LOGINالفصل السابع: أطياف حية تحت السقف الواحد
طال الجلوس في صالة مديحة حتى بدأت العقارب الجدارية تدور ببطء مائل للسكون. كانت العروس تبدل جلساتها في حذر لكي لا يتجعد قماش فستانها الأبيض، بينما انشغل عماد بإعادة ربط حذائه مرتين من شدة الضغط المحتبس بين أصابعه. فرك سالم جبهته بكفه العريضة، ثم ضغط زر الاتصال مجدداً ووضع الهاتف على أذنه، لينبعث صوت رنين منتظم قطعه صوت الفني المجهد من الطرف الآخر. تنفس سالم بحرارة وأبدى ارتياحاً ملحوظاً وهو ينزل الهاتف عن أذنه: المهندس على قيد خطوات منا، القليل من الصبر يا جماعة. هز ممدوح قدمه المتقاطعة فوق الأخرى وقال محاولاً حث الحركة: ليتك تحثه على الإسراع يا سالم، العريسان هنا تحول جلوسهما إلى زنزانة من الخجل بيننا! لوح سالم بيده في الهواء مرداداً: وما يدَيّ لتقصيراً أصنع؟ الهاتف بين يدي والمهندس في الطريق! تدخلت هدى وهي تهز رأسها مسكنة الموقف: خير، الغائب يحمل عذره معه، دقائق وينتهي الأثر. اتكأ أمين بذراعيه على الطاولة الصغيرة وقال بنبرة ضاحكة غمظ فيها بعينه: العريس تحترق أطرافه ناهيك عن قلبه، يريد أن يغلق عليه وعلى عروسه باب شقتهما بعيداً عن هذا الحشد! انطلقت ضحكات مكتومة في أرجاء الصالة، فمالت علياء برأسها للأسفل وهي تمسح طرف قفازها الناعم، بينما ضرب ممدوح على فخذه ضاحكاً: ما هذا الذي تقوله يا أمين! أمالت مديحة رأسها إلى الخلف ونظرت للعروسين بعينين ضيقتين: غداً تنقضي الفورة، ويتركها يجف ريقها بينما يهرب هو لجلسته المفضلة على المقاهي! ردت هدى محاولة تعديل دفة الحوار: كفي عن بذرة الشوك يا مديحة، صلي على النبي! التفت عماد ونظر إلى علياء بثبات، وامتدت يده لتغطي يدها المرتجفة على طرف مقعدها: أنا لا أملّ من علياء، ولا أرضى بغير عينيها مسكناً. رفعت سامية حاجبها الأيسر وقالت بابتسامة خفيفة: ما رأيكم أن نفرد لهما مساحة في الشرفة قليلاً بدلاً من هذا الحصار الذي نضرب حولهما؟ قهقهت منال وهي تعدل طوق شعرها: يا لكِ من ذكية يا سامية! يريد أن يهمس لها بما لا يقال بين هذا الجمع ونحن نطبق على أنفاسهما! تبسمت علياء بنعومة هزت بها رأسها: بالعكس، نحن في غاية الامتنان لدفء استقبالكم وشعورنا بينكم كأهل. هزت سامية رأسها إعجاباً: ما شاء الله، ذوق العريس اختار جوهرة. تبسم عماد بغرور محبب وهو ينظر لحاضريه: علياء كانت زهرة كلية التجارة، كل الشباب كانوا يتمنون منها إشارة هادئة! أردفت سامية وهي تتأمل تفاصيل العروس: وكانت وما زالت، بارك الله لكما وفيما بينكما. ثم أردفت بفضول لم تستطع كتمه: لكن حين صعدت مع والدتك لترتيب الأثاث في الشقة، لم أقع بعيني على "النيش".. هل وضعتِ طقم الصيني في غرفة النوم أم ماذا؟ ضحكت علياء ضحكة خفيفة كجرس صغير: لا، لقد أخبرت أمي ببساطة أنني لا أريد "نيش" أساساً! شهقت مديحة وضربت بكفها على صدرها: معقول! بلا نيش ولا صيني؟ أوضحت علياء برزانة وهي تشير بيديها: اشتريت طقماً أبيض وبسيطاً وضُع في أرفف المطبخ. الصيني أصحابه يخشون عليه الكسر ويتحول للزينة فقط، فضلاً عن ثمنه المرتفع بلا فائدة عملية. هز سالم رأسه موافقاً وهو ينظر لزوجته: هذا هو الفهم الحقيقي لأولويات الحياة. عقب عماد وهو ينظر إليها بامتنان: علياء لا تتبع حمى الشراء التي تصيب الفتيات؛ إن لم تكن القطعة ذات حاجة حقيقية، تجدها تتجاوزها دون حسرة. قال ممدوح بإعجاب: امرأة تدبر منزلها بثبات، هذه ستكون ربة بيت طراز أول. تبسمت علياء وهي تفرك كفيها ببعضهما: لا ترفعوا سقف التوقعات كثيراً، أنا ما زلت أتلمس طريقي وأتعلم. سألتها مديحة وهي تستند بساعدها على ركبتها: وهل تتابعين برامج الطهي على التلفاز للتعلم؟ ضحكت علياء: نعم، أتابعها من باب الاطلاع ومعرفة الأفكار، لكن إن كانت المكونات غير متوفرة أو مكلفة، أكتفي بالفرجة ولا أجرب! ضحك عماد مكملاً الصورة: وحتى إن أفسدت التجربة، نأكلها معاً ولا نلقي بها! فرقع أمين أصابعه ضاحكاً: خسارتك يا بطني! في هذه اللحظة، ظهر صابر عند خط العتبة الخارجي، عكازه يسبق خطوته الثقيلة ويهبط بصوت جاف على البلاط: طرق.. طرق. وقف يراقب ضحكاتهم وعيناه تنضحان بمرارة جافة، ثم تمتم بنبرة بصقها بصعوبة: غداً يندم من يظن أن السعادة تدوم تحت هذا السقف! التفت سالم نحوه ونفض يده بغضب مكتوم: أهدأ يا صابر وتجاوز الموقف، نحن في ليلة فرح ونريد للخير أن يمر! تدخلت سامية بلسانها الحاد ونظرة ساخرة: لا تواخذه يا سالم، الأستاذ صابر لا عهد له بالاستقرار والبيوت الصالحة، هو متخصص فقط في... قاطعها ممدوح بنبرة حازمة هزت المكان: سامية! كفي، هذا ليس وقتاً للحسابات! التفتت مديحة فوراً نحو علياء وهمست كأنها تبثها سرأً: نصيحة مجربة يا ابنتي، لا تجعليه يرافق رجال العمارة إلى المقهى، سيعلمونه السهر وتضييع الوقت! ردت علياء بثقة هادئة لم تهتز: اطمئني يا مدام مديحة، عماد يملك عقلاً كبيراً ولا يُقاد من الآخرين. تبسمت مديحة بتهكم لطيف: يعجبني هذا اليقين يا أختي! قُطع الحوار بصوت صفير المصعد الذي استقر أخيراً في الطابق الثاني، وانفتح بابه لليخرج منه عبد الحليم مسرعاً، يمسك بيده حقيبة جلدية صغيرة. وقف عند الباب المفتوح ونظر داخل الصالة المكتظة: هل منال هنا؟ رفعت منال رأسها وابتسمت، بينما هب عبد الحليم داخلاً وهو يمسح عرق جبينه: السلام عليكم جميعاً، الخير يجمعكم دائماً. قالت مديحة ضاحكة: مرحباً يا عبد الحليم، جئت لترحب بجيراننا العرسان الجدد في الطابق السابع. ابتسم عبد الحليم ومد يده لعماد: أهلاً وسهلاً، أنرتم البناية! ثم التفت نحو زوجته منال وقال بصوت أبحّ من أثر المشي: بحثت عنكِ في الشقة فلم أجدك، وعرفت فوراً أن "رويتر" العمارة هي مقصدك! شهقت مديحة وقامت محتجة وهي تلوح بيديها: حتى أنت يا عبد الحليم! لن أسمح لأحد بنعتي بهذا الاسم مجدداً! انطلقت موجة من الضحك، بينما قالت منال وهي تنظر لزوجها بعتاب دافئ: أين كنت؟ لقد أصبحت الجلسة ناقصة بدونك! ابتسم عبد الحليم وهو يجلس على طرف المقعد المجاور لها: كنت أبحث عنكِ فقط لأنني طالع من عملي جائعاً ولم أجد قطرة طعام! ضحكت علياء وقالت بنبرة إعجاب وهي تنظر لمنال: أحسنتِ يا مدام منال! التفتت منال بفضول: على ماذا يا علياء؟ أجابت علياء وهي تنظر إلى عماد بابتسامة متقاطعة المشاعر: على أنكِ تعتبرين نفسكِ وزوجكِ عبد الحليم كياناً واحداً؛ ما يمسه من مزاح أو كلام يمسكِ فوراً وتدافعين عنه. قال عماد مشيراً بيده: علياء تقرأ هذه الأمور في الكتب وتطبقها فوراً، هي تفهمني حتى قبل أن أنطق بحرف! ردت منال بتباهٍ: وأنا أيضاً أفهم عبد الحليم من حركة عينيه فقط! ضحك عبد الحليم وربد على بطنه: نعم، تفهمني جداً خاصة عندما تجدني جائعاً وتسخر مني مع الجيران! قالت علياء بنبرة هادئة وهي تشرح فكرتها للجميع: المزاح والمقالب الخفيفة بين الزوجين هما المصل الواقي من روتين الحياة العادية.. يجب أن تبقى هناك مساحة للضحك المشترك. تأملتها هدى بذهول إيجابي وقالت: من أين تأتين بهذه الحكمة والكلمات المرتبة يا علياء؟ ابتسم عماد بفخر شديد وقال وهو يضع يده على كتف زوجته: علياء تقرأ بغزارة في كتب علم النفس، والعلاقات الزوجية، وتربية الأطفال.. كتاب واحد في الأسبوع على الأقل! صمت الجميع للحظة وهم يتأملون هذه العروس الشابة التي تحمل عقلاً يزن جبالاً، بينما رن صوت المصعد مجدداً معلناً وصول مهندس الصيانة لينهي احتجاز السهرة.الفصل الثالث عشر: بيت خاوٍ ورجال لا يفهمونعاد أمين من عمله يتوكأ على تعبه المعتاد، ودخل الشقة ليرى والدته ومديحة تعدّان طعام الغداء معاً. التفت بصرُه حول المكان يبحث عن وجه اعتاد وجوده، فلم يجد والده زوجته كما درجت العادة. تساءل باستغراب:— أين أمكِ يا مديحة؟ هل هي متعبة؟ردت أمّه بنبرة حادة اقتضبت بها الشكوك:— ذهبت إلى ابنها عبد الفتاح لتقيم عنده.قطم أمين حاجبيه وقال متعجباً:— ماذا؟ ولِمَ ذلك وهي التي كانت تقاطعه؟— أحست المرأة من كلامك البارحة أنك متضايق من وجودهما، ففضلَت الرحيل.اتسعت عينا أمين واستنكر:— ما هذا الذي تقولينه يا أمي؟ هل بدر مني أمس ما يدل على ذلك؟— العبارات تُفهم من سياقها يا بني، واللبيب بالإشارة يفهم!— هل قلتُ أنا ذلك صراحة؟— معنى كلامك أننا نتدخل في حياتك ونضيّق عليك!أخذ أمين نفساً عميقاً وقال بقلة صبر:— لم أقل ذلك أبداً!ردت والده بصرامة وهي تلوح ببدنها:— على أية حال، هي قالت إن بيتها وحشها وتريد أن تقضي أياماً مع ابنها.. وأنا أيضاً سأذهب لأقيم مع أخيك "نعمان" يومين كي أتركك على راحتك مع زوجتك.اندفع أمين نحوها وقال بارتباك:— ما هذا الكلام
