All Chapters of لست زوجته لكنني حامل في طفله: Chapter 71 - Chapter 80

82 Chapters

♥♥

لم يجب مباشرة.راقبت وجهه، ثم قالت:— «لا.»تنفس مازن ببطء.— «تزوجتها من أجل يزيد.»— «وأنا كنت أعرف ذلك.»— «إذن لماذا تسألين؟»— «لأنني أحاول أن أفهم.»اقتربت منه قليلًا.— «إذا كنت لا تحبها، وإذا كان زواجك منها من أجل ابنك فقط، فلماذا ما زلت تخفيني أنا وسليم؟»— «أنا لا أخفيكما.»ضحكت بخفة، لكنها لم تكن ضحكة سعيدة.— «حقًّا؟ إذن ماذا نسمي ما يحدث؟»— «أنا أزورك.»— «سرًا.»سكت.— «وأقضي معك بعض الوقت.»— «سرًا.»— «وأطمئن على سليم.»— «سرًا أيضًا.»نظر إليها بضيق.— «ليلى.»— «ماذا؟ هل قلت شيئًا غير صحيح؟»لم يجب.قالت وهي تحاول كتم دموعها:— «أشهر تمر يا مازن، وأنت لا تأتي. ثم أعود فجأة، فأجدك تدخل من باب شقتي في الخفاء وكأنك ترتكب جريمة.»— «أنا لا أراك بهذه الطريقة.»— «لكن هذا ما تفعله.»نهض مازن من مكانه، وأخذ نفسًا عميقًا.— «لم يكن من السهل أن أفعل ما تريدينه.»— «وما الذي أريده؟»— «أن أظهر أمام الجميع وأقول إن لدي زوجة أخرى وطفلًا.»تجمدت ملامحها.— «أنا لم أطلب منك أن تعلن زواجك بي.»ثم نظرت إليه بوجع.— «أنا فقط أردت أن تعترف بوجودنا.»— «وما الفرق؟»— «الفرق كبير.»نهض
Read more

بين زوجتين

كان الليل قد تجاوز منتصفه حين توقفت سيارة مازن أمام المنزل.ترجل منها بخطوات هادئة، لكنه لم يكن يحمل ذلك الهدوء الذي اعتاده.منذ أن غادر شقة ليلى، لم تفارقه كلماتها.لم يكن يتوقع أن تواجهه بتلك الطريقة، ولا أن يجد نفسه عاجزًا عن تقديم إجابة واضحة لها.ظل سؤالها يتردد في رأسه:وأنا؟دفع الباب ودخل.كانت الإضاءة خافتة في غرفة المعيشة، وما إن أغلق الباب خلفه حتى وجد آسيا جالسة على الأريكة.كانت تنتظره.وبالقرب منها كان يزيد مستلقيًا في سريره الصغير، وقد غلبه النوم.رفعت آسيا رأسها فور سماع صوت الباب، وما إن رأته حتى ابتسمت.— «أخيرًا عدت.»نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط.— «تأخرت، أعلم.»— «كنت أظن أنك ستعود قبل هذا.»اقترب منها، ثم جلس إلى جوارها.— «حدث اجتماع مفاجئ.»أومأت، لكنها ظلت تنظر إليه.كان شيء ما في ملامحه مختلفًا.لم تسأله في البداية.اكتفت بأن مدت يدها نحو يده.— «هل تناولت العشاء؟»— «لا.»— «كنت أعلم ذلك.»ابتسمت، ثم نهضت.— «سأضع لك الطعام.»أمسك يدها قبل أن تبتعد.— «لا، اجلسي.»نظرت إليه.— «لكنني أعددت العشاء منذ وقت طويل.»— «نتناوله معًا.»عادت وجلست إلى جواره.ظ
Read more

