# الفصل الأول ## الوصية كان المطر يهطل بهدوء فوق شوارع باريس القديمة، تاركًا لمعانًا فضيًا فوق الأرصفة الحجرية الممتدة على طول نهر السين. جلست أوديت لوران قرب النافذة في شقتها الصغيرة في الحي اللاتيني، تراقب قطرات الماء وهي تنزلق على الزجاج. كانت ليلة باردة على غير العادة، والمدينة التي أحبّتها دائمًا بدت أكثر هدوءًا من المعتاد. وضعت قلم الرصاص جانبًا بعد ساعات من العمل على مشروع تصميم داخلي للجامعة، ثم تمددت على الأريكة وهي تزفر بتعب. رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. رقم مجهول. ترددت قليلًا قبل أن تجيب. — ألو؟ جاءها صوت رجل رسمي: — الآنسة أوديت لوران؟ اعتدلت في جلستها. — نعم؟ ساد الصمت لثانية. — يؤسفني إبلاغك أن جدك، السيد هنري لوران... توفي صباح اليوم. تجمدت أنفاسها. شعرت وكأن الكلمات اصطدمت بجدار داخل عقلها دون أن تستوعبها. — ماذا...؟ — السيد لوران توفي بهدوء في قصره. وقد تم تحديد موعد قراءة الوصية بعد ثلاثة أيام. ظلت صامتة. لا تعرف ماذا تشعر بالضبط. الحزن؟ الصدمة؟ الذنب؟ ربما مزيج من كل شيء. أغلقت الهاتف ببطء. وعادت تنظر إلى المطر. جدها. الرجل الذي لم تره م
Last Updated : 2026-06-11 Read more