登入فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.
نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد. اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم. رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون: — «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة: — «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.» — «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.» لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق لكن بحزم، وأدخلها الغرفة وأغلق الباب بإحكام. انتفضت وصرخت بوجهه: — «ابتعد عني! قلت لك ابتعد!» نظر إليها نظرة جادة كمن يحمل نبأ موت: — «اكتشفت في سجلات القصر القديمة أن أباك لم يكن بشرياً بالكامل. كان يحمل دماءً شيطانية، وأجرى طقوساً محرمة ليتخلى عنها ويصبح بشرياً.» توقف الزمن. تبدلت ملامحها من الصدمة إلى برودة حادة: — «أنا أعلم بذلك بالفعل.» عقد حاجبيه بذهول: — «كيف… كيف عرفتِ؟» — «لأنهم اختطفوني البارحة. أخذوني إلى قاع مملكة الشياطين تحت البحر. رأيت المرآة. سمعت الاسم. لم أعد أحتاج إلى تخميناتكم.» فتحت باب الحمام وأشارت بإصبعها نحو الكتابة الدموية: — «وهذا هو الدليل. قالوا لي هناك: أنتِ ابنة لونا. لكنني لا أعرف من هي لونا. أريد الجدة الآن. أريد الحقيقة كاملة بلا تجميل.» نزلت مسرعة إلى جناح الجدة. دقت الباب بعنف. فتحته لولا العجوز جالسة بوقار وهيبة كأنها كانت تنتظرها منذ ساعات. قالت الجدة بصوتها العميق الهادئ الذي يشبه صوت مقبرة قديمة: — «كنتُ أترقب قدومكِ يا يارا. هل أخبروكِ في الأعماق أننا نحن من قتلنا أباك؟» اتسعت عينا يارا: — «كيف عرفتِ كل هذا؟ من أين لكِ بهذا العلم؟» اقتربت الجدة بخطوات بطيئة ووقفت أمامها كتمثال حي: — «لدي مصادري التي لا تنتهي. لكن أجيبي أنتِ أولاً: هل صدقتِ ما قاله أولئك الشياطين؟ أتعلمين لماذا يسميهم عالمك البشري شياطين؟ عندكم الشيطان رمز الشر المطلق. أما هنا… فعوالمنا تختلف. نحن لا نقيس الشر بنفس ميزانكم.» هزت يارا رأسها برفض قاطع، وعيناها تشتعلان: — «وكيف أصدقكم أنتم يا معشر المستذئبين؟ أبي قُتل على يد أحد أفراد هذه العائلة اللعينة!» — «ومن أتاكِ بهذا اليقين المطلق؟» — «كل الدلائل تشير إليه. وأنا أشك في نادر تحديداً. هو الأكبر، وهو المسؤول، وهو الذي ينظر إليّ كأنه يريد ابتلاعي.» قاطعتها الجدة بصوت صارم كسيف يُسلّ: — «نادر لا يفعل ذلك. نادر شخصية طيبة من الداخل وإن أظهر القسوة.» ضحكت يارا ضحكة مُرّة مليئة بالاحتقار: — «طيبة؟! نادر أسوأ ما رأيت في هذا العالم. شخص مريض يعاني انفصاماً حاداً وتعدد أقطاب. تارة ينظر إليّ كعدو، وتارة كغنيمة، وتارة كشيء يجب سحقه. وأنتِ تثقين به ثقة عمياء مخزية.» وقفت الجدة متسمرة لحظة، ثم أطلقت ضحكة قصيرة مستهزئة بجهل الفتاة. لكن يارا تابعت بعناد لا ينكسر: — «أنا لا أصدق حرفاً واحداً منكم. نادر عدوي الأول. ولن أبقى دقيقة أخرى في هذا القصر. سأرحل. أخبريني الآن: هل أنا ابنة لونا حقاً، أم أنكم تكذبون عليّ كالبقية؟» تنهدت الجدة بعمق، وفتحت