All Chapters of أسيرة التوأم الثلاثة : Chapter 11 - Chapter 19

19 Chapters

الفصل 11 🌷

نزلت يارا بخطوات مرتعشة تتبع العجوز لولا عبر ممرات القصر الحجرية المعتتمة، ورائحة الغبار والزمن القديم تملأ الأرجاء. توقفت العجوز أمام باب حديدي ثقيل نقشت عليه رموز غريبة، ودفعته بصمت ليصدر صريراً بطيئاً يكشف عن قاعة مظلمة تضيئها طلاسم زرقاء خافتة. التفتت الجدة لولا، ونظرت إليها بنظرة نافذة: — "أعلم جيداً أنكِ فتاة عصرية، بشرية بالكامل، لا تؤمنين بكل هذه الخرافات. لكن... أحياناً تتجاوز الحقيقة كل ما تخيلته عقول البشر." انتفضت يارا، وعقدت حاجبيها بعدم تصديق: — "عن أي حقيقة تتحدثين؟ كفوا عن هذه الألعاب السخيفة!" اقتربت العجوز ببطء ممسكة بعصاها، وفتحت مخطوطة جلدية قديمة تزينها رسومات معقدة لذئاب بشرية وعوالم مظلمة: — "العالم الذي تعيشين فيه ليس سوى قشرة رقيقة. هناك ما وراء الحدود؛ عائلة آل فارس، الألفا، المستذئبون الذين يحقنون التوازن في هذا الكوكب، ومن بينهم نادر. وهناك في المقابل، مملكة الشياطين التي تتربص بالجميع. أما أنتِ، فالوشم على ظهركِ ليس عبثاً، بل هو مفتاح طاقة سيجعلكِ يوماً مساعدة للألفا، ومحور صراع لا يرحم." كان ريان يقف في زاوية القاعة المظلمة، يراقب الحوار بصمت مطب
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

الفصل 12 🌷

في قاعة مظلمة ساكنة تقع في أعماق البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل اليونان، بعيداً عن أعين البشر وعالم المستذئبين، انعقد اجتماع طارئ لأمراء مملكة الشياطين الخمسة. تصدرت الطاولة الحجرية الطويلة القائدة الشيطانية الكبرى. امرأة ذات هيبة طاغية وجمال مظلم يجمد الدم. رفعت الكأس الزجاجية المليئة بسائل قرمزي داكن، ونظرت إليهم بابتسامة ماكرة: — أخيراً... وصلت الرسالة إلى وجهتها. عرفت تلك الفتاة عالمها الحقيقي، وباتت تدرك بوضوح من هم أعداؤها. رفع الجميع كؤوسهم بصمت مشوب بالترقب. تابعت بنبرة حازمة: — نحن لا نتحرك بعجرفة الألفا، بل بالصبر والمكيدة. الوشم على ظهرها يقودنا خطوة بخطوة إلى الكنز. سأجعلها تأتي إلى أحضاننا طوعاً. أريدها هنا غداً في هذا القاع، سراً ودون أن يرف جفن لأحد من آل فارس. سأعرف كيف أروضها، وستنضم إلينا بكامل إرادتها. علق أحد الأمراء بتساؤل حاد: — لكن الخريطة لا تزال مختفية يا سيدتي، والوشم وحده قد لا يكفي. — بل يكفي لنعرف أين تختبئ بدقة. الأهم الآن أن نكسب ولاءها ونزرع الحقد والسم في عقلها ضد قاتلي أبيها. بالتزامن مع عتمة القاع، كانت يارا واقفة متسمرة أمام زجاج حمام غرفت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

الفصل 13 🌷

دفع نادر باب الشركة بخطوات ثابتة، يحاول فرض هيبته المعتادة. الطابق العلوي كان هادئاً بشكل غريب. دفع باب قاعة الإدارة بقوة، فتجمد في مكانه. طارق يجلس في المقعد الرئيسي بكل ثقة. العم نواف بجانبه، وجهه بارد كالجليد. اقترب نادر غاضباً: — ماذا تفعل هنا؟ رفعه نواف يده بصوت قاطع: — لا ترفع صوتك. طُردتم من القيادة العليا. المنصب انتقل إلى طارق وأخيه يزيد. أنت مجرد نائب الآن، وأنا أحكم تحت صلاحيات طارق. اندفع نادر إلى الأمام: — هل جننتم؟ تتنازلون للعدو بهذه السهولة؟ ابتسم طارق ابتسامة مستفزة ودفع تقريراً على الطاولة: — ليست جنوناً، أرقاماً. خمسة عشر مستذئباً قتلوا في أسبوع واحد بسبب فوضاك. لولا أموال عائلتي لسحقكم الشياطين منذ أيام. خرج نادر من القاعة محطماً. الدم يغلي في عروقه. رأى في كل شيء وجه يارا. السبب. من مكتبه المظلم أمر مديره: — جهّز الصندوق الأسود. الهدية المرعبة. وأكتب الرسالة بيدي. كتب بخط غاضب: «هل صدقتِ حقاً أنني أميل إليكِ عاطفياً؟ افتحيه بنفسكِ.» وصل الصندوق إلى القصر. أخذته يارا ببرود ووضعته جانباً. قبلت دعوة إياد للخروج. أرادت أن تهرب من الأفكار التي
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

الفصل 14 🌷

وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 15 🌷

فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 16 🌷

مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 17 🌷

رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 18 🌷

رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 19

تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status