Inicio / التشويق / الإثارة / وريثة باريس / الفصل السادس :مونمارتر

Compartir

الفصل السادس :مونمارتر

Autor: Celesta Voil
last update Fecha de publicación: 2026-06-12 10:55:50

# الفصل السادس

## مونمارتر

لم تنم أوديت تلك الليلة.

كيف لها أن تنام أصلًا؟

منذ يومين فقط كانت طالبة جامعية تعيش حياة هادئة في باريس.

والآن أصبحت محاصرة بالوصايا والرسائل والغرف السرية والأشخاص المجهولين.

وفوق كل ذلك...

**لوسيان موريه.**

الرجل الذي يجيب عن كل سؤال بسؤال آخر.

كانت مستلقية في الغرفة التي كانت تخصها في طفولتها.

السقف الأبيض نفسه.

الستائر نفسها.

حتى الدمية القديمة التي أهدتها لها جدتها ما زالت فوق الرف.

لكن الشعور بالأمان اختفى.

أصبحت كل زاوية في القصر تخفي سرًا.

وكل باب مغلق يثير فضولها.

تنهدت وهي تنظر إلى الساعة.

السادسة صباحًا.

استسلمت أخيرًا ونهضت من السرير.

---

كان القصر هادئًا عندما نزلت إلى الطابق السفلي.

لكنها توقفت فور دخولها غرفة الطعام.

لوسيان كان هناك.

يجلس وحده.

وأمامه فنجان قهوة أسود.

وكأنه لم ينم هو الآخر.

رفع عينيه عندما رآها.

— صباح الخير.

— ليس صباحًا جيدًا.

أجابته ببرود.

ارتشف من قهوته.

— أتفق.

جلست على الطرف الآخر من الطاولة.

تفصل بينهما عدة مقاعد.

ولم يفتها ذلك.

فهي أيضًا لا تريد الجلوس بقربه.

حتى لو كان جزء منها بدأ يلاحظ أشياء مزعجة فيه.

مثل هدوئه.

أو الطريقة التي يفكر بها قبل أن يتكلم.

أو عينيه الخضراوين اللتين تبدوان وكأنهما تخفيان عالمًا كاملًا.

أبعدت هذه الأفكار فورًا.

هذا آخر ما تحتاجه الآن.

---

قطعت الصمت.

— مونمارتر.

رفع رأسه.

— ماذا عنها؟

— الرمز الذي وجدناه.

والكلمة المكتوبة تحته.

توقفت.

ثم أضافت:

— أنت تعرف شيئًا.

أغلق فنجانه ببطء.

— أعرف اسم المكان فقط.

— لا أصدقك.

— هذا أصبح ردك المفضل.

— لأنك تستحقه.

تنهد.

ثم أخرج الورقة من جيبه.

وضعها أمامها.

— مونمارتر حي قديم في باريس.

— أعرف ذلك.

— إذًا تعرفين أن جدك كان يملك منزلًا هناك.

تجمدت.

— ماذا؟

— ألم يخبرك؟

هزت رأسها.

لا.

لم يخبرها.

أبدًا.

شعرت بالغضب مجددًا.

كم سرًا أخفى عنها الجميع؟

---

بعد ساعة واحدة.

كانت السيارة تشق شوارع باريس.

السماء رمادية.

والمطر الخفيف يغطي المدينة بطبقة من الضباب الساحر.

جلست أوديت قرب النافذة.

تراقب المباني القديمة والمقاهي الصغيرة.

أما لوسيان فكان يقود بصمت.

حتى قالت فجأة:

— لماذا وافقت على الوصية؟

نظر إليها بسرعة.

— ماذا؟

— أنت أيضًا لديك خيار.

لم يكن أحد يجبره على الزواج.

فلماذا وافق؟

ساد الصمت.

طويلًا.

ثم قال:

— لأنني وعدت جدك.

اتسعت عيناها.

— ماذا؟

لكنه لم يكمل.

وعادت يده إلى المقود.

كأن الجملة خرجت منه بالخطأ.

---

بعد نصف ساعة وصلا إلى مونمارتر.

كان الحي ينبض بالحياة رغم الطقس البارد.

الفنانون يرسمون في الساحات.

والسياح يتجولون بين الشوارع الحجرية الضيقة.

لكن وجهتهما لم تكن أيًا من تلك الأماكن.

توقف لوسيان أمام منزل قديم.

صغير مقارنة بالقصر.

لكن له طابعًا مميزًا.

جدران بيضاء.

وشرفات حديدية سوداء.

ونوافذ مغلقة منذ زمن.

حدقت أوديت فيه.

— هذا منزل جدي؟

أومأ.

— كان يزوره كثيرًا.

شعرت بدهشة.

كانت تزور جدها باستمرار وهي صغيرة.

ومع ذلك لم تسمع بهذا المنزل أبدًا.

---

فتح لوسيان الباب بمفتاح كان بحوزته.

وهنا انفجرت.

— لحظة!

التفت إليها.

— ماذا؟

— لماذا تملك مفتاحًا أصلًا؟

تجمد لثانية.

ثم قال:

— لأن جدك أعطاني إياه.