درجاً خشبياً قديماً. أخرجت قلادة فضية معقدة التصميم ومدّتها إليها بنبرة آمرة هادئة: — «خذي. هذه القلادة تثبت كل شيء. أنتِ حقاً ابنة لونا. وأمك ابنتي… وحفيدتي.» تنحت يارا للوراء بخطوات مرتعشة: — «هذا مستحيل. ما الدليل على سخافاتك هذه؟» — «اضغطي على الجوهرة. سيأتيك البرهان.» لمست يارا الجوهرة وضغطت. انبعث ضوء أرجواني ساطع، وفي اللحظة نفسها توهج الوشم على ظهرها بقوة كأنه يصرخ. خرجت من القلادة صورة ثلاثية الأبعاد واضحة لأمها وهي طفلة صغيرة تقف بجانب أبيها الشاب السعيد في زمن بعيد. تجمدت يارا. عيناها معلقتان في الهواء. همست الجدة بجدية قاتلة: — «هذا السر يبقى بيني وبينكِ وحدنا. لا تنبئي نادراً بشيء منه.» استعادت يارا جمودها وهزت رأسها بصرامة: — «لا يهم. يجب أن أغادر هذا القصر فوراً.» — «ستتعرضين لخطر مميت إن خرجتِ بمفردكِ.» — «سأكون مسؤولة عن نفسي. لن يستطيع كائن إيذائي. لدي وشم ذهبي يبحث عنه الجميع هنا وهناك. دعيني أذهب.» استدارت وغادرت الغرفة بخطوات سريعة ثابتة. في غرفتها أفرغت حقيبتها بسرعة محمومة. بعد نصف ساعة كانت تتجه نحو مخرج القصر. عند البوابة الكبيرة اعترض طريقها نادر. ملامحه قاسية، وابتسامته الاستفزازية المعتادة مرسومة على وجهه كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ الأزل. وقف مكتوف الأيدي وقال ببرود لاذع: — «إذن قررتِ الهرب أيتها المعتوهة؟ اخرجي من قصري فوراً. لا مكان للأمثالك هنا. وأنا لا أطيق رؤيتكِ أصلاً.» رمقته يارا بنظرة مليئة بالتحدي والاحتقار، وصوتها قوي يهز أركان المكان: — «سأتخلص من انفصامك هذا ومن كوابيسكم جميعاً قريباً جداً. احفظ قصرك لنفسك. أنا لست ملكاً لأحد.» فتحت باب سيارتها، صعدت، وداست على البنزين. انطلقت بسرعة مجنونة تاركة خلفها غبار الطريق ورائحة الوداع المر. وقف نادر يتابع السيارة وهي تبتعد ببرود متغطرس. لكن ما إن ابتعدت عدة أمتار حتى بدأ الوشم الذهبي على ظهر يارا يتوهج بعنف شديد، كأن ابتعادها عن طاقة الألفا يمزق شيئاً في جسدها. وفي اللحظة نفسها شعر نادر بوخز مرعب ونار حارقة تجتاح صدره. ضرب وميض سحري خاطف عقله، فرأى رؤية سريعة مرعبة: طاقة مقدسة تحيط بيارا كدرع ذهبي، وصورة ملكة تقف بشموخ خلفها، عيناها مليئتان بسلطة قديمة لا تُقهر. فقد نادر توازنه تماماً. سقط على ركبتيه أرضاً وهو يتكئ بيده على التراب، لاهثاً بحدة، وعيناه متسعتان بذهول جنوني. همس بصوت متقطع يقطر رعباً حقيقياً للمرة الأولى: — «يا إلهي… هذا غير ممكن… ما هذه الطاقة المرعبة؟ من تكون هذه الفتاة بحق الجحيم؟» وبقي جاثياً هناك، يحدق في الغبار الذي تركته عجلات سيارتها، بينما الرابط بينهما ينبض كجرح مفتوح لا ينغلق.تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ
رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي
رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا
مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت
فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق
وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض







