หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / بين الحقيقة و الحب / الفصل الأول: صدى الممر الخالي

แชร์

بين الحقيقة و الحب
بين الحقيقة و الحب
ผู้แต่ง: ريشة الغموض

الفصل الأول: صدى الممر الخالي

ผู้เขียน: ريشة الغموض
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-11 04:40:17

"ريان! إن قبضت عليك هذه المرة، فلن أكتفي بالقرص... سأحرمك من ألعاب الفيديو لأسبوع كامل!" صرخت سلين بصوت يمزج بين الحزم اللطيف ورغبة عارمة في الضحك، وهي تتعقب خطوات ابنها الصغير الذي كان يختبئ بمهارة خلف ستائر غرفة المعيشة الفضية، ملامحه شقية وعيناه تلمعان بمكر طفولي خالص.

لكن... في تلك اللحظة بالذات، وسط ضحكاته التي كانت تملأ المكان، تسلل إلى صدرها شعور خفي ومفاجئ بقبضة باردة. شعور غريب بأن هذا الهدوء المؤقت لن يدوم، وبأن شيئاً ما في تفاصيل هذا الصباح يحمل طابع النهاية لشيء ما في حياتها... وكأنها لم تكن تعلم أن هذه الساعة ستكون هي الحد الفاصل قبل أن تنقلب كل موازين أيامها.

"لن تستطيعي الإمساك بي يا أمي! حتى الشرطة لا تستطيع القبض عليّ!" رد عليها من مخبئه بصوت مرتجف من شدة الضحك.

توقفت مكانها فجأة، وأنزلت نظرها نحو الساعة الرقمية المعلقة على الجدار. الوقت يداهمها. هجمت بسرعة خاطفة، محيطة بجسد صغيرها بذراعيها قبل أن يتمكن من الهروب، ورفعته عالياً وسط صرخاته وقهقهاته.

"أيها المشاغب الصغير، بسببك سأتأخر عن أهم اجتماع أمني في مسيرتي!" عانقته بقوة، دافنة وجهها في شعره الناعم.

ليجيبها ببراءته وبكل ثقة: "أتمنى أن يطردوك من العمل اليوم، هكذا ستبقين جالسة معي طوال الوقت... ولن تذهبي بعيداً."

تنهدت بعمق، وأنزلته برفق على الأريكة، وجلست أمامه على كاحليها. مدت يدها المرتجفة قليلاً ومسحت على خده: "ريان حبيبي... أعدك، سأعود قبل أن تفتح عينيك غداً صباحاً، والآن، المربية الجديدة في الطريق لتنتظرك."

عبس بطفولة وأدار وجهه جانباً متذمراً بحنق: "أكره عملك... هو الذي أخذ مني أبي، وهو الذي يسرقك مني الآن طوال الوقت."

كلماته تركت غصة ثقيلة في حلقها. حادثة وفاة زوجها قبل سنوات ظلت تمثل لغزاً مؤلماً وفراغاً حاداً في حياتهما، وتفاصيل ذلك الرحيل القاسي لم تكن شيئاً تتحدث فيه يوماً مع طفلها، لكن آثارها كانت حاضرة دائماً بينهما كظل خفي لا يختفي.

وقفت بخطوات متثاقلة، ارتدت معطفها الأسود، وألقت نظرة أخيرة عليه قبل أن تغلق باب الشقة وراءها. صوت إغلاق القفل تردد في الممر كأنه إنذار خفي لما هو قادم.

وما إن وطأت قدميها مكتب التحقيقات حتى استقبلها مساعدها زياد، واقفاً بملامحه الحادة وقلقه الظاهر، يحمل في يده ملفاً جلدياً سميكاً.

"رئيسة، لدينا مصيبة جديدة..." قال زياد بتهكمه المعتاد وحسه الفكاهي الذي يخفي خلفه توتراً حقيقياً. "البنك المركزي لم يتعرض لسطو عادي اليوم، بل لعملية منظمة جرت في وضح النهار وبطريقة ذكية جداً تشير إلى منظمة محترفة... وبالمناسبة، المربية الخامسة التي استأجرتِها استقالت قبل قليل لأن ريان كسر لها هاتفها. ألا تعتقدين أنكِ تبالغين في جنون الشكوك؟"

رمقته بنظرة حادة جعلته يبتلع بقية سخريته، فردت ببرود: "إن لم تكن المربية بمستوى الأمان المطلق، فلن تبقى في منزلي ولو لساعة يا زياد، وخفف من سخريتك فاليوَم ليس مناسباً."

