Beranda / التشويق / الإثارة / بين الحقيقة و الحب / الفصل الثاني: خطوك الدم المبتورة

Share

الفصل الثاني: خطوك الدم المبتورة

last update Tanggal publikasi: 2026-08-11 04:40:42

ظلّت تلك الكلمات العابثة تتردد في رأسها، تضرب جدران جمجمتها كصدى مزعج لا يهدأ، صدى يرفض التلاشي أو الاستسلام للصمت: "كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي."

تلك الليلة البائسة في ذلك المستودع المنسي لم تكن مجرد مهمة أمنية عابرة أو واجباً روتينياً يُضاف إلى سجل عملها؛ بل كانت قطار الماضي الثقيل، الذي حاربَت طويلاً لسنوات وسنوات لدفنه وإخفاء معالمه، قد خرج فجأة عن قضبانه الحديدية ليطاردها بوحشية مطلقة ويجرف في طريقه كل ما أقامت حوله من أسوار واهية. فبينما كانت أجهزة التحقيق وفرق الأدلة الجنائية في تلك اللحظات ترفع البصمات المبعثرة، وتزيل بعناية الجثث الأربع التي عثرت عليها في الغرفة الخلفية المظلمة، كانت سلين تعيش حالة ذهول مطلق وترقب مشحون بالخوف. جثث صامتة وُجدت محتجزة في مخبأ سري محصن، شارة أمنية قديمة ومغبرة تحمل اسمها الشخصي، ورسالة تهديد صريحة لا تقبل التأويل.

ومع ذلك، وبعد ساعات طوال شاقة من استجواب العناصر المتاحة، وتوثيق الأدلة، وترتيب الأوراق الرسمية، عادت سلين إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل. كان عقلها يغلي بمزيج سام من التوجس البركاني العارم والقلق المبرح الذي يكاد يفتت أعصابها على طفلها الوحيد ريان.

ما إن اجتازت عتبة الباب وأغلقت الباب خلفها بحذر، حتى استقبلها صمت مريب وموحش يخيم على جنبات المكان. ساد الهدوء الثقيل أرجاء الردهة، فوحزتها قشعريرة باردة في عمق الظهر. سارت بخطوات بطيئة ومتوجسة نحو غرفة المعيشة، لتجد المربية تعبث بهاتفها الذكي بتبلد وغياب تام عن الوعي بمسؤوليتها، بينما كان ريان غائباً تماماً عن الأنظار وكأن الأرض انبلعت به.

توقف الدم في عروقها لوهلة، قبل أن يندفع بغضب محتدم. بقسوة وبحدة شديدة أجفلت المربية وأسقطت هاتفها من يديها، وجهت لها سلين سؤالاً صارماً ومباشراً، تخترق بنظراتها الحادة عيني المربية المرعوبتين:

* "أين ريان؟ كيف تتركينه هكذا دون مراقبة وأنتِ مسؤولة عن حمايته؟!"

انتفضت المربية مذعورة من مكها، وشرعت تبرر موقفها بتلعثم وتخبط واضضح، بينما كانت ترتجف خوفاً من نظرات سلين التي تكاد تقتلها:

* "أنا... أنا آسفة يا سيدتي! لقد... لقد ذهب إلى غرفته قبل دقائق فقط ليحضر لعبته المفضلة، ولم أظن أنه..."

* "اصمتي!" قاطعتها سلين بصوت خشن يحمل نبرة تحذيرية مرعبة: "اجمعي أغراضك فوراً واغادري هذا البيت. لا مكان للمستهترين هنا!"

بعد دقائق قليلة من التوتر والمواجهة الحازمة التي أثمرت عن طرد المربية المهملة شر طردة، عثرت سلين على ريان يخرج من غرفته بابتسامته البريئة الهادئة، غير مدرك لشيء من عاصفة الرعب التي تدور في رأس والدته. جلست سلين على حافة السرير بجانبه، ممددة يدها لتمسح برفق حذر على جرح شفتها الداكن الذي خلفته لكمة ذلك الملثم العنيف في المستودع الليلة الماضية. حاولت بشتى الطرق تلوين وجهها بابتسامة دافئة ومطمئنة، تكذب عليه بحنان بالغ لتخفي خلفه قلقها الجارف وتمنع فزعها من التسرب إلى قلبه الصغير.

