Share

الفصل 19

Author: IMANE IMI
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-17 23:02:20

تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.

تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:

— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"

ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:

— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"

اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:

— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائلي وتدمير لكل شيء؟! وأنتِ يا يارا... كيف هان عليكِ أن تدفعيه للموت بهذه الوحشية المطلقة وتضحكي عليه وهو يصارع الغرق؟!"

التفتت يارا إلى إياد، وابتسمت بمرارة قاتلة، وقالت بصوت يرتجف من القهر:

— "أنت تدافع عنه؟! ألا تدرك بعد أنكما كنتما تخدعاني طوال هذه الشهور بألاعيبكما القذرة؟!"

قاطعتها نبرة إياد الجادة والهادئة والمثقلة بالحقيقة المرة:

— "نحن لم نخدعكِ بخصوص تعدد الشخصيات بالطريقة التي تفكرين بها... يا يارا، نحن لسنا شخصاً واحداً، ولم نكن يوماً كذلك."

عقدت حاجبيها بذهول صاعق وعدم استيعاب:

— "ماذا تقصد بحق الجحيم؟!"

أجاب نادر ببرود قاسي وهو يمسح وجهه بظهر كفه:

— "نقصد بوضوح شديد، ودون لف أو دوران، أننا لست وحدنا... نحن لسنا شخصين، بل ثلاثة أشقاء توائم: أنا، وإياد، وشقيق ثالث لم تلتقي به بالشكل الكافي بعد، وهو من هندس كل هذه اللعبة من خلف الظلال."

صعقت يارا تماماً؛ تراجعت خطوتين إلى الخلف، وعقلها يكاد ينفجر من هول المفاجأة.

— "ثلاثة؟! أنتم... ثلاثة توائم؟! إياد، ونادر، وثالث... من يكون بحق الجحيم؟!"

أجاب إياد بصوت منخفض ومثقل بالأسف:

— "إنه ريان... العقل المدبر وراء كل هذا الوهم، والشخص الذي أوقع الجميع في فخاخه."

مرت ساعات الليل الثقيلة كالسُم العطري في أرجاء القصر المظلم. كانت الفوضى تعم المكان، لكن يارا كانت في عالم آخر تماماً. لم تكن تنوي الصراخ أو البكاء بعد الآن؛ فقد تحجر الدم في عروقها وتحولت صدمتها إلى رغبة عارمة في الانتقام وقلب الطاولة. تذكرت اسم الشقيق الثالث الذي اعترفوا بوجوده: ريان.

في منتصف الليل، وبخطوات هادئة وحذرة، تسللت يارا عبر الممرات الحجرية الطويلة حتى وصلت إلى الجناح الخاص بريان في الطرف الأقصى من القصر. كان الباب مغلقاً بإحكام، لكن ضوءاً خافتاً ينبعث من تحته.

رفعت يدها وفتحت الباب دون استئذان، لتراه جالساً خلف مكتبه الفخم، يقلب بعض الملفات بهدوء تام وبابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه، وكأنه كان ينتظرها منذ اللحظة الأولى.

رفع ريان عينيه إليها، وابتسم بتهكم بارد:

— "أهلاً بكِ يا يارا... يبدو أن إياد ونادر قاما بواجبهم وأخبراكِ بالسر الكبير. لم أكن أظن أنكِ ستجرؤين على مجيئي إلى هنا بهذه السهولة."

أخذت يارا نفساً عميقاً، وأخفت كل مشاعر الضعف خلف قناع من الهدوء المرعب. أغلقت الباب خلفها ببطء، وتقدمت بخطوات ثابتة نحو مكتبه، ثم وضعت يديها عليه وانحنت نحوه قليلاً لتقول بصوت هادئ ومستفز:

— "جئت لأرى بنفسي العقل المدبر لكل هذا الغباء... ريان."

ضحك ريان بخفة واستهزاء، وقال وهو يسند ظهره على الكرسي:

— "يا لها من شجاعة مفاجئة! أليس المفترض أن تكوني الآن منهارة في غرفتكِ تبكين على سذوذجتكِ وكيف خدعناكِ طوال هذه الشهور؟!"