وقبل أن يرد، انقطع التيار الكهربائي جزئياً عن الطابق، واندفع أحد ضباط الدوريات بخوف شديد إلى المكتب، متهدج الأنفاس: "سيدتي... العصابة لم تكتفِ بالسرقة، لقد تركت رسالة مباشرة في مسرح الجريمة... موجهة باسمك، وتحتوي على تفاصيل دقيقة لا يعرفها إلا شخص مطلع على أرشيف قضاياك القديمة!"

تجمد الدم في عروقها. رسالة تحمل تفاصيل خاصة جداً؟ سحبت سلاحها من غمده متأكدة من جاهزيته، ورن هاتفها المشفر فوراً بإحداثيات سرية وصلت إلى جهازها عبر مصدر مجهول تماماً، مرفقة بمعلومة تفيد بوجود شخص مشتبه به داخل المستودع.

سألها زياد بعيون تملؤها الريبة وهو يتابع تحركاتها: "من أعطاكِ هذه الإحداثيات؟"

نظرت إليه بحدة: "وصلتني على الهاتف المشفر من مصدر مجهول."

سكت زياد لثانية أطول مما ينبغي، وبدت على وجهه ملامح غير مريحة قبل أن يقول بصوت خافت: "غريب..."

ثم استدرك محذراً: "سيدتي، الذهاب وحدك إلى مكان مجهول ليس قراراً صائباً."

أجبته بحسم وهي تتحرك نحو الباب: "لن أذهب وحدي؛ جهز التعزيزات واجعلهم على أهبة الاستعداد على مسافة خلفي، وابقَ على اتصال دائم بجهازي."

وصلت سلين إلى المستودع، أطفأت محرك السيارة، وترجلت بخطوات خفيفة شبه معدومة الصوت في ظل الهدوء والرطوبة.

درست المكان بعين الضابطة الخبيرة. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى التقطت تفاصيل لم يكن من السهل على شخص عادي ملاحظتها: كان باب المستودع الثقيل موارباً، وآثار عجلات سيارة حديثة محفورة بعمق على التراب، ورائحة خفيفة لعطر رجالي راقٍ تختلط برائحة الصدأ والتعفن القديمة.

لم تكن بحاجة إلى دليل آخر. شخص ما كان هنا... وربما كان لا يزال هنا.

طلبت من التعزيزات عبر جهاز الاتصال اللاسلكي البقاء في نقطة قريبة لحين صدور إشارة منها، ثم تقدمت وحدها بحذر شديد نحو الداخل، مستغلة كل زاوية لتأمين تراجعها إن لزم الأمر.

فجأة... تردد صوت خطوات خفيفة في أقصى الزاوية بين الحاويات الحديدية الضخمة. استدارت ببطء، ومدت يدها بحذر شديد نحو سلاحها الموجه نحو الظلام.

من الخلف، ظهر شخص ملثم ذو خصلات شعر زرقاء بارزة من تحت قناعه وانقضّ عليها بسكين حاد.

تفادت الطعنة ببراعة، لكن أثناء تفاعلها معه، لاحظت شيئاً مريباً ومحيراً: كل ما فعله منذ ظهوره كان يقودها نحو منتصف المستودع... لكن لماذا؟ هل كان يهرب منها، أم يحاول جرّها إلى مكان محدد؟

وقبل أن تستوعب هذا اللغز، باغتتها بلكمة قوية على شفتها تسببت في جرح نازف. شدّت قبضتها، واندفعت نحوه قبل أن تمنحه فرصة ثانية، سددت له ضربة قوية أطاحت به أرضاً فاقداً للوعي بلا طاقة على الحراك، ووضعت ركبتها بثقل على ظهره مقيدة حركته بالكامل.

همست بصوت حاد يقطر غضباً: "انتهت اللعبة، من أرسلك؟"

التفت برأسه قليلاً نحوها، وبصوت خافت بالكاد سمعته وسط صدى المكان، قال ببرود استفزازي:

"لو كنتِ تتذكرين... لما أتيتِ إلى هنا."

