تسجيل الدخول### الفصل الثالث
# الرسالة الأولى ظلّت أوديت تحدق في شاشة هاتفها لثوانٍ. **لوسيان موريه.** الاسم نفسه الذي كان يلاحقها منذ الصباح.ولكن من اين له برقمي وكيف هو مسجل بهاتفي (لتمر في ذهنها فلاش باك عندما اخذ المحامي هاتفها وسجل الرقم) رنّ الهاتف مرة ثانية. . .وثالثة لكنها لم تجب كانت لا تزال ممسكة بالورقة التي وجدتها فوق مكتبها *"ابحثي داخل القصر."* أربع كلمات فقط ، أربع كلمات كانت كافية لقلب يومها رأسًا على عقب. انقطع الاتصال أخيرًا أطلقت زفرة متوترة ثم وضعت الورقة على الطاولة وبدأت تتفقد الشقة بالكامل غرفة الجلوس. . . . المطبخ. . . . الحمام. . . .غرفة النوم ، لا شيء مفقود ولا أثر للسارق. وكأن الشخص الذي دخل لم يكن يبحث عن المال أو المجوهرات بل عن شيء محدد شيء لم يجده وهذا كان أكثر رعبًا من السرقة نفسها. رن الهاتف مجددًا هذه المرة أجابت بعصبية: — ماذا تريد؟ جاءها صوت لوسيان هادئًا كما دائمًا. — أين أنتِ؟ — ليس من شأنك. — أوديت. — لا تنادني باسمي وكأننا أصدقاء. ساد صمت قصير ثم قال: — هل أنتِ بخير؟ تفاجأت بالسؤال لكنه لم يمنحها فرصة للتفكير. — هل عدتِ إلى شقتك؟ تجمدت. — كيف عرفت؟ — أجيبي فقط. ضيقت عينيها. — نعم. تنهد لوسيان وكأنه كان يتوقع الإجابة. — هل حدث شيء هناك؟ شعرت بقشعريرة تمر في جسدها. — كيف تعرف؟ — أوديت. — كيف تعرف؟! ارتفع صوتها لأول مرة منذ لقائهما شعرت أن هدوءه بدأ يتشقق. — لأنني كنت أخشى أن يحدث ذلك. اتسعت عيناها. — ماذا يعني هذا؟ — هل أنتِ وحدك الآن؟ — نعم. — أقفلي الباب جيدًا. — لوسيان! — سأكون عندك خلال عشر دقائق ، ثم أغلق الخط. --- حدقت أوديت في الهاتف بعدم تصديق من يكون هذا الرجل حتى يعطيها الأوامر؟ ومن أين يعرف ما حدث داخل شقتها؟ازدادت الشكوك داخلها. بل ربما...ربما هو من فعل ذلك تسارعت أنفاسها فجأة ماذا لو كان هو من اقتحم المنزل؟ ماذا لو كانت الورقة جزءًا من لعبته؟ نظرت نحو الباب ثم نحو النافذة المطر ما زال يهطل بغزارة في الخارج. وبرغم غضبها... لم تستطع إنكار أنها شعرت بشيء من الارتياح لأنه قادم. وهذا ما أزعجها أكثر. --- بعد اثنتي عشرة دقيقة تمامًا...رن جرس الباب اقتربت بحذر ونظرت عبر العين السحرية كان لوسيان. فتحت الباب وقف أمامها مرتديًا معطفًا أسود طويلًا تقطر منه قطرات المطر بدا وكأنه خرج للتو من إحدى الروايات القديمة لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير في ذلك. " تأخرت دقيقتين." رفع حاجبه. . ." كنتِ تعدين الوقت؟ " " لا تفسر الأمور كما تشاء." دخل دون أن ينتظر دعوة الأمر الذي أثار انزعاجها فورًا لكنها لم تعلق. بدأ يتفحص المكان بعينيه ثم توجه مباشرة نحو غرفة النوم تبعته وعندما رأى الفوضى المنتشرة في الغرفة...تصلب فكّه. كانت تلك أول مرة ترى فيها تعبيرًا حقيقيًا على وجهه " إذًا حدث فعلًا." قالها وكأنه يحدث نفسه." هل كنت تتوقع هذا؟ " سألته أوديت. لم يجب التقط الورقة من فوق المكتب وقرأ الكلمات المكتوبة ثم انخفضت نظراته قليلًا." اللعنة." اتسعت عينا أوديت. " ماذا؟" رفع رأسه نحوها "علينا العودة إلى القصر." " لا." قالتها فورًا دون تفكير. " أوديت..." " لا." " استمعي إليّ." " لا أعرفك أصلًا!" انفجر غضبها أخيرًا. " تظهر فجأة في حياتي، تعرف الوصية مسبقًا، تعرف أن شقتي ستُقتحم، وتطلب مني أن أثق بك؟ " اقترب خطوة." لم أطلب منكِ أن تثقي بي." " إذًا ماذا تريد؟" نظر إليها للحظات طويلة هادئة ثم قال: " أريدك أن تبقي على قيد الحياة." ساد الصمت وللمرة الأولى... لم تجد ردًا. --- بعد نصف ساعة كانت السيارة السوداء تشق شوارع باريس المبتلة بالمطر جلست أوديت قرب النافذة بينما كان لوسيان يقود بصمت لم يتحدث أي منهما منذ مغادرتهما الشقة وهو أمر أراحها قليلًا. كانت تحتاج لترتيب أفكارها لكن كلما حاولت... ظهر سؤال جديد من اقتحم منزلها؟ ما الذي يبحث عنه؟ ولماذا يصر الجميع على القصر؟ قطعت صوت المطر بسؤال مفاجئ: " هل كنت تعرف والديّ؟ " نظر إليها لثانية ثم أعاد عينيه للطريق. " لا." " كذبت" زفر ببطء " لماذا تقولين ذلك دائمًا؟" " لأنك تكذب دائمًا " كاد يبتسم كاد فقط. ثم قال: " كنت أعرف عنهما بعض الأمور." " مثل ماذا؟" " ليس الآن." تأففت بضيق. " بالطبع." " هناك أشياء يجب أن تعرفيها في الوقت المناسب." " ومن يقرر الوقت المناسب؟ " التفت إليها للحظة " أنا لا أقرر." " إذًا من؟ " لم يجب وعاد الصمت. --- عندما وصلا إلى القصر كان الليل قد ازداد ظلمة بدت النوافذ المضيئة وسط المطر وكأنها تراقبهما شعرت أوديت بانقباض غريب في صدرها وهي تنزل من السيارة هذا المكان كان منزل طفولتها. لكن الآن...بدأ يبدو مختلفًا وكأنه يخفي شيئًا خلف جدرانه الحجرية دخلا عبر المدخل الرئيسي. وكانت الخادمة العجوز "مادلين" بانتظارهما ابتسمت فور رؤية أوديت " صغيرتي أوديت " لأول مرة منذ وفاة جدها شعرت بدفء حقيقي. عانقتها مادلين بحنان " لقد كبرتِ كثيرًا" ابتسمت أوديت رغم حزنها " اشتقت إليكِ." لكن بينما كانت مادلين تبتعد... تجمدت فجأة. حدقت خلف أوديت وتغير لون وجهها " يا إلهي... " استدارت أوديت بسرعة " ماذا؟ " رفعت مادلين يدها المرتجفة وأشارت إلى شيء خلفهما. على الدرج الرئيسي تبع الجميع اتجاه إصبعها واتسعت عينا أوديت بصدمة كانت هناك صورة قديمة موضوعة على إحدى الدرجات صورة لوالديها. الصورة نفسها التي كانت محفوظة داخل مكتب جدها الخاص الصورة التي لا يمكن لأحد الوصول إليها لكن هذا لم يكن الجزء المخيف بل ما كُتب على ظهرها بالحبر الأحمر: **"لقد بدأ العد التنازلي."** **نهاية الفصل الثالث.**##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل
## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال
## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا
# الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف
# الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و
# الفصل الثاني عشر ## الرسالة التي كان يجب أن تُحرق **اليوم الخامس منذ قراءة الوصية** كانت السماء فوق باريس رمادية عندما غادرت أوديت القصر صباح اليوم التالي. لأول مرة منذ أيام شعرت بالتعب الحقيقي. ليس تعب الجسد. بل تعب العقل. خمسة أيام فقط. خمسة أيام منذ جلست في مكتبة القصر تستمع إلى وصية جدها. خمسة أيام منذ ظهر لوسيان موريه في حياتها. خمسة أيام فقط... ومع ذلك شعرت وكأن أشهرًا كاملة مرت عليها. جلست داخل السيارة بصمت بينما كان المطر الخفيف يلامس الزجاج. لم تكن تنظر إلى الطريق. بل إلى انعكاس وجهها في النافذة. الفتاة التي تنظر إليها لم تعد نفسها. كانت هناك هالات خفيفة تحت عينيها العسليتين. وكان شعرها النحاسي مربوطًا بإهمال. حتى ابتسامتها التي اعتادت رؤيتها اختفت منذ أيام. قطع أفكارها صوت لوسيان. — هل أنتِ بخير؟ نظرت إليه باستغراب. كان يقود وعيناه مثبتتان على الطريق. — لماذا؟ — لأنك لم تتكلمي منذ عشرين دقيقة. رفعت حاجبها. — هل هذا رقم قياسي؟ كادت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه. وكادت هي تبتسم أيضًا. لكنها تذكرت نفسها سريعًا. — لا تفرح. ما زلت غاضبة منك. — أعلم







