنا. ما بك؟" مد يده الصغيرة المرتجفة نحوي، وهمس بكلمات لم أتوقعها، كلمات زلزلت كياني وهدمت قناعاتي الزائفة: "ليال.. أنا أحبكِ كثيراً. أنتِ أختي الوحيدة، وأنا.. أنا آسف لأنني كنتُ أتعبكِ معي دائماً. أمي تقول إنكِ غاضبة مني، هل هذا حقيقي؟ هل ستتركينني وحدي في هذا الظلام؟" في تلك اللحظة، تجمدت الكلمات في حلقي. كنتُ قد رسمت له في مخيلتي صورة الأنانية المطلقة التي ورثها عن أمه، لكنه كان ينظر إليّ بنظرة طفل يرى في أخته بطلته الخارقة وملاذه الأخير ضد غول المرض. شعرتُ بجدار الجليد بداخل صدري يتصدع، وبدأت القسوة تتسرب من روحي كالدخان الأسود الذي يفسح المجال لضوء الحقيقة. اقتربتُ منه ببطء، وجلستُ على طرف الفراش، لكن غريزتي العلمية التي صقلتها سنوات العزلة لم تغادرني؛ عيني لم تفارق ذلك الكيس المعلق بجانبه، المحلول الذي يقطر بانتظام قاتل في وريده. أنا لستُ مجرد طالبة عادية تمر عيناها على الكتب مرور الكرام؛ لقد كانت طفولتي مختبئة بين أنابيب الاختبار في مختبر جدي السري، ذاك المكان الذي تفوح منه رائحة الكبريت والمعرفة. علمني جدي كيف "أقرأ" السوائل، كيف أحلل الشفافية وأفهم لغة العناصر. نظرتُ إلى ذلك المحلول؛ لم يكن طبيعياً. كان له بريق معدني غريب، انعكاسات ضوئية مريبة لا توجد في الجلوكوز أو المحاليل الملحية التقليدية. كان يبدو كزئبق مخفف، ينساب في عروق ياسين كطفيلي غريب يلتهم حياته ببطء. وقعت عيني على زجاجة دواء "شراب" تخص ياسين موضوعة على الكومود بجانبه، كانت نصف ممتلئة. فجأة، لمعت الفكرة كشرارة كيميائية في رأسي. يجب أن أحصل على عينة من هذا السائل الغامض، والآن هو وقت المخاطرة الكبرى. "ياسين، هل يمكنك أن تغمض عينيك قليلاً؟ أريد أن أدعو لك بطريقتي الخاصة، دعاء سري علمه لي جدي ليحفظك"، قلتها بنبرة هادئة حاولت جاهدة ألا ترتجف لتكشف زيفي. ببراءة تامة، أغمض عينيه الصغيرتين. وفي تلك اللحظة، تحولتُ إلى آلة دقيقة لا مجال فيها للخطأ. سحبتُ زجاجة الدواء بسرعة البرق، وبحذر شديد أفرغت محتواها الأصلي في "أصيص زرع" صغير كان بجانب السرير، غرس السائل في التربة كأنه يدفن سراً قديماً. ثم، بيدي التي كانت تمزج بين الارتعاش الفطري والثبات المهني، فككتُ الوصلة الجانبية للمحلول المعلق، وسحبتُ منه كمية كافية لتملأ الزجاجة. أغلقتها بإحكام وأخفيتها في ثنايا ملابسي، في عملية لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة لكنها بدت في وعيي كأنها دهور من الزمن. فتح ياسين عينيه وقال ببراءة حارقة: "هل انتهيتِ؟ هل سيستجيب الله لدعائكِ؟" أومأتُ برأسي بصمت، وقلبي يقرع طبول الحرب خوفاً من دخول سمية المفاجئ. نظرتُ إليه للمرة الأخيرة قبل أن أخرج؛ لم يعد عائقاً في طريقي، بل أصبح لغزاً طبياً ومسؤولية أخلاقية ترتعش أمام عيني. هذا السائل ليس دواءً للشفاء، بل هو مادة غريبة تتسلل إلى دمه سراً لتحقق غرضاً لا يمت للرحمة بصلة. خرجتُ من الغرفة، وكانت "سمية" تنتظرني عند الباب كظل أسود، بنظرتها الفاحصة التي تحاول قراءة ما وراء الجلد. "هل ودعتيه؟" سألت بلهجة ساخرة، وعيناها تلمعان بانتصار زائف وكأنها تظن أنها كسرت كبريائي. نظرتُ إليها بثبات لم أعهده في نفسي من قبل، وأخفيتُ يدي التي كانت تقبض على الزجاجة داخل جيبي بقوة: "نعم.. لقد فعلت." عدتُ إلى غرفتي، وأقفلتُ الباب