Share

اليقظه:

last update publish date: 2026-06-04 02:08:14

كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.

ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.

الضوء كان خافتًا.

السقف خشبي.

الصمت ثقيل بشكل غريب.

حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا تتذكر تفاصيلها.

تذكرت المطر.

تذكرت السقوط.

ثم السيارة السوداء.

فجأة اعتدلت بفزع، لكن الألم اخترق جسدها فورًا، فأطلقت تأوهًا خافتًا وأعادت ظهرها إلى السرير.

التفتت حولها بسرعة.

لا أحد.

الغرفة فارغة تقريبًا.

فقط سرير، وطاولة صغيرة، ونافذة مغلقة بإحكام.

"ياسين؟"

صوتها خرج ضعيفًا ومختنقًا.

لا رد.

نهضت رغم الدوخة، وسارت بخطوات متعثرة خارج الغرفة.

البيت كان قديمًا… ريفيًا… معزولًا عن أي مدينة.

خشب يئن مع كل خطوة.

وصمت يجعلها تشعر أنها ليست في أمان.

وصلت إلى غرفة أخرى.

وفجأة توقفت.

حقيبة مشروع فينيكس.

رأتها على الطاولة.

اقتربت بسرعة.

فتحتها بلهفة.

فارغة.

تجمدت.

"أين الأوراق؟"

فتشت داخلها بعنف.

قلبت الحقيبة رأسًا على عقب.

لا شيء.

"لا… لا…"

بدأ صوتها يرتفع.

أين الملفات؟!"

صرخت وهي تضرب الطاولة.

ارتجف جسدها.

الشيء الوحيد الذي خاطروا بحياتهم لأجله… اختفي؟"

هل كنتي تبحثين عن هذه؟

صوت هادئ جاء من خلفها.

"من أنت؟"

سؤالها خرج حادًا رغم ضعفها.

نظر إليها للحظة طويلة.

ثم قال:

"اسمي مالك."

توقفت.

الاسم لم يكن مألوفًا.

لكن في نبرته شيء جعلها تشعر أنه يكذب بسهولة.

كان هو.

الرجل الذي أنقذهم.

مالك.

واقف عند الباب، يحمل كوبًا في يده، وملامحه هادئة بشكل مريب.

"أين الملفات؟"

قالتها بعصبية واضحة.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"ليست موجودة هنا."

اقترب خطوة.

شعرت بشيء بارد في صدرها.

"أنت أخدتهم؟"

"أنا أنقذتكم."

قالها ببساطة.

"من غيري كنتوا ميتين دلوقتي."

نظرت حولها بسرعة.

"وأين ياسين؟"

رفع رأسه بهدوء.

"بخير."

ثم أشار ناحية غرفة جانبية.

اندفعت بسرعة.

فتحت الباب.

وجدته.

كان ياسين مستلقيًا على سرير صغير، وجهه أكثر هدوءًا، يتنفس ببطء.

لكن شيئًا في المشهد لم يطمئنها.

كان هناك أنبوب صغير موصل بجانبه.

جهاز بسيط يراقب نبضه.

رجعت خطوة للخلف.

"ماذا وضعت له؟"

صوتها كان حادًا.

رفع مالك الكوب الذي في يده.

"لأ شئ مجرد محلول"

ثم وضع الكوب على الطاولة.

"وأنتي كذالك تحتاجين الي راحه"

نظرت إليه بعصبيه

وماذا يوجد بهذا

"حليب دافئ."

قالها بهدوء.

لكن رائحته وصلت إليها فورًا.

شيء غريب.

معدني تقريبًا.

تراجعت خطوة صغير."

"لست جائعه "

ابتسم.

تناوليه فقط سوف تتحسنين

اقترب من الطاولة.

"إحنا دلوقتي في أمان، ومفيش داعي للتوتر."

لكن عقلها كان يرفض الهدوء.

لاحظت تفصيلة صغيرة.

يده ليست ثابتة بالكامل.

كوب آخر موضوع على الطاولة.

نسخة مطابقة تقريبًا.

فجأة فهمت.

بدأت تتكلم بسرعة، محاولة تشتيته.

"إنت بقالك قد إيه هنا؟"

"قبل ما توصلوا."

"عارف ليه المنظمة بتدور علينا؟"

"جزء كبير."