وقبل أن تضغط أكثر، انفتح باب المستودع الجانبي، وألقى شخصان مجهولان قنبلة دخانية كثيفة حجبت الرؤية عنها تماماً. وسط الفوضى والدخان الكثيف، سحب الشريكان ذلك الشاب ذا الشعر الأزرق، فاقد الوعي، واختفيا به بسرعة خاطفة في الظلام قبل أن تتسنى لها ملاحقتهم.

نهضت ببطء، تنفض الغبار عن ملابسها، وتمسح بظهر كفها الدم الذي يسيل من شفتها، بينما عيناها تشتعلان من شدة القهر والغضب.

وعندما تبدد الدخان، تقدمت نحو الغرفة الخلفية لتفتيشها، وكانت الصدمة الكبرى بانتظارها: أربعة أشخاص ملقون على الأرض داخل الغرفة، هامدون بلا روح. لم تقترب أكثر مما ينبغي؛ ألقت نظرة سريعة على المكان، وسجلت في ذهنها مواقع الجثث قبل أن تلمس شيئاً آخر، ودون أن تستطيع في تلك اللحظة تحديد متى ماتوا أو من تسبب في موتهم.

اقتربت بحذر شديد، ولمست يد أحدهم الباردة، لتتفاجأ بوجود شيء معدني صغير ممسك باسترخاء بين أصابعه: شارة أمنية. لم تكن هذه الشارة من النوع الذي يحمله الضباط في الخدمة اليومية... بل كانت نسخة قديمة، حاملة لاسمها بالذات!

رفعت بصرها نحو الطاولة القريبة، لتجد ورقة مطوية بعناية. فتحتها بخطوات مرتعشة، فلم تجد فيها سوى سطر واحد غامض ومقتضب:

"كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي."

تجمدت سلين للحظة. لم يكن تفصيل الطاولة مرتباً بطريقة عشوائية... بل كانت رائحة المكان، طريقة تنظيم الأدوات، وحتى ذلك الرمز المحفور على زاوية الخشبة المهترئة...

رأت شيئاً مشابهاً قبل سنوات.

ليلة وفاة زوجها.

أعادت سلين النظر إلى الشارة، ثم إلى الرسالة.

لم يكن لديها تفسير واحد منطقي لما يحدث.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تعد قادرة على إنكاره.

لم تصل إلى هذا المكان صدفة.

لقد قادوها إليه.

بقي السؤال الوحيد عالقاً في ذهنها:

لماذا؟

________________________

لماذا قادوا سلين إلى المستودع تحديدًا؟ ومن يكون الشاب ذو الشعر الأزرق الذي يبدو أنه يعرف شيئًا عن ماضيها أكثر مما تعرفه هي؟ 👀

إذا كانت الشارة تحمل اسم سلين ومرتبطة بليلة وفاة رامي… فما السر الذي نسيته سلين، ومن يحاول إجبارها على تذكّره؟ 🔥

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل العشرون: انتقام الأم

    استيقظت سيلين على صوت المطر يضرب النافذة. كان الصوت رتيباً، مملاً، كأنه يكرر نفس اللحن الحزين منذ ساعات. لم تفتح عينيها فوراً، بل بقيت مستلقية على ظهرها، تحدق في السقف من خلف جفونها المغلقة، وتستمع إلى صوت المطر الذي كان يشبه دقات ساعة قديمة لا تتوقف. كانت تشعر بثقل في جسدها، كأنها نامت تحت جبل، وكأن كل عظمة في جسدها تحمل وزناً لا يطاق.جلست ببطء، وشعرت بألمها المعتاد في أسفل بطنها، ذلك الألم الذي أصبح رفيقها الدائم منذ ليلة الزفاف. كان الألم يختلف عن أي ألم عرفته من قبل. لم يكن ألماً عضلياً يمكن علاجه بالراحة، ولا ألماً سطحياً يمكن تجاهله. كان ألماً عميقاً، داخلياً، كأنه يأتي من مكان لا تستطيع الوصول إليه، من روحها التي كانت تتفتت كل ليلة.نظرت إلى الجانب الآخر من السرير، فوجدته فارغاً. الفراش كان مرتباً، والوسادة لا تزال تحمل أثر رأسه، لكنه كان قد غادر بالفعل. كانت تعلم أنه يستيقظ باكراً، وأنه يذهب إلى عمله، إلى شركة الأدوية التي يملكها، إلى الإمبراطورية التي بناها في الخفاء. كانت تعلم أنه يعود في المساء، وأنه يأتي إليها كل ليلة، وأنه يفعل ما يريد بجسدها، ثم ينام بجانبها كأن شيئاً ل

