Home / التشويق / الإثارة / أسرار جيراني الأعزاء / الفصل العاشر ,: المواجهة

Share

الفصل العاشر ,: المواجهة

last update publish date: 2026-09-09 06:50:11

الفصل العاشر: المواجهة الصامتة

​عاد أمين من عمله كعادته منهك القوى، يثقل كاهله الإعياء والنعاس. ولدى دخوله، استقبلته الروائح الشهية الزكية الفائحة من المطبخ؛ حيث كانت والدته وحماته تضعان اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام وتنسقان الأواني على السفرة. وفي المقابل، كانت مديحة تجلس مسترخية أمام شاشة التلفاز، تتابع أحد برامجها المفضلة.

​مر أمين بهدوء متوجهاً إلى غرفة النوم ليتخفف من ثياب العمل حتى يفرغ الجميع من إعداد المائدة. ما كاد يفتح خزانته حتى ولجت مديحة خلفه وأغلقت الباب بهدوء، ثم قالت بنبرة تحمل رجاءً خفياً:

— اخلع ثيابك كي أخرج لك زياً مريحاً من الخزانة.

​تأملها أمين بنظرة يمتزج فيها الجفاء بالإرهاق، وقال:

— ولِمَ لم تُخرجي ثيابي قبل أن أصل؟ أم أن الهانم لم تكن فارغة؟

​ابتسمت مديحة محاولة امتصاص جفافه وقالت بمداعبة:

— أتخجل من الخلع أمامي يا أمين؟ أم أنك تشعر بالبرد رغم أن الجو حار؟

​رد أمين بضيق مكتوم وهو يزيح بصره عنها:

— لستُ خجلاً يا عزيزتي، لكن هذا ليس وقت المزاح.. أنا جائع للغاية.

​ضُحكت مديحة بنبرة مضطربة وقالت:

— وما الذي يدور في ذهنك إذن؟ أنت تبحث عن حجة للغضب فقط!

​أجابها بنبرة قاطعة:

— لا أبحث عن حجج.. أسرعي وأعطيني أي رداء مريح وكفى.

​تنهدت مديحة وقالت بصوت خفيض:

— حسناً يا أخي، خذ هذا الرداء.

​تناول أمين الثياب منها وسارع بارتدائها، ثم خرج من الغرفة دون أن ينظر إليها، وجلس إلى مائدة الطعام حيث تحلق الجميع. تناول اللقمة الأولى، ثم قال بنبرة تقدير:

— تسلم يدكِ يا أمي.. الطعام رائع.

​ابتسمت أم مديحة وقالت بدعابة:

— "أمي" فقط يا أمين؟

​ضحك خفيفاً وهو يرد:

— بل كلكما أمي بالتأكيد!

​علقت أم مديحة وهي تتأمل الطاولة:

— لا أعلم ما هذه الموضة الجديدة المسماة بالسفرة! ما كان يعيب الطبلية القديمة؟

​ردت أم أمين بإيضاح:

— أنا وأنتِ نعاني من آلام الظهر والغضروف، ولم نعد نطيق الجلوس على الأرض. كل الناس الآن يجلسون إلى الموائد، ومن لا يملك سفرة يأكل على طاولة مرتفعة.

​وافتها أم مديحة الرأي:

— معكِ حق يا أم أمين.

​اعترضهم أمين بنبرة متعبة وهو يبتسم ابتسامة باهتة:

— يبدو أن الداخل بينكما مفقود دائماً!

​ردت أمه ضاحكة:

— أنت وزوجكِ تتحدثان بالأسلوب نفسه!

​التفت أمين نحو حماته وقال مستغلاً المناسبة:

— وبمناسبة زوجتي يا أمي.. لمَ لا تدعانها تطهو وتتحمل المسؤولية؟ لماذا تدللانها وتجعلانها تجلس كالملكات دون شغل؟

​أجابته أم مديحة بابتسامة دافئة:

— لكي تتفرغ لك يا بني، بدلاً من أن تتركها ليل نهار بمفردها هكذا!

​عقد أمين حاجبيه وقال بنبرة تبريرية:

— وهل أتركها لألهو؟ أنا أعمل صباحاً ومساءً لأوفر لكم عيشة كريمة.