73

كانت الغرفة غارقة في هدوء الليل. استلقى مازن على فراشه، بينما كانت آسيا نائمة بين ذراعيه، رأسها مستقر فوق صدره، وأنفاسها الهادئة تتردد بالقرب منه. مرر يده ببطء فوق شعرها، دون أن يرغب في إيقاظها. ظل ينظر إلى السقف للحظات، لكن النوم لم يقترب منه. كانت كلمات ليلى تعود إليه كلما أغمض عينيه. لم يعد يستطيع الهروب منها. خفض نظره إلى آسيا. كانت غارقة في النوم، مطمئنة إلى جواره، لا تعرف شيئًا عن الصراع الذي يدور داخله. تردد طويلًا، ثم قال بصوت خافت: — «آسيا...» تحركت قليلًا دون أن ترفع رأسها. — «همم؟» ابتسم حين أدرك أنها لم تستيقظ تمامًا. — «أريد أن أسألك سؤالًا.» تمتمت بنعاس: — «اسأل.» صمت لحظة. — «لو أخطأ شخص في الماضي... خطأً كبيرًا، ثم ندم عليه بعد ذلك، هل يمكن أن تسامحيه؟» فتحت عينيها قليلًا، ثم رفعتهما إليه. — «لماذا تسألني هذا الآن؟» — «أريد أن أعرف فقط.» أغلقت عينيها من جديد، ثم قالت: — «يعتمد على الخطأ.» — «ولو كان الخطأ قد انتهى منذ زمن؟» — «وهل انتهى فعلًا؟» توقفت أنفاسه للحظة. كان سؤالها بسيطًا، لكنه أصابه في مكان حساس. قال بعد صمت قصير: — «ربما.» رفعت
Read more

74_الماضي عاد ليطار.

في البداية، كانت علاقته بها مجرد مسؤولية.كان يأتي للاطمئنان عليهما.يتابع المصاريف.يتأكد من أن المنزل لا ينقصه شيء.يسأل عن أحوال ليلى ودراستها.وإذا احتاجت شيئًا، كان يرسله إليها دون أن يجعلها تشعر بأنها تطلب صدقة.كان حريصًا على ذلك.ربما لأن شيئًا داخله كان يرفض أن يجعلها تدفع ثمن أخطاء والده.وكانت ليلى في البداية حذرة منه.لم تكن تعرفه.ولم تكن تعرف ماذا تريد منه.وفي إحدى المرات، وجدها تنتظره عند الباب.قال:— «ماذا هناك؟»ترددت.ثم قالت:— «أمي مريضة.»تغيرت ملامحه.— «ماذا قال الطبيب؟»— «لا أعرف.»— «ولماذا لم تتصلي بي؟»خفضت عينيها.— «لم أرد أن أزعجك.»نظر إليها طويلًا.ثم قال بهدوء:— «اتصلي بي عندما تحتاجين شيئًا.»رفعت عينيها إليه.— «دائمًا؟»لم يفهم سبب سؤالها.لكنه أجاب:— «دائمًا.»ابتسمت.ومنذ ذلك اليوم...بدأت المسافة بينهما تضيق دون أن ينتبه أي منهما.... وكان كل ذلك دون ادني علم من والدته عما يدور ---مرت الشهور.ثم السنوات.ومازن نفسه تغير.لم يعد يذهب إليهما مرة كل فترة.صار يعرف مواعيدها.يعرف متى تكون في الجامعة.ومتى تعود.ومتى تحتاج إلى شيء.وأحيانًا كان
Read more

حادث سير

كان الطريق ممتدًا أمام «مازن» في هدوء ثقيل، بينما كانت أضواء السيارات تنعكس على زجاج سيارته الأمامي، فتظهر وتختفي مع كل ثانية تمر.كان يقود بسرعة معتدلة، إحدى يديه مستقرة على عجلة القيادة، والأخرى مستندة إلى جانب المقعد.لكن ذهنه لم يكن مع الطريق تمامًا.منذ يومين، لم يستطع أن يتخلص من ذلك السؤال الذي طرحته عليه «آسيا».هل يمكن للإنسان أن يغفر خطأً ارتكبه شخص في الماضي؟لم يكن يعرف لماذا بقي السؤال عالقًا في رأسه.ربما لأنه لم يعد يستطيع النظر إلى ماضيه باعتباره شيئًا انتهى.كان هناك في مكان ما من حياته شيء لم يُغلق بابه بعد.شيء اسمه «ليلى».تنفس ببطء، وحاول أن يدفع أفكاره بعيدًا.عندها اهتز هاتفه الموضوع بجوار ناقل الحركة.ألقى عليه نظرة سريعة.اسمها.«ليلى».تردد للحظة، ثم ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف على مكبر الصوت.— «مرحبًا.»لم تأتِها الإجابة فورًا.سمع أنفاسها فقط.قطب حاجبيه.— «ليلى؟»جاء صوتها أخيرًا، لكنه لم يكن كالمعتاد.هادئًا أكثر مما ينبغي.— «أنت تقود الآن؟»— «نعم.»صمتت لثوانٍ.— «هل يمكنك التوقف قليلًا؟ أريد أن أتحدث معك.»نظر مازن إلى الطريق أمامه.— «تحدثي.»— «لا
Read more

