ホーム / الرومانسية / قيد من جمر / الفصل الثالث: حدود العرش

共有

الفصل الثالث: حدود العرش

作者: Hope49
last update 公開日: 2026-07-14 06:39:56

ساد صمتٌ مطبق في قاعة الطعام الكبيرة، صمتٌ ثقيل لدرجة أن رنين ملعقة فضية اصطدمت بطبقٍ ما بدا كدوي رصاصة. ارتجف الفنجان الصغير بين أصابع **لمى**، لكنها وضعتْه بهدوء على الطاولة قبل أن تلتقي عيناها العسليتان بنظرات **ليث** الباردة والآمرة.

كان يقف بجانب مقعده الشاغر في رأس الطاولة، شامخاً ببنيته الرياضية وبدلته الرسمية التي تفتقر لأي تجعد. ملامحه الحادة كانت كلوحٍ من الرخام المصقول، وعيناه الصقريتان مصلبتان عليها، بانتظار رضوخها الفوري الذي يثبت للجميع سطوته.

"لمى..."

نبرة جدهما **عاصم القاسم** جاءت هادئة لكنها تحمل وزناً كبيراً من الوقار. نظر الجد إليها بابتسامة خفيفة تملؤها الحكمة، مردفاً: "مكان زوجة كبير العائلة هو بجانبه يا ابنتي. اذهبي."

شعرت لمى بجميع الأنظار تترقب حركتها؛ نظرات عمتها الكبرى **فاطمة** الصارمة التي تطالبها بالانضباط والالتزام بالتقاليد، وعيني عمتها الصغرى **هدى** الحنونة والقلقة. والأهم... نظرات أبناء عمومتها الأربعة.

تراجع **زين** خطوة إلى الخلف ممتعضاً، بينما تشنجت ملامح **شادي** المرحة وحلّت مكانها الجدية. أما **فارس**، فقد أبعد نظارته الطبية قليلاً ورمق ليث بنظرة هادئة لكنها عاتبة، في حين كان **طارق** يراقب المشهد بصمت مطبق، وعيناه تضيقان بوعيد مكتوم.

أخذت لمى نفساً عميقاً. لم تكن تريد افتعال معركة علنية تكسر هيبة الجد، لكن كبرياءها المتمرد أبى أن تظهر بمظهر الخاضعة الضعيفة أمام جفاء ليث المتعجرف.

وقفت ببطء شديد، رافعةً قامتها الممشوقة وذقنها في تحدٍ صامت. وبخطوات هادئة رصينة، مشت نحو مقعدها الجديد بجانب ليث. لم تنظر إليه وهي تجلس، بل رتبت فستانها البسيط بهدوء تام، تاركةً خصلات شعرها البني الطويل تنسدل على كتفها لتصنع حاجزاً طبيعياً يحجب رؤيته لملامحها الجانبية.

جلس ليث بجانبها بوقار بارد. لم يبتسم ولم يلتفت إليها، بل بدأ يتناول إفطاره ببرود لا مبالٍ، وكأن شيئاً لم يكن. لكن في صدره، كان هناك ضيق غريب يأبى التلاشي. عنادها الصامت وطريقتها في تجاهل وجوده رغم جلوسها بجانبه جعله يشعر أن انتصاره كان مجرد قشرة خارجية، وأن روحها ما زالت بعيدة تماماً عن نفوذه.

"غداً ستبدأين العمل في إدارة شؤون المؤسسة الخيرية التابعة للعائلة يا لمى،" نطق ليث فجأة بنبرة جافة ومنخفضة لم يسمعها سوى الجالسين بالقرب منهما.

التفتت إليه ببطء، وتلاقت عيناها العسليتان بعينيه الداكنتين. قالت بنبرة هادئة ذكية: "لم أطلب منك عملاً يا ليث. أنا مرتاحة في قراءتي ومتابعة دراستي."

أرجع ظهره إلى الكرسي، ونظر إليها من أقصى كبريائه: "أنا لا أعرض عليكِ خيارات.. أنا أخبركِ بقرار. زوجة ليث القاسم لن تقضي يومها في تصفح الروايات ومسامرة الآخرين في أروقة القصر. حركتكِ يجب أن تكون منظمة، وتحت إشرافي."

