مشاركة

من روايه

مؤلف: ايمان E/M/K
last update تاريخ النشر: 2026-06-25 23:32:16

من الفصل الثامن : ما وراء القيود

لم تكن الرحلة التي بدأتها كرهينة داخل جدران هذا القصر البارد مجرد سلسلة من الأيام التي مرت؛ كانت ملحمة من التحرر النفسي والجسدي، صراعاً مع الذات قبل أن يكون صراعاً مع ليون. وقفتُ في تلك الليلة على شرفة القصر العتيق، أراقب النجوم التي كانت تبدو بعيدة جداً عن هذا العالم المليء بالبارود والخيانة، أشعر ببرودة الهواء تلامس وجهي، لكنها لم تعد تخيفني، ففي صدري كانت نارٌ قد أُوقدت ولا يمكن لأحدٍ إطفاؤها.

كان "ليون" يقف خلفي، أستطيع الشعور بوجوده حتى قبل أن يتحدث. لم ي
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل الثاني والأربعون: طيوف الحبر والياسمين

    كان الهواء البارد يحمل معه طقوس الخريف الهادئة، حيث تتساقط أوراق الأشجار البرتقالية والصفراء لتفترش ممرات حديقتنا الخلفية كلوحة فنية خطتها ريشة طبيعة ساحرة. في ذلك الصباح، لم تكن زقزقة العصافير وحدها هي ما أيقظنا، بل رائحة الياسمين البري الذي زرعته مريم حول سور المنزل، والتي تداخلت برقة مع عبق القهوة المحمصة حديثاً لتخلق إيقاعاً صباحياً منسجماً ينبض بالحياة والبهجة.جلستُ كعادتي في أركان المكتبة الصغيرة الملحقة بمنزلنا، أتأمل الرفوف الخشبية الممتلئة بمئات النسخ من الروايات والكتب الفكرية التي أصدرتها دار نشرنا خلال الأشهر الأخيرة. لم تكن مجرد أرفف تحوي أوراقاً وحبراً، بل كانت شواهد حية على مئات الأصوات التي خرجت من قاع العتمة إلى النور الساطع، تماماً كما خرجنا نحن سابقاً. تطورت الدار لتصبح قبلة لكل كاتب شاب يبحث عن منبر حر ومكان آمن يروي فيه حكايته بلا قيود أو خوف من مقص الرقيب.دخلت مريم إلى الغرفة وهي تحمل صينية صغيرة عليها ثلاثة أكواب خزفية تزينها رسوم نباتية بسيطة. بدت ملامح وجهها مشرقة، وقد غادرها ذلك الشحوب القديم الذي رافقها لسنوات في المعتقلات، لتستبدل به ابتسامة عريضة وحيوية

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل الحادي والأربعون: لحن الهدوء الأبدي

    مرت الأيام التالية حاملةً معها إيقاعاً هادئاً ودافئاً، وكأن العالم بأسره قد اتفق أخيرًا على منحنا الهدوء الذي طالما استمات من أجله. تحولت دار النشر المستقلة التي أنشأناها إلى ملاذ آمن لكل الأقلام الحرة والشباب الذين يحملون في عقولهم حكايات تستحق أن تُروى، وصار منزلنا الصغير منارة صغيرة تضج بالحياة، والضحكات، وعبق الورق الجديد.​في صباح ذلك يوم السبت، استيقظت على وقع صوت زقزقة العصافير الهادئ وهي تقفز فوق أغصان شجر الليمون في حديقتنا الخلفية. فتحت عيني ببطء لأجد نفسي محاطة بذلك السلام المطلق الذي لم يعد غريباً علينا. لم تعد هناك هواجس الليل المفزعة ولا كوابيس الأقبية المظلمة؛ بل أصبح الصباح يشرق بوجه طلق يبعث في الروح طاقة متجددة وحباً صادقاً للحياة.​خرجت إلى الشرفة متلفحة بمعطفي الصوفي الخفيف، فوجدت ليون يقف هناك بانتظاري، ممسكاً بكوبين من القهوة الدافئة التي تفوح رائحتها الزكية في أرجاء المكان. التفت إليّ وابتسامته الدافئة تضيء وجهه، ومد إليّ أحد الكوبين بحنان بالغ.​"صباح الخير يا رفيقة الدرب والبدايات الجديدة،" قال ليون بصوته الهادئ الذي يعشقه قلبي. "هل أخذتكِ الأحلام بعيدًا منذ ا

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل الأربعون: شمس لا تغيب

    مرّت الشهور كأنها ومضة بصر سريعة، وكأن الزمن الذي توقف لسنوات طويلة في أقبية العتمة والخوف قد قرر أن يعوضنا عن كل لحظة ألم ذقناها معاً. لم تعد الصحف تتحدث سوى عن الزلزال الحقوقي الذي أحدثته المستندات التي سلمناها، وكيف تحولت روايتنا (حين ينطق الرماد) من مجرد عمل أدبي ناجح إلى وثيقة تاريخية حية فتحت أبواب السجون المغلقة وأعادت الاعتبار لمئات العائلات التي ظلت تبحث عن أحبائها طوال العقود الماضية. تحولت الأسماء التي خطها أرثر بمداد الألم إلى رموز للبطولة والصمود، وصار اسمُنا مقترناً بشجاعة الكلمة التي لا تساوم على الحقيقة.في أحد أيام الخريف الباردة، لكن المفعمة بدفء الشمس الذهبية، كنا نقف في ساحة المنزل الواسعة نراقب العمال وهم يضعون اللمسات الأخيرة على مشروعنا القادم؛ فقد تحول منزلنا الصغير بفضل الدعم المتزايد ورسائل القراء إلى مكتبة ثقافية ودار نشر صغيرة مستقلة تُعنى بنشر أصوات المبدعين الهامشيين والكتاب الشباب الذين يمتلكون حكايات تستحق أن تروى للنور. لم يعد هناك داعٍ للاختباء خلف الأسماء المستعارة أو الجدران الداكنة؛ فقد أصبحنا نوقع كتبنا الجديدة بأسمائنا الحقيقية وبكل فخر واعتزاز.