"مالك… إنت شغال مع مين بالظبط؟"

توقف للحظة.

وهنا فقط أخذ رشفة صغيرة من كوبه.

لحظة واحدة فقط كانت كافية.

انشغل بنفسه.

نظرت إلى الكوب الآخر.

وبهدوء شديد، بدلت مكانهما دون أن يشعر.

ثم رفعت الكوب الأول إلى شفتيها.

"ممكن أشرب بس مية الأول؟"

"اتفضلي."

قالها وهو يراقبها.

دخلت المطبخ.

خرجت بعد ثوانٍ.

وضعت الكوب على شفتيها.

لكنها لم تشرب.

كانت تشم فقط.

رائحة قوية… مهدئة بشكل واضح.

منوم.

رجعت بسرعة إلى حالتها الطبيعية، وأخفت ارتباكها.

ثم قالت بصوت منخفض:

"أنا تعبانة شوية… ممكن أجلس ؟"

"طبعًا."

قالها بهدوء.

جلست.

ثم مالت برأسها ببطء.

وأغمضت عينيها.

سكون.

"نمتِ بسرعة."

قال مالك وهو يقترب.

لم يتحرك منها رد.

اقترب أكثر.

"هذا جيد… كنتِ محتاجة ده."

ثم أخرج هاتفه.

"هنا الوحدة."

قالها بصوت منخفض.

"معايا العينات."

توقف لحظة.

"والملفات كمان."

صمت.

"أريد حقي."

"ولو مدفعوش… هبلّغ عن كل حاجة."

كان يتكلم وهو لا ينتبه.

وفي تلك اللحظة…

فتحت ليال عينًا واحدة ببطء شديد.

سمعته.

كل شيء.

لم تكن نائمة.

كانت تنتظر.

بهدوء شديد، مدت يدها نحو الطاولة.

وأخذت الزجاجة.

ثم نهضت فجأة.

وضربته بها على رأسه بكل قوتها.

تحطم الزجاج.

وسقط مالك أرضًا فاقد الوعي.

الخط على الهاتف ما زال مفتوحًا.

"الو؟! الو؟!"

صوت الدكتور منير جاء من الطرف الآخر.

"ماذا يحدث؟!"

أغلقت ليال الهاتف فورًا.

وقفت لثوانٍ تلتقط أنفاسها.

ثم ركضت نحو ياسين.

هزته بسرعة.

"ياسين! استيقظ!"

فتح عينيه ببطء.

"ليال…"

"انهض بسرعة!"

بدأت أصوات سيارات تُسمع من الخارج.

صوت محركات.

كثير.

توقفت.

اقتربت من النافذة.

ورأتهم.

سيارات سوداء.

تتوقف عند بداية الطريق.

ثم باب واحد يُفتح.

رجال.

كثيرون.

التفتت بسرعة إلى ياسين.

رفعتُه بصعوبة على كتفها.

"ليس هذا وقت نوم…"

قالتها وهي تكاد تنهار.

حملته.

وتوجهت نحو الباب.

لكن قبل أن تلمسه…

سمعت طرقًا عنيفًا.

ثم صوت كسر.

"هم هنا!"

اتسعت عيناها.

والسيارات وصلت عند باب البيت من الخارج.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    لحظة الانكسار :

    في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب

  • مختبر الجحيم    الوجه الذي لم يكشف:

    كان الليل قد تمدد فوق الطريق الترابي كستارٍ أسود ثقيل، يبتلع ما تبقى من ضوء خلفهما.كل خطوة كانت تصدر صوتًا خافتًا على الأرض المبتلة، وكأن الطبيعة نفسها تحاول ألا تُحدث ضجيجًا.كانت ليال تسير خلف الرجل، لكنها لم تكن تسير معه حقًا.كانت تراقبه.كل حركة.كل التفاتة.كل صمت.لم يكن الخوف وحده ما يملأ صدرها… بل ذلك الإحساس المزعج بأنها لا تعرف من يقف أمامها.منذ لحظة خروجهما من المنشأة، لم يسألها سؤالًا واحدًا عن حالها.لم يطلب شكرًا.لم يظهر عليه ارتباك.وكأن كل شيء محسوب مسبقًا.توقفت فجأة."قف."توقف الرجل فورًا.لم يلتفت بسرعة، بل ببطء محسوب، وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ البداية.رفعت ليال المسدس.يدها ترتجف قليلًا، لكنها ثابتة بما يكفي لتوجهه نحو صدره."من أنت؟"الصمت سقط بينهما لثوانٍ طويلة.لم يبدُ عليه أي انزعاج.لا خوف.لا صدمة.فقط نظرة هادئة بشكل يثير القلق."قلت من أنت؟"اشتدت قبضتها على السلاح."لا تجعلني أكرر السؤال."تنهد بهدوء.ثم قال بصوت منخفض:"ضعي السلاح يا ليال.""لن يفيدك الآن."اتسعت عيناها."كيف تعرف اسمي؟"لم يجب مباشرة.بل نظر إليها نظرة طويلة، كأنه يحاول أن يخ

