الفصل الأول: صابر و العروسان كانت الطرقات التي يضرب بها صابر على باب شقة صديقه المقرب "صالح" تبدو أشبه بضربات مستغيث يلفظ أنفاسه الأخيرة في قاع بئر مظلمة. لم تكن مجرد نقرات على خشب صلب، بل كانت تُرجماناً لارتجاف جسده المنهك وروحه المبعثرة. وقف في ذلك الرواق الهادئ، بملامحه التي غادرها البريق منذ أشهر؛ لحيته الكثيفة المهملة التي غزاها الشيب المبكر، وعيناه الغائرتان اللتان تحيط بهما هالات سوداء شاهدة على ليالٍ طوال من السهر، والندم، والأرق المطبق. كان صابر يمني نفسه بأن هذا الباب هو ملجأه الأخير، وأن خلفه يقف الرجل الوحيد في هذا العالم الذي ما زال مستعداً للاستماع إليه دون إلقاء لوم أو أحكام قاسية. صالح، رفيق العمر والطفولة، الذي طالما رمم ما هدمه صابر برعونته، وطالما كان الجسر الذي يعبر عليه مجدداً نحو عائلته كلما أفسد طيشه حبال الود. تأخر الرد لثوانٍ بدت لصابر كأعوام كاملة. ساد صمت ثقيل في الرواق جعل نبضات قلبه تتسارع خلف ضلوعه كطبول حرب. وأخيراً، دار مقبض الباب ببطء، لتنفتح الفتحة الضيقة وتكشف عن وجه صالح. كان وجهه يفيض بهدوء غريب، هدوء لم يألفه صابر فيه من قبل، لم تكن هناك ا
Última atualização : 2026-06-17 Ler mais