مشاركة

الفصل ٦٦

مؤلف: هيرو
last update تاريخ النشر: 2026-07-18 18:01:08

غادرت سو-آه المقهى بخطواتٍ هادئة، وكأنها تترك جزءاً من روحها خلف ذلك الباب الزجاجي. كانت نسمات المساء الباردة تداعب خصلات شعرها القصير، بينما بقيت كلمات هيتشول الأخيرة تتردد في ذهنها كصدى موسيقى حزينة: «ضعي مطهراً عليه...». ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تنظر إلى ظهر يدها، وكأن أثراً غير مرئيٍ لأنامل هيتشول لا يزال يطبع مكانه على جلدها. ثم هزت رأسها بخفة، محاولةً طرد هذا الشعور المفاجئ: «ما الذي أفكر فيه؟ إنه مجرد جرح، وهو مجرد... زميل في هذا اللغز». أعادت كمّ سترتها إلى مكانه، وأكملت طريقها نحو مح

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٣٠

    وفي المساء، أعيدت سو-آه مجددًا إلى الغرفة الباردة المخصصة للموقوفين مؤقتًا. جلست على السرير الخشبي الصلب، وأخرجت ورقة الاستدعاء القديمة من حقيبتها الصغيرة. حدقت فيها مطولًا؛ فقبل أيام قليلة فقط، كانت تلك القضية مجرد شيء عابر قررت تركه خلفها والابتعاد عنه، والآن.. أصبح كل تفصيل صغير من ذلك اليوم الملعون يُستخدم كسلاح موجه ضد رأسها. طوت الورقة بعناية، ووضعتها جانبًا. ثم رفعت رأسها المفزوع عندما سمعت صوت قفل الباب يُغلق بقسوة من الخارج. ولم تكن تدري بعد أن أول تناقض صغير ظهر في السجلات لم يكن سوى بداية لسلسلة طويلة ومرعبة من الأكاذيب التي ستُكتب باسمها وحدها.. دون أن تكون قد نطقت بكلمة منها أبدًا.لم تتحرك ولم تنطق بحرف. حدقت فيه مطولًا، وكأن الكلمات الصادمة استغرقت وقتًا طويلًا لتصل إلى عقلها. قفز المحامي بسرعة قائلًا: "سنطعن في هذا القرار فورًا!" لكنها لم تسمعه جيدًا، فقد كانت عيناها معلقتين بالورقة المشؤومة.

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٩

    "ما الغريب في الأمر؟" "لأن سجل الدخول إلكتروني ولا يمكن التلاعب به بسهولة." صمتت سو-آه تمامًا، وعجزت عن إيجاد تفسير مقنع يحارب الأرقام الجامدة. أغلق المحقق الورقة ووضعها جانبًا قائلًا: "لنترك هذا البند مؤقتًا." ثم تابع: "إذن، إلى أين ذهبتِ فور دخولكِ؟" "إلى القسم الرئيسي في المصنع." "لماذا؟" "لأن المشرف كان بانتظار مجموعتنا هناك." "ثم ماذا حدث؟" "بدأ يشرح لنا إجراءات السلامة وقواعد الموقع." "كم استغرق ذلك الوقت؟" "نحو عشرين دقيقة تقريبًا." "وبعد انتهاء الشرح؟" "انقسمت المجموعة للبدء بالعمل." "وأين ذهبتِ أنتِ بالتحديد؟" "إلى القسم الجانبي." "لماذا اخترتِ ذلك القسم؟" "لأننا كنا بحاجة ماسة لجمع معلومات ميدانية للمشروع."

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٨

    لم تعد سو-آه تعرف كم ساعة مرّت منذ مُنعت من مغادرة المركز. في البداية، كانت تجلس في الغرفة نفسها وتنتظر وصول محاميها، ثم بدأت الأبواب تُفتح وتُغلق أمامها بلا توقف؛ موظفون يدخلون بملفات، ومحققون يتبادلون الأوراق العاجلة، وفي كل مرة كانت تسأل فيها عن سبب بقائها، يأتيها الجواب ذاته باقتضاب: "انتظري." حتى دخل المحامي أخيرًا وبخطوات سريعة. جلس إلى جوارها، فتح حقيبته الجلدية، وأخرج نسخة مطبوعة من ملف القضية الجديد. قال بصوت منخفض: "علينا أن نتحدث بهدوء وتأنٍ." نظرت إليه بترقب: "ماذا حدث هناك؟" لم يجب مباشرة، بل قلب عدة صفحات بتردد، ثم وضع إحداها أمامها مباشرة على الطاولة. قال: "ظهرت اتهامات جديدة خطيرة." حدقت في الورقة المطبوعة، قرأتها مرة بتمعن، ثم رفعت عينيها إليه بذهول: "ما معنى هذا الكلام؟" أجابها المحامي بجدية بالغة: "هم لم يعودوا يتعاملون معكِ كشاهدة في ال