— بالطبع أعطاك إياه.

قالتها بسخرية.

— هل يوجد شيء لم يعطك إياه؟

ظهرت لمحة ضيق على وجهه.

— ليس الوقت مناسبًا لهذا.

— بل هو الوقت المناسب تمامًا.

اقتربت منه.

— منذ ظهرت وأنت تتصرف وكأنك تعرف كل شيء.

وأنا آخر من يعلم.

نظر إليها بصمت.

ثم قال بهدوء:

— وأنت تتصرفين وكأنني عدوك.

تجمدت.

لأن جزءًا منها عرف أنه محق.

لكنها رفضت الاعتراف بذلك.

---

دخل الاثنان المنزل.

وكان الغبار يملأ المكان.

الأثاث مغطى بالأقمشة البيضاء.

والهواء يحمل رائحة السنين.

بدأت أوديت تتجول ببطء.

حتى توقفت فجأة.

كانت هناك صورة على الجدار.

صورة لجدها.

لكن ليس وحده.

كان يقف بجوار رجل آخر.

رجل لم تره من قبل.

وشاب صغير.

حدقت أكثر.

ثم شعرت بقلبها يتوقف.

الشاب الصغير...

كان لوسيان.

التفتت نحوه بصدمة.

— ما هذا؟

اقترب.

نظر إلى الصورة.

وأغلق عينيه للحظة.

وكأنه كان يخشى هذه اللحظة.

— كنت أعرفه منذ أن كنت طفلًا.

همس أخيرًا.

اتسعت عيناها.

— ماذا؟

— جدك.

— قلت إن علاقتكما كانت علاقة عمل!

رفع رأسه ببطء.

وعيناه الخضراوان تواجهان عينيها مباشرة.

— لأن الحقيقة كانت أعقد من ذلك.

اشتعل غضبها.

— كذبت عليّ!

— لم أكن مستعدًا لإخبارك.

— ومن أعطاك حق القرار؟!

ارتفع صوتها داخل المنزل الفارغ.

لكن قبل أن يجيب...

صدر صوت قوي من الطابق العلوي.

تجمد الاثنان.

صوت ارتطام.

ثم خطوات.

شخص ما كان في المنزل.

شخص آخر غيرهما.

نظر لوسيان نحو السقف.

ثم عاد ينظر إليها.

واختفت كل آثار الجدال من وجهه.

— ابقي هنا.

— مستحيل.

— أوديت...

— لن أبقى وحدي.

وقبل أن يتمكن من الاعتراض...

صدر صوت آخر.

أقرب هذه المرة.

ثم سمعا بوضوح صوت باب يُغلق في الأعلى.

شعرت أوديت بقشعريرة تسري في جسدها.

لأن المنزل كان مغلقًا منذ سنوات.

والمفترض ألا يكون فيه أحد.

**نهاية الفصل السادس.**

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • وريثة باريس   الفصل الثامن عشر

    ##الفصل الثامن عشرظلّت أوديت تحدّق في الصورة بصمت، كأنها تخشى أن يبدّد أي صوت هشاشة تلك اللحظة. مرّرت إبهامها برفق على حافتها الباهتة، بحركة غريزية أشبه بملامسة ذكرى بعيدة، بينما كان الورق العتيق يحمل آثار الزمن بوضوح؛ ألوانه بهتت، وأطرافه اصفرّت، لكن ملامح الطفلين بقيت واضحة بما يكفي لتُعرَفا.حاولت أن تتذكر أغمضت عينيها لثوانٍ، مستسلمة لذلك الفراغ الذي يسبق انبثاق الذكريات. بحثت في أعماقها عن أي شيء... صوت ضحكة، رائحة الحديقة، خرير ماء النافورة، أو حتى ومضة عابرة من ذلك اليوم لكن لم يأتِ شيء.وحين فتحت عينيها مجددًا، لم تجد سوى الصورة بين يديها... وصمت ذاكرتها همست بصوت خافت، بدا أقرب إلى اعتراف مؤلم منه إلى إجابة:"لا أتذكرها..."ثم رفعت رأسها ببطء نحو مادلين، وقد ارتسمت الحيرة على ملامحها."لا أتذكر أنني التقيت لوسيان عندما كنت صغيرة."أطرقت مادلين برأسها، وانعكست الحسرة في عينيها قبل أن تجيب برقة:"كان عمركما صغيرًا جدًا."توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة شاحبة سرعان ما اختفت:"مرت سنوات طويلة منذ ذلك اليوم."عادت أوديت إلى الصورة، وكأنها تأمل أن تمنحها ما عجزت عنه ذاكرتها تأملت تف

  • وريثة باريس   الفصل السابع عشر: ما اخفته مادلين

    ##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل

  • وريثة باريس   الفصل السادس عشر : ما أخفته مادلين

    ## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال

  • وريثة باريس   الفصل الخامس عشر : تقارب خفي

    ## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا

  • وريثة باريس   الفصل الرابع عشر : شكوك

    # الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف

  • وريثة باريس   الفصل الثالث عشر : الرجل السادس

    # الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status