بيت / الرومانسية / خطيبة اخي / Chapter 411 -الفصل 420

جميع فصول : الفصل -الفصل 420

710 فصول

411

بعد انتهاء حفل الافتتاحبدأت القاعة تستعيد هدوءها تدريجيًا.غادر معظم الضيوف وبقي الفنانون يتبادلون الأحاديث مع الزوار القلائل الذين ما زالوا يتجولون بين اللوحات.كانت سلمى تقف مع ميرا بالقرب من جناحها.اقتربت منهما سيدة في منتصف الخمسينيات.توقفت أمام لوحة "نافذة لا تُغلق."ثم سألت:"هل هذه لوحتك؟"ابتسمت سلمى."نعم."ظلت السيدة تتأمل اللوحة للحظات.ثم قالت:"لا أعرف ماذا كنتِ تقصدين لكنها ذكرتني بابني."تفاجأت سلمى وسألتها بلطف:"كيف؟"ابتسمت السيدة ابتسامة امتزجت بالشوق وقالت:"يسافر كثيرً وفي كل مرة أبقى أنتظر أن أراه يدخل من نافذة البيت قبل الباب."ساد الصمت ثم أضافت:"ربما لهذا السبب لم أستطع مغادرة اللوحة."شكرتها سلمى بهدوء.وبعد أن غادرت السيدة بقيت تنظر إلى اللوحة.همست ميرا:"أرأيتِ؟ كل شخص وجد قصته الخاصة."ابتسمت سلمى وقالت:"وهذا أجمل من أن يشرح الفنان لوحته بنفسه."في الجهة الأخرى من القاعة كان حسام يستعد للمغادرة.صافح مدير المعرض ثم قال:"تنظيم رائع."ابتسم المدير."سعيد لأن الافتتاح نال إعجابك."تردد حسام قليلًا ثم سأل وكأنه سؤال عابر:"هل ستستمر الفنانة سلمى بالحضور
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

412

مر يومين وكان معرض "رؤى معاصرة" يعيش أكثر أيامه ازدحامًا.دخل الزوار تباعًا.طلاب فنون. مهندسون. صحفيون.وعائلات جاءت بدافع الفضول.وقفت سلمى بالقرب من جناحها.لم تعد تشعر بالتوتر الذي لازمها في يوم الافتتاح.أصبحت تتحدث مع الزوار بثقة أكبر.وتجيب عن أسئلتهم بابتسامة هادئة.أما ميرا فكانت تتنقل بين الأجنحة بعدستها.تلتقط صورًا للحضور.وللحظات التي يولد فيها الحوار بين اللوحات والناس.في الجهة الأخرى من القاعة دخل حسام.لم يرافقه هذه المرة مدير المعرض.كان يحمل فنجان قهوة صغيرًا.ويتجول وحده بين اللوحات.توقف أمام عدة أعمال.قرأ أسماء أصحابها.ثم عاد دون أن يشعر إلى جناح سلمى.ابتسم عندما وجدها تشرح لطفل صغير معنى إحدى لوحاتها.قال الطفل وهو ينظر إلى لوحة "نافذة لا تُغلق.""هل هناك شخص سيأتي من النافذة؟"ابتسمت سلمى وجلست القرفصاء حتى أصبحت في مستوى نظره.وقالت:"ومن قال إن أحدًا يجب أن يأتي؟"نظر الطفل إليها باستغراب فأكملت:"أحيانًا نبقي النافذة مفتوحة لأن الأمل يحب النوافذ."ابتسم الطفل.ثم أمسك بيد والدته وغادر.أما حسام فبقي مكانه.لم تكن الجملة موجهة إليه.لكنها بقيت تتردد في ذهنه
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

