Compartir

الفصل 18 🌷

Autor: IMANE IMI
last update Fecha de publicación: 2026-08-15 22:26:46

رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة:

— «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.»

لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع:

— «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.»

استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة.

في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور:

— «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي معنى. أرجوكِ… عودي إلينا. لا تتركيني وحيداً في هذا الجحيم.»

مال برأسه على كفيها، وأخذ يبكي بحرقة وانهيار تام، غير قادر على تحمل فكرة أن تفارق الحياة وتتركه يواجه الظلام وحده.

أما في الجهة المقابلة، داخل القلاع الحجرية المظلمة لقطيع الأعداء، فكانت أجواء الانتصار والنشوة تطغى على المكان. جلس طارق الحوراني وبجانبه يزيد، يتبادلان كؤوس النصر بعد أن نجحا في زعزعة استقرار عائلة آل فارس وإبعاد نادر عن المشهد كلياً.

ضحك يزيد بصوت أجش ومستفز، وقال لطارق وهو يرفع كأسه:

— «أخيراً أصبحت عائلة الحوراني هي من تتحكم بزمام الأمور في القطيع. سقط الصقر الأكبر بكل سهولة، ودون أن نكبد أنفسنا عناء حرب شاملة. هذا انتصار يستحق أن يُخلّد.»

توقف طارق عن الضحك قليلاً، وابتسم بتهكم ساخر قبل أن يجيبه بنبرة أكثر هدوءاً وحذراً:

— «لا تتسرع في الاحتفال يا يزيد. الصقور لا تموت بهذه السهولة. وهناك تفصيل صغير يجب ألا نغفله أبداً.»

— «وما هو؟» سأل يزيد بفضول، وعقله يزن الكلمات بدقة.

— «تلك الفتاة البشرية… يارا. إنها تحوم حول عائلة آل فارس ولها شأن كبير هناك. ليست مجرد ضيفة عادية تتنقل بينهم. شعوري يخبرني أنها مفتاح كل أسرارهم… وربما نقطة ضعفهم القاتلة.»

أومأ طارق برأسه بجدية مطلقة، ثم التفت إلى مساعده الحاضر وأمر بحزم:

— «استحق الأمر التحري الفوري. ابعث رجالك الأكفاء واجمع لي كل ملفاتها وخلفيتها. أريد أن أعرف من تكون، وماذا تهندس خلف الكواليس. لا أريد مفاجآت.»

في غضون ذلك، داخل غرفتها بالقصر، يارا تحترق رغبة في معرفة الحقيقة وربط الخيوط المبعثرة. حاولت التواصل بطريقة ما مع مملكة الشياطين بحثاً عن أجوبة عما يحدث حولها، لكنها وجدت نفسها عاجزة تماماً؛ لا تعرف الطريقة ولا الوسيلة المناسبة لتلك العوالم البعيدة.

صفعت بيديها على الطاولة بغضب شديد، وهمست لنفسها بإحباط مختنق:

— «تباً… كيف أتواصل معهم؟ وماذا سأفعل لأخرج من هذا اللغز الذي يبتلعني يوماً بعد يوم؟»

لم تتحمل ضيق الجدران أكثر. قررت الخروج إلى الهواء الطلق في حديقة القصر، لتتنفس وتستعيد صفاء ذهنها ولو للحظات قليلة.

وعلى حافة المسبح الكبير، كانت العاصفة على وشك الانفجار. وقف نادر الحقيقي هناك؛ غاضباً، بارداً، ومشحوناً بالتوتر بسبب القرارات الأخيرة وتداعيات هجومه الطائش على قطيع طارق. اقتربت منه يارا بخطوات سريعة وملامح مشتعلة، لتواجهه بغضب عارم لا يعرف التردد:

— «كيف تجرأت على فعل ذلك يا نادر؟! ألا تكفيك الفوضى التي تسببتم بها؟ تدمرون كل شيء وتهددون حياة جدتك بهجومك الطائش والهمجي على قطيع طارق! أليس لديك ذرة عقل أو مسؤولية تجاه من حولك؟!»