الفصل الثاني عشر: هواجس الجواركانت مديحة تجلس في الشرفة، مستندة بذراعيها إلى السور الحديدي، تتأمل المارة في الشارع دون حافز حقيقي للتدقيق في وجوههم. كلمات أمين القاسية ونظراته الجافة في الليلة الماضية لا تزال تطن في أذنيها كطنين النحل، تذكّرها بفراغ حياتها وزوال بريقها في عينيه. وفي محاولة يائسة للهروب من هذا الجحيم الصامت الذي يلف شقتها، أخذت أفكارها تطوف بأرجاء البناية، لتتوقف عند الطابق الخامس.. عند شقة جارتها سامية.استرجعت مديحة تفاصيل زيارتها الأخيرة لسامية قبل يومين فقط؛ تلك الزيارة التي صعدت فيها لتلتقط أنفاسها بعيداً عن جدران بيتها الخانقة.في ذلك اليوم، عادت سامية من عملها في المصرف منهكة تماماً. أرهقها ازدحام الطريق بعد يوم طويل من التعامل مع المراجعين، وما إن فتحت باب شقتها بمفتاحها حتى ألقت بجسدها المجهد على أول كرسي واجهها في الصالة. أغمضت عينيها لترتاح قليلاً قبل أن تستجمع قواها للنهوض، لكن صوت جرس الباب قاطع استرخاءها.قامت متثاقلة، تحرّك قدميها بصعوبة حتى وصلت إلى الباب وفتحته، لتفاجأ بمديحة تقف أمامها. قالت سامية بنبرة يمتزج فيها التعب بالترحاب:— خير يا مديحة؟
الفصل الحادي عشر : الصدمة جلس أمين على السرير واستند إلى الجدار قائلاً: — هل تستطيعين إخباري من يغسل ثيابي؟ من يعد طعامي؟ من يتابع طلبات بيتي؟ وناهيكِ عن هذا كله، من يربي أبناءكِ الخمسة؟ أنتِ لا تعرفين عن أبنائكِ شيئاً يا هانم، وجعلتِ أمي وأمكِ بمثابة الخادمات عندكِ! شخصت أبصارها صدمة وقالت وهي تضع يدها على صدرها: — أخص عليك يا أمين! هل جعلتُ أمي وأم أمين خادمات عندي؟ والله العظيم لم أطلب منهما يوماً أن تفعلا شيئاً، هما من يملان من الجلوس ويقولان إن المنزل تسلية لهما! رد أمين بنبرة حاسمة: — وأنتِ يا مديحة؟ ألم تملي من هذا الاسترخاء والاتكال؟ قالت بدفاع عن نفسها: — كنتُ أظن أن هذا يُسعدك! كنتُ أظن أن تفريغي من أعباء البيت سيجعلني متفرغة لك ورائقة البال بدلاً من أن ترجع فتجدني ثائرة الصراخ خلف الأطفال! هما بنفسيهما يفعلان ذلك كي أكون متفرغة لدلعك ورعايتك. سألها أمين بتهكم مؤلم: — وأين هذا الدلع؟ أنتِ لا المناولينني حتى كوب ماء! صدمتها الكلمة فقالت: — وهل هذه فكرتك عن الدلع يا أمين؟ أن أكون الخادمة التي أحضرتها لك أمك؟ هل هذه قيمتي عندك؟ رد بمواجهة جافة: — بل أن تقعدي
الفصل العاشر: المواجهة الصامتةعاد أمين من عمله كعادته منهك القوى، يثقل كاهله الإعياء والنعاس. ولدى دخوله، استقبلته الروائح الشهية الزكية الفائحة من المطبخ؛ حيث كانت والدته وحماته تضعان اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام وتنسقان الأواني على السفرة. وفي المقابل، كانت مديحة تجلس مسترخية أمام شاشة التلفاز، تتابع أحد برامجها المفضلة.مر أمين بهدوء متوجهاً إلى غرفة النوم ليتخفف من ثياب العمل حتى يفرغ الجميع من إعداد المائدة. ما كاد يفتح خزانته حتى ولجت مديحة خلفه وأغلقت الباب بهدوء، ثم قالت بنبرة تحمل رجاءً خفياً:— اخلع ثيابك كي أخرج لك زياً مريحاً من الخزانة.