​تدخلت أمه متسائلة:

— وفي يوم إجازتك يا أمين؟

​رد بحدّة خفيفة:

— ألا يحق لي أن أروح عن نفسي قليلاً مع أصدقائي؟

​نصحت أم أمين بنبرة حنون:

— روح عن نفسك مع زوجتك وأبنائك يا بني.. هؤلاء لهم حق عليك، وهم أولى بوقك ورعايتك.

​تغير وجه أمين وضغط على أدوات الطعام وقال بضيق:

— هل سنأكل بنفس طيبة أم أترك الطعام وأدخل للنوم؟

​قالت مديحة بنبرة يكسوها الأسى وهي تنظر إلى طبقها:

— اتركه يا أمي على راحته.. قدم المرء تسير إلى حيث يحب قلبه!

​انفعل أمين وقام نصف قومة:

— ها قد بدأنا أسطوانة النكد! النوم إذن أفضل بكثير.

​بادرت مديحة بتهدئة الموقف وقالت وهي تخفض رأسها:

— لا تُحملني ذنبك يا أمين.. كل طعامك براحة، ولن أفتح فمي بكلمة أخرى.

​قالت أم أمين معاتبة ولدها:

— ماذا قلنا يا بني حتى تفعل كل هذا؟

​ردت مديحة بسرعة:

— أرجوكِ يا أمي دعيه يأكل براحته.

​أكمل أمين طعامه في صمت جاف، بينما أنهت مديحة لقيماتها سريعاً وانسحبت إلى حجرتها. أغلقت الباب، واستبدلت ثيابها المعتادة بسروال أحمر أنيق، ووضعت لمسات خفيفة من الزينة على وجهها. ثم تمددت على السرير وأغمضت عينيها، متظاهرة بالنوم العميق.

​بعد قليل، دخل أمين الغرفة ليرتاح قليلاً قبل موعد عمله الليلي. وجدها ممددة على الفراش بتلك الزينة، فاستلقى بجوارها متجاهلاً وجودها تماماً، وولى ظهره نحوها. لكن حين انقلب في مضجعه بعد دقائق، لمس بيده دمعة حارة تجري على خدها وهي ما زالت مغمضة العينين.

​هز كتفها برفق، ففتحت عينيها المنفختين بالدموع. قال لها بنبرة تجمع بين الارتباك والضيق:

— ما بكِ يا مديحة؟ هل أنتِ نائمة أم مستيقظة؟

​أجابت بصوت خافض مخنوق:

— لا شأن لك بي.. نم كي ترتاح قبل موعد عملك.

​قال بألم مكتوم:

— كيف أنام وسط هذا النكد؟ هل تبكين؟

​ردت بنبرة تتأرجح بين العتاب والانكسار:

— أنا أنام كل ليلة ودمعتي على خدي دون أن تشعر بي.. ألا يحق لي البكاء؟

​زفر أمين بضيق:

— يا لهذه الليلة المنكودة!

​قامت مديحة من مكانها وهي تقول:

— لن أنكد عليك ولن تنكد عليّ.. سأقوم وأترك لك الغرفة كي ترتاح.

​أمسك معصمها بصرامة وقال:

— لن تخرجي قبل أن أفهم ماذا يحدث!

​نظر إليها وقال:

— أقسم لكِ أنني لا أفهم شيئاً مما تدعينه.

​استجمعت مديحة شجاعتها ونظرت في عينيه مباشرة وقالت:

— هل تزوجت عليّ يا أمين؟

​صدمه السؤال، فقال بذهول:

— هل جننتِ يا امرأة؟

​سألته بنبرة حادة وواضحة:

— متى كانت آخر مرة قربتني فيها كزوجة يا أمين؟

​رد بارتباك محاولاً التملص:

— أنا معكِ في البيت كل يوم!

​قالت بصرامة:

— أنت تفهم قصد جيداً ولا تتصنع الغباء!

​— وما الذي تريدين قوله بالضبط؟

​تجمعت الدموع في عينيها مجدداً وقالت بحرقة:

— لا يوجد رجل يبتعد عن زوجته لأسابيع وشهور متواصلة دون أن يسأل عنها، إلا إذا كان متزوجاً بأخرى، أو يعاشر امرأة ثانية في الخفاء!

