แชร์

الفصل الرابع: ظل يقترب

ผู้เขียน: ريشة الغموض
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-11 04:41:23

نام ريان بهدوء، لكن سلين بقيت مستيقظة، تتقلب في فراشها كمن يطارده كابوس لا يريد أن يغادر. رسمة الذئب التي وجدتها على الطاولة الصغيرة بجانب سرير ابنها لا تزال عالقة في ذهنها، تلك العيون الحمراء المرسومة بدقة غريبة، كأنها تنبض بالحياة، تهمس لها بأن هناك شيئاً تخفيه هذه الجدران.

نهضت مع أول خيوط الفجر، ونزلت إلى المطبخ تحضّر قهوتها بصمت ثقيل. كانت تفكر في كل شيء: رسمة الذئب، كلمات ريان عن "العم نينو"، وصمت سعاد الغريب الذي بدأ يتحول إلى جدار لا تخترقه الأسئلة.

جلست على طاولة المطبخ، وفنجان القهوة بين يديها، وعيناها مثبتتان على الحائط، لكنها لم تكن تراه. كانت ترى رسمة الذئب، ترى عينيه الحمراء، ترى يد ريان الصغيرة وهو يشير إليها ويقول: "العم نينو". من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يختبئ خلف اسم وهمي؟ ولماذا اختار ابنها؟

مرت سعاد من أمام المطبخ، حاملة صينية الإفطار، وعيناها لا ترتفعان إلى سلين. كانت تتصرف كمن يحاول ألا يلفت الانتباه. نظرت إليها سلين للحظة، ورأت ارتعاشاً خفيفاً في يديها وهي تضع الكأس على الطاولة.

وقفت سلين، واتجهت نحوها ببطء:

"سعاد... تعالي إلى هنا."

تجمدت سعاد في مكانها. التفتت ببطء، وعيناها مذعورتان.

"اجلسي." أمرتها سلين.

جلست سعاد على كرسي المطبخ، ويداها ترتجفان. جلست سلين أمامها، ونظرت إليها طويلاً قبل أن تتكلم:

"كم مضى على وجودك في هذا المنزل؟"

"حوالي شهر يا سيدتي..."

"شهر كامل، وأنتِ لم تلاحظي شيئاً غريباً يحدث في الحديقة؟"

ارتعشت يدا سعاد، ورفعت عينيها بثبات مصطنع:

"لا يا سيدتي... الحديقة هادئة..."

"لا تكذبي عليّ!" قاطعتها سلين بصوت حاد. "ريان أخبرني عن رجل يأتي ليلعب معه كل يوم. هل تعرفين شيئاً عن هذا؟"

سكتت سعاد. كانت تعلم أنها لو اعترفت، ستخسر وظيفتها، وربما أكثر من ذلك. لكنها أيضاً كانت تعلم أن سلين لن تتوقف عن السؤال.

"نعم..." همست بصوت خافت. "هناك رجل يا سيدتي... يأتي إلى الحديقة كل صباح منذ ثلاثة أسابيع. كان يلعب مع ريان، ويتحدث معه. أخبرني أنه صديق للعائلة، وأنه يحب ريان كثيراً..."

"ما اسمه؟" قاطعتها سلين.

"لم يخبرني... لكن ريان يناديه بـ 'العم نينو'."

"وكيف يبدو؟"

"طويل، يرتدي الأسود، ونظارات داكنة..." توقفت سعاد للحظة، وكأنها تتذكر شيئاً، ثم أكملت: "وعيناه كحليتان... عميقتان جداً. لم أرَ عينين مثلها من قبل."

شعرت سلين بقشعريرة تسري في ظهرها. عيون كحلية عميقة. كانت تعرف هذه العيون من مكان ما، لكنها لم تستطع تذكر أين.

"لماذا لم تخبريني من البداية؟"

"كان يهددني..." همست سعاد بصوت مرتجف، وبدأت دموعها تترقرق في عينيها. "قال إنه إذا أخبرتكِ، سيندم الجميع. قال إنه يعرف كل شيء عني... عن عائلتي... عن كل شيء. كنت خائفة يا سيدتي."