لكن ما إن حلّ صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة الثامنة والنصف، حتى كانت سلين تقف في مدخل المنزل تستعد لمغادرة المكان نحو عملها. ودعت ريان بحذر شديد ووصايا متكررة مع المربية الجديدة التي أحضرتها على عجلة من أمرها لتعويض السابقة. التقت عيناها بعيني المربية الجديدة، "سعاد"، للحظة قصيرة محملة بالتوجس؛ ابتسمت الأخيرة ابتسامة خفيفة ومفتعلة، لكن يديها كانتا ترتجفان بشكل غير طبيعي وواضح وهما تمسكان بكوب الشاي الخزفي، وكأنها تراقب كل زاوية صغيرة في المنزل بعيون صقر حذر.

وقبل أن تستدير سلين لفتح الباب، مد ريان يده الصغيرة ببطء ومسح بخفة على خدها البريء، ثم هبطت أصابعه نحو ظهرها قائلاً ببراءة طفولية صادمة:

* "ماما... ظهرك فيه خطوط حمراء... شكلها مخيف جداً."

تجمدت سلين في مكانها كأن صاعقة أصابتها. التفتت بسرعة نحو مرآة الردهة الكبيرة المعلقة على الجدار، وراحت تفحص انعكاسها بدقة متناهية؛ لم ترَ شيئاً على الإطلاق، لا خطوط ولا أثر لأي علامات. لكن برودة جليدية ومخيفة سكنت أطراف أصابعها، وراحت تضرب في صدرها تساؤلات مرعبة: منذ متى أصبح طفلها يلاحظ تفاصيل دقيقة وخفية لا تراها هي رغم خبرتها الطويلة ويقظتها الأمنية؟ هل هناك ما يخفى عنها حقاً في هذا البيت؟

أشاحت برأسها عن المرآة بصعوبة بالغة، وودعت طفلها بسرعة، ثم انطلقت نحو مبنى الإدارة العامة بخطوات متسارعة، وقلبها ينبض بإيقاع محموم ومجنون ينذر بوقوع كارثة وشيكة.

وما إن عبرت البوابة الرئيسية لمقر عملها الأمني، حتى استقبلها مساعدها وائل بملامح شاحبة مرعبة تكاد تكون بلا دم، يلهث بقوة كمن رأى شيطاناً مجسداً، بينما التف حولهما عدد من الضباط بملامح يملؤها الذعر والهلع:

* "سيدتي... المصيبة أكبر بكثير مما توقعناه أو تخيلناه!"

* "ما الأمر يا وائل؟ تكلم بسرعة ولا تهتف بالألغاز!" هدرت سلين بحدة بالغة وقد فقدت صبرها تماماً.

* "الجثث الأربع... التي وجدناها البارحة في المستودع المظلم ونقلناها بنفسنا إلى مشرحة المستشفى المركزي تحت حراسة أمنية مشددة للغاية... اختفت من هناك بطريقة غامضة ومخيفة!"

عقدت حاجبيها بذهول مدمر وعاصف؛ هذا يعني قطعيّاً أن هناك خرقاً أمنياً خطيراً وغير مسبوق داخل المشرحة نفسها، أو أن منفذي هذه الجرائم يمتلكون أذرعاً طويلة وعملاء يتحكمون في كل مفاصل المدينة وأجهزتها الحساسة.

أخذ وائل أنفاسه بصعوبة بالغة ليمتلئ صدره بالهواء، وتابع حديثه بصوت مرجوف يكاد ينقطع، بينما اقترب منهما الضابط زياد بخطوات سريعة وصوت مبحوح يحمل إنذاراً بالخطر:

* "رئيسة... كل هؤلاء الضباط المتواجدين هنا يرون جثثاً غريبة خارجة من المشرحة ومطروحة هكذا... سيبدأ الذعر الحقيقي يجتاح المقر بأكمله إذا لم نسيطر على الموقف فوراً!"

* "وأسوأ من ذلك بكثير..." أتم وائل عبارته بانهيار تام: "لقد وُجدت الآن مصفوفة بالكامل ومتروكة أمام البوابة الرئيسية لمقرنا الأمني تماماً، وكأنهم يتحدوننا علانية!"

تجمد الدم تماماً في عروق سلين، وكأن حيواتها السابقة انهارت في ثانية واحدة. ركضت خارج المبنى بخطوات مجنونة وغير متزنة، لتجد حشداً كبيراً من العناصر الأمنية متجمداً ومذهولاً من حول الجثث الأربع الملقاة على بطونها بوضعيات مهينة أمام بوابة المقر. تقدمت بخطوات بطيئة، ثقيلة، وكأن قدميها مغرزتان في المستنقعات، وهناك، رأت بأم عينيها ما جُعل خصيصاً ليخترق أعصابها ويدمر توازنها النفسي.

