Se connecter# الفصل العاشر
# الحقيقة التي لم تُقل ظلّت أوديت تحدق في الرسالة. ثم في لوسيان. ثم عادت إلى الرسالة مرة أخرى. وكأن عقلها يرفض استيعاب الكلمات. > **"أخبرها من تكون حقًا."** شعرت بأن قلبها يخفق بعنف. — ماذا يعني هذا؟ لم يجب لوسيان. فاشتد غضبها فورًا. — لا تلتزم الصمت! رفع عينيه نحوها. كانت عيناه الخضراوان هادئتين كعادته. لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر. شيء يشبه التردد. أو ربما الذنب. — أوديت... — هل تعرف؟ سألته مباشرة. صمت. وكان ذلك أسوأ من أي إجابة. — إذًا أنت تعرف. همست. --- شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها. كل شيء بدأ يترابط داخل رأسها. الأكاذيب. الصور. معرفته بجدها. الوصية. الرسائل. كلها كانت تشير إلى شيء واحد. **لوسيان كان يعرف أكثر بكثير مما أخبرها.** — منذ متى؟ سألت بصوت منخفض. — أوديت... — منذ متى؟! ارتفع صوتها داخل الغرفة الحجرية. تنهد ببطء. — منذ سنوات. اتسعت عيناها. سنوات. سنوات كاملة. بينما كانت هي تجهل كل شيء. --- ضحكت. لكنها لم تكن ضحكة حقيقية. كانت ضحكة شخص وصل إلى حد لا يعرف معه إن كان غاضبًا أم مصدومًا. — رائع. — اسمعيني أولًا. — لا. — أوديت. — لا! ارتد صوتها بين الجدران الحجرية. شعرت بدموع الغضب تلسع عينيها. ليس حزنًا. بل خيانة. كرهت هذا الشعور. كرهت أن تشعر أنها الوحيدة الجاهلة وسط الجميع. — الجميع يعرف. قالتها. — جدي يعرف. وأنت تعرف. وربما مادلين تعرف. وأنا؟ أنا آخر شخص يعلم بحياته. --- اقترب خطوة. لكنها تراجعت فورًا. فتوقف مكانه. — لم يكن الأمر بهذه البساطة. — بالطبع. أجابت بسخرية. — لا شيء بسيط معك. ساد الصمت للحظات. ثم قال أخيرًا: — لم أعرف الحقيقة كاملة. تجمدت. — ماذا؟ — أعرف أجزاء منها فقط. رفعت حاجبها بعدم تصديق. — تريدني أن أصدق ذلك؟ — سواء صدقتِ أم لا فهو صحيح. نظرت إليه طويلًا. كانت تبحث عن الكذب. عن أي علامة. لكنها لم تجدها. وهذا ما أزعجها أكثر. --- أخذت الرسالة من يده مجددًا. وقرأت بقية السطور. > "إذا وجدت هذه الرسالة، فهذا يعني أن الوقت نفد. > > لا تسمح لأحد بالحصول على الملف. > > ولا تدعها تكتشف الحقيقة وحدها." توقفت. ثم أكملت. > "لأنها ستبحث حتى النهاية. > > تمامًا مثل والدها." تجمدت. والدها. رفعت رأسها بسرعة. — ماذا يقصد؟ لكن لوسيان بدا مصدومًا هو الآخر. وكأنه يقرأ بعض الأمور للمرة الأولى. --- ثم فجأة... صدر صوت فوقهما. خطوات. تجمد الاثنان. كانت خطوات سريعة. بعيدة. لكنها موجودة. شخص ما في الممر. رفع لوسيان رأسه فورًا. — ابقي هنا. — لا. — أوديت. — قلت لا. نظر إليها لثانية. ثم استسلم مجددًا. وبدآ يركضان نحو السلم. --- صعدا بسرعة. الخطوات ما زالت تُسمع. لكنها تبتعد. وكأن صاحبها يهرب. وصل الاثنان إلى الممر. ثم لمحته أوديت. ظل أسود يختفي خلف الزاوية. — هناك! صرخت. وانطلق لوسيان. ركض بأقصى سرعة. بينما تبعته أوديت. لكن الشخص كان يعرف القصر جيدًا. أو على الأقل يتحرك بثقة. انعطف. ثم انعطف مجددًا. حتى وصلا إلى نهاية الممر. وكان فارغًا. لا أحد. اختفى. مرة أخرى. --- لكن هذه المرة... ترك خلفه شيئًا. ورقة مطوية. كانت مثبتة بسكين صغير في الجدار. اقتربت أوديت. وانتزعتها. ثم فتحتها. وتجمدت. في منتصف الورقة كانت صورة. صورة قديمة جدًا. تبدو وكأنها التُقطت قبل أكثر من عشرين عامًا. كانت تضم: هنري لوران. أندريه دوبوا. والديها. ولوسيان... كطفل. لكن هذا لم يكن الجزء الصادم. بل الشخص الخامس في الصورة. طفلة صغيرة بشعر أصهب وعينين عسليتين. هي. شعرت بأن أنفاسها انقطعت. — لا... همست. اقترب لوسيان ببطء. وكانت الصدمة واضحة على وجهه أيضًا. لأن الصورة التُقطت في وقت لا تتذكره أوديت إطلاقًا. لكن هناك شيء آخر. شيء جعل الدم يتجمد في عروقها. على ظهر الصورة كُتبت عبارة واحدة: > **"ابدؤوا البحث عن ليلة الحريق."** ساد الصمت. ثم رفعت أوديت رأسها نحو لوسيان. — ما هي ليلة الحريق؟ لأول مرة منذ لقائهما... اختفى هدوؤه بالكامل. وشحب وجهه. وكأن الكلمات أصابته مباشرة. وكأن هذه الليلة بالذات... هي السر الذي كان يخشاه منذ البداية. **نهاية الفصل العاشر.** .##الفصل الثامن عشرظلّت أوديت تحدّق في الصورة بصمت، كأنها تخشى أن يبدّد أي صوت هشاشة تلك اللحظة. مرّرت إبهامها برفق على حافتها الباهتة، بحركة غريزية أشبه بملامسة ذكرى بعيدة، بينما كان الورق العتيق يحمل آثار الزمن بوضوح؛ ألوانه بهتت، وأطرافه اصفرّت، لكن ملامح الطفلين بقيت واضحة بما يكفي لتُعرَفا.حاولت أن تتذكر أغمضت عينيها لثوانٍ، مستسلمة لذلك الفراغ الذي يسبق انبثاق الذكريات. بحثت في أعماقها عن أي شيء... صوت ضحكة، رائحة الحديقة، خرير ماء النافورة، أو حتى ومضة عابرة من ذلك اليوم لكن لم يأتِ شيء.وحين فتحت عينيها مجددًا، لم تجد سوى الصورة بين يديها... وصمت ذاكرتها همست بصوت خافت، بدا أقرب إلى اعتراف مؤلم منه إلى إجابة:"لا أتذكرها..."ثم رفعت رأسها ببطء نحو مادلين، وقد ارتسمت الحيرة على ملامحها."لا أتذكر أنني التقيت لوسيان عندما كنت صغيرة."أطرقت مادلين برأسها، وانعكست الحسرة في عينيها قبل أن تجيب برقة:"كان عمركما صغيرًا جدًا."توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة شاحبة سرعان ما اختفت:"مرت سنوات طويلة منذ ذلك اليوم."عادت أوديت إلى الصورة، وكأنها تأمل أن تمنحها ما عجزت عنه ذاكرتها تأملت تف
##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل
## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال
## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا
# الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف
# الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و