مرّ أسبوعان منذ وفاة «مازن».أسبوعان كاملان، ومع ذلك لم يشعر أحد في المنزل أن الوقت مضى فعلًا.كان كل شيء كما تركه.الهدوء الثقيل الذي استقر في أرجاء المكان، المقاعد التي لم تعد تُشغل إلا في أوقات العزاء، والصور المعلقة على الجدران التي أصبحت فجأة تحمل معنى مختلفًا تمامًا.حتى صوت الأبواب كان يبدو أعلى من المعتاد.كانت «آسيا» تجلس في غرفتها معظم الوقت، لا تكاد تخرج منها إلا للضرورة.منذ وفاة مازن، انطفأ شيء بداخلها.لم تعد تهتم بما يدور حولها.لا الطعام.ولا المال.ولا العمل.ولا حتى الأشياء التي كانت تشغلها قبل رحيله.كل ما بقي في ذهنها هو ذلك السؤال الذي لم تجد له إجابة:كيف يمكن لرجل كان هنا بالأمس أن يصبح غائبًا إلى الأبد؟كانت أمها إلى جوارها معظم الوقت، بينما لم تتركها «سلمى» وحدها هي الأخرى.كانت تجلس معها لساعات طويلة، تتحدث إليها أحيانًا، وتصمت إلى جوارها أحيانًا أخرى، فقط حتى لا تشعر آسيا بأنها تواجه كل ذلك وحدها.وفي ذلك اليوم، كانت الثلاثة جالسات في غرفة المعيشة حين جاء أحد أفراد المنزل ليخبرهم بوجود رجل في الخارج.— «هناك محامٍ يسأل عن السيدة آسيا.»رفعت آسيا عينيها ببطء.
더 보기