All Chapters of وريثة باريس: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

الفصل الحادي عشر: ليلة الحريق

### الفصل الحادي عشر # ليلة الحريق ظلّت أوديت ممسكة بالصورة. أصابعها كانت ترتجف قليلًا. أما عيناها فبقيتا معلقتين على العبارة المكتوبة خلفها. **"ابدؤوا البحث عن ليلة الحريق."** شعرت أن الكلمات أثقل من أن تكون مجرد تلميح. وكأنها مفتاح باب ظل مغلقًا لعشرين عامًا. رفعت رأسها ببطء. نحو لوسيان. — ما هي ليلة الحريق؟ لم يجب. لكن هذه المرة لم يكن صمته كالأيام السابقة. لم يكن صمت شخص يخفي معلومة. بل صمت شخص عاد فجأة إلى ذكرى مؤلمة. لاحظت ذلك فورًا. كانت المرة الأولى التي ترى فيها الهدوء يغادر ملامحه بالكامل. — لوسيان. قالتها مرة أخرى. بصوت أخف. رفع عينيه إليها. ثم قال أخيرًا: — كنت أتمنى ألا تصلي إلى هذه المرحلة بهذه السرعة. اشتعل غضبها فورًا. — كفى. كفى أسرارًا. كفى أكاذيب. كفى جملًا غامضة. اقتربت منه خطوة. — أخبرني الحقيقة. كلها. الآن. ساد الصمت بينهما. ثم أخذ الصورة من يدها. ونظر إليها طويلًا. قبل أن يتنهد ببطء. — ليلة الحريق حدثت قبل عشرين عامًا تقريبًا. كنت طفلًا. وأنتِ أيضًا. تجمدت أوديت. — ماذا احترق؟ لم يجب فورًا. بل أعاد نظره للصورة. — منزل.
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل الثاني عشر : الرسالة التي كان يجب ان تُحرق

# الفصل الثاني عشر ## الرسالة التي كان يجب أن تُحرق **اليوم الخامس منذ قراءة الوصية** كانت السماء فوق باريس رمادية عندما غادرت أوديت القصر صباح اليوم التالي. لأول مرة منذ أيام شعرت بالتعب الحقيقي. ليس تعب الجسد. بل تعب العقل. خمسة أيام فقط. خمسة أيام منذ جلست في مكتبة القصر تستمع إلى وصية جدها. خمسة أيام منذ ظهر لوسيان موريه في حياتها. خمسة أيام فقط... ومع ذلك شعرت وكأن أشهرًا كاملة مرت عليها. جلست داخل السيارة بصمت بينما كان المطر الخفيف يلامس الزجاج. لم تكن تنظر إلى الطريق. بل إلى انعكاس وجهها في النافذة. الفتاة التي تنظر إليها لم تعد نفسها. كانت هناك هالات خفيفة تحت عينيها العسليتين. وكان شعرها النحاسي مربوطًا بإهمال. حتى ابتسامتها التي اعتادت رؤيتها اختفت منذ أيام. قطع أفكارها صوت لوسيان. — هل أنتِ بخير؟ نظرت إليه باستغراب. كان يقود وعيناه مثبتتان على الطريق. — لماذا؟ — لأنك لم تتكلمي منذ عشرين دقيقة. رفعت حاجبها. — هل هذا رقم قياسي؟ كادت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه. وكادت هي تبتسم أيضًا. لكنها تذكرت نفسها سريعًا. — لا تفرح. ما زلت غاضبة منك. — أعلم
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل الثالث عشر : الرجل السادس

# الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل الرابع عشر : ما اخفته مادلين

# الفصل الرابع عشر ## ما أخفته مادلين **اليوم السابع منذ قراءة الوصية** كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. والقصر غارق في هدوء ثقيل. هدوء لا يشبه الراحة. بل يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. جلست أوديت في مكتبة القصر أمام الطاولة الطويلة. وأمامها عشرات الأوراق والصور والرسائل. كانت تحاول منذ أكثر من ساعة التركيز على صورة الرجل السادس. لكن عقلها كان مشتتًا. كلما ظنت أنها اقتربت من الحقيقة... ظهرت حقيقة جديدة أكثر غموضًا. تنهدت بضيق. وألقت القلم فوق الطاولة. — سأجن. قالتها لنفسها. — على الأقل هذا سيوفر علينا تكاليف البحث. جاء الصوت من الطرف الآخر للمكتبة. رفعت رأسها. فوجدت لوسيان جالسًا على الأريكة القريبة. يحمل ملفًا بين يديه. ولم تنتبه أصلًا لوجوده. — منذ متى وأنت هنا؟ — منذ أربعين دقيقة. اتسعت عيناها. — أربعين دقيقة؟! — كنتِ تتحدثين مع الصورة. أغمضت عينيها بإحراج. ثم تمتمت: — لا أتحدث مع الصور. — بالطبع. قالها وهو يعود إلى أوراقه. وكاد ذلك يجعلها ترمي عليه أحد الملفات. --- مرت ساعة أخرى. كانت الأمطار تضرب النوافذ. والمكتبة تزداد دفئًا مع اشتعال المدف
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل الخامس عشر : الذكرى التي رفضت ان تموت

