انطلق الفريق عند الظهر كما وعدوا، وكانت الشمس البنفسجية في ذروتها تلقى بظلالها القصيرة على الأرض المتشققة التي بدأت تتغير ملامحها مع كل خطوة، وكأن النهار نفسه كان يحاول أن يمنحهم آخر ما تبقى من ضوء قبل أن يغوصوا في ظلام الأعماق التي تنتظرهم. ساروا على ظهور خيولهم الأثيرية نحو الشمال الشرقي بسرعة متوسطة، وكانت الأرض تبدأ بالتغير تدريجياً من السهول الجرداء المتربة إلى تلال وعرة مغطاة بالصخور السوداء الحادة، ثم إلى أخاديد عميقة كانت تشبه الندوب القديمة على وجه الأرض، وكأن الزمن نفسه قد نحت تلك الندوب بقسوة ليتذكرها البشر عبر العصور. كان كايروس يقود الطريق بثقة واثقة، وعيناه الرماديتان تمسحان الأفق بحثاً عن معالم لا يراها غيره، ورمحه الطويل كان يتوهج بلهب أزرق خافت كلما اقتربوا من وجهتهم، وكأن السلاح نفسه كان يستشعر قرب الكائنات القديمة التي كانوا يتجهون نحوها، وكأنه كان ينبض بتناغم مع نبضات الأرض من تحتها. كان الهواء يزداد برودة كلما تقدموا، وريح باردة كانت تعوي بين الصخور كأنها كانت تنوح على شيء فقدته منذ زمن بعيد. بعد ساعات من السفر المتواصل دون توقف، توقف كايروس فجأة عند حافة أخدود ع
Last Updated : 2026-08-08 Read more