انهارت سعاد فجأة، وغطت وجهها بيديها وهي تبكي بصوت مكتوم. كانت ترتجف بشدة، وكأنها تحاول التخلص من ثقل كان يحمله قلبها طويلاً.

"سعاد..." قالت سلين بصوت أهدأ. "ماذا قال لك بالضبط؟"

رفعت سعاد وجهها المبلل بالدموع، ونظرت إلى سلين بعينين حمراوين:

"قال..." توقفت، وبلعت ريقها بصعوبة. "قال إنه يعرف كل شيء عني. قال إنه يعرف أنني هاربة من زوجي السابق، وأنني غيرت اسمي لأختبئ منه. قال إنه إذا لم ألتزم الصمت، سيعيدني إليه."

صمتت سلين. شعرت بغضب يتصاعد في صدرها ليس فقط تجاه الرجل المجهول، بل تجاه كل من يستخدم ضعف الآخرين ليهددهم.

"لماذا لم تخبريني؟ كنت سأساعدك..."

"كنت خائفة..." همست سعاد، وهي تمسح دموعها بكفها المرتجف. **"وكنت خائفاً عليكِ أيضاً. قال إنه لا يريد إيذاءك... لكنه قال إنه سيفعل أي شيء لحماية ريان. وبدا لي..."

سكتت سعاد وكأنها تتردد.

"بدا لك ماذا؟"

"بدا لي أنه صادق..." قالت سعاد بصوت خافت. "عندما كان يتحدث عن ريان، كانت عيناه تتغيران. لم تكن عيون رجل يريد إيذاء طفل... كانت عيون رجل يحب."

وقفت سعاد، ومسحت دموعها بسرعة:

"أنا آسفة يا سيدتي... كنت خائفة. آسفة جداً."

خرجت سعاد من المطبخ، تاركة سلين وحدها مع كلماتها.

---

نهضت سلين وذهبت إلى غرفة ريان، وجدته مستيقظاً يلعب بألعابه الصغيرة، وعيناه تلمعان بفرح حين رآها.

"ماما! ألن تذهبي إلى العمل اليوم؟"

"لا يا حبيبي، سأبقى معك." جلست بجانبه، ومسحت على شعره الناعم. "أخبرني... هل أنت سعيد هنا؟"

"ماما... أنتِ تسأليني هذا السؤال كل يوم!" عبس ريان وقارض أنفه بطريقة طفولية.

"هذا لأنني أقلق عليك،" ضحكت. "والآن أجبني..."

نظر إليها ريان، ولوّى شفتيه الصغيرتين:

"أظن أنها جيدة..."

"كيف؟" سألت سلين بدهشة. "أليس سعيداً للغاية في الفترة الأخيرة؟ لقد ظننت أنها السبب..."

"هي تلعب بهاتفها طوال الوقت... وترفض اللعب معي."

شعرت سلين بأن شيئاً ما خاطئ. تقدمت نحوه قليلاً:

"هل هناك شخص آخر يجعلك سعيداً مؤخراً؟"

ابتسم ريان ابتسامة عريضة:

"العم نينو!!"

توقفت أنفاسها.لقد ذكره مرة اخرى. هذا يجعلها تفقد اعصابها، من هذا الشخص؟!

"العم نينو؟ من هو؟ أين هو؟ وكيف تعرفت عليه؟"

شعر ريان بالخوف قليلاً من نبرتها الحادة، لكنه أجاب ببراءة:

"تعرفت عليه منذ وقت طويل... هو طويل القامة مثلكِ، ويرتدي الأسود دائماً، ويشتري لي الأشياء ويلعب معي. حتى أنه يحميني من أشعة الشمس بجسده الضخم!"

"وأين كانت المربية حين كنت تقابله؟"

"في المطبخ... أو تنام..." قال بخجل

نظرت إليه طويلاً قبل أن تتكلم:

"ريان... هل تحب العم نينو؟"

ابتسم الطفل ابتسامة عريضة:

"أحبه كثيراً يا ماما! إنه لطيف جداً، ويخبرني أنني شجاع!"

"وماذا يقول لك أيضاً؟"

فكر ريان للحظة، ثم قال ببراءة:

"يقول إنه كان يعرف أبي..."

توقفت أنفاس سلين. شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها.