  • مختبر الجحيم    الهروب الاخير

    فتحت ليال عينيها ببطء.لم يكن الضوء عادياً… كان أبيض حادًا يضرب جفنيها كإبر صغيرة، يجعل الرؤية مشوشة ومؤلمة في الوقت نفسه.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها لم يستجب فورًا، كأنها لا تملك السيطرة عليه بالكامل.شيء بارد كان يغرس في ذراعها.التفتت بصعوبة.محاليل شفافة تتدفق داخل عروقها عبر أنبوب طبي دقيق.تجمدت أنفاسها.هذه المحاليل…ليست غريبة عليها.هذه نفس التقنية… نفس الأسلوب… نفس المادة التي كانت تُستخدم مع ياسين.ارتجف صوتها وهي تهمس:"لا…"حاولت أن تسحب ذراعها بعنف، لكن الألم اخترقها، وجعلها تتراجع.كان المكان غرفة عمليات معقمة، جدرانها بيضاء باردة، وأجهزة مراقبة تصدر طنينًا منتظمًا يشبه عدّاد الوقت.كأن كل شيء هنا محسوب بدقة… حتى أنفاسها.فُتح الباب فجأة.دخل رجل يرتدي معطفًا طبيًا.وجهه هادئ أكثر من اللازم، وهذا ما أخافها.اقترب منها دون استعجال."لا تتحركي… ما يتم حقنك به سيعيد استقرارك فقط."ارتفعت عينا ليال بغضب."ابتعد عني!"حاولت أن تدفعه، لكن جسدها كان أضعف من أن يستجيب.مدّ يده بحقنة شفافة، وبدأ يملؤها بسائل داكن اللون."أرجوكِ… لن يؤلمك شيء."لكن نبرة صوته كانت تكذب كل كلمة.وفي

  • مختبر الجحيم    خيانة لم تُروَ :

    ساد الصمت داخل القاعة بعد كلمات الأم الأخيرة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان ثقيلًا، كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدر ليال ويمنع عنها الهواء.كانت واقفة في مكانها، تحدق في المرأة التي أمامها، وكأنها تراها لأول مرة في حياتها.لم تعد ترى “أمها”.بل ترى غريبة تمامًا.شخصًا صنع من الألم مشروعًا، ومن الخوف هدفًا، ومن البشر أرقامًا.ارتجفت شفتاها."أطفال… لا يحتاجهم أحد؟"تكرر الكلمات ببطء، وكأن عقلها يرفض تصديقها.لكن الأم لم تنظر إليها.كانت واقفة عند النافذة، تتأمل البحر وكأنه أكثر أمانًا من عيني ابنتها.اشتعل صوت ليال فجأة:"هل تسمعين نفسك؟"تقدمت خطوة."تسمين البشر… أدوات؟"رفعت الأم عينيها ببطء.ولأول مرة لم يكن في نظرتها دفء."كنتُ في مكان لا يسمح بالضعف."قالت بصوت منخفض."الوقت لم يكن في صالحي."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها كانت مكسورة."ولا في صالحهم أيضًا، أليس كذلك؟"ساد الصمت.ثم قالت الأم:"عندما رفض والدك المشروع… ظننت أنه لا يفهم.""كان يرى العالم بشكل مثالي أكثر مما يجب.""يرى أن هناك حدودًا لا يجب تجاوزها."توقفت لحظة.ثم أكملت:"أما أنا… فكنت أرى ابني يموت أمامي."ارتجفت نبرته