​رد أمين ببرود مؤلم:

— أو ربما رجل فقد الرغبة والشغف في هذا الأمر برمته!

​سقطت كلماته كالصفعة على وجهها، فقالت بصوت مرتعش:

— أيعني هذا أنني انسدت نفسك عني يا أمين؟

​أجابها وهو ينظر إلى السقف:

— ليست أنتِ وحدكِ.. الحياة كلها أصبحت تسد نفسي!

​سألته بانكسار:

— ولِمَ كل هذا؟ ماذا فعلتُ لك كي تعاملني هكذا؟

​تنهد أمين وقال بنبرة تفيض بالمرارة:

— المصيبة الكبرى يا مديحة أنكِ لم تفعلي شيئاً، ولأنكِ لا تفعلين أي شيء!

​سألته باستنكار:

— أنا لا أفعل شيئاً؟

​جلس أمين على السرير واستند إلى الجدار قائلاً:

— هل تستطيعين إخباري من يغسل ثيابي؟ من يعد طعامي؟ من يتابع طلبات بيتي؟ وناهيكِ عن هذا كله، من يربي أبناءكِ الخمسة؟ أنتِ لا تعرفين عن أبنائكِ شيئاً يا هانم، وجعلتِ أمي وأمكِ بمثابة الخادمات عندكِ!

​شخصت أبصارها صدمة وقالت وهي تضع يدها على صدرها:

— أخص عليك يا أمين! هل جعلتُ أمي وأم أمين خادمات عندي؟ والله العظيم لم أطلب منهما يوماً أن تفعلا شيئاً، هما من يملان من الجلوس ويقولان إن المنزل تسلية لهما!

​رد أمين بنبرة حاسمة:

— وأنتِ يا مديحة؟ ألم تملي من هذا الاسترخاء والاتكال؟

​قالت بدفاع عن نفسها:

— كنتُ أظن أن هذا يُسعدك! كنتُ أظن أن تفريغي من أعباء البيت سيجعلني متفرغة لك ورائقة البال بدلاً من أن ترجع فتجدني ثائرة الصراخ خلف الأطفال!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل الثالث عشر : رحيل الأمهات

    الفصل الثالث عشر: بيت خاوٍ ورجال لا يفهمون​عاد أمين من عمله يتوكأ على تعبه المعتاد، ودخل الشقة ليرى والدته ومديحة تعدّان طعام الغداء معاً. التفت بصرُه حول المكان يبحث عن وجه اعتاد وجوده، فلم يجد والده زوجته كما درجت العادة. تساءل باستغراب:— أين أمكِ يا مديحة؟ هل هي متعبة؟​ردت أمّه بنبرة حادة اقتضبت بها الشكوك:— ذهبت إلى ابنها عبد الفتاح لتقيم عنده.​قطم أمين حاجبيه وقال متعجباً:— ماذا؟ ولِمَ ذلك وهي التي كانت تقاطعه؟​— أحست المرأة من كلامك البارحة أنك متضايق من وجودهما، ففضلَت الرحيل.​اتسعت عينا أمين واستنكر:— ما هذا الذي تقولينه يا أمي؟ هل بدر مني أمس ما يدل على ذلك؟​— العبارات تُفهم من سياقها يا بني، واللبيب بالإشارة يفهم!​— هل قلتُ أنا ذلك صراحة؟​— معنى كلامك أننا نتدخل في حياتك ونضيّق عليك!​أخذ أمين نفساً عميقاً وقال بقلة صبر:— لم أقل ذلك أبداً!​ردت والده بصرامة وهي تلوح ببدنها:— على أية حال، هي قالت إن بيتها وحشها وتريد أن تقضي أياماً مع ابنها.. وأنا أيضاً سأذهب لأقيم مع أخيك "نعمان" يومين كي أتركك على راحتك مع زوجتك.​اندفع أمين نحوها وقال بارتباك:— ما هذا الكلام