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل التاسع عشر: بقايا الليل

    استيقظت سيلين على شعور غريب في جسدها، كأنها لم تنم، بل سقطت في بئر مظلم ثم انتشلت منه فجأة. كانت عيناها مفتوحتين، لكنها لم تكن ترى شيئاً. كانت تحدق في السقف الأبيض، وكانت تحاول أن تفهم أين هي، وماذا حدث، ولماذا كان جسدها يؤلمها بهذه الطريقة. كان هناك ثقل غريب في أعضائها، كأن شيئاً ما قد زُرع داخلها، كأن جسدها لم يعد ملكها. ثم عادت الذكريات كموجة سوداء: اليد على رقبتها، القبلة العنيفة، الأصابع الباردة التي كانت تغزو جسدها، الفستان الممزق، ثم القيء، ثم صوته البارد يسأل: "هل وصل الحد بك الى هنا؟" جلست ببطء، وشعرت بألم حاد في أسفل بطنها، كأن شيئاً ما مزق داخلها. نظرت إلى جسدها، فرأت علامات حمراء داكنة على رقبتها، على صدرها، على فخذيها. كانت كدمات، آثار أصابعه، آثار أسنانه، خريطة لألمها، شهادة على ما حدث لها في الليل. نهضت ببطء، وتثاقلت خطواتها نحو الحمام. دخلت، وأغلقت الباب خلفها، ووقفت أمام المرآة. نظرت إلى وجهها الشاحب، وعينيها المنتفختين، وشفتيها المتشققتين، وشعرها المتشابك. نظرت إلى جسدها العاري، وإلى العلامات التي تركها عليها، وإلى اللزوجة بين فخذيها التي كانت تذكرها بأن جسدها ل

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الثامن عشر: إمبراطورية الموت

    كانت خطواتها على الرخام الأبيض تسمع كصدى بعيد، كطبول جنازة بطيئة. سارت سيلين في الممر الطويل المغطى بتلات الورد الأبيض، ويدها في يد لينار، وكأنها تسير نحو حبل المشنقة. كانت تشعر بثقل الفستان الحريري على جسدها، وثقلاً آخر أثقل في صدرها، وثقلاً ثالثاً في قلبها حيث كان ابنها ينتظرها في مكان مجهول. كانت عيون الحضور تتبعها، تلك العيون الباردة الجائعة التي كانت تنظر إليها كفريسة، كشيء ثمين تم اصطياده أخيراً. كانت وجوههم غريبة، لا تعرفها، لكنها كانت تشعر بأنها تنتمي إلى عالم آخر، عالم مظلم، عالم كانت تحاربه طوال حياتها المهنية كضابطة شرطة. والآن، كانت تمشي في وسطه، ترتدي فستاناً أبيض، وتتزوج من ملكه. وصلت إلى المذبح، ووقفت أمام الرجل الذي سيكون زوجها. كانت الموسيقى لا تزال تعزف في الخلفية، لحن كمان حزين كأنه يبكي على ما يحدث. وقف الكاهن أمامهما، وكان رجلاً عجوزاً، ذا وجه شاحب وعينين زائغتين، وكأنه كان مجبراً على أداء هذه المراسم مثلها تماماً. نظر إلى سيلين، ثم إلى لينار، وبدأ يقرأ الكلمات بصوت رتيب، كمن يقرأ نصاً لا يؤمن به. "سيلين..." قال الكاهن، وعيناه تنظران إلى الأرض. "هل تقبلين أ