اقتربت أكثر حتى لامست برودة الهواء المنبعثة من الأجساد، ورأت أن الحروف لم تكن مجرد حفر عشوائي على أجساد الضحايا، بل كان هناك خيط رفيع ودقيق يربط بينها بحذر ومهارة، خيط أحمر داكن كالدم، تماماً كما كان زوجها الراحل يفعله بطريقته الخاصة والفريدة في هداياه ورسائله القديمة. الحرفان الضخمان "LN" اللذان حملا توقيعاً معقداً ومألوفاً بشكل مرعب ومفجع؛ لقد ربطت الماضي الأليم بالحاضر الدموي في ثوانٍ معدودة لتشعر أن اللغز أصبح شخصياً لدرجة مميتة ومرعبة.

لكن عند تدقيق بصرها في المشهد البانورامي المرعب، تراجعت سلين خطوات إلى الوراء بذهول أعمق وأقوى؛ فبجانب الجثث الأربع المصففة، كانت هناك جثة خامسة ملقاة بوضوح وبارزة عن النسق، وكأنها أضيفت عمداً لتكمل وتختم هذه الرسالة الدموية المشفرة.

اقتربت منها ببطء، وقلبت الجثة على ظهرها لتتسمر مكانها كتمثال حجري عاجز عن الحركة أو النطق.

إنه هو... صاحب الشعر الأزرق اللامع الذي تقاتلت معه بقسوة في المستودع بالأمس!

وقفت ساكنة لدقائق طويلة كأن الزمن توقف حولها وهي تتبين وجهه الجامد والبارد، ثم همست بصوت مخنوق يمتزج فيه الحنق العارم برعب كبير :

* "لقد قتلوه... لأنه تكلم... لأنه أخبرني حينها: لو تذكرت لما جئت."

لقد كان حياً وفاقداً للوعي حين تركته في تلك الليلة المظلمة، قبل أن يسحبه رفاقه ويختفوا به في ظلمات الشوارع، والآن يعود إليها جثة هامدة بلا روح في قلب مقر عملها الأمني كرسالة تذكير دموية حارقة: كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي في ماضٍ كان يجب أن يدفن للأبد.

أدركت سلين حينها بكل جوارحها أن اللعبة قد انتقلت إلى مستوى آخر تماماً، أبعد وأكثر خطورة مما تصورته، وأن خلف هذه الجرائم المتسلسلة عقلاً مدبراً شيطانياً لا يكتفي بالقتل وسفك الدماء، بل يتلاعب بها بذكاء حاد ويستهدفها شخصياً وبشكل مباشر ليخبرها بأن لا شيء في حياتها—ولا حتى منزلها الآمن أو طفلها البريء—بعيد عن متناول أيديهم الخفية. رفعت بصرها البطيء نحو نوافذ المبنى العالية والمظلمة، وتخيلت للحظة أن هناك عيوناً خفية تراقب كل حركة دقيقة تصدر عنها من الأعلى. همست لنفسها برعب مكتوم لا يسمعه أحد:

* "إذا كانوا يعرفون كل شيء عن ماضي الذي تحصنت خلفه طويلاً... فماذا يا ترى يعرفون عن مستقبلي ومستقبل ابني؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل التاسع:"جروح لا تندمل وخبل الخفاء"

    عادت سلين إلى المنزل في ذلك الوقت المتأخر من الليل، ووجهها شاحب كالأموات، وعيناها تحملان صدمة عميقة وثقيلة لم تستطع إخفاءها خلف قناع المحقق الصارم الذي ترتديه طوال النهار. كانت ترتجف رجفة خفيفة في أطرافها، رغم أن الهواء لم يكن بارداً بما يكفي ليبرر ذلك الارتجاف. دخلت المنزل بصمت مطبق، وأغلقت الباب خلفها ببطء شديد، وكأنها تحاول أن تحبس كل فظاعات العالم خارج تلك الجدران، أو كأنها تخشى أن توقظ صدى صوتها في الممر المظلم.لقد شهدت سلين الكثير من الجثث ومسارح الجريمة المروعة طوال حياتها المهنية، واعتادت على معاينة الدمار البشري بأبشع صوره. لكن هذه المرة كانت مختلفة كلياً، ومخترقة لدرعها النفسي. تلك الجثة لم تكن مجرد رقم في ملف قضية جديدة تضاف إلى أرشيف مكتب التحقيقات، بل كانت جزءاً حياً من قصة مؤلمة وموجعة؛ قصة امرأة مكسورة كانت تحاول الهروب من جحيم ماضيها وزوجها السادي المتسلط لعلها تجد ملاذاً آمناً في منزل سلين، تماماً مثلما كانت سلين طوال سنوات عمرها تحاول الهروب من أشباح طفولتها المرعبة.في المقابل، كان لينار جالساً بهدوء في غرفة المعيشة المضاءة بخافت الأضواء، منكبّاً على قراءة كتاب بين