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل الثاني عشر : هواجس

    الفصل الثاني عشر: هواجس الجوار​كانت مديحة تجلس في الشرفة، مستندة بذراعيها إلى السور الحديدي، تتأمل المارة في الشارع دون حافز حقيقي للتدقيق في وجوههم. كلمات أمين القاسية ونظراته الجافة في الليلة الماضية لا تزال تطن في أذنيها كطنين النحل، تذكّرها بفراغ حياتها وزوال بريقها في عينيه. وفي محاولة يائسة للهروب من هذا الجحيم الصامت الذي يلف شقتها، أخذت أفكارها تطوف بأرجاء البناية، لتتوقف عند الطابق الخامس.. عند شقة جارتها سامية.​استرجعت مديحة تفاصيل زيارتها الأخيرة لسامية قبل يومين فقط؛ تلك الزيارة التي صعدت فيها لتلتقط أنفاسها بعيداً عن جدران بيتها الخانقة.​في ذلك اليوم، عادت سامية من عملها في المصرف منهكة تماماً. أرهقها ازدحام الطريق بعد يوم طويل من التعامل مع المراجعين، وما إن فتحت باب شقتها بمفتاحها حتى ألقت بجسدها المجهد على أول كرسي واجهها في الصالة. أغمضت عينيها لترتاح قليلاً قبل أن تستجمع قواها للنهوض، لكن صوت جرس الباب قاطع استرخاءها.​قامت متثاقلة، تحرّك قدميها بصعوبة حتى وصلت إلى الباب وفتحته، لتفاجأ بمديحة تقف أمامها. قالت سامية بنبرة يمتزج فيها التعب بالترحاب:— خير يا مديحة؟

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل الحادي عشر : الصدمة

    الفصل الحادي عشر : الصدمة جلس أمين على السرير واستند إلى الجدار قائلاً: — هل تستطيعين إخباري من يغسل ثيابي؟ من يعد طعامي؟ من يتابع طلبات بيتي؟ وناهيكِ عن هذا كله، من يربي أبناءكِ الخمسة؟ أنتِ لا تعرفين عن أبنائكِ شيئاً يا هانم، وجعلتِ أمي وأمكِ بمثابة الخادمات عندكِ! شخصت أبصارها صدمة وقالت وهي تضع يدها على صدرها: — أخص عليك يا أمين! هل جعلتُ أمي وأم أمين خادمات عندي؟ والله العظيم لم أطلب منهما يوماً أن تفعلا شيئاً، هما من يملان من الجلوس ويقولان إن المنزل تسلية لهما! رد أمين بنبرة حاسمة: — وأنتِ يا مديحة؟ ألم تملي من هذا الاسترخاء والاتكال؟ قالت بدفاع عن نفسها: — كنتُ أظن أن هذا يُسعدك! كنتُ أظن أن تفريغي من أعباء البيت سيجعلني متفرغة لك ورائقة البال بدلاً من أن ترجع فتجدني ثائرة الصراخ خلف الأطفال! هما بنفسيهما يفعلان ذلك كي أكون متفرغة لدلعك ورعايتك. سألها أمين بتهكم مؤلم: — وأين هذا الدلع؟ أنتِ لا المناولينني حتى كوب ماء! صدمتها الكلمة فقالت: — وهل هذه فكرتك عن الدلع يا أمين؟ أن أكون الخادمة التي أحضرتها لك أمك؟ هل هذه قيمتي عندك؟ ​رد بمواجهة جافة: — بل أن تقعدي

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل العاشر ,: المواجهة

    الفصل العاشر: المواجهة الصامتة​عاد أمين من عمله كعادته منهك القوى، يثقل كاهله الإعياء والنعاس. ولدى دخوله، استقبلته الروائح الشهية الزكية الفائحة من المطبخ؛ حيث كانت والدته وحماته تضعان اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام وتنسقان الأواني على السفرة. وفي المقابل، كانت مديحة تجلس مسترخية أمام شاشة التلفاز، تتابع أحد برامجها المفضلة.​مر أمين بهدوء متوجهاً إلى غرفة النوم ليتخفف من ثياب العمل حتى يفرغ الجميع من إعداد المائدة. ما كاد يفتح خزانته حتى ولجت مديحة خلفه وأغلقت الباب بهدوء، ثم قالت بنبرة تحمل رجاءً خفياً:— اخلع ثيابك كي أخرج لك زياً مريحاً من الخزانة.​تأملها أمين بنظرة يمتزج فيها الجفاء بالإرهاق، وقال:— ولِمَ لم تُخرجي ثيابي قبل أن أصل؟ أم أن الهانم لم تكن فارغة؟​ابتسمت مديحة محاولة امتصاص جفافه وقالت بمداعبة:— أتخجل من الخلع أمامي يا أمين؟ أم أنك تشعر بالبرد رغم أن الجو حار؟​رد أمين بضيق مكتوم وهو يزيح بصره عنها:— لستُ خجلاً يا عزيزتي، لكن هذا ليس وقت المزاح.. أنا جائع للغاية.​ضُحكت مديحة بنبرة مضطربة وقالت:— وما الذي يدور في ذهنك إذن؟ أنت تبحث عن حجة للغضب فقط!​أجابها