شعر بضيق شديد يرتسم في عروقه عندما تذكر كيف كان شادي يمسك بكتفيها بعفوية قبل قليل. لم يكن يريد لها أن تختلط بأحد، حتى وإن كانوا من عائلتها. تملّكه حب السيطرة المطلق عليها، غافلاً عن أن هذا التملك بدأ يتخذ منحى آخر أكثر شراسة وعمقاً.

تدخل **فارس** من الجهة الأخرى للطاولة بنبرته الهادئة الرزينة: "ليث، لمى تمتلك ذوقاً أدبياً رفيعاً، والمكتبة بحاجة لمن ينظم أرشيفها التاريخي. كنتُ قد اقترحتُ عليها بالأمس أن تساعدني في هذا المشروع."

بمجرد أن نطق فارس بعبارة "تساعدني"، شعر ليث بلسعة حارقة تضرب كبرياءه. كيف يتجرأ ابن عمه على التخطيط ليوميات زوجته؟ وكيف تشارك لمى عالماً فكرياً مع رجل آخر بينما تعامله هو بالصمت والجفاء؟

تصلب فك ليث، ووضع شوكته الفضية بقوة خفيفة على الطبق جعلت عمتهم فاطمة تلتفت بقلق. نظر ليث إلى فارس بنظرات صقر كفيل بتمزيق فريسته، وقال بنبرة خشنة باردة كالصقيع:

"مشاريع لمى وتفاصيل يومها تُناقش معي أنا فقط يا فارس. وأرشيف المكتبة ليس من شأنها بعد اليوم."

احتقن وجه فارس، وأراد الحديث لولا أن **طارق** وضع يده على كتف شقيقه بهدوء، موجهاً نظرة حادة وصامتة لليث تعبر عن رفضه لأسلوبه الاستبدادي.

أما لمى، فقد شعرت بنيران الغضب تشتعل داخلها من قسوته وتحكمه الأناني. التفتت بكامل جسدها نحو ليث، وضغطت على يدها الممسكة بالمنديل الأبيض تحت الطاولة لتدفن ألم تملكها، وقالت بصوت منخفض جداً شق طريقه بنبرة حاسمة كالسيف:

"أنت لا تملك حريتي لتقرر عني يا ليث.. ومهما حاولت وضع القيود، ستكتشف قريباً أنك لا تملك سوى جدرانٍ خاوية."

ابتسم ليث ابتسامة جانبية باردة ومغرورة، مليئة بالجفاء وهو ينهض من مقعده بعد أن أنهى إفطاره: "السر في القيود يا زوجتي العزيزة.. هو أنكِ في النهاية ستعتادين عليها."

استدار وغادر القاعة بخطواته الثقيلة المهيبة، متوجهاً إلى شركته، تاركاً وراءه غبار معركة صامتة كادت أن تحرق هدوء القصر.

في المساء..

كانت لمى تجلس في شرفة الجناح، المطر بدأ يهطل بغزارة مغرقاً الحديقة في سواد الليل. كانت تحتضن ذراعيها وتحاول تدفئة نفسها، متسائلة كيف ستستمر في هذا الزواج الجاف والقاسي مع رجل يرى فيها مجرد مساحة لفرض قوانينه وكبريائه.

انفتح باب الشرفة بهدوء، لتلتفت وتجده يقف هناك.

كان قد عاد للتو من عمله، ونزع سترته ليبقى بقميصه الأسود الذي برزت من تحته عضلات جسده القوية. تقدم نحو السور الشرفة، وتطلع إلى المطر بصمت، متجاهلاً نظراتها لثوانٍ قبل أن يلتفت إليها ببروده المعتاد.

لكن المطر، وسكون الليل، ومنظر خصلات شعرها البني التي تبللت أطرافها برذاذ الماء، جعلت عيناه الصقريتان تضيقان ببريق غامض. خطا نحوها خطوة، لتتراجع هي عفوياً حتى اصطدم ظهرها بالجدار الرخامي للشرفة.

