เข้าสู่ระบบ# الفصل الثالث عشر
## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. وضع أحدهما أمامها. ثم جلس. نظرت إليه باستغراب. — لم أطلب قهوة. — أعلم. — إذًا لماذا أحضرتها؟ — لأنك لم تنامي. ولأنك تصبحين أكثر عصبية عندما لا تنامين. فتحت فمها للاعتراض. ثم أغلقته. لأنها كرهت اعترافها الداخلي بأنه محق. دفعت الفنجان نحوه قليلًا. — ربما أنت العصبي. ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا على طرف شفتيه. — مستحيل. --- راقبته للحظة. ثم أبعدت نظرها بسرعة. الأمر أصبح مزعجًا. كلما مر الوقت... أصبحت تلاحظ تفاصيل أكثر فيه. طريقة كلامه. هدوءه. تركيزه. حتى تلك الابتسامات النادرة التي تظهر فجأة ثم تختفي. هزت رأسها بعنف. لا. هذا آخر شيء يجب أن تفكر فيه. خصوصًا بعد اكتشافها أنه أخفى عنها نصف الحقيقة. --- قطعت مادلين أفكارها عندما وضعت ملفًا قديمًا فوق الطاولة. — وجدته في أرشيف السيد هنري. رفعت أوديت رأسها بسرعة. — ماذا يوجد فيه؟ فتحت مادلين الملف. وأخرجت مجموعة أوراق صفراء. ثم قالت: — قائمة بأسماء الأشخاص الموجودين في الصورة. شعرت أوديت بأن قلبها تسارع. أخيرًا. ربما يجدون اسم الرجل السادس. بدأت تقرأ. هنري لوران. أندريه دوبوا. جاك لوران. (والدها) إيلين لوران. (والدتها) ثم... توقفت. عبست. — أين الاسم السادس؟ قلبت الصفحة. ثم الثانية. ثم الثالثة. لكن لم يكن هناك اسم إضافي. رفعت رأسها. — هذا كل شيء؟ أومأت مادلين. — نعم. ساد الصمت. --- أخذ لوسيان الأوراق. وبدأ يراجعها بنفسه. وفجأة... توقف. — لحظة. اقتربت أوديت منه فورًا. — ماذا؟ أشار إلى زاوية الصفحة. كانت هناك آثار حبر باهت. كما لو أن اسمًا كُتب ثم مُحي لاحقًا. شعرت بقشعريرة. — أحدهم أزال الاسم. همست. أومأ لوسيان. — ليس منذ سنوات. بل مؤخرًا نسبيًا. اتسعت عيناها. — ماذا؟ — الحبر مختلف. شخص ما عاد إلى الملف لاحقًا وأخفى الاسم. --- مرت ساعة كاملة. وهم يقارنون الصور والأوراق. حتى شعرت أوديت بالصداع. نهضت أخيرًا. واتجهت نحو النافذة. كانت الحديقة مبللة بعد ليلة من المطر. والضباب يغطي الأشجار. وقفت هناك بصمت. تحاول التفكير. ثم تذكرت شيئًا فجأة. الصورة. كانت الصورة تضم ستة بالغين. لكن الجميع يركزون على الرجل السادس. ماذا عن الأشخاص الآخرين؟ عادت بسرعة إلى الطاولة. وأخذت الصورة. ثم بدأت تتأملها من جديد. مرة. ومرتين. وثلاثًا. حتى توقفت. — لوسيان. رفع رأسه. — نعم؟ أشارت إلى زاوية الصورة. — هذا أنت؟ نظر إليها. ثم أومأ. — نعم. — وهذا أنا. — نعم. — لكننا لا ننظر إلى الكاميرا. اقترب أكثر. وعقد حاجبيه. كانت محقة. في الصورة جميع الأشخاص ينظرون نحو المصور. إلا هي ولوسيان. كان الطفلان ينظران إلى شيء خارج إطار الصورة. شيء موجود على اليمين. شيء لم ينتبه إليه أحد سابقًا. --- بدأ قلب أوديت يخفق بسرعة. — هل يمكن تكبير الصورة؟ سأل لوسيان. — سأحاول. أخذها إلى أحد معارفه المختصين بالصور القديمة. وبعد ساعتين... كانوا يجلسون أمام شاشة كبيرة. بينما يجري الخبير تكبيرًا للصورة. شيئًا فشيئًا. بدأت التفاصيل تظهر. الأشجار. المنزل. الأشخاص. ثم... ظهر ما كان الطفلان ينظران إليه. شهقت أوديت. وتجمد لوسيان مكانه. في طرف الصورة... بعيدًا عن المجموعة... كان هناك رجل يقف وحيدًا. يراقب الجميع. وجهه غير واضح بالكامل. لكن ملامحه موجودة. كان هو. الرجل السادس. --- ساد الصمت داخل الغرفة. ثم قال الخبير: — هل تعرفونه؟ لم يجب أحد. لأن أوديت كانت تحدق في الشاشة بصدمة. شعرت بشيء غريب. شيء لا تستطيع تفسيره. وكأنها رأت هذا الوجه من قبل. لكن أين؟ متى؟ لا تعرف. --- وفي طريق العودة... بقيت صامتة طوال الوقت. حتى قال لوسيان فجأة: — أنتِ تتذكرين شيئًا. التفتت إليه. — ماذا؟ — وجهك يخبرني بذلك. تنهدت. ثم نظرت إلى النافذة. — لا أعرف. أشعر أنني رأيته من قبل. لكن هذا مستحيل. — ليس مستحيلًا. قالها بهدوء. ثم أضاف: — ربما رأيته عندما كنت طفلة. شعرت بقشعريرة. لأن الفكرة أخافتها أكثر مما أرادت الاعتراف. --- عندما عادا إلى القصر... كان الظلام قد بدأ يهبط على باريس. لكن شيئًا غريبًا كان ينتظرهما. وجدوا ظرفًا أبيض فوق مكتب أوديت. لم يكن موجودًا عندما غادرا. التقطته بحذر. ثم فتحته. وفي الداخل... وجدت صورة حديثة. صورة التُقطت لها هي ولوسيان قبل ساعات فقط. عند خروجهم من محل ترميم الصور. أما على الخلفية فكانت عبارة مكتوبة بخط أسود: > **"أنتم تنظرون في الاتجاه الخطأ."** وتحتها مباشرة: > **"اسألوا مادلين عمّا حدث قبل الحريق بثلاثة أيام."** شحب وجه أوديت ببطء. لأنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط. إذا كان الشخص المجهول يوجههم نحو مادلين... فهذا يعني أن الخادمة العجوز تخفي سرًا أكبر بكثير مما كانت تعترف به. **نهاية الفصل الثالث عشر.**##الفصل الثامن عشرظلّت أوديت تحدّق في الصورة بصمت، كأنها تخشى أن يبدّد أي صوت هشاشة تلك اللحظة. مرّرت إبهامها برفق على حافتها الباهتة، بحركة غريزية أشبه بملامسة ذكرى بعيدة، بينما كان الورق العتيق يحمل آثار الزمن بوضوح؛ ألوانه بهتت، وأطرافه اصفرّت، لكن ملامح الطفلين بقيت واضحة بما يكفي لتُعرَفا.حاولت أن تتذكر أغمضت عينيها لثوانٍ، مستسلمة لذلك الفراغ الذي يسبق انبثاق الذكريات. بحثت في أعماقها عن أي شيء... صوت ضحكة، رائحة الحديقة، خرير ماء النافورة، أو حتى ومضة عابرة من ذلك اليوم لكن لم يأتِ شيء.وحين فتحت عينيها مجددًا، لم تجد سوى الصورة بين يديها... وصمت ذاكرتها همست بصوت خافت، بدا أقرب إلى اعتراف مؤلم منه إلى إجابة:"لا أتذكرها..."ثم رفعت رأسها ببطء نحو مادلين، وقد ارتسمت الحيرة على ملامحها."لا أتذكر أنني التقيت لوسيان عندما كنت صغيرة."أطرقت مادلين برأسها، وانعكست الحسرة في عينيها قبل أن تجيب برقة:"كان عمركما صغيرًا جدًا."توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة شاحبة سرعان ما اختفت:"مرت سنوات طويلة منذ ذلك اليوم."عادت أوديت إلى الصورة، وكأنها تأمل أن تمنحها ما عجزت عنه ذاكرتها تأملت تف