413

انتهى باسم من محاضرته القصيرة في مقر شركة "Maison du Patrimonies"، المؤسسة الفرنسية التي دعته للحديث مع مجموعة من المهندسين الشباب.لم يكن عدد الحضور كبيرًا.لكن النقاش استمر أكثر من ساعة.لم يكن يتحدث عن الخرسانة أو الرسومات الهندسية فقط.بل عن المباني وكيف تحمل ذاكرة المدن.وقف عدد من المهندسين بعد انتهاء اللقاء ليصافحوه.وقال أحدهم:"لم نكن نتوقع أن نسمع العمارة بهذه الطريقة."ابتسم باسم وأجاب:"لأن العمارة ليست جدرانًا فق إنها حياة عاشها أناس وبقيت بعدهم."بعد دقائق اقترب منه رجل في أوائل الخمسينيات.قدم نفسه."أنا جاك بيريه المدير التنفيذي للمؤسسة."صافحه باسم باحترام.وقال جاك:"يسرني التعرف إليك لقد سمعت عنك من مدير مشروعك لكنني اليوم فهمت سبب حماسه."شكره باسم.فأخرج الرجل بطاقة أعماله وقال:"عندما تنتهي مهمتك في فرنسا أتمنى أن نجلس معًا قد نجد مشروعًا يجمعنا."ابتسم باسم وقال بأدب:"يشرفني ذلك."غادر الرجل.وبقي باسم ينظر إلى البطاقة للحظات.كانت هذه المرة الثانية خلال أسبوع التي يفتح فيها المستقبل بابه أمامه.لكن في داخله كان يشعر أن كل نجاح جديد يضيف سؤالًا آخر.هل سيعود بعد
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

414

بعد ثلاثة أيام كان معرض "رؤى معاصرة" يقترب من يومه الأخير.لم يعد الازدحام كما كان في الافتتاح.لكن الزوار الذين يحضرون الآن كانوا يقصدون المعرض فعلًا.يقفون طويلًا أمام اللوحات ويقرأون البطاقات ويسألون الفنانين.دخلت سلمى القاعة وهي تحمل كوبًا من القهوة.ألقت التحية على المنظمين.ثم اتجهت إلى جناحها.توقفت أمام لوحاتها الثلاث.كانت تنظر إليها بعين مختلفة.لم تعد تراها كرسامة بل كمتفرجة.ابتسمت وهمست:"غدًا ستعودن معي إلى البيت."في الجهة الأخرى كان حسام يدخل القاعة للمرة الرابعة.لاحظ مدير المعرض ذلك.فضحك وهو يصافحه وقال:"لو استمررت في زيارة المعرض بهذا الشكل فسأعتبرك أحد المنظمين."ضحك حسام وأجاب:"ربما لأنني كلما جئت اكتشفت شيئًا جديدًا."ابتسم المدير وقال مازحًا:"أو ربما لأن هناك جناحًا معينًا لا تتجاوزه."اكتفى حسام بابتسامة هادئة ولم يجباقترب من جناح سلمى.كانت تتحدث مع شاب يدرس الهندسة المعمارية.قال الشاب:"لفت انتباهي أنك رسمتِ معظم المباني القديمة دون أشخاص."ابتسمت سلمى وقالت:"لأن الإنسان قد يغادر المكان أما المكان فيبقى شاهدًا عليه."هز الشاب رأسه بإعجاب وشكرها قبل أن
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

415

بدأ عدد الزوار يقل مع اقتراب موعد إغلاق المعرض.كانت ميرا تلتقط آخر الصور.بينما انشغلت لجنة التنظيم بتسجيل الملاحظات الخاصة باليوم الأخير.وقفت سلمى أمام لوحاتها.لأول مرة منذ افتتاح المعرض لم يكن هناك أحد يقف أمامها.ابتسمت وكأنها وجدت أخيرًا فرصة لتتأملها بهدوء.اقترب منها حسام.لكنه لم يتحدث مباشرة.وقف إلى جانبها ينظر إلى اللوحات.ثم قال بعد لحظة:"أتعلمين كنت أظن أن أكثر ما سيعجبني هنا هو الرسم."التفتت إليه وسألته:"وما الذي أعجبك أكثر؟"ابتسم وقال:"الصدق."عقدت حاجبيها قليلًا.فأكمل:"يمكن للرسام أن يتقن الألوان ويمكنه أن يتقن المنظور لكن لا يستطيع أن يتقن الصدق إما أن يكون موجودًا أو لا يكون."ساد بينهما صمت قصير ثم قالت سلمى:"أعتقد أن الفن يكشف صاحبه أكثر مما يخفيه."أومأ حسام موافقًا وأضاف:"ولهذا لا أحب اللوحات التي تحاول إبهار الناس أفضل اللوحات التي تحكي الحقيقة."ابتسمت سلمى وقالت:"إذن أنت لا تشاهد الفن أنت تحاوره."ضحك حسام."ربما لهذا السبب أعود إلى اللوحة نفسها أكثر من مرة."رن هاتف حسام نظر إلى الشاشة ثم اعتذر."يبدو أن العمل لا يعرف أن اليوم عطلة."ابتسمت سلمى."
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