حاصرها ليث بوضع كفه الضخمة على الجدار بجانب رأسها، مقترباً منها بدرجة كافية لتستنشق عطر رجولته الفواح الحاد الذي يختلط الآن برائحة المطر الندية. تلاقت الأعين بحدة، وقساوة ملامحه بدأت تتداخل مع رغبة مبهمة في كسر صمتها وعنادها.

"هل ستقفين في طريقي دائماً يا لمى؟" همس بصوته العميق والخشن، وعيناه تهبطان إلى شفتيها الصغيرتين قبل أن تعودا لتتلاقيا بعينيها العسليتين المتمردتين.

"طالما أنك تحاول سجني.. سأكون دائماً العقبة في طريقك،" أجابته بنبرة واثقة هادئة رغم اضطراب أنفاسها وقرب جسده المهيب منها.

تصلبت ملامحه جفاءً مجدداً، وأرخى يده ببطء ليتراجع خطوة إلى الوراء، ملقياً عليها بكلمات قاسية لينهي اللحظة التي كادت أن تفضح شيئاً غريباً في صدره:

"إذاً استعدي جيداً يا ابنة عمي.. فالعقبات في قاموسي تُسحق دائماً."

استدار ودخل الجناح تاركاً إياها في مواجهة برد المطر، بينما كان قلبه ينبض بإيقاع عنيف وصاخب يأبى الاعتراف به.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قيد من جمر   الفصل السادس وثلاثون بعد المئة: جمرُ الشك واشتعالُ العاصفة

    انسحب الاثنان من المطعم في صمتٍ خانق يغلي تحت السطح، صمتٍ أشبه بالهدوء الذي يسبق الانفجار. طوال طريق العودة، كانت قبضة ليث على عجلة القيادة قاسية حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، وعيناه الداكنتان ترصدان بحدّة كل حركة خفيفة تندرج تحت غضب لمى المكتوم. أما هي، فكانت تتطلع إلى الشارع بعينين تحبسان دمعة كبرياء جريح، تشعر وكأن كل دفء ليلة الأمس قد تبخر أمام هذا البرود القاتل والجفاء الذي استفز كل خلية في كيانها. وما إن انفتح باب الجناح في الفندق، حتى خطت لمى إلى الداخل بجمود ورغبة عارمة في الابتعاد، محاولةً التوجه مباشرة نحو الغرفة لتنعزل بوجعها. لكن يد ليث الفولاذية أطبقت على معصمها بطلبٍ حاسم، ودفع الباب بخلفه بقدَمه ليغلقه بدوِيّ حاد اهتزت له أرجاء المكان! "إلى أين؟" خرج صوته خفيضاً كحفيف شفرة حادة، يسحبها ببطء نحو مركز الصالة ليحاصر مسارها بجسده الضخم وهيبته المرعبة. التفتت إليه لمى بقسوة، وسحبت يدها بحدة محاولة التملص منه، ورفعت رأسها لتحدق في عينيه المشتعلتين بغضبٍ مكتوم، وقالت بصوت يرتجف بوجعٍ كاسر وسخرية: "إلى حيث لا أرى برودك وتصنعك يا ليث! اترك يدي... اذهب وأكمل مواعيدك الصباحية مع