"ماذا قال عن أبي؟"

"قال إن أبي كان صديقه... وإنه يحبني."

"ولماذا يحبك؟"

نظر إليها ريان بعيونه البريئة، ثم قال:

"قال لأنني أشبهكِ يا ماما."

سكتت سلين. شعرت بشيء غريب يخترق صدرها، بين الذهول والفضول. من يكون هذا الرجل الذي يعرف زوجها الراحل، ويرى في ابنها شبيهاً لها؟

"هل قال لك شيئاً آخر؟" همست.

"قال إنه سيعود قريباً... لزيارتنا في البيت."

نهضت سلين فجأة، وذهبت إلى النافذة. كانت ترتجف. من يكون هذا الرجل؟ وكيف يعرف زوجها؟ ولماذا يريد الاقتراب من ابنها؟

"ماما، هل أنتِ غاضبة؟" سأل ريان بخوف.

التفتت إليه، وابتسمت رغم دموعها:

"لا يا حبيبي... أنا فقط متعبة. اذهب لتلعب الآن."

خرج ريان من الغرفة، وسلين بقيت وحدها، تتساءل عن هذا الرجل الذي يخفي وراءه أسراراً قديمة.

---

وقفت ونظرت حولها في غرفة ابنها، وكأنها تراها لأول مرة. كان هناك صندوق قديم في زاوية الغرفة، كان يخص زوجها الراحل.

اقتربت منه، وفتحت الغطاء ببطء. كان مليئاً بأغراض قديمة: كتب، صور، أوراق. بدأت تقلبها ببطء، بحثاً عن أي شيء يخبرها عن ماضي برامي. كانت أصابعها ترتجف وهي تلمس كل ورقة، كل صورة، وكأنها تفتح جرحاً قديماً لم يندمل بعد.

توقفت عندما وجدت دفتراً صغيراً بغطاء جلدي. فتحته، فوجدته مليئاً بخط يد رامي. بدأت تقرأ ببطء، وكل كلمة كانت تطعن قلبها:

"اليوم رأيته من بعيد... كان يلعب في الحديقة وحيداً، وبدا حزيناً. تذكرته وأنا صغير، وكيف كنت ألعب وحيداً أيضاً. أريد أن أقترب منه، لكنني خائف من رد فعل سلين. كيف ستفهم؟ كيف ستتقبل أن أخي يعود بعد كل هذه السنوات؟"

تجمدت سلين. أخوه؟ رامي كان له أخ؟ ولماذا يخاف من رد فعلها؟

قلبت الصفحات بسرعة، حتى وصلت إلى آخر صفحة مكتوبة:

"لن أخبرها أبداً. سأموت وهذا السر معي. من الأفضل أن تبقى الأمور كما هي."

تركت الدفتر يسقط من يدها. شعرت بجليد يسري في عروقها.

"رامي..." همست. "كنت تخفي عني أخاك؟ ولماذا؟"

جلست على الأرض، وشعرت بأن كل ما كانت تعرفه عن زوجها كان مجرد قشرة خارجية.

---

طوال النهار، بقيت سلين تراقب الحديقة من خلف الستار الفضّي. كانت تقف ساعات، وعيناها مثبتتان على البوابة الحديدية التي لا تتحرك. كانت تفكر في كل شيء: في رسمة الذئب، في كلمات ريان، في خوف سعاد، في الخاتم الفضيّ، في دفتر رامي الذي قرأته.

في منتصف النهار، رأت شيئاً: ظلاً طويلاً يقف خلف البوابة الحديدية. لم يدخل، بل وقف ينظر إلى المنزل. شعرت بقلبها يتسارع، لكنها لم تتحرك. كانت تريد أن تراه، أن تعرفه، أن تفهم ما يريده.

خرجت إلى الحديقة بخطوات بطيئة، ووقفت على بعد أمتار منه. رفع الرجل رأسه، ورآها. لم يتحرك، فقط وقف ينظر إليها. كان يرتدي معطفاً أسود طويلاً، ونظارات داكنة تخفي عينيه.

وقفتا في صمت طويل، ينظر كل منهما إلى الآخر وكأنهما يقيسان قوة الآخر.

