في منزل نادر...كانت نشرة الأخبار المسائية ما تزال تُعرض على شاشة التلفاز، وصوت المذيعة يملأ أرجاء الغرفة بنبرة رسمية جادة، تتحدث عن تطورات القضية التي شغلت الرأي العام. كانت الصور تتوالى بسرعة: سيارات النيابة، وجوه الصحفيين المتحمسين، لقطات للمتهمين وهم يُقتادون، وكل ذلك ينعكس ضوءه المتغير على جدران الصالة.جلست نوال على الأريكة، تمسك بجهاز التحكم، وعيناها مثبتتان على الشاشة، تتابع التفاصيل باهتمام واضح. كانت تحاول أن تفهم كل ما يحدث، وكأنها تبحث عن إجابة لشيء لا تعرفه بعد.أما نادر فكان في عالم آخر تمامًا.جسده موجود بجانبها، لكن عقله كان بعيدًا، غارقًا في دوامة من الذكريات والمشاعر المتضاربة. كلما تذكر وجه سامر، تلك الملامح التي لم تتغير كثيرًا رغم مرور السنوات، وتلك اللحظة التي احتضنه فيها بعد أكثر من عشرين عامًا من الفراق... شعر بقلبه يرتجف من جديد، وكأن الزمن عاد به إلى الوراء.كان المشهد يتكرر في ذهنه بلا توقف.صوت سامر, دفء حضنه الدموع التي لم يستطع منعها.لاحظت نوال شروده الطويل.خفضت صوت التلفاز تدريجيًا، حتى أصبح مجرد همس في الخلفية، ثم التفتت إليه بنظرة مليئة بالقلق."نادر
Última atualização : 2026-07-28 Ler mais