416

بعد عدة ايام توقف عمر بسيارته أمام المبنى السكني الجديد.ترجل منها وهو ينظر إلى الشرفات التي بدأت تمتلئ بالنباتات وأصص الزهور.بعد لحظات وصلت جودي.ترجلت من سيارتها وهي تحمل ملفًا صغيرًا.ابتسمت وهي ترفع المفتاح أمامه وقالت:"هل أنت مستعد؟"ابتسم عمر."منذ أن استلمنا المفتاح."صعدا إلى الطابق الرابع.توقفت جودي أمام الباب.أدخلت المفتاح.ثم نظرت إلى عمر."هل نفتحه معًا؟"ابتسم ووضع يده فوق يدها.استدار المفتاح وانفتح الباب.دخلا الشقة.كان المكان ما يزال فارغًا.لكن أشعة الشمس التي دخلت من الشرفة جعلت الشقة تبدو أكثر دفئًا.وقفت جودي في منتصف الصالة.أخذت تدور ببطء وهي تتأمل المكان.ثم قالت بابتسامة واسعة:"أخيرًا أصبح لدينا بيت."نظر إليها عمر.لم يكن ينظر إلى الجدران.ولا إلى الأرضيات الجديدة.بل كان ينظر إلى الفرحة في عينيها.وقال بهدوء:"البيت بدأ عندما دخلتِ أنتِ."احمر وجه جودي فضحك عمر بصوت مرتفع.أخرجت جودي مخططًا للشقة.وقالت بحماس:"اليوم لن نشتري شيئًا فقط سنحدد كل شيء."جلس عمر إلى جانبها.وأخذ قلمًا."اتفقنا."أشارت إلى الصالة."هنا ستكون الأريكة."نظر عمر إلى المكان وقال:
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

417

خرج عمر وجودي من متجر الأثاث وهما يحملان كتيبات تضم عشرات التصاميم.قال عمر وهو ينظر إلى الأوراق:"أشعر أننا سنحتاج شهرًا كاملًا لنختار."ضحكت جودي."لا سنحتاج شهرًا حتى نتفق."ضحك عمر.ثم قال:"وهذه بداية الحياة الزوجية."ركبا السيارة.لكن جودي لم تطلب العودة إلى المنزل.بل قالت:"هناك مكان واحد بقي."نظر إليها باستغراب."إلى أين؟"ابتسمت.وقالت:"إلى منزل ليلى."كانت ليلى تجلس في الحديقة الصغيرة أمام منزلها.تعتني بأصيص ياسمين زرعه باسم قبل سنوات.رفعت رأسها عندما رأت سيارة عمر.ابتسمت وقالت وهي تنهض:"أهلًا بالعروسين."ضحكت جودي واحتضنتها.ثم دخل الثلاثة إلى المنزل.وضعت ليلى القهوة أمامهما.وسألت بابتسامة:"إذن كيف أصبح البيت؟"أخرج عمر القائمة من جيبه.ووضعها أمامها."هذا ما اخترناه حتى الآن."أخذت ليلى الورقة.وبدأت تقرأها.ثم توقفت عند بند مكتوب بخط صغير.غرفة للقراءة.رفعت رأسها.ونظرت إلى عمر."غرفة كاملة للقراءة؟"ابتسم."هذه فكرة جودي."اعترضت جودي فورًا."بل فكرتنا."ضحكت ليلى وقالت:"إذن بدأتما تتقاسمان المسؤولية مبكرًا."بعد قليل نهضت ليلى وقالت:"انتظراني."دخلت إحدى الغ
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