"من أنت؟" سألت سلين أخيراً، وصوتها كان حاداً لكنه أيضاً كان يحمل شيئاً من التعب.

خلع الرجل نظارته ببطء شديد، وكأنه يمنحها فرصة لتجهز نفسها. كشف عن عينين كحليتين عميقتين، تحملان في أعماقهما ألماً قديماً، كأنهما بحر هادئ يخفي في قاعه سفناً غارقة منذ زمن بعيد.

"أنتِ سلين..." قال بصوت هادئ، كأنه يقرأ اسماً من ذاكرة بعيدة. "لقد تغيرتِ قليلاً. لكن عينيكِ..." توقف. "عيناكِ لم تتغيرا."

تجمدت سلين. هذه الكلمات... كأنه يعرفها من قبل.

"كيف تعرفني؟"

"رامي كان يتحدث عنكِ كثيراً."

"رامي... كان زوجي." قالت بحذر.

"أعلم." قال، وصوته كان خافتاً لكنه واضح. "أنا أخوه."

سكتت سلين. رغم أنها كانت تتوقع شيئاً كهذا بعد قراءة الدفتر، إلا أن سماعها له يختلف تماماً.

"رامي لم يخبرني أبداً أن له أخاً."

"أعلم." قال بهدوء. "كانت بيننا خلافات قديمة. لم نتفق على أشياء كثيرة. لكنه..." توقف. "كان يرسل لي صوراً من حين لآخر. صور ريان. كان فخوراً به."

"لماذا لم تأتِ من قبل؟"

"لأنه طلب مني ألا آتي." قال، وعيناه تلمعان. "قال إنه يريد أن يحمي عائلته من... كل شيء."

"وأنت جئت الآن؟ بعد خمس سنوات من موته؟"

"لأن ريان يحتاجني." قال ببساطة. "أنا رأيته يلعب وحيداً. رأيت المربية لا تكترث به. رأيت طفلاً يبحث عن أبيه في كل رجل يمر من أمامه."

صمتت سلين. كانت كلماته تطعن قلبها.

"وما الذي تريده الآن؟" سألت بصوت يخنقه الألم.

"أن أكون جزءاً من حياته." قال. "لا أطلب شيئاً أكثر من ذلك."

---

وقفت سلين في مواجهته تحت شمس الظهيرة، وهي تشعر بأن كل شيء تتزعزع. نظرت إلى عينيه الكحليتين، إلى وشم الذئب على معصمه، إلى الخاتم الفضيّ المنقوش عليه R.S.

"هل تستطيع إثبات أنك أخوه حقاً؟" سألت بحذر.

ابتسم ابتسامة خفيفة حزينة، ثم رفع يده وأرها الخاتم:

"هذا الخاتم... كان لرامي. أعطاني إياه قبل أن يموت. قال لي: 'احتفظ به. ربما يومًا ما ستحتاج أن تثبت من تكون.'"

نظرت إلى الخاتم، وإلى حروفه المنقوشة، وتذكرت الخاتم الذي وجدته في درجها القديم. لقد عرفت الآن أنها حقيقة. كانت عيناها تدمعان دون أن تشعر.

"أنا آسفة..." همست. "لم أعرف أن رامي كان له أخ. كان يحتفظ بهذا السر عني."

"لا تلوميه..." قال لينار، وصوته أصبح أكثر دفئاً. "كان يحميكِ. كان يعلم أن قدومي قد يعقد الأمور."

"ولكن لماذا؟" سألت. "ما الذي كان يخفيه عني؟"

نظر إليها لينار طويلاً، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم قال:

"ربما... هذا سؤال ستحتاجين أن تسأليه هو."

---

دعته إلى الدخول بعد تردد طويل. جلس في غرفة المعيشة، وريان جلس في حضنه كأنه يعرفه منذ سنوات. وقفت سلين أمامه، وعيناها لا تفارقانه.

"لماذا لم تخبرنا عن وجودك؟" سألت بصوت هادئ. "رامي لم يذكرك أبداً."

"لأننا كنا بعيدين..." قال لينار بهدوء. "كانت بيننا خلافات عائلية، وابتعدنا لسنوات. عندما مات، شعرت بالندم. أردت أن أعرف عنه أكثر، فبحثت حتى وجدتكِ أنتِ وريان."

