로그인كان الظلام يحيط بالمكان من كل جانب.
الصمت لم يكن طبيعيًا… بل خانقًا. ليان كانت واقفة في منتصف الغرفة، وأنفاسها متقطعة، وعيناها لا تزالان تحملان آثار ما رأته في ذكرياتها. لم تعد متأكدة مما هو حقيقي وما هو مزروع داخل عقلها. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا… كل ما عاشته لم يكن عاديًا. نظر آدم إليها بصمت، ثم قال بصوت منخفض: ـ ماذا رأيتِ؟ لم تجب فورًا. كانت تحاول تثبيت أنفاسها. تحاول ألا تنهار. ثم همست: ـ أنا كنت هنا من قبل… تجمد آدم للحظة. لم يرد. وهذا الصمت كان كافيًا ليزيد ارتباكها. أما الرجل، فكان يقف في الظلام كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل. قال بهدوء: ـ بدأتِ تتذكرين، أليس كذلك؟ رفعت ليان رأسها نحوه. ـ ماذا فعلتم بي؟ ابتسم ابتسامة خفيفة. ـ لم نفعل شيئًا لم يفعله جدك أولًا. ارتجفت يدها. ـ جدي كان يحاول حمايتي… ـ أو إخفاءكِ. قاطعه آدم بسرعة: ـ اصمت. لكن الرجل لم يتوقف. ـ الحقيقة أنكِ لم تكوني طفلة عادية منذ البداية يا ليان. اقترب خطوة. ـ أنتِ كنتِ “الوثيقة”. تجمدت ملامحها. ـ ماذا تقصد؟ رد بهدوء: ـ دليل حي على اتفاق قديم بين عائلات كانت ستنهي بعضها البعض. شعرت أن الأرض تميل بها. التفتت إلى آدم. ـ هل هذا صحيح؟ لم يجب مباشرة. ثم قال بصوت منخفض: ـ ليس بهذه الطريقة. ضحك الرجل. ـ بل بهذه الطريقة تمامًا. ثم أخرج جهازًا صغيرًا من جيبه. وضغط زرًا واحدًا. فجأة… انفتح جدار جانبي في الغرفة. وكشف عن شاشة قديمة كبيرة. وبدأت الصورة بالظهور. وثيقة. أسماء. توقيعات. ثم ظهر اسم جدها بوضوح. تراجعت ليان خطوة للخلف. ـ لا… لكن الصوت استمر. الرجل قال: ـ هذا هو الاتفاق الذي جعل حياتكِ تبدأ بشكل مختلف. التفتت ليان إلى آدم بعينين مرتجفتين. ـ قل لي الحقيقة كاملة الآن. ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال آدم بصوت منخفض جدًا: ـ أنتِ لم تُولدي في عائلة السيوفي. توقفت أنفاسها. ـ أنتِ أُخذتِ منهم. انكسرت ملامحها. ـ ماذا؟ اقترب منها خطوة. ـ بعد حادثة كبيرة قبل عشرين عامًا… كان هناك طفل يجب أن يختفي من الوجود. صمت لحظة. ثم أضاف: ـ وهذا الطفل… هو أنتِ. شعرت ليان أن قلبها توقف. ـ أنا؟ هز رأسه. ـ تم استبدالكِ لحمايتكِ. تراجعت وهي تهز رأسها بعنف. ـ لا… هذا مستحيل. لكن الرجل تدخل مرة أخرى: ـ ليس مستحيلًا. اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة. ـ لأنكِ لم تُختاري صدفة. صمت. ثم قال الجملة التي كسرت كل شيء: ـ بل لأنكِ تحملين شيئًا داخل جسدك… لا يملكه أحد غيرك. اتسعت عيناها. ـ ماذا؟ لكن قبل أن يجيب… دوى انفجار قوي خارج الغرفة. اهتز المكان بالكامل. وانطفأت الشاشة فجأة. نظر آدم نحو الأعلى بسرعة. ثم قال بحدة: ـ لقد وصلوا. رفعت ليان رأسها بصدمة. ـ من؟ لكن الرجل ابتسم للمرة الأخيرة وقال: ـ أصحاب الحقيقة الأصلية. ثم اختفى في الظلام. وفي الخارج… بدأت الأبواب الحديدية تنكسر واحدًا تلو الآخر. وأصوات خطوات ثقيلة تقترب. لكن هذه المرة… لم يكن الهروب خيارًا. بل المواجهة. اهتز المكان كله مرة أخرى بعد الانفجار. الغبار امتلأ الجو، وصوت الحديد وهو ينحني كان يملأ الفراغ. لكن ليان لم تعد تشعر بالخوف فقط… بل بشيء أخطر. الفضول. لأن كل كلمة تسمعها الآن كانت تعيد تشكيل حياتها من جديد. نظرت حولها وسط الدخان. ـ ماذا يحدث خارجًا؟ لكن آدم لم يرد مباشرة. كان ينظر إلى الباب الحديدي الذي بدأ يتشقق. ثم قال بصوت منخفض: ـ لم يعد هناك وقت للتفسير. اقترب منها بسرعة وأمسك يدها. ـ ستبقين خلفي مهما حدث. رفعت عينيها إليه. ـ إلى متى ستستمر في إعطائي أوامر دون أن تخبرني بالحقيقة؟ توقف لحظة. ثم قال: ـ إلى أن نتجاوز هذه الليلة. لكن صوت ارتطام قوي قطع حديثهما. وانفتح جزء من الباب الحديدي. ودخل رجال مسلحون مرة أخرى. هذه المرة لم يتردد آدم. أطلق النار مباشرة، وسقط أحدهم فورًا. لكن العدد كان أكبر. أمسك آدم بيد ليان وجذبها نحو ممر جانبي. ـ تحركي الآن! ركضت معه عبر ممر ضيق داخل الجدار. لكن ليان كانت تنظر إليه. ـ أنت تعرف كل شيء، أليس كذلك؟ لم يجب. ـ آدم! صرخت باسمه. فأخيرًا قال بصوت حاد: ـ نعم. توقفت لحظة أثناء الركض. ـ كل شيء؟ أجاب بعد صمت قصير: ـ ليس كل شيء… لكن ما يكفي ليجعلنا مستهدفين حتى الآن. وصلوا إلى باب معدني آخر. فتح آدم بسرعة ودفعها للداخل. كانت غرفة صغيرة تحتوي على أجهزة قديمة وملفات كثيرة. أغلق الباب خلفهما. وتنفس بعمق. لكن قبل أن يلتفت إليها… قالت ليان بصوت منخفض جدًا: ـ قلت لي إنني لست حفيدة السيوفي. نظر إليها. كانت عيناها أكثر ثباتًا الآن. ـ إذًا من أنا؟ ساد الصمت. هذه المرة لم يكن صمت تهرب… بل صمت قرار. ثم قال آدم: ـ أنتِ ابنة الشخص الذي كان من المفترض أن ينهي كل هذه الحرب. تجمدت ملامحها. ـ ماذا تقصد؟ اقترب منها خطوة. ثم قال: ـ والدك لم يكن ضحية فقط… بل كان طرفًا في الاتفاق. ارتجفت. ـ لا… أبي مات. هز رأسه. ـ أو هكذا قيل لكِ. اقترب أكثر. ـ الحقيقة أن موت والدك كان البداية فقط. تراجعت خطوة للخلف. ـ توقف! لكن آدم أكمل رغم ذلك: ـ وهناك شخص واحد فقط يعرف أين اختفى. ـ من؟ لم يجب فورًا. بل نظر إلى الباب خلفها. وكأن الخطر قريب جدًا. ثم قال: ـ الرجل الذي دخل علينا منذ قليل. اتسعت عيناها. ـ إذًا لماذا لا نطارده؟ اقترب منها أكثر. وكان صوته منخفضًا جدًا: ـ لأنه ليس العدو الحقيقي. صمت. ثم أضاف: ـ بل مجرد رسالة. في تلك اللحظة… انطفأت الأنوار بالكامل داخل الغرفة. وبقي صوت واحد فقط. صوت جهاز قديم يعمل في الظلام. ثم ظهرت شاشة واحدة مضيئة. وكُتب عليها جملة واحدة: "لقد بدأ الوريث الحقيقي في الاستيقاظ." ارتجفت ليان. ـ ما معنى هذا؟ لكن قبل أن يجيب آدم… انفجر الباب خلفهم. ودخل رجل واحد فقط. ليس من الجنود. بل نفس الرجل السابق. وكان ينظر مباشرة إلى ليان. لكن هذه المرة… لم يكن يبتسم. بل قال ببطء: ـ الآن… انتهى وقت الأسئلة.دوّى الارتطام مرة ثانية.اهتز باب القصر بعنف.صرخ أحد الرجال من الخارج:"افتحوا الباب!"رفع آدم سلاحه فورًا، ووقف أمام ليان.أما المرأة التي ظهرت على السلم، فبقيت في مكانها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال آدم دون أن يبعد عينيه عن الباب:"مين دول؟"أجاب والده بصوت منخفض:"مش مهم مين..."التفت إليه آدم."لا، مهم."ثم أضاف:"أنا تعبت من الأسرار."تقدم يوسف نحو النوافذ.ألقى نظرة سريعة إلى الخارج.ثم قال:"في عربيات كتير."سأل آدم:"رجال فارس؟""مش كلهم.""يعني إيه؟"التفت يوسف إليه."في عربيات تابعة للشرطة."سكت آدم لحظة.ثم قال:"والباقي؟"أجاب يوسف:"ناس مش عايزين حد يعرف إنهم هنا."اقتربت ليان من المرأة.كانت لا تزال تحاول استيعاب كلماتها."إنتِ قلتي إن أمي اختارتك للموت بدلًا مني."أومأت المرأة."أيوه.""ليه؟"نظرت إليها طويلًا.ثم قالت:"لأنهم كانوا عايزين طفلة واحدة.""طفلة واحدة؟""أيوه.""ليه؟"تنفست بعمق."لأن والدنا كان مطلوبًا منه يسلم واحدة من بناته مقابل إنه يفضل عايش."تجمدت ليان."والدنا؟"أومأت."أبوكِ الحقيقي."قال آدم:"والدك هو والدي."نظرت المرأة إليه."أ
ابنة مريمظل آدم واقفًا وسط الدخان.كانت الورقة بين أصابعه.والجملة الأخيرة لا تزال تدور في رأسه:"إذا كانت مريم حية، فهذا يعني أن ابنتها الحقيقية ماتت."اقتربت ليان منه."إيه اللي مكتوب؟"لم يجب."آدم."رفع عينيه إليها.ثم أخفى الورقة خلف ظهره.لاحظت الحركة."إنت بتخبي عني حاجة."قال بهدوء:"الدخان كتير هنا.""ما تغيرش الموضوع."اقتربت منه."إديني الورقة.""ليان...""إديني الورقة."ظل ينظر إليها.ثم سلمها لها.قرأت.تغير وجهها."ابنتها الحقيقية ماتت؟"لم يجب."يعني أنا مش بنت مريم؟"قال بسرعة:"الرسالة مش بتقول كده.""أمال بتقول إيه؟""بتقول إن في حد عايزنا نصدق إنك مش بنتها.""ومين؟"صمت.صرخت:"كل مرة نفس الكلام!"ثم ألقت الورقة على الأرض."كل واحد فيكم يعرف جز
لن يأخذوهافتح آدم الباب.دوّى صوت الرصاص في الخارج من جديد، فاندفع يوسف إلى جانبه وأطلق عدة طلقات تحذيرية باتجاه السيارات المتوقفة أمام المنزل.صرخ أحد الرجال:"سلّموا ليان!"لم يتراجع آدم.بل خرج خطوة إلى الأمام."تعال وخدها."توقفت الطلقات لثوانٍ.ثم جاء صوت ضحكة باردة من خلف إحدى السيارات."كنت عارف إنك هتقول كده."تغير وجه آدم.كان الصوت مألوفًا.لكن هذه المرة لم يكن صوت رجل غريب.كان صوتًا يعرفه جيدًا.صوت فارس السيوفي.تقدم فارس ببطء من خلف السيارة، وبجواره أربعة رجال مسلحين.قال:"إنت دايمًا عندك مشكلة إنك بتفتكر نفسك أقوى من اللي حواليك."رد آدم:"وأنت دايمًا عندك مشكلة إنك بتستخبى ورا رجالك."ابتسم فارس."الليلة مختلفة.""الليلة أنا جاي آخد ليان بنفسي."ظهرت ليان خلف آدم.فنظر إليها فارس.تغيرت ابتسامته."أخيرًا."قالت:
لم يتحرك أحد.حتى أنفاس ليان توقفت.كان الظلام يملأ الغرفة، لكن الصوت الذي خرج منه الرجل كان واضحًا.هادئًا.واثقًا.ومخيفًا."مساء الخير يا آدم."اتسعت عينا آدم.رفع سلاحه نحو مصدر الصوت."مين؟"جاءت ضحكة قصيرة من الظلام."لسه بتسأل؟"أشعل يوسف مصباحًا صغيرًا كان في يده.ظهر رجل يقف عند الباب.كان أكبر سنًا مما تتذكره الصور.شعره غزاه الشيب.وعلى جانب وجهه ندبة قديمة.لكن عينيه...كانتا نفس العينين الموجودتين في الصور القديمة.تراجع آدم خطوة.تمتم:"أبويا..."لم يجب الرجل.ظل ينظر إليه.وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحه.ثم قال:"كبرت."كانت الكلمة بسيطة.لكنها هزت آدم أكثر من أي تهديد.خفض سلاحه قليلًا."إنت مت."قال الرجل:"ده اللي اتقال لك.""أنا شفت جنازتك.""الجنازة مش دايمًا بتكون ل
تجمد آدم أمام الباب.كان الصوت القادم من أسفل المنزل واضحًا.ومألوفًا.مألوفًا لدرجة جعلت يده ترتخي حول سلاحه للحظة.همست ليان:"مين؟"لم يجب.كرّر الرجل صوته من الأسفل:"آدم... أنا عارف إنك فوق."اقتربت ليان منه."آدم؟"نظر إليها.وفي عينيه شيء لم تره من قبل.الصدمة.قالت المرأة بسرعة:"لازم نخرج من هنا."سألها آدم:"مين تحت؟"قالت:"الشخص اللي كنت بتحاول تعرف هوية من سنين."توقف."قولي اسمه."نظرت إليه مباشرة."يوسف."تجمد آدم."يوسف؟"أومأت."يوسف السيوفي."ساد الصمت.قالت ليان:"يوسف هو اللي قتل مريم؟"هزت المرأة رأسها."أنا ما قلتش كده.""إذن مين؟""هتعرفي."ثم التفتت إلى آدم."لكن لو فضلنا هنا، مش هتكون عندك فرصة تعرف أي حاجة."أمسك آدم يد ليان.
انطلقت الرصاصة.صرخت ليان:"آدم!"اندفع نحوها في اللحظة نفسها.لم تعرف كيف حدث الأمر.كل ما شعرت به أن جسده اصطدم بها، وأسقطها خلف جذع الشجرة.تدحرجا على الأرض.ثم ساد الصمت.فتحت ليان عينيها بسرعة.كان آدم فوقها، يحاول حماية جسدها بجسده."آدم!"لم يجب."آدم، رد عليّ!"رفع رأسه ببطء."أنا كويس."نظرت إلى كتفه.كان الدم يظهر على قميصه.شهقت."إنت مصاب!""خدش.""ده مش خدش!"حاول النهوض.لكن الألم أجبره على وضع يده على كتفه.اقتربت منه."وريني.""ليان...""وريني!"جلس مسندًا ظهره إلى الشجرة.فتحت حقيبتها بسرعة، وأخرجت قطعة قماش.ضغطت بها على الجرح.تألم آدم، لكنه لم يصدر صوتًا.قالت وهي تحاول منع دموعها:"كنت هتموت."نظر إليها."بس ما متش.""دي مش إجابة."ابتسم رغم ال