  • قيد من جمر   الفصل الخامس والثلاثون بعد المئة: بين ظلال المبنى وشرارة الغيرة

    مرّت الدقائق هادئة داخل السيارة، ولمى تتأمل أضواء الشارع الخافتة التي تنعكس على الزجاج. كان هدوء الليل يبعث في روحها سكينة غريبة بعد صخب الأيام الماضية، وعقلها لا يزال يستعيد تفاصيل الساعات الأخيرة؛ نبرة صوته الخفيضة، دفء جسده، واستسلامه الذي كشف عن جانبٍ دافء ومخبأ خلف أسوار كبريائه الفولاذي. وفجأة، لمحته يخرج من البوابة الزجاجية للمبنى المكتبي. كان يسير بخطواتٍ ثقيلة وموزونة، يحمل بيده ملفاً جلدياً أسود. ورغم ثياب العمل الرسمية وهيئته الجادة، إلا أن هيبته العالية كانت تفرض حضورها الحاد في عتمة الشارع. لكن ما جعل أنفاس لمى تتجمّد في صدرها، هو تلك الفتاة الشابة التي كانت تسير بجانبه محاولةً مجاراته في الخطى. كانت ترتدي بدلة أنيقة وتتحدث معه بلهفة واضحة، حاطةً يدها لثوانٍ معدودة على ذراعه وهي تعرض عليه بعض المستندات، بينما ابتسامتها المتملقة تنعكس تحت أضواء المدخل. انقبض قلب لمى فوراً، وسرت في عروقها شرارة غيرة مفاجئة وأليمة! تصلبت في جلساتها داخل السيارة، وعيناها مثبتتان على يد تلك الفتاة التي تلامس ذراعه. ورغم أن ليث سحب ذراعه ببرود ورزانة وهو يحرك رأسه بحديثٍ رسمي جاف، إلا أن ت

  • قيد من جمر   الفصل الرابع والثلاثون بعد المئة: خطوةٌ نحو النور ورحلةٌ متجددة

    مرّ بقية النهار بسلامٍ وسكونٍ أطال انتظام أنفاسهما. تحسنت حالة ليث تدريجياً طوال تلك الساعات؛ إذ فعلت كمادات لمى وراحتها بجانبه فعل السحر، فغرق في نومٍ عميق ودافئ، مستسلماً كلياً لهدوء الفراش وأمان وجودها. ومع هبوط الليل وتسلل الظلام الهدوء إلى أرجاء الجناح، بدأ ليث يستعيد وعيه ببطء. فتح عينيه الداكنتين، ولكن هذه المرة لم يكن هناك ثقل الحمى ولا غشاوة التعب. كان عقله صافياً، وحرارة جسده قد استقرت كلياً. شعر بالدفء الذي يحيط به، ولما تفحص وضعيته، وجد نفسه غارقاً بالكامل بين أحضانها؛ رأسه يستقر عند انحناءة صدرها، ويده الضخمة تطوق خصرها بتمسكٍ شديد! توقف نبضه لثوانٍ، واستعاد شريط الليل والصباح كالومضات السريعة: قبله المندفعة، استسلامه الخالص، وتمتمته باسمها الذي يفرّ منه كلما سقطت دروعه! تسللت حرارة خفيفة إلى وجنتيه، ونظر إلى وجهها الغارق في نومٍ هادئ بجانبه، ويدها الناعمة لا تزال ترتاح فوق شعره. سحب ذراعه ببطء وحذر متناهٍ كي لا يوقظها، واستقام بجلسته على طرف السرير. جلس لثوانٍ يمرر يده على وجهه، مستجمعاً هيبته ورزانته المعهودة، محاولاً تغليف تلك اللحظات بوشاحٍ من الهدوء المتصنع ك

  • قيد من جمر   الفصل الثالث والثلاثون بعد المئة: ذوبان الأسوار وتبدد الجفاء

    حدقت فيه لمى لثوانٍ، وشعرت بضيقٍ خفيف يتسلل إلى صدرها من محاولته السريعة لإعادة جدار البرود بينهما، لكنها أدركت بعمق أن هذا الدفاع المتأخر ليس إلا محاولة بائسة لترميم كبريائه المخدوش بعد ليلةٍ شهدت استسلامه الكامل في أحضانها. لم تسحب يديها، ولم تبتعد كما طلب، بل أمالت رأسها قليلاً وهي تنظر في أعمق نقطة من عينيه الداكنتين المتظاهرتين بالصلابة. "حقاً؟..." خرجت منها الكلمة بصوت خفيض وناعس، يقطر بهدوءٍ آسر ودفءٍ لا يُقاوم. في تلك اللحظة، تعمدت لمى ألا تتراجع، بل تخللت أصابعها الناعمة بين خصلات شعره الدافئة من جديد، تداعبها برقة ومسد هادئ، واضعةً يدها الأخرى بثبات ولطف فوق عنقه العريض. تصلب ليث في بداية الأمر، وحاول أن يبتعد ليرسل إشارة جفاء جديدة، لكن لمساتها الدافئة وسحر قربها كانا أقوى من أي درع حاول ارتداءه! بدأ جسده الضخم يرتخي رغماً عنه؛ فتلاشت تلك التشنجات من كتفيه، وأخذ رأسه الثقيل ينزل ببطء شديد، مستسلماً لجاذبية حنانها حتى استقر بالكامل عند صدرها، مغمض العينين كأنه يغرق في دفئها من جديد. وفي تلك اللحظة بالذات... فقد ليث كلياً الشعور بحدوده وكبريائه ومقاومته! تحركت شفتاه ا