"وكيف عرفت أنه ابني؟"

"الصور..." قال مبتسماً. "كان يحمل صوركِ في محفظته دائماً. كنت أراها حين كنا صغاراً... عرفتكِ من نظرة."

---

في تلك الليلة، بعد أن نام ريان وغادر لينار، جلست سلين في غرفة المعيشة المظلمة، تحدق في الظلام خارج النافذة. كانت ترى وجه لينار أمامها، عينيه الكحليتين العميقتين، وطريقة حديثه الهادئة التي تشبه رامي في بعض الأحيان.

أحضرت الدفتر القديم الذي وجدته في صندوق رامي، وفتحته مجدداً. قرأت الكلمات التي كانت تظهر أمامها:

"لن أخبرها أبداً. سأموت وهذا السر معي. من الأفضل أن تبقى الأمور كما هي."

"ما هذا السر يا رامي؟" همست في الظلام. "ماذا كنت تخفيه عني؟"

تذكرت نظرات لينار الغامضة، وكيف بدا وكأنه يعرف شيئاً لا تعرفه هي. كان هناك شيء يخفيه أيضاً.

نهضت، وذهبت إلى النافذة، تنظر إلى الحديقة المظلمة تحت ضوء القمر الباهت.

"إذا كان هذا الرجل هو لينار... من هو رامي؟ هل كان حقا زوجي؟كيف يخفي عني شيئا كهذا؟!! وما قصة هذا الرجل الذي رأيته اليوم؟"

شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها، وكأن كل ما كانت تعرفه عن ماضيها كان مجرد وهم.

---

وفي مكان آخر من المدينة، وقف لينار في غرفته المظلمة. رفع يده ونظر إلى الخاتم الفضيّ في إصبعه، ثم رفع عينيه نحو السقف كمن يخاطب أحداً لا يراه.

"كل هذه السنوات..." همس بصوت خافت، يكاد يختنق بذاكرة بعيدة. "وما زلتِ تبحثين... وما زلتِ لا تعرفين أنني..."

توقف. لم يكمل الجملة.

نهض، واقترب من النافذة، ونظر نحو المنزل البعيد. على شفتيه، ارتسمت ابتسامة خفيفة، ليست سعيدة، بل كمن يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.

"ربما..." همس قبل أن يختفي في الظلام. "ربما لن تعرفين أبداً. لكنني... سأبقى هنا."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السابع

    مر أسبوعان منذ أن بدأت سلين تشعر بأن حياتها تستعيد توازنها، وكأن الهدوء الذي افتقدته لسنوات طويلة قرر أخيراً أن يحط رحاله في منزلها. كان لينار قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتينها اليومي، جزءاً من صباحاتها التي تبدأ برائحة القهوة الطازجة، ومن عشاءها الذي تعود إلى المنزل لتجده جاهزاً على المائدة، ومن لياليها المتعبة التي تجد فيها صوتاً هادئاً يسألها عن يومها. كانت تثق به، ليس لأنه أخو رامي فقط، بل لأنه كان الوحيد الذي جعلها تشعر بالأمان منذ سنوات طويلة، سنوات ظنت أنها لن ترى فيها أي أمان، سنوات قضتها وحدها تحارب العالم وتحاول حماية ابنها من كل شيء.كان لينار، بوجوده الهادئ، قد ملأ فراغاً كبيراً في حياتها. لم تكن تدرك كم كانت تفتقر إلى هذا الدفء حتى جاء. كان يعتني بريان وكأنه ابنه، يعد له الطعام، يلعب معه، يقرأ له القصص قبل النوم. وكان يعتني بها أيضاً، دون أن تطلب منه ذلك، كأنه يعرف احتياجاتها قبل أن تشعر بها هي نفسها.في أحد الأيام، بينما كانت سلين جالسة في غرفة المعيشة، نظرت إلى لينار وهو يلعب مع ريان على الأرض. كانت الابتسامة على وجه ريان كبيرة جداً، وقلبها امتلأ بدفء لم تشعر به منذ زمن