خلفي بالمفتاح، وكأنني أغلق على نفسي داخل حصن حصين. أخرجتُ الزجاجة التي تحمل الآن هذا السائل الملعون. وضعتها أمامي على المكتب الخشبي المتهالك، وتحت ضوء المصباح الشاحب، بدا المحلول وكأنه كائن حي يهمس بأسرار مخيفة، كأنه يتربص بي كما يتربص بياسين. الآن، المعركة بدأت حقاً. لم يعد الأمر مجرد هروب من ظلم والدي أو محاولة لاستعادة حقي في الدراسة؛ لقد تحول الأمر إلى صراع وجودي. عليّ أن أجد طريقة لتحليل هذا السائل بأدواتي البدائية التي خبأتها في أرجاء الغرفة، قبل أن يحين موعد العملية المشؤومة التي يخططون لها، وقبل أن تكتشف سمية أن دواء ابنها قد استُبدل بمجهول. قبضتُ على الزجاجة بقوة حتى ابيضت مفاصلي. لن أهدأ قبل أن أعرف حقيقة ما يحقنونه في جسد هذا الطفل الصغير، وما هو الثمن الحقيقي الذي يريدون انتزاعه مني ومن خلايا دماغي تحت مسمى "التضحية". الغموض يلتف حولي كالدخان الكثيف، لكنني سأجعل الكيمياء هي كشافي الوحيد، وسأحول هذه الغرفة الضيقة إلى مختبر لكشف الخيانة. لن أكون الضحية القادمة، ولن أسمح لياسين أن يكون كبش فداء لمخططاتهم القذرة. الليلة، سأتحدث لغة الجزيئات، وهي اللغة الوحيدة التي لا تعرف الكذب في هذا المنزل المليء بالخداع.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.عثمان.سمية.الدكتور منير.ثلاثة أشخاص اعتادت أن تراهم واثقين من أنفسهم، مسيطرين على كل شيء، يتحدثون وكأن العالم كله مجرد لعبة بين أيديهم.لكن الآن...كان هناك شيء مختلف.شيء لم تره من قبل.الخوف.الخوف الحقيقي.ليس خوفًا من الفشل.ولا من العقاب.ولا حتى من الموت.بل خوفًا من شخص واحد.شخص لم يصل بعد.شخص كان مجرد اقترابه كافيًا لشلّ حركتهم جميعًا.ثم جاء الصوت.صوت خطوات هادئة في الممر.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة...كانت الخطوات بطيئة بصورة غير طبيعية.وكأن صاحبها لا يشعر بأي حاجة للاستعجال.وكأنه يعرف أن الجميع بانتظاره.ومع كل خطوة كان التوتر يزداد داخل الغرفة.حتى إن ليال شعرت بأن معدتها انقبضت.توقفت الخطوات أخيرًا أمام الباب.ساد الصمت من جديد.لثانية واحدة فقط.ثم انفتح الباب ببطء ش
كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إليه بالفعل. وفجأة وقعت عيناها على باب خشبي صغير خلف خزانة قديمة. تجمدت لثوانٍ. دفعت الخزانة بكل ما أوتيت من قوة، فانكشف الباب تدريجيًا. خلفه ظهر درج حجري يهبط إلى الأسفل. قبو. أسرعت تسند ياسين وتهبط به الدرجات، ثم أغلقت الباب فوقهما بحذر. غرق المكان في ظلام كثيف. جلست على الأرض الباردة تضم ياسين إلى صدرها، بينما كانت أصوات الاقتحام تعصف بالمنزل فوق رأسيهما. تحطم الباب الرئيسي. ثم انتشرت الأقدام في أرجاء البيت. «فتشوا كل شيء!» «لا تتركوا زاوية واحدة دون تفتيش!» حبست ليال أنفاسها. وشعرت بارتجاف جسد ياسين بين ذراعيها. همست قرب أذنه: «اهدأ... لن يجدونا.» لكنها لم تكن واثقة من كلماتها. مرت الدقائق ببطء قاتل. أصوات الأبواب تُفتح وتُغلق. الأثاث يُقلب. والرجال يفتشون كل شبر من الم
كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا تتذكر تفاصيلها.تذكرت المطر.تذكرت السقوط.ثم السيارة السوداء.فجأة اعتدلت بفزع، لكن الألم اخترق جسدها فورًا، فأطلقت تأوهًا خافتًا وأعادت ظهرها إلى السرير.التفتت حولها بسرعة.لا أحد.الغرفة فارغة تقريبًا.فقط سرير، وطاولة صغيرة، ونافذة مغلقة بإحكام."ياسين؟"صوتها خرج ضعيفًا ومختنقًا.لا رد.نهضت رغم الدوخة، وسارت بخطوات متعثرة خارج الغرفة.البيت كان قديمًا… ريفيًا… معزولًا عن أي مدينة.خشب يئن مع كل خطوة.وصمت يجعلها تشعر أنها ليست في أمان.وصلت إلى غرفة أخرى.وفجأة توقفت.حقيبة مشروع فينيكس.رأتها على الطاولة.اقتربت بسرعة.فتحتها بلهفة.فارغة.تجمدت."أين الأوراق؟"فتشت داخلها بعنف.قلبت الحقيبة رأسًا على عقب.لا شيء."لا… لا…"بدأ صوتها يرتفع.أين الملفات؟!"صرخت وهي تضرب الطاولة.ارتجف
أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من قلب الوحش نفسه.أما يدها الأخرى فكانت تسند ياسين.شعرت بضعفه يزداد مع كل خطوة.كان رأسه يتأرجح، ووجهه الشاحب يزداد بياضًا تحت أضواء الطوارئ الحمراء."ليال..."همس بصوت متعب.التفتت إليه فورًا."أنا هنا.""أشعر بالبرد."ضغطت على أسنانها.رغم أن جسدها كله كان يرتجف من الألم، خلعت سترتها الممزقة ووضعتها فوق كتفيه."تحمل قليلًا."قالتها وهي تحاول الابتسام."سنخرج."في تلك اللحظة دوى صوت الإنذار مجددًا في أنحاء المشفى.ثم تبعه صوت آلي بارد:"تحذير أمني. تحذير أمني. تم رصد اختراق داخلي."شعرت ليال بأن الوقت ينفد.في الطابق الإداري، كان الوضع أشبه بانفجار وشيك.وقف الدكتور منير أمام شاشة المراقبة، يتصبب عرقًا رغم برودة المكان."مستحيل..."همس وهو يشاهد آخر تسجيل.ظهرت ليال على الشاشة وهي تدخل غرفة
انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكست عليها أضواء المصابيح الفلورية الشاحبة، بينما كان طنين الكهرباء يملأ الصمت الثقيل. شعرت بدوار مفاجئ جعل الجدران تبدو وكأنها تميل حولي. لا... ليس الآن. عضضت على شفتي بقوة حتى تذوقت طعم الدم، وأجبرت نفسي على التقدم. في نهاية الممر كانت أصوات الصراخ تتسرب من مكتب المدير. تعرفت فوراً على صوت الدكتور منير، يختلط بصوت والدي الغاضب. لم أستطع تمييز الكلمات، لكن النبرة وحدها كانت كافية لتخبرني أن شيئاً خرج عن السيطرة. أحكمت قبضتي على بطاقة الدخول التي سرقتها من جيب الدكتور منير. الغرفة رقم 4. ياسين هناك. كل ثانية تأخير قد تكون الأخيرة. سرت بمحاذاة الجدار، أحاول ألا أترك آثار الدماء خلفي. كانت أنفاسي قصيرة ومتقطعة، بينما ينبض الألم في كتفي وبطني مع كل خطوة. وفجأة... وصل إلى سمعي وقع أقدام.
توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كانت كافية لتحطم كل شيء.ساد الصمت لثوانٍ قاتلة.ثم سمعت وقع خطوات والدي.خطوة… تليها أخرى… بطيئة وثقيلة، لكنها كانت تضرب قلبي بعنف كأن كل خطوة مسمار جديد يُدق داخل صدري. حاولت التراجع، لكن ظهري اصطدم بالحائط البارد، وجسدي المنهك لم يعد قادراً حتى على الهرب.توقف الصوت أمام الباب مباشرة.ثم انفتح ببطء.ظهر والدي أولاً، وجهه غارق في الظلال، لكن عينيه كانتا واضحتين بما يكفي لأرى داخلهما شيئاً لم أره من قبل… مزيجاً مرعباً من الذهول والغضب والخوف. خلفه وقفت سمية، متجهمة كعادتها، إلا أن نظراتها هذه المرة حملت حقداً مكشوفاً بلا أي محاولة لإخفائه.تجمدتُ في مكاني.كانت الضمادات حول ذراعي قد تشبعت بالدم مجدداً، والدوار يلتهم رأسي، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بما يدور داخلي الآن. الحقيقة التي سمعتها قب