75:ماذا أصاب زوجي

لم تستوعب «ليلى» ما حدث في اللحظة الأولى.ظلت جالسة في مكانها والهاتف ملتصق بأذنها، وعيناها معلقتان أمامها في فراغٍ تام، بينما كان آخر صوت وصل إليها عبر المكالمة ما يزال يتردد داخل رأسها بصورة أشد وضوحًا من أن تحتملها.ذلك الصوت العنيف.صوت ارتطامٍ مفاجئ، أعقبه ارتجافٌ مكتوم، ثم صمت.صمتٌ لم يكن طبيعيًا.أنزلت الهاتف ببطء عن أذنها، وحدقت في شاشته وكأنها تنتظر أن يخبرها أحد بما حدث، أو أن يظهر أمامها تفسير منطقي لما سمعته منذ ثوانٍ.كانت المكالمة لا تزال قائمة.ظهر اسم «مازن» على الشاشة، واستمر عداد المكالمة في التحرك، ثانيةً تلو الأخرى.لكن مازن لم يقل شيئًا.ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بأن حلقها قد جف فجأة.— «مازن؟»خرج صوتها ضعيفًا، مرتجفًا، وكأنها لم تكن واثقة من قدرتها على الكلام.انتظرت.لا إجابة.رفعت الهاتف إلى أذنها من جديد، وضغطت عليه بقوة حتى كادت أصابعها تؤلمها.— «مازن... هل تسمعني؟»صمت.اتسعت عيناها تدريجيًا، وبدأ قلبها يخفق بعنفٍ مؤلم داخل صدرها.— «مازن، رد عليّ.»لا شيء.استمعت بكل ما لديها من تركيز، محاولةً التقاط أي صوت آخر من الطرف الآخر، أي حركة، أي أنفاس، أي شيء
Read more

76: صمت قاتل؟

لم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت سيارة الإسعاف قد وصلت إلى المستشفى، تحمل «مازن» بعد حادث السير الذي وقع على الطريق.كان جسده مستلقيًا على النقالة، ساكنًا بصورة أثارت القلق في كل من رآه، بينما كان المسعفون يحيطون به بسرعة، يدفعون النقالة عبر الممرات الطويلة المؤدية إلى قسم الطوارئ.كان الدم يغطي جانبًا كبيرًا من وجهه.امتد من أعلى جبينه، متسللًا بين خصلات شعره، ثم انحدر على جانب وجهه حتى وصل إلى عنقه، بينما التصقت بعض خيوطه بقميصه الأبيض الذي تحول جزء منه إلى بقع حمراء داكنة.كانت إحدى ذراعيه مثبتة مؤقتًا، وعلى جبينه جرح واضح، لكن ما كان يثير القلق أكثر من الدم هو عدم استجابته لما يدور حوله.— «ضغطه ينخفض.»قالها أحد المسعفين بسرعة، بينما تحرك آخر إلى جواره.— «أعطوني تجهيزات الطوارئ فورًا.»اختفى مازن خلف أبواب الطوارئ، وبقيت حركة الأطباء والممرضين تتسارع في الداخل، بينما بدأ خبر الحادث في الوصول إلى عائلته.---في المنزل، كانت أمه جالسة عندما وصلها الاتصال.لم تستوعب الكلمات في البداية.«حادث... مازن... المستشفى.»ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لأن يتغير وجهها بالكامل.نهضت من مكان
Read more

