Home / التشويق / الإثارة / وريثة باريس / الفصل الاول: الوصية

Share

وريثة باريس
وريثة باريس
Author: Celesta Voil

الفصل الاول: الوصية

Author: Celesta Voil
last update publish date: 2026-06-11 16:15:43

# الفصل الأول

## الوصية

كان المطر يهطل بهدوء فوق شوارع باريس القديمة، تاركًا لمعانًا فضيًا فوق الأرصفة الحجرية الممتدة على طول نهر السين.

جلست أوديت لوران قرب النافذة في شقتها الصغيرة في الحي اللاتيني، تراقب قطرات الماء وهي تنزلق على الزجاج. كانت ليلة باردة على غير العادة، والمدينة التي أحبّتها دائمًا بدت أكثر هدوءًا من المعتاد.

وضعت قلم الرصاص جانبًا بعد ساعات من العمل على مشروع تصميم داخلي للجامعة، ثم تمددت على الأريكة وهي تزفر بتعب.

رن هاتفها نظرت إلى الشاشة رقم مجهول ترددت قليلًا قبل أن تجيب.

" ألو؟ " جاءها صوت رجل رسمي: " الآنسة أوديت لوران؟ "

اعتدلت في جلستها." نعم؟ " ساد الصمت لثانية." يؤسفني إبلاغك أن جدك، السيد هنري لوران... توفي صباح اليوم."

تجمدت أنفاسها شعرت وكأن الكلمات اصطدمت بجدار داخل عقلها دون أن تستوعبها." ماذا...؟ "

" السيد لوران توفي بهدوء في قصره. وقد تم تحديد موعد قراءة الوصية بعد ثلاثة أيام " ظلت صامتة ، لا تعرف ماذا تشعر بالضبط ، الحزن؟ ، الصدمة؟

الذنب؟ ربما مزيج من كل شيء.

أغلقت الهاتف ببطء وعادت تنظر إلى المطر جدها الرجل الذي لم تره منذ ثلاث سنوات الرجل الذي كان يحبها أكثر من أي شخص آخر في طفولتها والرجل نفسه الذي تشاجرت معه آخر مرة وغادرت قصره غاضبة.

شعرت بغصة في حلقها ، كان يجب أن تزوره. ، كان يجب أن تتصل ، كان يجب أن تصلح الأمور. لكن الأوان قد فات.

---

بعد ثلاثة أيام توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة حديدية ضخمة رفعت أوديت رأسها ببطء ها هو قصر آل لوران المكان الذي أمضت فيه أجمل سنوات طفولتها.

كان القصر شامخًا وسط الأشجار العتيقة وكأنه خرج من إحدى الروايات القديمة النوافذ العالية ، الجدران الحجرية والحديقة الواسعة التي كانت تركض فيها وهي صغيرة .

شعرت بوخزة حنين مفاجئة دفعت للسائق ثم نزلت.

كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، بينما انسدل شعرها الأصهب المائل للنحاسي فوق كتفيها.

هبت نسمة باردة جعلت بعض الخصلات تلتصق بوجهها تقدمت نحو المدخل.

وعندما فتحت الأبواب الكبيرة...عادت الذكريات دفعة واحدة.

رائحة الخشب القديم السلالم الرخامية الثريات الكريستالية كل شيء كما تركته وكأن الزمن توقف هنا قادها أحد الموظفين إلى المكتبة الرئيسية.

كانت الغرفة ممتلئة بأشخاص لم تتعرف على معظمهم أقارب بعيدون محامون بعض رجال الأعمال وجوه كثيرة لا تتذكر أسماءها جلست بصمت.

وبعد دقائق دخل المحامي المسؤول عن الوصية وقف الجميع ثم بدأ القراءة.

مرت الدقائق ببطء منزل هنا أرض هناك مبالغ مالية توزع على أفراد العائلة.

كانت أوديت تستمع بشرود حتى قال المحامي:" أما بالنسبة للوريثة الرئيسية..."

