مشاركة

الفصل ٦٢

مؤلف: هيرو
last update تاريخ النشر: 2026-07-16 18:00:03

ساد الهدوء أرجاء الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار، وهو صوتٌ بات يمثل لها دقاتٍ تحصي أنفاسها المنهكة. جلست سو-آه على طرف سريرها في دار الرعاية، وأسندت ظهرها إلى الحائط البارد، بينما انعكس ضوء المصباح الخافت على شاشة هاتفها. كانت تعلم جيدًا أنها ترتكب خطأً فادحًا بالنظر إلى تلك الشاشة في ساعة متأخرة، لكن الانجذاب نحو الهاوية كان أقوى من إرادتها. فتحت المقال للمرة الثانية، ثم انتقلت إلى قسم التعليقات الذي تحول إلى ساحة لإعدام سمعتها.

"من المستحيل أن تكون مج
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٦

    لم يكن الاستدعاء الثاني يشبه الأول بأي حال من الأحوال. ففي المرة السابقة، دخلت سو-آه مركز التحقيق لعدة ساعات ثم عادت إلى الميتم في اليوم نفسه، وكأن كابوسًا صغيرًا وانقضى. أما هذه المرة، فقد كان اسمها مطبوعًا ببرود على ورقة جديدة تحمل عنوانًا مختلفًا: مراجعة إضافية للتحقيق. جلست أمام المحقق نفسه، ووجهه الخالي من التعبير يكتنفه الغموض. وضع ملفًا جديدًا وسميكًا على الطاولة أمامه، وقال بجدية: "سنراجع بعض التفاصيل والشهادات مرة أخرى." نظرت إلى الملف بغضب مكتوم: "سبق أن أجبت عن كل هذه الأسئلة بالتفصيل." "نعرف ذلك تمامًا." فتح الصفحة الأولى من الملف وأردف: "لكن ظهرت معلومات جديدة تدعونا لإعادة النظر." رفعت عينيها إليه بحذر: "ما هي تلك المعلومات؟" لم يجب بشكل مباشر، بل أخرج تقريرًا ورقيًا وقرأ منه: "في إفادتك الأولى، قلتِ إنكِ غادرتِ المصنع يوم الحادث عند الساعة الخامسة وعشر دقائق." أومأت برأسها: "نعم، هذا صحيح." وضع تقريرًا آخر بجانبه على الط

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٥

    بقيت ورقة الاستدعاء فوق الطاولة حتى الصباح، ولم تلمسها سو-آه إلا عندما حان موعد خروجها. طوتها بعناية فائقة، وضعتها داخل حقيبتها، ثم ارتدت معطفها بصمت. كانت جيني تنتظرها عند الباب بملامح قلقة: "سأرافقك." "لا." "سو-آه، أرجوكِ." "لن يحدث شيء." حدقت جيني فيها بتخوف: "أنتِ لا تعرفين ذلك حقًا." سكتت سو-آه لحظة، ثم قالت بنبرة هادئة وثابتة: "لهذا السبب بالذات سأذهب." وصلت إلى مركز التحقيق قبل الموعد المحدد بدقائق معدودة. قدمت الاستدعاء عند مكتب الاستقبال، فراجع الموظف البيانات على جهازه قبل أن يشير بيده نحو الممر: "الغرفة السابعة." أومأت برأسها وسارت وحدها بخطى هادئة، رغم أن أصابعها كانت تضغط بقوة وعصبية على حافة حقيبتها. فتحت باب الغرفة ودخلت. كان محققان يجلسان خلف طاولة مكتبية واسعة، وأمامهما ملف سميك للغاية. قال أحدهما بجدية: "اجلسي." جلست في المقعد المقابل، ففتح المحقق الملف وقال: "سنبدأ بإجراءات اعتيادية روتينية. في ال

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٤

    لم يستغرق الأمر طويلًا بعد القبض على تشوي مين-جاي حتى نُقل إلى غرفة التحقيق. جلس أمام المحقق، ويداه على الطاولة. لم يكن مرتبكًا، بل كان ينظر إلى الكوب الموضوع أمامه دون أن يلمسه. فتح المحقق الملف وقال: "أنت كنت مصورًا في موقع حادث المصنع." "نعم." "والصور التي التقطتها..." توقف المحقق ثم رفع عينيه: "سلمت جزءًا منها." "والباقي؟" لم يجب. وضع المحقق صورة أمامه وأردف: "لدينا دليل على وجود نسخ أصلية لم تسلمها." ظل مين-جاي صامتًا، فسأله المحقق: "أين هي؟" خفض الرجل عينيه وقال: "في مكان آمن." "أين؟" "لن أخبركم." "لماذا؟" رفع عينيه مجددًا: "لأنكم لا تعرفون ما تحتويه." تبادل المحققان النظرات، ثم قال أحدهما: "وهذا تحديدًا سبب حاجتنا إليها." بعد ساعات، أُبلغ هيتشول رسميًا بالقبض على المصور. كان في مكتبه عندما جاءه الخبر: "تم القبض عليه." رفع رأسه وسأل: "والصور