تأملها أمين بنظرة يمتزج فيها الجفاء بالإرهاق، وقال:— ولِمَ لم تُخرجي ثيابي قبل أن أصل؟ أم أن الهانم لم تكن فارغة؟ابتسمت مديحة محاولة امتصاص جفافه وقالت بمداعبة:— أتخجل من الخلع أمامي يا أمين؟ أم أنك تشعر بالبرد رغم أن الجو حار؟رد أمين بضيق مكتوم وهو يزيح بصره عنها:— لستُ خجلاً يا عزيزتي، لكن هذا ليس وقت المزاح.. أنا جائع للغاية.ضُحكت مديحة بنبرة مضطربة وقالت:— وما الذي يدور في ذهنك إذن؟ أنت تبحث عن حجة للغضب فقط!أجابها
الفصل التاسع: خبايا البيت المزدحمتجلس مديحة في شقتها الواسعة بالطابق الثاني، الشقة التي تضج بالحياة والصخب، لكنها تخفي في طياتها فراغًا روحياً يعتصر قلب صاحبتها. يتألف هذا البيت من أربع حجرات وصالة استقبال واسعة ومطبخ فسيح يتسع لجميع أفراد العائلة، إلا أن مديحة كانت تشعر وكأنها ضيفة في حياتها الخاصة.لم تكن "مديحة رويتر" مجرد لقب أطلقه سكان العمارة عليها اعتباطًا؛ بل كان متنفَسها الوحيد للهروب من واقعها. قضت معظم أوقاتها في الشرفة، تتلقف أخبار الجيران في البناية وفي العمائر المجاورة، وتستقبل الملاك والزوار بابتسامة تفيض بالخدمات وتتبادل معهم أرقام الهواتف، لتصبح شبكة الأخبار الأولى في الحي، تنقل التفاصيل إلى جاراتها لتعوض ذلك الفراغ الزمني والعاطفي القاتل.ترجع جذور هذه الشقة المزدحمة إلى ذكريات قديمة؛ إذ كانت والدة مديحة ووالدة زوجها أمين جارتين وصديقتين مقربتين في حي "شبرا". تربى أمين في بيت أم مديحة، وشهد ولادة مديحة وهو طفل في السابعة من عمره. يومها، قررت أم أمين أن تكون هذه المولودة الصغيرة زوجة مستقبليّة لولدها، ثقة منها بأخلاق والدتها وطيب أصلها. وكبرت مديحة أمام عينيه، فلم
الفصل الثامن: صينية العشاءنجح المهندس الذي استدعاه "سالم" في إصلاح عطل المصعد أخيرًا، لتتنفس العمارة الصعداء. ودّع العروسان الجديدان —عماد وعلياء— شقة "مديحة" وزوجها "أمين"، مكررين شكرهما الجزيل على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال. صعد الزوجان عبر المصعد إلى شقتهما الصغيرة في الطابق السابع؛ عش الزوجية الذي شهد تحضيرات شاقة خلال الأيام الماضية. انفض التجمع الإجباري، وعاد باقي الجيران إلى شققهم، لتبقى مديحة مع زوجها وعائلتها الصغيرة.جلس أمين المنهك من عمله ومن التجمع الطارئ، برفقة مديحة والأولاد ووالدته ووالدة زوجته حول مائدة الطعام. كانت مديحة تتأمل الفراغ لبرهة قبل أن تتحدث بنبرة يدفعها العجب:— أتعلمون؟ أظن أن والدة العروس غادرت الغاضبة بسبب عطل المصعد، ونسيت أن تترك لابنتها صينية العشاء!علقت أم أمين بنبرة تفيض بالشفقة:— يا إلهي! ماذا ستأكل هي وعريسها في ليلة مثل هذه؟ابتسمت مديحة وهي تنظر إلى المائدة وقالت:— يا للصدفة السعيدة! لحسن الحظ أننا أعددنا الدجاج والحمام المحشو بالفرِيك اليوم.ضحك أمين بنبرة تحمل شائبة سخرية وتساءل:— وإلامَ تهدفين بهذه الملاحظة يا مديحة؟ردت مديحة