77:هل سبموت

لم يكن هناك ما هو أسوأ من الانتظار.فمنذ أن اختفى «مازن» خلف أبواب قسم الطوارئ، بدا الوقت وكأنه توقف تمامًا، بينما عقارب الساعة تتحرك ببطءٍ قاسٍ، وكل دقيقة تمر كانت تزيد الخوف داخل صدورهم بدلًا من أن تخففه.وقفت «آسيا» أمام الباب المغلق، لا تتحرك إلا حين تضطر إلى ذلك.كانت ذراعاها متشابكتين أمام صدرها، وأصابعها تعبث بلا وعي بطرف حجابها، بينما كانت عيناها لا تفارقان الباب لحظة واحدة، وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي ثانية، وأن يظهر مازن أمامها، غاضبًا أو متعبًا أو حتى متألمًا... لكنها فقط تريد أن تراه واقفًا على قدميه.إلا أن الباب ظل مغلقًا.ولا أحد خرج.إلى جوارها كانت والدته جالسة على أحد المقاعد، وقد انهارت كل محاولاتها للتظاهر بالتماسك.كانت تبكي بصمت في البداية، تمسح دموعها بطرف حجابها، ثم تعود الدموع للانهمار من جديد، حتى أصبحت أنفاسها متقطعة.رفعت يديها إلى وجهها، وهمست بصوت مرتجف:— «يا رب... ابني.»ثم شهقت، وأجهشت بالبكاء.التفتت إليها آسيا فورًا.اقتربت منها وجلست إلى جوارها، وأمسكت يدها بين كفيها.— «سيكون بخير، أمي... إن شاء الله سيكون بخير.»رفعت والدة مازن عينيها إليها، وكانت
Read more

78: انتقل إلي رحمة ربه

مرّت ساعة أخرى.ساعة كاملة ظلوا خلالها جالسين أمام ذلك الباب المغلق، يتشبث كل واحد منهم بأمل صغير، رغم أن أحدًا لم يعد يملك ما يطمئنه.كانت «آسيا» واقفة منذ وقت طويل، وقد جف حلقها من كثرة الدعاء.لم تعد تشعر بقدميها.لم تعد تعرف كم مرة نظرت إلى الساعة، ولا كم مرة رفعت عينيها إلى باب الطوارئ، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح ويخرج منه الطبيب ليخبرهم بأن مازن بخير.لكن الباب ظل مغلقًا.حتى انفتح أخيرًا.هذه المرة لم يخرج ممرض.خرج الطبيب.بخطوات بطيئة.وبوجهٍ لم يحمل تلك الملامح التي كانوا يتمنون رؤيتها.توقفت آسيا عن التنفس تقريبًا.نهضت والدة مازن من مكانها، واقتربت منه بخطوات مرتعشة.أما ريم، التي كانت قد عادت بعد إجراء التحاليل، فقد وقفت هي الأخرى.وساد الممر صمت ثقيل.نظر الطبيب إليهم جميعًا.ثم قال:— «أنا آسف.»كلمتان فقط.لكن آسيا شعرت في اللحظة نفسها بأن شيئًا بداخلها انهار.هزت رأسها بعنف.— «لا...»لم يفهم أحد إن كانت قالتها للطبيب أم لنفسها.اقتربت خطوة.— «ماذا تقصد؟»لم يجب الطبيب فورًا.وكان ذلك الصمت وحده كافيًا.شهقت والدة مازن.— «ابني؟»خفض الطبيب عينيه قليلًا، ثم قال
Read more

79:الجنازة

.كان الصباح ثقيلًا على نحوٍ لم تعرفه عائلة «مازن» من قبل.منذ الساعات الأولى، امتلأ المنزل بالوجوه القادمة من الأقارب والمعارف، وتوالت الاتصالات، وارتفعت أصوات الدعاء والقراءة في أرجاء المكان، بينما كانت والدته تجلس في صدر المجلس بملامح شاحبة، تحاول أن تبقي نفسها متماسكة أمام الجميع.لم تكن تبكي كما بكت في المستشفى.ربما لأن الصدمة لم تسمح لها بعد أن تستوعب حقيقة أن ابنها لن يعود.كانت تجلس ويداها متشابكتان فوق حجرها، وعيناها ثابتتان أمامها، وكلما اقتربت منها امرأة لتعزيها، كانت ترفع رأسها وتستمع بصمت، ثم ترد بكلمات مقتضبة:— «جزاكِ الله خيرًا.»لكن عينيها كانتا تفضحان ما تحاول إخفاءه.كانت أمًا فقدت ابنها.ولا شيء يمكن أن يجعل ذلك سهلًا.أما «آسيا»، فلم تكن معهم.منذ عودتها إلى المنزل بعد فقدانها الوعي في المستشفى، وهي في حالة لم تسمح لها حتى بالوقوف على قدميها. بقيت في غرفتها، تحت رعاية أمها وسلمى، بينما كانت الحقيقة جاثمة فوق صدرها بثقل لا تستطيع احتماله.كلما أفاقت للحظات، كانت تسأل السؤال نفسه:— «هل مات فعلًا؟»ولم تكن تنتظر إجابة.فهي تعرف.لكنها كانت تسأل لأن قلبها لم يكن قاد
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status