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٣

    لم يكن تشوي مين-جاي يعلم أن خطواته المحفوفة بالحذر عند غادره منزله في ذلك الصباح الباكر كانت مراقبة بعينين لا تفوتهما شاردة. غادر المبنى السكني قُبيل الثامنة بقليل، ممتشقاً حقيبة سوداء صغيرة على كتفه. سار بهدوء نحو محطة الحافلات، وتوقف لفترة وجيزة عند متجر قريب، ثم استأنف طريقه بخطى ثابتة دون أن يلتفت خلفه ولو لمرة واحدة. على بعد مسافة قصيرة، كانت سيارة رمادية داكنة تركن بصمت بجانب الرصيف. لم تتحرك عجلات السيارة إلا بعد أن ابتعد الرجل كفاية. داخل المقاعد الخلفية، كان أحد المحققين يحدق بتركيز في شاشة جهاز لوحي صغيرة تعرض صورة واضحة لوجه مين-جاي. همس المحقق لزميله السائق: "إنه هو حقًا." "أمتأكد من هويته؟" "راجعنا بدقة سجل أعماله وصورته القديمة في الأرشيف. إنه تشوي مين-جاي، مصور مستقل، وقد تواجد بالفعل في قلب موقع الحادث يوم وقوع الكارثة." تابعا عملية رصده بصمت مطبق. لم يكن الرجل يبدي أي علامات ارتباك أو ذعر تشي بأنه هارب من العدالة، وهو التفصيل ذاته الذي ضاعف شكوك المحققين ويثير الريبة في دوافعه. توجّه مين

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٥

    رن هاتف المحقق مرة أخرى. ابتعد خطوات عن الخزانة وأجاب بصوت جاد: "نعم؟" جاءه صوت زميله من الطرف الآخر محملًا بالتوتر: "لدينا مشكلة." قطّب حاجبيه: "ما هي؟" "راجعنا سجل الأدلة بدقة قبل استلام الصور مباشرة." "وماذا وجدت؟" تردد الطرف الآخر لحظة قبل أن يجيب: "هناك اختلاف واهٍ في أرقام بعض المواد." نظر المحقق إلى الخزانة المعدنية: "أي مواد تقصد؟" "الصور." التفت بسرعة نحو مين-جاي. كان الرجل واقفًا قرب الباب، يراقبهم بصمت مريب. قال المحقق عبر الهاتف: "هل تقصد أن الصور مسجلة برقم مختلف في النظام؟" "لا.." جاءه الرد هذه المرة أكثر حذرًا وريبة: "أقصد أن الرقم المكتوب في سجل الأدلة لا يطابق نهائيًا الرقم المدون في ملف التحقيق القديم." سكت المحقق لبرهة، ثم قال: "أرسل لي نسخة من السجل فورًا." "حاضر." أنهى المكالمة، واقترب مجددًا من الخزانة. كان مين-جاي لا يزال واقفًا مكانه

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٢

    لم يستمر الهدوء طويلًا؛ فما إن أطلّ صباح اليوم التالي حتى وُضع على مكتب المحقق المسؤول عن ملف حادث المصنع تقرير إضافي عاجل. مكث الملف مغلقًا لبرهة ثقيلة قبل أن تمتد يد المحقق لتفضّ صفحاته؛ قلب الورقة الأولى، ثم الثانية، حتى استقرت عيناه على ملاحظة مقتضبة كُتبت بخط اليد في ذيل الصفحة: > "توجد إشارة مؤكدة لوجود نسخة غير رسمية من الصور الفوتوغرافية الملتقطة مباشرة في موقع الحادث، احتفظ بها الشخص الذي التقطها لنفسه قبل أن يسلم النسخ الرسمية الأولى." > رفع المحقق رأسه بحدة نحو الموظف الواقف أمامه: "من أين جاءت هذه المعلومة؟" أجابه الموظف باقتضاب: "من أحد العاملين السابقين في الشركة." "وهل أدلى باسم المصور؟" ناولَه ورقة صغيرة دون كلام: "لقد ذكر هذا الاسم فقط." تأمل المحقق الاسم المكتوب بعناية: تشوي مين-جاي. أغلق الملف بقوة وقال بحزم: "ابحثوا عنه فورًا." وفي ذات اللحظة داخل الحرم الجامعي، كانت سو-آه أبعد ما تكون عن معرفة ما يدور؛ إذ جلست في زاوية المكتبة الهادئ

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٤

    كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذا

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٣

    كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاو

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢

    لم أكن أحبّ التجمعات يوماً، بل كنت أجد في الانعزال درعاً يحميني من نظرات العتب والفضول، لكن الفتيات في الدار أصررن على جلوسي معهن هذه الليلة. قالت هاني وهي تقرب يديها من اللهب الصغير إن الجو بارد للغاية في الخارج، وإن الشموع الذائبة تبعث في النفوس طمأنينة دافئة لا يمكن أن يُدرك قيمتها المرء إلا في ل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١

    لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status