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السابع: ثقة عمياء

    مر أسبوعان منذ أن بدأت سلين تشعر بأن حياتها تستعيد توازنها، وكأن الهدوء الذي افتقدته لسنوات طويلة قرر أخيراً أن يحط رحاله في منزلها. كان لينار قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتينها اليومي، جزءاً من صباحاتها التي تبدأ برائحة القهوة الطازجة، ومن عشاءها الذي تعود إلى المنزل لتجده جاهزاً على المائدة، ومن لياليها المتعبة التي تجد فيها صوتاً هادئاً يسألها عن يومها. كانت تثق به، ليس لأنه أخو رامي فقط، بل لأنه كان الوحيد الذي جعلها تشعر بالأمان منذ سنوات طويلة، سنوات ظنت أنها لن ترى فيها أي أمان، سنوات قضتها وحدها تحارب العالم وتحاول حماية ابنها من كل شيء. كان لينار، بوجوده الهادئ، قد ملأ فراغاً كبيراً في حياتها. لم تكن تدرك كم كانت تفتقر إلى هذا الدفء حتى جاء. كان يعتني بريان وكأنه ابنه، يعد له الطعام، يلعب معه، يقرأ له القصص قبل النوم. وكان يعتني بها أيضاً، دون أن تطلب منه ذلك، كأنه يعرف احتياجاتها قبل أن تشعر بها هي نفسها. في أحد الأيام، بينما كانت سلين جالسة في غرفة المعيشة، نظرت إلى لينار وهو يلعب مع ريان على الأرض. كانت الابتسامة على وجه ريان كبيرة جداً، وقلبها امتلأ بدفء لم تشعر به منذ ز

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الأول: صدى الممر الخالي

    "ريان! إن قبضت عليك هذه المرة، فلن أكتفي بالقرص... سأحرمك من ألعاب الفيديو لأسبوع كامل!" صرخت سلين بصوت يمزج بين الحزم اللطيف ورغبة عارمة في الضحك، وهي تتعقب خطوات ابنها الصغير الذي كان يختبئ بمهارة خلف ستائر غرفة المعيشة الفضية، ملامحه شقية وعيناه تلمعان بمكر طفولي خالص.لكن... في تلك اللحظة بالذات، وسط ضحكاته التي كانت تملأ المكان، تسلل إلى صدرها شعور خفي ومفاجئ بقبضة باردة. شعور غريب بأن هذا الهدوء المؤقت لن يدوم، وبأن شيئاً ما في تفاصيل هذا الصباح يحمل طابع النهاية لشيء ما في حياتها... وكأنها لم تكن تعلم أن هذه الساعة ستكون هي الحد الفاصل قبل أن تنقلب كل موازين أيامها."لن تستطيعي الإمساك بي يا أمي! حتى الشرطة لا تستطيع القبض عليّ!" رد عليها من مخبئه بصوت مرتجف من شدة الضحك.توقفت مكانها فجأة، وأنزلت نظرها نحو الساعة الرقمية المعلقة على الجدار. الوقت يداهمها. هجمت بسرعة خاطفة، محيطة بجسد صغيرها بذراعيها قبل أن يتمكن من الهروب، ورفعته عالياً وسط صرخاته وقهقهاته."أيها المشاغب الصغير، بسببك سأتأخر عن أهم اجتماع أمني في مسيرتي!" عانقته بقوة، دافنة وجهها في شعره الناعم.ليجيبها ببراءت

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الثاني: خطوك الدم المبتورة

    ظلّت تلك الكلمات العابثة تتردد في رأسها، تضرب جدران جمجمتها كصدى مزعج لا يهدأ، صدى يرفض التلاشي أو الاستسلام للصمت: "كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي."تلك الليلة البائسة في ذلك المستودع المنسي لم تكن مجرد مهمة أمنية عابرة أو واجباً روتينياً يُضاف إلى سجل عملها؛ بل كانت قطار الماضي الثقيل، الذي حاربَت طويلاً لسنوات وسنوات لدفنه وإخفاء معالمه، قد خرج فجأة عن قضبانه الحديدية ليطاردها بوحشية مطلقة ويجرف في طريقه كل ما أقامت حوله من أسوار واهية. فبينما كانت أجهزة التحقيق وفرق الأدلة الجنائية في تلك اللحظات ترفع البصمات المبعثرة، وتزيل بعناية الجثث الأربع التي عثرت عليها في الغرفة الخلفية المظلمة، كانت سلين تعيش حالة ذهول مطلق وترقب مشحون بالخوف. جثث صامتة وُجدت محتجزة في مخبأ سري محصن، شارة أمنية قديمة ومغبرة تحمل اسمها الشخصي، ورسالة تهديد صريحة لا تقبل التأويل.ومع ذلك، وبعد ساعات طوال شاقة من استجواب العناصر المتاحة، وتوثيق الأدلة، وترتيب الأوراق الرسمية، عادت سلين إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل. كان عقلها يغلي بمزيج سام من التوجس البركاني العارم والقلق المبرح الذي يكاد يفتت أعصابها