هنا، رسمت يارا على شفتيها ابتسامة ساحرة ومكاراً شديداً، وقالت بنبرة هادئة لا تخلو من التحدي:

— "أبكي على ألاعيب أطفال؟ على العكس تماماً يا ريان... جئت لأخبرك أن لعبتك كانت مكشوفة لي منذ البداية، وكل ما فعلوه لم يكن سوى مسرحية صغيرة سمحتُ لنفسي بمشاهدتها لأعرف إلى أي مدى سيصل بك الغرور."

تغيرت ملامح ريان قليلاً، واهتزت ثكومه الباردة أمام ثقتها المفرطة وصوتها الذي لا يرتجف، فسأل بحذر ظاهر:

— "ماذا تقصدين؟ لا تبدو عليكِ ملامح المصدومة إطلاقاً!"

اقتربت منه أكثر، وتحدثت بنبرة هامسة ومليئة بالدهاء لترد له الكيل ككيلين وتوقعه في فخها:

— "أقصد أنني كنت أعرف أن هناك شقيقاً ثالثاً يختبئ في الظلال ويهندس كل الخيوط... وجئت اليوم لأريك كيف يتم اللعب حقاً، ومن هو الصياد الحقيقي ومن هو الضحية."

استقام ريان من جلسته، وضيّق عينيه بذكاء شيطاني، محاولاً قراءة ما تبطنه، ليشعر لأول مرة برياح الشك تضرب أفكاره.

لكن، وقفزاً فوق الزمن والترقب، حدث ما لم يكن في الحسبان.

في تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت يارا تحاول إيقاعه في شباك ألاعيبها اللفظية، اهتزت جدران القصر بعنف شديد نتيجة انفجار مباغت وهائل في البوابة الخارجية.

تعالت أصوات الصراخ المفزع، واقتحمت مجموعة مرعبة من الشياطين المتوحشة أروقة القصر الداخلية، مستغلين حالة الضعف والانقسام التي تعيشها عائلة آل فارس.

تطاير زجاج النافذة الكبيرة لغرفة ريان إلى شظايا حادة ومتناثرة في كل مكان وسط دخان أسود كثيف ومخيف. وقفت يارا وريان في حالة ذهول استمرت لثوانٍ معدودة، قبل أن يندفع أحد الشياطين الضخمة نحو الغرفة بوحشية مطلقة، ويوجه خنجراً مسموماً ولامعاً بسرعة البرق نحو قلب ريان المصدوم الذي لم يستعد لسلاحه بعد.

دون أن تفكر يارا لثانية واحدة، ودون أن تزن عواقب أو حسابات، غلبت غريزة الحماية العميقة داخلها كل الكراهية والعداوة التي كانت تكنّها له.

صرخت يارا بصوت مفزوع يهز المكان:

— "ريان! حذارِ!"

وانقضت عليه بكامل جسدها كالبرق، فدفعتّه بعيداً عن مسار الخنجر القاتل بقوة هائلة، وسقط الاثنان معاً على الأرض وسط ركام الزجاج والدخان الكثيف.

تلقَت يارا صدمة السقطة بدلاً عنه، واحتل جسدها مساحة الأمان فوقه، بينما تطاير شعرها الطويل حول وجهيهما المتجاورين، وأصبحت أنفاسهما تتשابك ببطء شديد وسط جحيم الفوضى المشتعلة في الخارج.

فتح ريان عينيه بذهول قاتل وصدمة مطلقة؛ كان يرى الفتاة التي جاءت لتتلاعب به وتوقعه في فخه، تحميه للتو بجسدها وتنادي باسمه وتنقذ حياته من موت محقق دون أي سبب منطقي يبرر هذا الاندفاع.

تلاشى صخب العالم من حولهما، وتجمد الزمن لثوانٍ طويلة، ليجد ريان نفسه عاجزاً تماماً تحت جسد يارا التي كانت ترتجف أنفاسها قرب أذنه، في مشهد رومانسي مظلم، درامي ومشتعل يعلن عن بداية حقيقية ومعقدة لكل شيء بينهما.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 19

    تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 18 🌷

    رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 17 🌷

    رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 16 🌷

    مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 15 🌷

    فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 14 🌷

    وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status