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل التاسع : خبايا واسرار

    الفصل التاسع: خبايا البيت المزدحم​تجلس مديحة في شقتها الواسعة بالطابق الثاني، الشقة التي تضج بالحياة والصخب، لكنها تخفي في طياتها فراغًا روحياً يعتصر قلب صاحبتها. يتألف هذا البيت من أربع حجرات وصالة استقبال واسعة ومطبخ فسيح يتسع لجميع أفراد العائلة، إلا أن مديحة كانت تشعر وكأنها ضيفة في حياتها الخاصة.​لم تكن "مديحة رويتر" مجرد لقب أطلقه سكان العمارة عليها اعتباطًا؛ بل كان متنفَسها الوحيد للهروب من واقعها. قضت معظم أوقاتها في الشرفة، تتلقف أخبار الجيران في البناية وفي العمائر المجاورة، وتستقبل الملاك والزوار بابتسامة تفيض بالخدمات وتتبادل معهم أرقام الهواتف، لتصبح شبكة الأخبار الأولى في الحي، تنقل التفاصيل إلى جاراتها لتعوض ذلك الفراغ الزمني والعاطفي القاتل.​ترجع جذور هذه الشقة المزدحمة إلى ذكريات قديمة؛ إذ كانت والدة مديحة ووالدة زوجها أمين جارتين وصديقتين مقربتين في حي "شبرا". تربى أمين في بيت أم مديحة، وشهد ولادة مديحة وهو طفل في السابعة من عمره. يومها، قررت أم أمين أن تكون هذه المولودة الصغيرة زوجة مستقبليّة لولدها، ثقة منها بأخلاق والدتها وطيب أصلها. وكبرت مديحة أمام عينيه، فلم

  • أسرار جيراني الأعزاء    الفصل الثامن : صينية العشاء

    الفصل الثامن: صينية العشاء​نجح المهندس الذي استدعاه "سالم" في إصلاح عطل المصعد أخيرًا، لتتنفس العمارة الصعداء. ودّع العروسان الجديدان —عماد وعلياء— شقة "مديحة" وزوجها "أمين"، مكررين شكرهما الجزيل على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال. صعد الزوجان عبر المصعد إلى شقتهما الصغيرة في الطابق السابع؛ عش الزوجية الذي شهد تحضيرات شاقة خلال الأيام الماضية. انفض التجمع الإجباري، وعاد باقي الجيران إلى شققهم، لتبقى مديحة مع زوجها وعائلتها الصغيرة.​جلس أمين المنهك من عمله ومن التجمع الطارئ، برفقة مديحة والأولاد ووالدته ووالدة زوجته حول مائدة الطعام. كانت مديحة تتأمل الفراغ لبرهة قبل أن تتحدث بنبرة يدفعها العجب:— أتعلمون؟ أظن أن والدة العروس غادرت الغاضبة بسبب عطل المصعد، ونسيت أن تترك لابنتها صينية العشاء!​علقت أم أمين بنبرة تفيض بالشفقة:— يا إلهي! ماذا ستأكل هي وعريسها في ليلة مثل هذه؟​ابتسمت مديحة وهي تنظر إلى المائدة وقالت:— يا للصدفة السعيدة! لحسن الحظ أننا أعددنا الدجاج والحمام المحشو بالفرِيك اليوم.​ضحك أمين بنبرة تحمل شائبة سخرية وتساءل:— وإلامَ تهدفين بهذه الملاحظة يا مديحة؟​ردت مديحة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status