  • قيد من جمر   الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة: وسادُ التعب وسقوطُ القناع

    انقضت ساعات النهار والليل ثقيلة، ينهكها الانتظار والترقب.لم تذق لمى طعم الراحة طوال اليوم؛ بل ظلت متوترة ومستلقية على السرير، عينها على الساعة وأذنها مشدودة نحو الباب. كان عقلها يسجّل سيناريوهات مخيفة لجداول عمله الخانقة، بين اجتماعات الوفد ومواقع المشاريع، وهي تتخيل جسده المشتعل يصارع الانهيار وسط رجالات الأعمال دون أن يرفّ له جفنٌ من الكبرياء. ومع حلول منتصف الليل... سمعت أخيراً صوت فتح القفل! انتفضت لمى في مكانها فوق السرير، وجلست بتوتر تراقب الباب. دخل ليث بخطواتٍ ثقيلة ومتهالكة، كأنه يجرّ جسده جراً. كانت سترة بدلته معلقة على ذراعه بإهمال، وقميصه مفتوحاً عند الياقة، بينما وجهه الشاحب يشتعل بحمرة الحمى مجدداً. ألقى أوراقه وسترته على أقرب طاولة، وسار بخطوات غير متزنة نحو السرير مباشرة، ثم ينشلح وينهار بجسده الضخم بجانبها على الفراش دون أن ينبس ببنت شفة، وكأن طاقة الكلام ورسم الجفاء قد استُنزفتا بالكامل في معركة يومه الطويل. انقبض قلب لمى خائفة، واقتربت منه فوراً لتتفحصه. مدت يدها المرتجفة وتلامست بأصابعها جبينه، فتراجعت يدها لثوانٍ من شدة الحرارة التي تتسلل منه؛ كان وجهه يشتعل

  • قيد من جمر   الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة: بين الواجبات ودَفء الحنان

    مرت الساعات القليلة المتبقية من الليل بطيئة ومجهدة. لم تكن قد مرت سوى ساعتين تقريباً منذ أن استطاعت لمى إسناده وإخراجه من الشرفة عند تباشير الفجر. كانت الحمى قد بدأت تخف تدريجياً بفعل الكمادات المستمرة، لكن جسده كان لا يزال يتصبب عرقاً، وأنفاسه ثقيلة بفعل الإرهاق الشديد الذي أنهكه طوال الساعات الماضية. ومع شروق شمس الصباح الأولى، امتدت يد ليث الفولاذية دون وعي لتتحسس المكان بجانبه، وكأنه ينسحب من بقايا ذلك الهذيان الأليم. فتح عينيه الداكنتين ببطء شديد؛ كانتا حمراوين ومجهدتين للغاية، وعقله يصارع ثقل الدوار والحمى المتبقية. لكن ما إن وقعت عينها على الساعة الجدارية، حتى انقبضت ملامحه الحادة، واشتعلت في رأسه شرارة المسؤولية المعهودة. تذكر فوراً رحلة العمل الحاسمة التي جاء من أجلها، واجتماع الصفقة الكبرى المقرر عقده هذا الصباح مع الوفد الأجنبي. تحامل ليث على جسده المتهالك، وقرر النهوض فوراً. لكن ما إن رفع شق جسده الأعلى عن الوسادة حتى اختل توازنه، وعادت البرودة لتضرب أطرافه مع دوار حاد جعله يتكئ بساعده على طرف السرير بجفاء وعناد. سارعت لمى بوضع يدها على صدره تمنعه من الوقوف، وقالت بن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status