##الفصل السابع عشر#ما أخفته مادلينأغمضت مادلين عينيها للحظة، كأنها تحاول أن تعود بذاكرتها إلى زمن كانت تتمنى لو استطاعت محوه من حياتها. بدا واضحًا أن كل كلمة ستنطق بها ستنتزع منها جزءًا من تلك الذكرى التي حملتها بصمت لسنوات طويلة. تنفست ببطء، ثم رفعت رأسها قليلًا. "قبل الحريق... بثلاثة أيام."انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة، حتى كاد يضيع وسط السكون الذي خيّم على المكتبة لم تتعجلها أوديت وقفت في مكانها، وعيناها مثبتتان على وجه مادلين، تخشى أن تقاطعها فتضيع منها تفصيلة قد تكون مفتاحًا لكل ما تبحث عنه. أما لوسيان، فظل جالسًا بصمت، إلا أن نظرته لم تغادر مادلين لحظة واحدة. لم يكن في ملامحه ما يكشف عما يدور في داخله، لكنه بدا منصتًا إلى أبعد حد، وكأنه يعرف أن ما سيُقال الآن ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قطعة مفقودة من الحقيقة. تابعت مادلين بعد صمت قصير: "في ذلك اليوم... جاء رجل إلى القصر." خرجت الجملة ببطء، كأنها ما زالت ترى ذلك المشهد أمامها انعقد حاجبا أوديت قليلًا، لكنها لم تتكلم انتظرت كانت تعلم أن مقاطعة الذكرى قد تجعلها تتوقف. مرت لحظات قبل أن تسأل بهدوء: "من كان؟" هزت مادل
## الفصل السادس عشر# ما أخفته مادلين تسللت خيوط الصباح الأولى إلى المكتبة بخجل، بعدما انقشعت الغيوم التي غطت السماء طوال الليل. عبر الضوء الزجاج الطويل للنوافذ، وانعكس فوق الأرضية الخشبية اللامعة، ليرسم خطوطًا ذهبية امتدت بهدوء بين الطاولة والأريكة، بينما كانت آخر قطرات المطر تنساب ببطء على الزجاج قبل أن تسقط إلى الحديقة. لم يبقَ من المدفأة سوى جمرات متوهجة، تنبض بلون أحمر خافت، ترسل دفئًا خفيفًا يكفي لأن يمنع برودة الفجر من التسلل إلى أرجاء المكتبة. تحركت أوديت قليلًا عقدت حاجبيها وهي تشعر بثقل لطيف يستقر فوق كتفيها فتحت عينيها ببطء، ولم تستوعب في البداية أين هي. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، تحاول أن تستعيد آخر ما تتذكره. المكتبة...الأوراق... دفتر يوميات جدها... وصورة الرجل السادس تذكرت أنها كانت تقرأ، ثم... انقطع كل شيء اعتدلت قليلًا في جلستها، فانزلقت البطانية عن أحد كتفيها. توقفت أنزلت بصرها إليها مررت أطراف أصابعها فوق نسيجها الصوفي الناعم، وكأنها تتحقق من أنها ليست جزءًا من حلم ما زالت عالقة فيه. لم تكن قد أحضرتها معها كانت متأكدة من ذلك رفعت رأسها ببطء، وأخذت تتأمل ال
## الفصل الخامس عشر # تقارب خفي ازدادت حدة المطر مع مرور الوقت لم يعد مجرد خلفية هادئة، بل صار جزءًا من المكان؛ يملأ الفراغات بين الكلمات، ويغسل بصوته الثقيل الصمت الذي عاد ليستقر في المكتبة. ارتفعت ألسنة اللهب داخل المدفأة، فأطلقت دفئًا لطيفًا امتزج برائحة الخشب المحترق والكتب القديمة، تلك الرائحة التي لا توجد إلا في الأماكن التي احتفظت بذكريات أكثر مما احتفظت بالبشر. لم يعد يُسمع سوى صوت تقليب الصفحات وصوت قلم أوديت وهو يتحرك فوق دفتر ملاحظاتها بين الحين والآخر، كانت