ارتفعت جميع الأنظار نحوها شعرت بالتوتر فجأة فتح الرجل ملفًا آخر. ثم تابع: " السيدة أوديت لوران هي الوريثة الوحيدة لقصر لوران التاريخي وكامل ممتلكات السيد هنري لوران. "

انطلقت همهمات في أنحاء الغرفة اتسعت عينا أوديت الوريثة الوحيدة؟ كامل الممتلكات؟ هذا غير منطقي كان هناك عشرات الأقارب لماذا هي؟

لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد رفع المحامي نظره عن الأوراق وقال: " مع وجود شرط واحد فقط. " ساد الصمت.

" شرط؟" سألت أوديت أومأ المحامي " نعم." ثم قرأ بصوت واضح: "لا تنتقل التركة كاملة إلى أوديت لوران إلا إذا تم عقد زواجها من السيد لوسيان موريه خلال ستة أشهر من تاريخ قراءة الوصية."

ساد صمت مطبق وكأن الهواء اختفى من الغرفة حدقت أوديت فيه غير مصدقة. " ماذا؟ " ضحك أحد أقاربها بسخرية. " هنري فقد عقله قبل موته على ما يبدو. "

لكن أوديت لم تكن تسمع شيئًا كل ما كانت تسمعه هو الاسم لوسيان موريه.

من يكون أصلًا؟ لم تسمع بهذا الاسم في حياتها.

نهضت بعنف." هذا مستحيل." قال المحامي بهدوء: " الشرط موثق قانونيًا."

"لا أعرف هذا الرجل! ". . ." أعلم ذلك." "إذًا كيف أتزوجه؟" "هذا ما أراده جدك. "

أعادت أوديت نظرها إلى الأوراق الموضوعة أمام المحامي لم تستطع استيعاب ما سمعته.

كان جدها معروفًا بحبه للنظام والتخطيط، لكنه لم يكن شخصًا يعبث بمصائر الناس ، فلماذا إذًا؟ لماذا يربط مستقبلها بشخص غريب؟ تسللت عيناها نحو صورة قديمة معلقة فوق المدفأة.

كانت صورة تجمع جدها وجدتها في شبابهما ابتسمت بحزن تذكرت يومًا كانت فيه في العاشرة من عمرها حين سألت جدها عن سر تمسكه بالقصر رغم كبر حجمه.

وقتها ضحك وقال: " بعض البيوت لا تحفظ الذكريات فقط يا أوديت... بل تحفظ الأسرار أيضًا. " لم تفهم قصده يومها.

أما الآن، وللمرة الأولى، شعرت أن تلك الكلمات لم تكن مجرد مزحة عابرة كان يخفي شيئًا . . . شيئًا كبيرًا والأغرب أنه كان يعرف أنه سيموت قبل أن يخبرها به.

شعرت بانقباض في صدرها ربما كانت هذه الوصية رسالة أخيرة أو تحذيرًا أخيرًا لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك بعد.

حولها بدأت الهمسات ترتفع بعض الأقارب كانوا ينظرون إليها بحسد واضح. آخرون بدوا غاضبين من استبعادهم من الميراث سمعت امرأة تجلس في الصف الخلفي تهمس: " بالطبع اختارها... كانت المفضلة لديه دائمًا."

فرد رجل بجانبها: "أو ربما لأنه يخفي شيئًا عنها."ارتجفت أصابع أوديت دون أن تشعر يخفي شيئًا عنها الغريب أن هذه العبارة أصابتها أكثر من أي شيء آخر لأنها كانت تشعر بالأمر نفسه تمامًا.

وكأن جميع الموجودين في هذه القاعة يعرفون شيئًا تجهله هي وحدها اشتعل الغضب داخلها حتى بعد موته يحاول التحكم بحياتها؟ ألهذه الدرجة لم يكن يثق بها؟

أمسكت حقيبتها تريد المغادرة لكن أوقفها المحامي قبل مغادرتها" آنسة لوران، لحظة. " التفتت إليه بضيق." ماذا أيضًا؟ "

"بما أنك الطرف المعني بالوصية اريد ان اسجل رقم للطوارئ في حال حدوث اي شيء" مدت هاتفها على مضض أخذ المحامي الهاتف وسجل رقم لوسيان بنفسه. "انتهينا. " أعاد إليها الهاتف.