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لم تكتمل:

    تجمدت ليال في مكانها.لم تستطع أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تملك القوة للتراجع.كانت المرأة تقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة، وظهرها إليها، بينما امتد البحر اللامتناهي خلفها حتى تلاشى عند الأفق. كانت الأمواج ترتطم بصخور الجزيرة في هدوء غريب، هدوء بدا مصطنعًا، كأن الطبيعة نفسها تخفي تحت سكونها عاصفة لم تبدأ بعد.لم تكن ليال ترى سوى ذلك الظهر.ظهر امرأة بحثت عنها طوال عمرها.امرأة رسمت ملامحها في خيالها آلاف المرات، حتى أصبحت تتساءل أحيانًا إن كانت تتذكرها حقًا، أم أنها كانت تحب صورةً اخترعها عقل طفلة لم تستوعب يومًا معنى الفقد.ازدادت ضربات قلبها حتى شعرت أنها تسمعها داخل أذنيها.ارتجفت شفتاها.خرج صوتها خافتًا، بالكاد سمعته هي نفسها."أمي... أهذه أنتِ؟"توقف الزمن.لم تجب المرأة.بقيت للحظات تنظر إلى البحر، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستدارت ببطء شديد.التقت عيناهما.وفي اللحظة نفسها شعرت ليال وكأنها تنظر إلى انعكاسها بعد عشرين عامًا.العينان ذاتهما.اللون نفسه.طريقة رفع الحاجبين عند الدهشة.حتى النظرة التي تحمل مزيجًا من القوة والحزن كانت متطابقة بصورة مؤلمة.للمرة الأولى فهمت لم

  • مختبر الجحيم    الجزيره:

    شعرت ليال وكأنها تغوص في بحرٍ بلا نهاية.كانت الأصوات بعيدة ومشوشة، تتداخل مع الظلام الذي يحيط بها من كل جانب.ثم بدأ كل شيء يعود ببطء.صوت أمواج.صوت رياح خفيفة.ورائحة ملح البحر.فتحت عينيها بصعوبة.كان الضوء الساطع يتسلل عبر نافذة زجاجية ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف.رمشت عدة مرات محاولة استيعاب ما تراه.لم تكن داخل الطائرة.ولم تكن داخل غرفة المستشفى.بل داخل غرفة واسعة أشبه بجناح فاخر في فندق مطل على البحر.نهضت ببطء.فشعرت بألم خفيف في رأسها.وضعت يدها على عنقها.وتذكرت فجأة.الطائرة.الرجل الغامض.والظلام الذي ابتلعها.قفزت من السرير."ياسين!"لم يجبها أحد.بدأ قلبها يخفق بعنف.نظرت حولها بسرعة.الغرفة خالية.لا حراس.لا أقفال.لا كاميرات ظاهرة.وهذا ما أخافها أكثر.اقتربت من الباب بحذر.وضعت يدها على المقبض.ثم فتحته.انفتح بسهولة.تجمدت للحظة.ثم خرجت.كان الممر خارج الغرفة مختلفًا عن أي مكان رأته من قبل.جدران بيضاء ناصعة.أرضية زجاجية لامعة.وشاشات إلكترونية مثبتة على الجدران تعرض بيانات ورسومات معقدة.في نهاية الممر امتدت نوافذ ضخمة تكشف مشهدًا جعلها تتوقف.البحر.بحر أزرق

  • مختبر الجحيم    ثمن النجاة :

    لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء

  • مختبر الجحيم    في قلب الظلام: شفرة المحلول الغامض :

    مرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبر

  • مختبر الجحيم    نبضات تحت الأنقاض :

    مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مب

  • مختبر الجحيم    زنزانة من الكيمياء والدم :

    كانت الساعة المعلقة على حائط غرفتي الباردة تصدر دقاتٍ منتظمة ومستفزة، كأنها عد تنازلي لشيء مجهول ينتظرني خلف أبواب هذا المنزل الملعون. نظرتُ إلى بقع الرطوبة التي رسمت لوحاتٍ كئيبة على السقف، وشعرتُ ببرودة الغرفة تتسلل إلى عظامي رغم حرارة الصيف في الخارج. جلستُ على طرف سريري المتهالك، أصوات "السوست"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status