كان الصباح في الجناح الشرقي لقصر "فان أستور" يأتي بطيئاً، كثيفاً، وخالياً تماماً من أي بهجة تخص شروق الشمس. النوافذ هنا لم تكن مجرد زجاج عادٍ، بل كانت مصفحة، معتمة بطبقة سميكة تحجب العالم الخارجي، وتترك الغرفة غارقة في رمادية باردة تشبه لون الرخام المصقول الذي يكسو الأرضيات الواسعة. لم يكن هناك صوت يخرق هذا السكون سوى دقات الساعة القديمة المعلقة على الجدار، والتي كانت تقيس الزمن ببطء مقصود، كأنها تحصي أنفاس مارس في قفصها الجديد.استيقظت مارس على نبضات ألم خفي وثقيل يتردد في ذراعها اليمنى. الجبيرة البيضاء السميكة كانت تحاصه كقيد إسمنتي، تمنع أي حركة عفوية وتذكرها كل ثانية بتلك اللحظة العنيفة على الطريق المقطوع. لم تصرخ، ولم تطلق أي تنهيدة شكوى؛ فالقاعدة الأولي التي تشربتها في هذا القصر منذ طفولتها هي أن الألم علامة ضعف، والضعف جريمة لا تُغفر في قاموس عائلة فان أستور.جلست على حافة السرير الفخم ببطء شديد. عيناها الداكنتان كانتا تستقران على الفراغ بهدوء تام، بينما كان عقلها يعمل بسرعة البرق. كانت تستعرض خياراتها، وتقارن بين حرية السكن الطلابي في "سينت بول" حيث كانت تضحك مع جيسي
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-26 Mehr lesen