ولم تكلف نفسها حتى عناء النظر إلى الاسم الذي أضيف إلى قائمة جهات الاتصال

قبل مغادرتها بكل هدوء نطقت " أرفض." ثم استدارت مغادرة.

لكن قبل أن تصل إلى الباب... انفتح الباب بنفسه ودخل رجل طويل القامة توقف الجميع عن الكلام شعرت أوديت أن الغرفة كلها أصبحت أصغر فجأة.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة شعره البني العسلي بدا مرتبًا بعناية أما عيناه... فكانتا خضراوين بشكل لافت هادئتان باردتان وكأنهما تخفيان أسرارًا كثيرة.

دخل بخطوات ثابتة ثم توقف وتلاقت عيناه بعيني أوديت للمرة الأولى شعرت بشيء غريب شيء يشبه الانزعاج أو ربما التحدي.

أما هو فلم يبدُ متفاجئًا على الإطلاق وكأنه كان يتوقع وجودها تقدم نحو المحامي ثم قال بهدوء: " أعتذر عن التأخير." ابتلعت أوديت ريقها ونظرت بينه وبين المحامي.

ثم سألت بحدة: " من أنت؟" التفت إليها الرجل وثبتت عيناه عليها لثوانٍ طويلة قبل أن يجيب بصوت منخفض وواثق: " لوسيان موريه."

تجمدت في مكانها أما هو فأضاف: " وأعتقد أن علينا الحديث، آنسة لوران." لكن أوديت لم تكن تفكر بالحديث كانت تفكر بشيء واحد فقط كيف عرف جدها هذا الرجل؟ ولماذا بدا لوسيان وكأنه يعرف بالوصية قبل الجميع؟

**نهاية الفصل الأول.**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريثة باريس   الفصل السابع عشر: ما اخفته مادلين

    ##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل

  • وريثة باريس   الفصل السادس عشر : ما أخفته مادلين

    ## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال

  • وريثة باريس   الفصل الخامس عشر : تقارب خفي

    ## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا

  • وريثة باريس   الفصل الرابع عشر : شكوك

    # الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف

  • وريثة باريس   الفصل الثالث عشر : الرجل السادس

    # الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و

  • وريثة باريس   الفصل الثاني عشر : الرسالة التي كان يجب ان تُحرق

    # الفصل الثاني عشر ## الرسالة التي كان يجب أن تُحرق **اليوم الخامس منذ قراءة الوصية** كانت السماء فوق باريس رمادية عندما غادرت أوديت القصر صباح اليوم التالي. لأول مرة منذ أيام شعرت بالتعب الحقيقي. ليس تعب الجسد. بل تعب العقل. خمسة أيام فقط. خمسة أيام منذ جلست في مكتبة القصر تستمع إلى وصية جدها. خمسة أيام منذ ظهر لوسيان موريه في حياتها. خمسة أيام فقط... ومع ذلك شعرت وكأن أشهرًا كاملة مرت عليها. جلست داخل السيارة بصمت بينما كان المطر الخفيف يلامس الزجاج. لم تكن تنظر إلى الطريق. بل إلى انعكاس وجهها في النافذة. الفتاة التي تنظر إليها لم تعد نفسها. كانت هناك هالات خفيفة تحت عينيها العسليتين. وكان شعرها النحاسي مربوطًا بإهمال. حتى ابتسامتها التي اعتادت رؤيتها اختفت منذ أيام. قطع أفكارها صوت لوسيان. — هل أنتِ بخير؟ نظرت إليه باستغراب. كان يقود وعيناه مثبتتان على الطريق. — لماذا؟ — لأنك لم تتكلمي منذ عشرين دقيقة. رفعت حاجبها. — هل هذا رقم قياسي؟ كادت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه. وكادت هي تبتسم أيضًا. لكنها تذكرت نفسها سريعًا. — لا تفرح. ما زلت غاضبة منك. — أعلم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status