เข้าสู่ระบบ# الفصل الرابع عشر
## شكوك **اليوم السابع منذ قراءة الوصية** كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر. لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي. في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية. لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران. جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة. أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات. منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرفض أن يكشف أوراقه. تنهدت وهي تسحب إحدى الصور نحوها للمرة التي لم تعد تعرف عددها كانت صورة الرجل السادس. ذلك الوجه الذي لم يكن واضحًا بما يكفي ليُعرف، ولا غامضًا بما يكفي ليُنسى أمعنت النظر فيه حتى شعرت أن عينيها بدأتا تؤلمانها. مررت إصبعها فوق حدود الصورة، كأنها تحاول انتزاع الحقيقة من الورق همست لنفسها بصوت بالكاد يُسمع:"من تكون...؟" صمتت لحظة.ثم أضافت، وكأنها تنتظر من الصورة أن تجيب: "ولماذا أشعر أن الجميع يعرفك... إلا أنا؟" لم يكن هناك رد، بالطبع لم يكن سوى صوت الحطب وهو يتشقق داخل المدفأة أغلقت عينيها قليلًا، وأسندت ظهرها إلى الكرسي. كلما اعتقدت أنها أمسكت بطرف الخيط، اكتشفت أن الخيط نفسه يقود إلى عقدة أكبر. كل رسالة تقود إلى سر وكل سر يقود إلى كذبة وكل كذبة تجعلها تشك حتى في الأشخاص الذين بدأوا يحتلون جزءًا من يومها... ومن أفكارها. أفلتت القلم من بين أصابعها، فسقط فوق الطاولة الخشبية محدثًا صوتًا خافتًا أطلقت زفرة طويلة "سأجن..." خرجت الكلمات منها دون وعي كانت جملة قالتها لنفسها، لا تنتظر من أحد أن يسمعها لكنها سمعت صوتًا رجوليًا هادئًا يأتي من الطرف الآخر للمكتبة. "على الأقل... سيوفر ذلك علينا تكاليف التحقيق." انتفضت قليلًا رفعت رأسها بسرعة، وعقدت حاجبيها وهي تبحث عن مصدر الصوت وهناك، قرب النافذة الطويلة، كان لوسيان يجلس على الأريكة الجلدية الداكنة. إحدى ساقيه موضوعة فوق الأخرى، بينما استقر ملف مفتوح فوق ركبته. لم يرفع عينيه عن الأوراق إلا للحظة قصيرة قبل أن يعيد نظره إليها، وكأن وجوده في المكتبة أمر بديهي منذ البداية. رمشت أوديت مرتين ثم قالت بدهشة حقيقية: "منذ متى وأنت هنا؟" قلب صفحة أخرى بهدوء قبل أن يجيب:"منذ حوالي أربعين دقيقة." ساد الصمت ثلاث ثوانٍ فقط ثم اتسعت عيناها فجأة."أربعون دقيقة؟!" رفع رأسه أخيرًا، ونظر إليها بتلك الملامح الهادئة التي كانت تثير أعصابها أكثر من أي استفزاز مباشر. "تقريبًا." حدقت فيه غير مصدقة "وأنت جالس هناك طوال هذا الوقت دون أن تقول شيئًا؟" هز كتفيه ببساطة "كنت منشغلًا." أشارت إلى نفسها باستياء."وأنا؟" ارتسمت في عينيه لمعة خافتة قبل أن يقول بجدية مصطنعة: "كنتِ منشغلة أيضًا." ضيقت عينيها. "بماذا؟"أغلق الملف بهدوء، ثم قال بالنبرة نفسها: "بإجراء محادثة طويلة مع الصورة." تجمدت للحظة ثم نظرت تلقائيًا إلى الصورة التي كانت لا تزال أمامها عادت إليه بسرعة "أنا... لم أكن أتحدث مع الصورة." رفع أحد حاجبيه "بالطبع." كان يقولها بالطريقة التي تعني تمامًا أنه لا يصدقها شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها أمسكت أقرب ملف أمامها ولوحت به في الهواء. "إذا لم تتوقف عن السخرية، سأرميك بهذا." نظر إلى الملف ثم إليها ثم قال بهدوء أثار انزعاجها أكثر: "اختاري الملف الأخف. لا أريد أن أموت بسبب وثائق تعود إلى خمسٍ وعشرين سنة." أطلقت صوتًا مستنكرًا، لكنها، رغم نفسها، شعرت برغبة في الضحك قاومتها بسرعة لن تمنحه هذا الانتصار وضعت الملف بقوة فوق الطاولة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. أما هو...فعاد إلى قراءة أوراقه، وكأن شيئًا لم يحدث لكن زاوية فمه ارتفعت قليلًا ابتسامة صغيرة جدًا اختفت قبل أن تلاحظها. عاد الهدوء إلى المكتبة من جديد إلا أنه لم يعد الهدوء الثقيل نفسه بل أصبح يحمل شيئًا مختلفًا...شيئًا أخف. وكأن الجدال القصير بينهما نجح، ولو للحظات، في طرد شيء من ثقل الأيام الماضية استعادت أوديت تركيزها على الرسائل المبعثرة أمامها. وبينما كانت تقلب الصفحات، لم تستطع منع نفسها من رفع عينيها نحوه مرة واحدة. كان غارقًا في القراءة ملامحه ساكنة وتركيزه كامل. لا يبدو كرجل يحمل إرثًا من الأسرار والشكوك، بل كشخص اعتاد أن يخفي ما يشعر به خلف جدار من الانضباط. خفضت نظرها بسرعة قبل أن يلاحظها "مستحيل..." تمتمت داخلها"لا بد أنه يمثل." لكنها لم تكن واثقة من ذلك كما كانت في الأيام الأولى. **نهاية الفصل الرابع عشر **##الفصل الثامن عشرظلّت أوديت تحدّق في الصورة بصمت، كأنها تخشى أن يبدّد أي صوت هشاشة تلك اللحظة. مرّرت إبهامها برفق على حافتها الباهتة، بحركة غريزية أشبه بملامسة ذكرى بعيدة، بينما كان الورق العتيق يحمل آثار الزمن بوضوح؛ ألوانه بهتت، وأطرافه اصفرّت، لكن ملامح الطفلين بقيت واضحة بما يكفي لتُعرَفا.حاولت أن تتذكر أغمضت عينيها لثوانٍ، مستسلمة لذلك الفراغ الذي يسبق انبثاق الذكريات. بحثت في أعماقها عن أي شيء... صوت ضحكة، رائحة الحديقة، خرير ماء النافورة، أو حتى ومضة عابرة من ذلك اليوم لكن لم يأتِ شيء.وحين فتحت عينيها مجددًا، لم تجد سوى الصورة بين يديها... وصمت ذاكرتها همست بصوت خافت، بدا أقرب إلى اعتراف مؤلم منه إلى إجابة:"لا أتذكرها..."ثم رفعت رأسها ببطء نحو مادلين، وقد ارتسمت الحيرة على ملامحها."لا أتذكر أنني التقيت لوسيان عندما كنت صغيرة."أطرقت مادلين برأسها، وانعكست الحسرة في عينيها قبل أن تجيب برقة:"كان عمركما صغيرًا جدًا."توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة شاحبة سرعان ما اختفت:"مرت سنوات طويلة منذ ذلك اليوم."عادت أوديت إلى الصورة، وكأنها تأمل أن تمنحها ما عجزت عنه ذاكرتها تأملت تف
##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل
## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال
## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا
# الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف
# الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و