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٧

    شعرت سو-آه أن الجلسة قد انتهت أخيرًا. لكن في تلك اللحظة بالذات، فتح باب الغرفة ودخل أحد الموظفين مسرعًا ليضع ورقة جديدة وعاجلة أمام المسؤول. قرأها المسؤول بتمعن شديد، ثم رفع عينيه نحوها. تغيرت ملامحه قليلًا وقال بنبرة رسمية: "سو-آه." وقفت مكانها بخطوات بطيئة: "نعم؟" "لقد صدر للتو قرار قضائي رسمي بتوقيفكِ احتياطيًا على ذمة القضية." وفي الجهة المقابلة من المدينة، كان هيتشول يقلب الأوراق في مكتبه المظلم بإحباط بالغ. دخل مساعده الخاص فجأة وقال بملامح منقبضة: "سيدي.. هناك مشكلة جديدة ظهرت." رفع هيتشول رأسه بتعب: "ماذا جرى أيضًا؟" وضع المساعد أمامه نسخة مطبوعة من سجل قديم: "هذا المستند كان مثبتًا وموجودًا بوضوح في الملف الرئيسي قبل إعادة فتح القضية رسميًا." حدق هيتشول فيه بتركيز: "والآن أين هو؟"

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٦

    لم يكن الاستدعاء الثاني يشبه الأول بأي حال من الأحوال. ففي المرة السابقة، دخلت سو-آه مركز التحقيق لعدة ساعات ثم عادت إلى الميتم في اليوم نفسه، وكأن كابوسًا صغيرًا وانقضى. أما هذه المرة، فقد كان اسمها مطبوعًا ببرود على ورقة جديدة تحمل عنوانًا مختلفًا: مراجعة إضافية للتحقيق. جلست أمام المحقق نفسه، ووجهه الخالي من التعبير يكتنفه الغموض. وضع ملفًا جديدًا وسميكًا على الطاولة أمامه، وقال بجدية: "سنراجع بعض التفاصيل والشهادات مرة أخرى." نظرت إلى الملف بغضب مكتوم: "سبق أن أجبت عن كل هذه الأسئلة بالتفصيل." "نعرف ذلك تمامًا." فتح الصفحة الأولى من الملف وأردف: "لكن ظهرت معلومات جديدة تدعونا لإعادة النظر." رفعت عينيها إليه بحذر: "ما هي تلك المعلومات؟" لم يجب بشكل مباشر، بل أخرج تقريرًا ورقيًا وقرأ منه: "في إفادتك الأولى، قلتِ إنكِ غادرتِ المصنع يوم الحادث عند الساعة الخامسة وعشر دقائق." أومأت برأسها: "نعم، هذا صحيح." وضع تقريرًا آخر بجانبه على الط

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢٥

    بقيت ورقة الاستدعاء فوق الطاولة حتى الصباح، ولم تلمسها سو-آه إلا عندما حان موعد خروجها. طوتها بعناية فائقة، وضعتها داخل حقيبتها، ثم ارتدت معطفها بصمت. كانت جيني تنتظرها عند الباب بملامح قلقة: "سأرافقك." "لا." "سو-آه، أرجوكِ." "لن يحدث شيء." حدقت جيني فيها بتخوف: "أنتِ لا تعرفين ذلك حقًا." سكتت سو-آه لحظة، ثم قالت بنبرة هادئة وثابتة: "لهذا السبب بالذات سأذهب." وصلت إلى مركز التحقيق قبل الموعد المحدد بدقائق معدودة. قدمت الاستدعاء عند مكتب الاستقبال، فراجع الموظف البيانات على جهازه قبل أن يشير بيده نحو الممر: "الغرفة السابعة." أومأت برأسها وسارت وحدها بخطى هادئة، رغم أن أصابعها كانت تضغط بقوة وعصبية على حافة حقيبتها. فتحت باب الغرفة ودخلت. كان محققان يجلسان خلف طاولة مكتبية واسعة، وأمامهما ملف سميك للغاية. قال أحدهما بجدية: "اجلسي." جلست في المقعد المقابل، ففتح المحقق الملف وقال: "سنبدأ بإجراءات اعتيادية روتينية. في ال

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٥

    في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب ع

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٤

    كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذا

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٣

    كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاو

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١

    لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status