Share

الفصل 13 🌷

Penulis: IMANE IMI
last update Tanggal publikasi: 2026-08-13 02:37:02

دفع نادر باب الشركة بخطوات ثابتة، يحاول فرض هيبته المعتادة. الطابق العلوي كان هادئاً بشكل غريب. دفع باب قاعة الإدارة بقوة، فتجمد في مكانه.

طارق يجلس في المقعد الرئيسي بكل ثقة. العم نواف بجانبه، وجهه بارد كالجليد.

اقترب نادر غاضباً:

— ماذا تفعل هنا؟

رفعه نواف يده بصوت قاطع:

— لا ترفع صوتك. طُردتم من القيادة العليا. المنصب انتقل إلى طارق وأخيه يزيد. أنت مجرد نائب الآن، وأنا أحكم تحت صلاحيات طارق.

اندفع نادر إلى الأمام:

— هل جننتم؟ تتنازلون للعدو بهذه السهولة؟

ابتسم طارق ابتسامة مستفزة ودفع تقريراً على الطاولة:

— ليست جنوناً، أرقاماً. خمسة عشر مستذئباً قتلوا في أسبوع واحد بسبب فوضاك. لولا أموال عائلتي لسحقكم الشياطين منذ أيام.

خرج نادر من القاعة محطماً. الدم يغلي في عروقه. رأى في كل شيء وجه يارا. السبب. من مكتبه المظلم أمر مديره:

— جهّز الصندوق الأسود. الهدية المرعبة. وأكتب الرسالة بيدي.

كتب بخط غاضب: «هل صدقتِ حقاً أنني أميل إليكِ عاطفياً؟ افتحيه بنفسكِ.»

وصل الصندوق إلى القصر. أخذته يارا ببرود ووضعته جانباً. قبلت دعوة إياد للخروج. أرادت أن تهرب من الأفكار التي تحاصرها.

ذهبا إلى مدينة الملاهي. الأضواء والصخب يملآن المكان. ركبا قطار الموت. انطلق بسرعة جنونية. أطلقت يارا ضحكة عالية مختلطة بصراخها. لأول مرة منذ أيام شعرت أن ثقلاً ينزاح عن صدرها.

وقف إياد بجانبها يراقب وجهها المشرق. هزّة عنيفة ضربت قلبه. بعد سنوات العزلة وذكرى ليلى، شعر أن نبضاته تخفق بعنف تجاهها. ارتبك. اعتذر بسرعة:

— سأحضر لكِ شيئاً بارداً.

تركها وذهب. بينما كانت تنتظر، لمعت عيناها. من بعيد، رايان يرتدي زي الشرطة الرسمي بالكامل. يتعامل بصرامة مع طفل صغير ضائع، ينظم المكان.

صدمة كهربائية. الشبه التام. الهيئة نفسها.

في اللحظة ذاتها لاحظها رايان. كان يحمل وردة حمراء متجهاً نحوها. ثم رأى إياد يعود حاملاً المرطبات. تراجع بخطوات سريعة واختفى في الزحام. ألقى الوردة في سلة المهملات بغضب صامت.

ركضت يارا إلى الطفل:

— أيها الصغير... هل كان العم الشرطي هنا للتو؟

أومأ برأسه:

— نعم. ساعدني وذهب.

وقفت يارا في مكانها. عقلها يموج بالأسئلة. كيف يكون هو نفسه في القصر وفي الشارع في الوقت ذاته؟

عادا إلى القصر منتصف الليل. دخلت جناحها فوقعت عيناها على الصندوق الأسود. فتحته ببطء. المحتوى المرعب والرسالة الساخرة. شعور عارم بالمهانة والغضب اشتعل في صدرها.

نزلت بخطوات سريعة إلى الحديقة الخلفية. هناك وجدته. «نادر»... رايان المتنكر كالعادة في هذه الساعات. يسبح في مياه المسبح الباردة وسط صقيع الليل.

وقفت على الحافة ورمت سخريتها:

— أنت مختل حقاً. كيف تسبح في هذا البرد وأنت تعلم؟

توقف رايان في منتصف الماء. رفع وجهه المبلل تحت ضوء القمر، واستند بذراعيه على الحافة:

— التاريخ الرياضي لا يُمحى. كنت بطلاً للميداليات في مراهقتي. برد الليل دفء مقارنة بما تحرقينه في داخلي.

ابتسمت باستهزاء:

— هديتك المعفنة لم تؤثر في شعرة مني. اعلم ذلك.

توهجت عيناه بنظرة مظلمة. مد يده الحديدية بسرعة خاطفة وأمسك بمعصمها بقوة. جذبها نحوه بعنف. فقدت توازنها وسقطت معه وسط رذاذ الماء البارد.

صرخت صرخة مكتومة وهي تغرق نصف جسدها. استعادت وعيها فوجدت نفسها محاصرة تماماً. أحاط خصرها بذراعيه القويتين وحشرها في زاوية المسبح الخرسانية المظلمة. جسده ملتصق بجسدها. أنفاسهما الساخنة تختلط ببرودة الماء. صدرها يعلو ويهبط بسرعة. عيناه المشتعلتان تحفران في أعماق عينيها برغبة جارفة تجاوزت كل حد.

همس بصوت أجش خشن يقطر خطراً:

— أترين؟ تقتربين مني طوعاً. قولي لي... ماذا تشعرين الآن وأنتِ محاصرة بين ذراعيّ؟

لم تستطع النطق. أعصابها مشلولة تحت التوتر الكهربائي. اقترب وجهه ببطء قاتل. شفتاه تكادان تلامسان شفتيها. أنفاسه الساخنة تداعب فمها. يده تضغط على خصرها بقوة أكبر، تسحبها أقرب حتى لا يبقى بينهما إلا طبقة رقيقة من الماء البارد والحرارة المتصاعدة.

جسده الصلب يضغط عليها. أصابعه تنزلق قليلاً على جلدها المبلل تحت الماء. همس مرة أخرى أقرب:

— قلبي يدق مثلكِ الآن... هل تشعرين به؟

من خلف الأشجار المعتمة وقف إياد متسمراً. يرى كل شيء. رايان الذي عرفه بارداً كالجليد طوال حياته، يفعل هذا الآن بوعي كامل. الغيرة العمياء تفتك بصدره. نيران الجحيم تحيط به.

شتم بلعنة داخلية ساخنة وهمس بين أسنانه:

— اللعنة عليك يا ريان ... اللعنة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
اهسنيه باك
روعة استمري انتظر فصل قادم على نار
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 19

    تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 18 🌷

    رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 17 🌷

    رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 16 🌷

    مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 15 🌷

    فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 14 🌷

    وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status