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الثامن: خيوط التشابك

    كان الصباح هادئاً بشكل غير معتاد. استيقظت سلين باكراً، وشعرت بفراغ غريب في المنزل. نزلت إلى المطبخ، فلم تجد لينار هناك، ولم تجد رائحة القهوة الطازجة التي اعتادت أن تستقبلها كل صباح، ولم تجد صوت الخطوات الهادئة التي كانت تملأ المكان، ولا صوت ريان وهو يضحك بين ذراعي لينار. توقفت عند باب المطبخ، تحدق في المكان الفارغ، وشعرت بقلبها ينقبض بانقباضة غريبة لم تكن متوقعة. كانت المرة الأولى منذ أسابيع التي تستيقظ فيها ولا تجده. اعتادت على رؤيته كل صباح، على ابتسامته الهادئة، على كوب القهوة الذي يضعه أمامها دون أن تطلب. كان وجوده أصبح جزءاً من روتينها اليومي، جزءاً من حياتها، لدرجة أنها لم تكن تدرك كم كانت تعتمد عليه حتى اختفى فجأة. "لينار؟" نادت، لكن الصمت كان جوابها. صعدت إلى غرفته، فوجدت الباب مفتوحاً، والغرفة خالية. كان السرير مرتباً، وكأنه لم ينام فيه الليلة الماضية. شعرت بذعر خفيف يزحف إلى صدرها، وقلبها بدأ ينبض بسرعة. أخرجت هاتفها، واتصلت به، لكنه لم يجب. حاولت مرة أخرى، فلم يرد. تركت رسالة: "لينار، أين أنت؟ قلقت عليك. اتصل بي عندما ترى هذه الرسالة." نزلت إلى غرفة ريان، فوجدته نائماً

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السابع:ثقة عمياء

    مر أسبوعان منذ أن بدأت سلين تشعر بأن حياتها تستعيد توازنها، وكأن الهدوء الذي افتقدته لسنوات طويلة قرر أخيراً أن يحط رحاله في منزلها. كان لينار قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتينها اليومي، جزءاً من صباحاتها التي تبدأ برائحة القهوة الطازجة، ومن عشاءها الذي تعود إلى المنزل لتجده جاهزاً على المائدة، ومن لياليها المتعبة التي تجد فيها صوتاً هادئاً يسألها عن يومها. كانت تثق به، ليس لأنه أخو رامي فقط، بل لأنه كان الوحيد الذي جعلها تشعر بالأمان منذ سنوات طويلة، سنوات ظنت أنها لن ترى فيها أي أمان، سنوات قضتها وحدها تحارب العالم وتحاول حماية ابنها من كل شيء. كان لينار، بوجوده الهادئ، قد ملأ فراغاً كبيراً في حياتها. لم تكن تدرك كم كانت تفتقر إلى هذا الدفء حتى جاء. كان يعتني بريان وكأنه ابنه، يعد له الطعام، يلعب معه، يقرأ له القصص قبل النوم. وكان يعتني بها أيضاً، دون أن تطلب منه ذلك، كأنه يعرف احتياجاتها قبل أن تشعر بها هي نفسها. في أحد الأيام، بينما كانت سلين جالسة في غرفة المعيشة، نظرت إلى لينار وهو يلعب مع ريان على الأرض. كانت الابتسامة على وجه ريان كبيرة جداً، وقلبها امتلأ بدفء لم تشعر به منذ