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الثالث: خيوط خفية تحت الشمس

    مرت الأيام الواحد والعشرون بهدوء مخادع، وكأن العالم قرر أخيراً أن يمنح سلين هدنة قصيرة بعد جحيم المستودع وجثث البوابة الأمنية، تلك الأيام التي بدت وكأنها سكون ما قبل العاصفة المدمرة التي توشك أن تقتلع جذور حياتها المستقرة. خلال هذه المدة الطويلة نسبياً، كانت سعاد —المربية الجديدة— تؤدي عملها بصمت مطبق، متبلدة الملامح غالباً، لكن عينيها الحادتين كانتا تلتقطان تفاصيل دقيقة ومريبة لم تكن لتخفى على مراقب حذر.بدأت القصة في الأسبوع الأول، حين لاحظت سعاد ذلك الرجل الغريب بملابسه السوداء الطويلة ونظاراته الداكنة التي تخفي عينيه تماماً، وهو يقف طويلاً خلف سور الحديقة الخلفية، مراقباً ريان بصمت. شعرت بقشعريرة باردة تسري في عظامها، لكنها بقيت صامتة. كانت تعلم أنها لو تكلمت، ستخسر وظيفتها التي وجدتها بصعوبة، لكن الأهم أنها كانت تخاف من الرجل وتدرك أنه شخص خطير للغاية؛ صمتت لأنها أدركت أن أي كلمة ستكلفها ثمناً باهظاً قد يودي بها إلى الهلاك.وفي إحدى الليالي، بعد أن نام ريان، قررت سعاد أن تتتبعه. خرجت من المنزل بهدوء، واتجهت نحو البوابة الخلفية حيث كان يقف الرجل عادة. لكنها لم تجد أحداً. فقط ظلٌ ي

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الرابع: ظل يقترب

    نام ريان بهدوء، لكن سلين بقيت مستيقظة، تتقلب في فراشها كمن يطارده كابوس لا يريد أن يغادر. رسمة الذئب التي وجدتها على الطاولة الصغيرة بجانب سرير ابنها لا تزال عالقة في ذهنها، تلك العيون الحمراء المرسومة بدقة غريبة، كأنها تنبض بالحياة، تهمس لها بأن هناك شيئاً تخفيه هذه الجدران.نهضت مع أول خيوط الفجر، ونزلت إلى المطبخ تحضّر قهوتها بصمت ثقيل. كانت تفكر في كل شيء: رسمة الذئب، كلمات ريان عن "العم نينو"، وصمت سعاد الغريب الذي بدأ يتحول إلى جدار لا تخترقه الأسئلة.جلست على طاولة المطبخ، وفنجان القهوة بين يديها، وعيناها مثبتتان على الحائط، لكنها لم تكن تراه. كانت ترى رسمة الذئب، ترى عينيه الحمراء، ترى يد ريان الصغيرة وهو يشير إليها ويقول: "العم نينو". من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يختبئ خلف اسم وهمي؟ ولماذا اختار ابنها؟مرت سعاد من أمام المطبخ، حاملة صينية الإفطار، وعيناها لا ترتفعان إلى سلين. كانت تتصرف كمن يحاول ألا يلفت الانتباه. نظرت إليها سلين للحظة، ورأت ارتعاشاً خفيفاً في يديها وهي تضع الكأس على الطاولة.وقفت سلين، واتجهت نحوها ببطء:"سعاد... تعالي إلى هنا."تجمدت سعاد في مكانها. التفتت بب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status