توقف نادر، وألقى عليها نظرة حادة وقاسية كالصقيع. ابتسم بتهكم مقيت قبل أن يرد بصوته الأجش البارد:

— «كيف تجرئين أنتِ، يا مجرد حشرة بشرية لا قيمة لها، أن تقفي أمامي وتحاسبيني على أفعالي؟ أفعالي وقراراتي أكبر بكثير من أن تحيط بها عقليتك الصغيرة. أنتِ لستِ سوى غريبة متطفلة في هذا القصر. الزمي حدودكِ واغربي عن وجهي فوراً، ولا تقحمي نفسكِ فيما لا يعنيكِ… وإلا فلن أرحمكِ حتى لو كنتِ معززة.»

فقدت يارا أعصابها نهائياً من غروره وتكبره وقسوته. اشتعل الغضب في عروقها كرد فعل عنيف، فصرخت بوجه هستيري:

— «أنت متطاول ومغرور إلى أبعد الحدود! ولا تستحق حتى أن يُنظر إليك!»

ولم تتمالك نفسها. دفعت بكتفيها بقوة وعنف، لتصرخ في وجهه مرة أخرى. فقد نادر توازنه فجأة، وهوى مباشرة في عمق مسبح القصر الكبير.

هوى في الماء، وبدأ يتخبط بجنون واختناق واضح. كان يحاول الصعود والتشبث بالحافة بلا فائدة؛ فهو لا يجيد السباحة من الأساس، ويوشك على الغرق الحقيقي وسط صراعات الماء والذعر.

وقفت يارا على الحافة، وابتسامة ساخرة مليئة بالتشفي ترتسم على وجهها، بينما تشير إليه باستهزاء وتقول بصوت عالٍ واضح:

— «ما بك أيها الأبله العبقراني؟! ألا تعرف السباحة؟! هكذا إذن تنتهي بطولاتك الوهمية في القاع؟! هل تريدني أن أصفق لك على هذا الغرق المتقن أيضاً؟!»

في تلك اللحظة الحرجة جداً، انشق الهواء على وقع خطوات سريعة ومفزوعة. ظهر إياد فجأة كالمجنون، ورمى بنفسه في الماء دون حتى أن يتخلص من معطفه. غاص بمهارة فائقة، وقبض على أخيه نادر، وأخرجه من قاع المسبح إلى الحافة وهو يلهث بقوة ويسعل بشدة.

وقفت يارا مسمّرة في مكانها، عاجزة عن التنفس، وقد تجمّد الدم في عروقها بالكامل.

رفع إياد رأسه ببطء، ووجهه يقطر ماءً وغضباً. استقرت عيناه المليئتان بالصدمة والألم العظيم في عيني يارا. نظر إليها بعتاب لا يطاق، وقال بصوت يرتجف من القهر والقسوة:

— «كيف أمكنكِ أن تفعلي هذا يا يارا؟! ألم تكتفي بما نحن فيه؟! أنتِ شريرة حقاً… لا أستطيع تصديق ما فعلته بحق الموت!»

في تلك اللحظة بالتحديد، انقشعت كل الغشاوة وسقطت الأقنعة دفعة واحدة. رأت إياد أمامها بملامحه العفوية واللطيفة وغضبه الحقيقي الصادق. وتذكرت نادر القاسي البارد الذي لا يعرف السباحة ويغرق الآن أمام عينيها… ثم تذكرت من الذي لعب بها منذ ساعات فقط.

تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم أخرى، كأن الأرض تميد تحت قدميها. عيناها اتسعتا بذهول جنوني، ويدها ارتفعت لتغطي فمها المفتوح. الصوت الذي خرج منها لم يكن صراخاً عادياً، بل شيئاً أعمق وأكثر تمزقاً:

— «لا… لا… هذا مستحيل… أنتم… أنتم اثنان؟! توائم حقيقيان؟! طوال هذا الوقت… طوال هذا الوقت كنتُ أعيش أكذوبة كاملة؟! كنتُ أرى وجهين في جسد واحد، وأقاتل شبحاً وهمياً، بينما الحقيقة… الحقيقة أنكم كنتم تلعبون بي كأنني دمية في أيديكم؟! … من أنتم بحق الجحيم؟!.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 19

    تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 18 🌷

    رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 17 🌷

    رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 16 🌷

    مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 15 🌷

    فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 14 🌷

    وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status