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السادس: ظلال تحت سقف واحد

    الجو العام في المنزل كان يوحي بالاستقرار والطمأنينة السطحية؛ فريان وجد في لينار الأب الذي حرم منه في ظل غياب والدته المستمر، وسلين وجدت في وجوده سنداً حقيقياً يزيح عنها ثقل التعب والقلق المستمر. لكن خلف هذه الواجهة العائلية الهادئة، كانت الأيام تسير بخطى حثيثة نحو اصطدام حتمي.---في الصباح، كان ريان يستيقظ باكراً، يقفز من سريره الصغير ويركض نحو المطبخ حيث لينار يقف أمام الموقد يقلب الفطائر بمهارة وهدوء. كان المشهد يتكرر يومياً، وكأنه أصبح طقساً عائلياً لا يمكن الاستغناء عنه. ريان كان يجلس على الطاولة، ينتظر بفارغ الصبر، ولينار يضع أمامه طبقاً من الفطائر الذهبية، ويسأله عن أحلامه، وعن ألعابه، وعن كل شيء صغير يمر في ذهن الطفل."عم نينو... لماذا فطائرك ألذ من فطائر ماما؟" سأل ريان، وفمه ممتلئ.ضحك لينار، ومسح على شعره الناعم:"لا تخبرها بذلك يا صغيري... وإلا ستغضب مني.""لن أخبرها!" قال ريان بجدية طفولية، وعيناه تلمعان. "سيكون سرنا!"ابتسم لينار، ولكن في عينيه الكحليتين، كان هناك شيء عميق لا يفهمه ريان. شيء يختبئ خلف الدفء الظاهري.في تلك اللحظة، نزلت سلين الدرج، مرتدية ملابس العمل، ووق

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الخامس: خيوط الظل والدم

    في زقاق مظلم، كانت امرأة تركض، أنفاسها متقطعة، وخوفها يسبق خطواتها. كانت تحاول الهروب من ظل يطاردها، لكن ساقيها كانتا ترتجفان ولا تحملانها. "ساعدوني! أرجوكم!" صرخت، لكن صوتها اختنق في الزقاق المظلم، كأن المدينة كلها كانت صماء. توقفت عندما وصلت إلى نهاية الزقاق المسدود. التفتت، ورفعت يديها، والدموع تملأ عينيها: "من أنت؟ ماذا تريد مني؟" لم يجبها أحد. فقط ظل طويل يقترب ببطء، خطواته هادئة كأنها خطوات وحش يتلذذ بمطاردة فريسته. كانت تحاول رؤية وجهه، لكن القبعة السوداء والنظارات الداكنة كانت تخفي ملامحه تماماً. ارتجفت. تذكرت تلك الليلة، حين كانت عائدة إلى منزلها بعد أن طردتها سلين. سمعت محادثة غامضة في زقاق مظلم، كلمات لم تفهمها تماماً، لكنها شعرت بالخوف. كانت تعرف أنها سمعت شيئاً لا يجب أن تسمعه. "سمعتِ شيئاً..." همس الصوت، بارداً، خالياً من أي عاطفة. "سمعتِ ما كان يجب أن تسمعيه." "أنا لم أفهم شيئاً!" بكت. "لم أسمع شيئاً! أرجوك!" لكن الظل لم يتحرك. كان ينتظر. "لكنكِ كنتِ هناك..." همس. "وكنتِ ستفعلين." اقترب منها ببطء، وكأنه يمنحها لحظة أخيرة لتقول شيئاً. لكنها لم تستطع س

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الرابع: ظل يقترب

    نام ريان بهدوء، لكن سلين بقيت مستيقظة، تتقلب في فراشها كمن يطارده كابوس لا يريد أن يغادر. رسمة الذئب التي وجدتها على الطاولة الصغيرة بجانب سرير ابنها لا تزال عالقة في ذهنها، تلك العيون الحمراء المرسومة بدقة غريبة، كأنها تنبض بالحياة، تهمس لها بأن هناك شيئاً تخفيه هذه الجدران.نهضت مع أول خيوط الفجر، ونزلت إلى المطبخ تحضّر قهوتها بصمت ثقيل. كانت تفكر في كل شيء: رسمة الذئب، كلمات ريان عن "العم نينو"، وصمت سعاد الغريب الذي بدأ يتحول إلى جدار لا تخترقه الأسئلة.جلست على طاولة المطبخ، وفنجان القهوة بين يديها، وعيناها مثبتتان على الحائط، لكنها لم تكن تراه. كانت ترى رسمة الذئب، ترى عينيه الحمراء، ترى يد ريان الصغيرة وهو يشير إليها ويقول: "العم نينو". من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يختبئ خلف اسم وهمي؟ ولماذا اختار ابنها؟مرت سعاد من أمام المطبخ، حاملة صينية الإفطار، وعيناها لا ترتفعان إلى سلين. كانت تتصرف كمن يحاول ألا يلفت الانتباه. نظرت إليها سلين للحظة، ورأت ارتعاشاً خفيفاً في يديها وهي تضع الكأس على الطاولة.وقفت سلين، واتجهت نحوها ببطء:"سعاد... تعالي إلى هنا."تجمدت سعاد في مكانها. التفتت بب

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status