# الفصل الخامس عشر ## الذكرى التي رفضت أن تموت **اليوم الثامن منذ قراءة الوصية** لم تستطع أوديت إبعاد عينيها عن الصورة. كانت تمسكها بكلتا يديها. وكأنها تخشى أن تختفي. أو أن تستيقظ فجأة وتكتشف أن كل شيء مجرد وهم. هي ولوسيان. طفلان. يجلسان قرب نافورة حجرية. يضحكان. بسعادة حقيقية. أما الرجل السادس... فكان يقف في الخلفية. يراقبهما. منذ ذلك الوقت. منذ البداية. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. --- أخذ لوسيان الصورة من يدها. ودقق فيها طويلًا. ثم قال بهدوء: — هذه الصورة التقطت قبل الحريق بأيام. رفعت رأسها نحوه. — كيف تعرف؟ — لأن النافورة لم تعد موجودة بعده. عبست. — ماذا؟ أشار إلى الصورة. — كانت في منزل أندريه. واحترقت بالكامل. ساد الصمت. ثم همست: — إذًا هذا الرجل كان هناك. أومأ. — نعم. --- بقيت أوديت صامتة للحظات. ثم التفتت نحو مادلين. — لماذا لم تخبرينا بهذا من قبل؟ تنهدت المرأة العجوز. وكان واضحًا أن حمل السنوات بدأ يثقل صوتها. — لأن السيد هنري طلب مني ذلك. — حتى بعد وفاته؟ سألت أوديت بحدة. أخفضت مادلين رأسها. — كنت أحاول حمايتك. ضحكت أوديت بسخرية.
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل السادس عشر : موجة هادئة

# الفصل السادس عشر ## موجة هادئة **اليوم التاسع منذ قراءة الوصية** ظلّت أوديت تحدق في باب المنزل القديم. صوت السيارة التي توقفت بالخارج ما زال يتردد في أذنيها. أما لوسيان فكان واقفًا بجانبها. مستعدًا لأي شيء. بعد كل ما حدث خلال الأيام الماضية... كان من الطبيعي أن يتوقعا الأسوأ. خطوات اقتربت من المدخل. ثم انفتح الباب. ودخل رجل خمسيني يحمل قبعة سوداء. توقف فور رؤيتهما. ثم بدا عليه الارتباك. — من أنتما؟ رمشت أوديت عدة مرات. — ماذا؟ نظر الرجل بينهما. ثم قال: — أنا المسؤول عن العقار. اتصلت بي الشرطة لأتفقد المنزل بعد التحقيق. ساد الصمت. ثم التفتت أوديت ببطء نحو لوسيان. — هذا هو؟ تنهد لوسيان. — يبدو ذلك. — كدنا نموت من التوتر بسبب مسؤول عقار؟ — لا أحد كان يعلم. — كنت تبدو مستعدًا لخوض حرب. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه. — كنت مستعدًا فعلًا. --- بعد التأكد من عدم وجود خطر... أخذا الصندوق والشريط وغادرا المنزل. طوال الطريق بقيت أوديت تحدق من النافذة. تشعر بإرهاق غريب. كأن عقلها امتلأ أكثر مما يحتمل. لاحظ لوسيان ذلك. ل
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل السابع عشر : الشريط الذي غير كل شيء

# الفصل السابع عشر ## الشريط الذي غيّر كل شيء **اليوم العاشر منذ قراءة الوصية** عندما عادا إلى القصر تلك الليلة... كان كل شيء مختلفًا. أو ربما لم يكن مختلفًا فعلًا. لكن أوديت شعرت بذلك. منذ لحظة الغروب على الشاطئ. منذ تلك النظرة. ومنذ الجملة التي ما زالت تتردد داخل رأسها: > "لأنني سأبقى أذكركِ." حاولت إقناع نفسها أنها لا تعني شيئًا. لكن المشكلة أن لوسيان لم يكن من النوع الذي يتكلم كثيرًا. وعندما يقول شيئًا... فهو يقصده. --- دخلت غرفتها. وأغلقت الباب خلفها. ثم استندت إليه. وأغمضت عينيها. للحظة قصيرة فقط. لكنها رأت من جديد تلك الذكرى. النار. الدخان. وصوت الرجل الذي قال: > "خذوها الآن." فتحت عينيها بسرعة. وشعرت بقشعريرة. كان هناك شيء ناقص. شيء مهم. شيء كانت على وشك تذكره. لكنها لم تستطع الإمساك به. --- في صباح اليوم التالي... استيقظت على غير عادتها قبل الجميع. نزلت إلى المطبخ. وأعدّت القهوة بنفسها. ثم جلست قرب النافذة. تراقب المطر الخفيف الذي بدأ يهطل فوق حدائق القصر. لم يطل انتظارها. فبعد دقائق... دخل لوسيان. وبدا عليه التفاجؤ. — أنتِ مستيقظة؟
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل الثامن عشر : سر لوسيان