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل التاسع والثلاثون: فجر الحقيقة الساطع

    كانت خيوط الشمس الأولى تلامس أسطح المنازل البسيطة حين عدنا أدراجنا من المبنى المهجور، حاملين في أيدينا الملف الثقيل الذي لطالما انتظره التاريخ بفارغ الصبر. لم يكن مجرد غنيمة ورقية أو مستندات عادية، بل كان بمثابة المفتاح الأخير الذي سيعيد كتابة الحكاية من جديد، ويطهر أسماء المئات ممن ظلت طي المجهول في عتمة الزنازين المنسية. خطونا نحو منزلنا بخطوات سريعة لكنها واثقة، وعلامات الارتياح تبدو جلية على محيانا، وكأن جبالاً من الهموم قد أُزيحت عن كواهلنا دفعة واحدة.حين فتحنا باب المنزل، وجدنا مريم قد استيقظت وجلست في غرفة المعيشة، تترقب عودتنا بعينين تحובهما القلق والرجاء. ما إن وقع نظرها على الملف السميك الذي يحمله ليون بين يديه حتى تجمعت الدموع في عينيها، ووضعت يديها على فمها لتكتم شهقة فرح مباغتة. تقدمتُ نحوها بخطى سريعة، واحتضنتها بقوة وأنا أبتسم قائلة بصوت يفيض طمأنينة: "لقد وجدناها يا مريم... كل الأوراق والوثائق الأصلية هنا، ولن يضيع حق أي إنسان بعد اليوم".جلسنا الثلاثة حول الطاولة الخشبية الصغيرة، وبدونا كأننا نفتح كتاباً مقدساً لنقرا صفحاته الأخيرة بتمعن بالغ. تصفح ليون الصفحات تباع

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل الثامن والثلاثون: أقبية الذاكرة وأسرار الحبر الخفي

    كان الصباح يزحف ببطء شديد على شوارع المدينة المهجورة، محمولاً ببرودة خفيفة تداعب الأطراف وتضفي على الأجواء هيبة صامتة. سرنا أنا وليون بخطوات مدروسة ومحسوبة بدقة، نتحاشى الطرق الرئيسية ونستظل بظل الجدران العتيقة التي شاخت قبل أوانها بفعل سنوات الحرب والدمار. كانت رسالة أرثر مطوية بعناية فائقة داخل معطف ليون، تشكل بوصلتنا الوحيدة نحو الهدف المنشود. لم تعد قلوبنا تخفق بالرعب الذي اعتدناه في سنوات الهروب الأولى، بل تحول ذلك الخوف القديم إلى إصرار صلب لا يلين، ورغبة جامحة في إنهاء هذا الفصل المظلم للأبد، لا انتقاماً، بل إحقاقاً للحق وتخليداً لأرواح أزهقت ظلماً في أقبية الموت.بعد مسيرة استغرقت نحو نصف ساعة في الأزقة الضيقة، وقفنا أمام المبنى المهجور للصحافة القديمة. كان الهيكل الأسمنتي الضخم يبدو كعملاق غارق في سبات عميق، نوافذه المهشمة تشبه عيوناً خاوية تنظر إلى الفراغ، وبابه الحديدي الصدئ يرتجف ببطء مع كل هبة ريح. هذا المكان الذي كان يوماً منبرًا للكلمة الحرة وصوتًا ينبض بالحياة، تحول بفعل بطش الفاسدين إلى صندوق أسرار مدفون تحت طبقات سميكة من الغبار والنسيان.التفت إليّ ليون، وبدلت ملامح

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل السابع والثلاثون: أمانة من جوف العتمة

    عمّ الصمت أرجاء الغرفة، ولم يكن يسمع فيها سوى صوت أنفاسنا المتسارعة ونبضات قلوبنا التي عادت تدق بإيقاع حذر يشبه أيام المخابئ الأولى. كانت الأوراق الصفراء بين يدي ليون تنبض بتاريخ ثقيل، وتحديداً بخط يد أرثر الذي تركناه خلفنا منذ زمن طويل، ظانين أننا قطعنا دابر تلك الحكاية المؤلمة نهائياً.نظرتُ إلى مريم التي كانت تحاول التقاط أنفاسها المرتجفة على الأريكة، وبادرتها بسؤال هادئ أخرجها من حالة الذهول: "كيف عثرتِ علينا يا مريم؟ وكيف بقيتِ على قيد الحياة طوال هذه السنوات بعد إغلاق تلك المعتقلات؟"رفعت مريم بصرها المتعب نحوي، وقالت بصوت متهدج يحمل غصة سنين طويلة من القهر: "بعد مغادرتكم المظلمة لذلك القبو، تحولت حياتنا إلى جحيم مضاعف. شدد الحراس الرقابة، ونقلونا من مكان لآخر. لكن أرثر، قبل أن تفارق روحُه جسده المتعب بأيام قليلة، خبأ هذه الأوراق في بطانة حقيبتي القديمة وأوصاني وصية قاطعة: 'إن نجِيد ووصلتم إلى النور يوماً ما، فاعطوهم هذه الأوراق، فهناك جزء من الحقيقة لم يُكتب بعد، وعهدٌ يجب أن يكتمل'."مد ليون يده ببطء نحو الأوراق، واقترب من المصباح الخافت ليفكك الحروف المتشابكة المكتوبة بحبر با

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status