418

في الصباح كان يوسف يقود سيارته بهدوء عبر أحد أحياء بيروت القديمة.إلى جواره جلس نادر، يحمل بين يديه ملفًا بني اللون يضم الصور والوثائق التي جمعاها خلال الأسابيع الماضية.نظر يوسف إلى عنوان مكتوب على ورقة صغيرة.ثم قال:"لم يبقَ سوى شارع واحد."أجاب نادر وهو ينظر من نافذة السيارة:"إذا كان أبو نبيل ما زال يسكن هنا فربما يكون أول شخص يستطيع أن يملأ الفراغات التي تركها سامر."توقفت السيارة أمام منزل قديم تحيط به أشجار الليمون.كان المنزل متواضعًا.لكن العناية بحديقته كانت توحي بأن صاحبه ما زال يعيش فيه بشغف.ترجل الاثنان وتقدم يوسف نحو الباب الخشبي.طرق ثلاث طرقات خفيفة.انتظرا بعد لحظات فُتح الباب ببطء.ظهر رجل تجاوز السبعين من عمره.شعره الأبيض مرتب بعناية.ويرتدي نظارة سميكة قال بهدوء:"تفضلوا."ابتسم يوسف."أنت الأستاذ أبو نبيل؟"أومأ الرجل."نعم بماذا أستطيع مساعدتكما؟"أخرج نادر الصورة القديمة من الملف وقال:"جئنا نسألك عن صورة التقطتها قبل أكثر من خمس وعشرين سنة."نظر أبو نبيل إلى الصورة ثم رفع بصره إلى نادر.ظل يحدق فيه عدة ثوانٍ.قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة مفاجئة وقال:"نادر؟"
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

419

ساد الصمت داخل منزل أبي نبيل.كان يوسف يقلب الصور واحدة تلو الأخرى.أما نادر فبقي ينظر إلى صورة سامر.وكأنه يحاول أن يستخرج منها شيئًا لم يره طوال تلك السنوات.قطع أبو نبيل الصمت قائلاً:"هناك شيء آخر..."رفع يوسف رأسه."تفضل."نهض الرجل ببطء واتجه إلى مكتبة خشبية قديمة.أخرج منها دفترًا صغيرًا.كانت أوراقه صفراء من أثر الزمن.قال وهو يقلب صفحاته:"كنت أدوّن مواعيد التصوير وأسماء الأشخاص الذين يطلبون نسخًا إضافية."توقف عند إحدى الصفحات.ثم وضع الدفتر أمام يوسف.كانت هناك ملاحظة قصيرة بخط اليد.طلب سامر حداد نسختين إضافيتين من الصور.استلم نسخة واحدة فقط.نظر يوسف إلى أبو نبيل.وقال:"وأين ذهبت النسخة الثانية؟"أجاب الرجل:"لم يأتِ لاستلامها وبعد يومين اختفى."ساد الصمت.قال نادر بهدوء:"إذن النسخة بقيت عندك؟"ابتسم أبو نبيل وهز رأسه."لا بعد أسبوع جاء شخص يحمل تفويضًا موقعًا باسم سامر."عقد يوسف حاجبيه."ومن كان؟"تنهد الرجل.وقال:"للأسف لا أتذكر وجهه لكنه لم يكن فؤاد."شعر يوسف بخيبة أمل.لكن أبا نبيل أكمل:"أتذكر شيئًا واحدًا فقط كان يرتدي خاتمًا فضيًا عليه نقش غريب."تبادل يوسف ون
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

420

كان طارق يجلس في قاعة الاجتماعات بشركته، وإلى جانبه وسيم وعدد من أعضاء فريق المشروع المشترك.بعد دقائق دخلت نورا وهي تحمل حقيبة أوراقها، فقد دعاها طارق بصفتها المستشارة القانونية المكلفة بمراجعة العقد النهائي الخاص بالمشروع.ابتسمت وهي تلقي التحية."صباح الخير."رد الجميع التحية.أشار طارق إلى المقعد المقابل له."تفضلي."بدأ الاجتماع.استعرض وسيم الجوانب التنفيذية للمشروع.ثم انتقل الحديث إلى البنود القانونية.فتحت نورا الملف وقلبت صفحاته بهدوء.كانت تقرأ كل بند بعناية، بينما يدون طارق ملاحظاته.قالت بعد دقائق:"هناك تعديل واحد فقط."رفع طارق نظره."تفضلي."أشارت إلى إحدى الصفحات."في حال تأخر أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته العقد يحدد الغرامة لكنه لا يحدد آلية الإشعار."نظر وسيم إلى الصفحة ثم قال:"لم ننتبه لهذه النقطة."ابتسمت نورا."لهذا السبب تُقرأ العقود أكثر من مرة."ضحك طارق.وقال مازحًا:"وهذا بالضبط ما كنتِ تفعلينه أيام الجامعة."رفعت رأسها إليه ثم ضحكت."وأنت كنت توقع على أي ورقة دون أن تقرأها."تدخل وسيم ضاحكًا:"الحمد لله أنكما لم تؤسسا شركة في ذلك الوقت."ضحك الجميع فقال طا
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد
السابق
1
...
4041424344
...
71
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status