# الفصل الثامن عشر ## الشيء الذي أخفاه لوسيان بقيت أوديت تحدق في لوسيان. بينما كانت كلمات والدها ما تزال تتردد داخل رأسها. > "أخبروا ابنتي أنني لم أتخلَّ عنها بإرادتي." لم تستطع استيعابها. عشرون عامًا. عشرون عامًا من الأسئلة. والآن فجأة... كل شيء أصبح موضع شك. لكن ما لفت انتباهها أكثر من الرسالة... كان وجه لوسيان. شاحبًا. متوترًا. وكأنه رأى شبحًا. — لوسيان؟ كررت. — ماذا وجدت؟ لم يجب. ظل ينظر داخل الصندوق. ثم أغلقه بسرعة أكبر مما يجب. وهنا... شعرت أوديت بشيء انقبض داخل صدرها. لأنها عرفت هذا التعبير. إنه التعبير نفسه الذي يظهر على وجهه كلما قرر إخفاء شيء عنها. --- — ماذا يوجد هناك؟ سألته. رفع عينيه إليها. — لا شيء. ضحكت. لكنها كانت ضحكة خالية من المرح. — هل تظنني غبية؟ — لم أقل ذلك. — إذًا دعني أرى. أمسكت الصندوق. لكنه أمسكه قبلها. للحظة فقط. لكنها كانت كافية. كافية لتدرك أنه يخفي شيئًا فعلًا. --- تجمد الاثنان. ثم ترك الصندوق ببطء. لكن الضرر وقع بالفعل. تراجعت أوديت خطوة. — كنت أعرف. قالتها بهدوء أخطر من الصراخ. — أوديت... — لا. أكمل. كم
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل التاسع عشر : آثار من الماضي

# الفصل التاسع عشر ## آثار من الماضي تجمدت أوديت في مكانها. بينما كانت كلمات لوسيان الأخيرة تتردد داخل رأسها. "الشخص الذي اقتحم المكتب... كان يبحث عن الشيء نفسه الموجود داخل الصندوق." اختفى دفء اللحظة التي جمعتهما على الشاطئ. واختفى هدوء الغروب. ليحل محله شعور ثقيل بالخطر. رفعت عينيها نحوه. — ماذا تقصد؟ أعاد الهاتف إلى جيبه. وبدت ملامحه أكثر توترًا مما كانت عليه قبل دقائق. — الحارس وجد باب مكتب جدك مكسورًا. اتسعت عيناها. — ماذا؟ — يبدو أن شخصًا اقتحم المكان قبل وقت قصير. نهضت فورًا. — هل سُرق شيء؟ هز رأسه. — لا أعرف بعد. علينا أن نرى الأمر بأنفسنا. --- سارا بسرعة عبر الحديقة. كان القصر هادئًا على نحو غريب. حتى أصوات الليل بدت بعيدة. ومع كل خطوة كانت أوديت تشعر بانقباض أكبر داخل صدرها. لم يكن المكتب مجرد غرفة. كان آخر مكان بقي يحمل أثر جدها. آخر مكان شعرت فيه أن جزءًا من ماضيها ما زال موجودًا. عند نهاية الممر المؤدي إلى جناح هنري لوران... كان الحارس ينتظرهما. وبدا عليه الارتباك. — سيدي. قالها وهو يلتفت إلى لوسيان. —
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل العشرون : عندما يقترب الخطر

# الفصل العشرون ## عندما يقترب الخطر مرت عدة أيام منذ حادثة اقتحام المكتب. عدة أيام لم يظهر خلالها أي أثر جديد للمقتحم. ولا أي تفسير للشعار المنقوش على الزر المعدني. M.R. --- احتفظت أوديت بالزر داخل درج غرفتها. ورغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد دليل صغير... إلا أنها كانت تعود إليه كل ليلة تقريبًا. تتأمله. وتحاول تذكر إن كانت رأته من قبل. لكن دون جدوى. --- في المقابل... كان لوسيان أكثر انشغالًا من المعتاد. كثير من المكالمات. كثير من الاجتماعات. وكثير من الساعات التي يقضيها خارج القصر. --- وهذا كان يزعجها. --- ليس لأنها تحتاج مساعدته. بالطبع لا. --- بل لأنها كانت معتادة على وجوده. وهذه الحقيقة وحدها أزعجتها أكثر. --- في إحدى الأمسيات... كانت تجلس في المكتبة عندما دخل مارتن. المحقق الخاص. يحمل ملفًا بني اللون. --- — لدي شيء قد يهمكم. قالها وهو يضع الملف فوق الطاولة. --- نهضت أوديت فورًا. بينما أغلق لوسيان الحاسوب أمامه. --- فتح مارتن الملف. وأخرج صورة قديمة. --- اتسعت عينا أوديت. --- كانت الصورة م
last updateLast Updated : 2026-06-16
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status