تدون كلمة، ثم تشطبها بعد ثوانٍ، وكأنها حتى لم تعد تثق بأفكارها. أعادت ترتيب الصور أمامها للمرة العاشرة وضعت صورة الرجل السادس إلى جانب رسالة جدها الأخيرة، ثم بجوار قائمة الأسماء التي عثرت عليها قبل يومين. لا شيء. . . لا شيء يربط بينها بطريقة واضحة وذلك ما كان يقتلها لو كانت الأدلة متناقضة لوجدت سبيلًا لفهمها لكنها كانت تبدو... ناقصة كأن أحدهم تعمد أن يترك لها نصف الحقيقة فقط عضّت طرف قلمها وهي تحدق في الأوراق ثم همست لنفسها: "هناك شيء لا أراه..." رفعت صورة أخرى أمام الضوء قلبتها تفحصت ظهرها أعادت النظر في ا
# الفصل الرابع عشر## شكوك**اليوم السابع منذ قراءة الوصية**كان الليل قد ابتلع آخر خيوط المساء منذ ساعات، ولم يبقَ في الخارج سوى المطر.لم يكن يهطل بعنف، بل بإصرار هادئ، كأنه يعرف أن القصور القديمة تحتفظ بأسرارها أفضل حين ترافقها السماء بالبكاء. كانت قطرات الماء ترتطم بالنوافذ الزجاجية العالية بإيقاع منتظم، بينما كانت الرياح تداعب أغصان الأشجار العتيقة المحيطة بقصر لوران، فتطلق بين الحين والآخر أنينًا خافتًا يشبه همسات أشباح عالقة في الماضي.في الداخل، كانت المكتبة تغرق في دفء المدفأة الحجرية.لهيبها البرتقالي كان ينعكس على رفوف الكتب الممتدة حتى السقف، فيرسم ظلالًا متراقصة فوق المجلدات الجلدية القديمة، وكأن التاريخ نفسه يتحرك بين تلك الجدران.جلسَت أوديت وحدها إلى الطاولة الطويلة التي تتوسط المكتبة.أمامها كانت الفوضى تفرض سيادتها؛ رسائل صفراء أكل الزمن أطرافها، صور فوتوغرافية باهتة، قصاصات جرائد، ملاحظات كتبتها بخط يدها، ودفتر صغير امتلأت صفحاته بالأسئلة أكثر من الإجابات.منذ أسبوع كامل، لم يعد هذا المكان مجرد مكتبة بالنسبة لها بل أصبح غرفة تحقيق ومتاهة وساحة حرب تخوضها ضد ماضٍ يرف
# الفصل الثالث عشر ## الرجل السادس **اليوم السادس منذ قراءة الوصية** لم تنم أوديت تلك الليلة. في الحقيقة... لم تستطع. كلما أغلقت عينيها ظهر أمامها الجدار الحجري. والصورة. والوجه الممزق. والعبارة المكتوبة أسفله. > **"ابحثوا عن الرجل السادس."** كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما استسلمت أخيرًا لفكرة النوم مستحيل. نهضت من سريرها. وفتحت نافذة غرفتها. دخل هواء باريس البارد. حاملًا معه رائحة المطر. وقفت تنظر إلى حدائق القصر المظلمة. محاولة ترتيب أفكارها. لكن الأسئلة كانت أكثر من أن تُرتب. من هو الرجل السادس؟ ومن مزق وجهه من الصورة؟ ولماذا يريد شخص ما أن يجبرها على البحث عنه؟ والأهم... لماذا شعرت أن الجميع يعرفون شيئًا عنه عداها؟ --- في صباح اليوم التالي... اجتمع الجميع في مكتبة القصر. كانت الطاولة ممتلئة بالصور والرسائل واليوميات. وكأنها غرفة تحقيق حقيقية. جلست أوديت أمام الصورة الكبيرة. تحدق في المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه الرجل السادس. لكن كل ما بقي كان تمزيقًا متعمدًا. كأن شخصًا ما أراد محو وجوده بالكامل. دخل لوسيان وهو يحمل فنجانين من القهوة. و