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السابع عشر: يوم الزفاف

    استيقظت سيلين على صوت المفتاح يدور في القفل، كما حدث كل صباح منذ ثلاثة أيام. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. كان هناك شيء في صوت الخطوات، شيء في الطريقة التي فتح بها الباب، شيء في الهواء الذي دخل معه. كانت تعلم أن هذا هو اليوم. جلست على حافة السرير ببطء، وعيناها مثبتتان على الباب. دخل لينار، لكنه لم يكن يحمل صينية الطعام فقط. كان يحمل أيضاً فستاناً أبيض طويلاً، معلقاً بعناية على علاقة خشبية، وكأنه قطعة فنية ثمينة لا تلمس إلا بأيدٍ نظيفة. كان الفستان من الحرير الناعم، مزيناً بتطريزات فضية دقيقة على الصدر والأكمام، وذيل طويل ينساب على الأرض كشلال من الحليب. بدا ثميناً، قديماً، وكأنه صنع خصيصاً لعروس في عصر آخر. كانت هناك أيضاً طرحة طويلة من الدانتيل الأبيض، خفيفة كالضباب، معلقة بجانب الفستان، وكأنها تنتظر من تضعها على رأسها لتخفي وجهها عن العالم. وقف لينار عند الباب للحظة، ينظر إليها. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق رمادية، وشعره مصفف بعناية. بدا وكأنه في طريقه إلى حفل رسمي، وكأن هذا اليوم كان يوماً عادياً، وكأنه لم يختطفها، ولم يقيدها، ولم يهددها بابنها. وضع صينية الطعام على الطاو

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل السادس عشر:الحقيقة المظلمة

    استيقظت على برد الحديد يلامس كاحلها. لم تفتح عينيها فوراً، بل تركت وعيها يعود ببطء، كمن يصعد من قاع بحر مظلم بعد غرق طويل. كانت رائحة المكان أول ما لاحظته: خشب قديم مشبع بالزمن، غبار ناعم يستقر على كل سطح، ونوع من الزهور المجففة التي كانت تعلق في بيوت جدتها عندما كانت طفلة، تلك الرائحة الحادة الحلوة التي تختلط برائحة العمر الممضوغ. كان هناك أيضاً رائحة خفيفة من البخور أو العود، شيء شرقي ثقيل يكاد يخنق الأنفاس، كأن المكان مصمم ليكون مقبرة جميلة. فتحت عينيها أخيراً، ووجدت نفسها تنظر إلى سقف مرتفع منقوش بزخارف هندسية دقيقة، النقوش كانت معقدة ومتقنة، وكأنها رسمت بيد فنان قديم قضى سنوات في إتقانها. الضوء الخافت كان يتسلل من بين ستائر مخملية ثقيلة بلون النبيذ الداكن، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدران الكريمية المعلقة عليها لوحات زيتية لطبيعة صامتة. لم تكن هذه غرفتها، ولا غرفة لينار، ولا أي غرفة عرفتها من قبل. كانت غرفة من عالم آخر، عالم قديم، عالم كان ينتظرها منذ زمن، كأنها وضعت في صندوق ثمين وأغلقت عليه. حاولت الجلوس، فشعرت بثقل غريب في قدمها اليمنى. نظرت إلى أسفل، ورأت سلسالاً حديدياً رفي

  • بين الحقيقة و الحب   الفصل الخامس عشر: انتهى التمهيل

    سقط المساء على الشقة كغطاء ثقيل من صوف رمادي، يتسلل بين شقوق الستائر القديمة التي لم تغيرها سيلين منذ سنوات. كانت تجلس على حافة السرير، وركبتاها مرتفعتان إلى صدرها، وذراعاها تلتفان حول ساقيها كطفلة تختبئ من عاصفة. كان لينار نائماً على جنبه الأيسر، ووجهه نصف مغمور في الوسادة، ونفسه يخرج بهدوء منتظم يكاد يكون موسيقياً في هدوء الغرفة. تركت عيناها تنسابان فوق ملامحه ببطء، كمن يقرأ كتاباً للمرة الأخيرة قبل أن يحرقه. شعره الأسود القصير المبعثر على وسادته البيضاء بدا كحبر مسكوب على صفحة فارغة. جفونه المغلقة بتكاسل تخفي تلك العيون الكحلية التي كانت تسحرها كلما نظرت إليه. وخداه الناعمان اللذان لمستهم شفتاها مراراً، وشفاهه التي تعرف طعمها كما تعرف طريق منزلها، وكانت تشعر بألم غريب في صدرها وهي تنظر إليه، ألم يشبه الحنين إلى شيء لم تفقده بعد. رفعت يدها ببطء شديد، كأنها تخشى أن توقظه، ووضعتها على صدره. شعرت بدفء جلده ينبض تحت كفها، ونبضات قلبه الثقيلة المنتظمة كساعة قديمة توقفت عن العد ولكنها ما زالت تتحرك. أحنت رأسها قليلاً، ووضعت أذنها على صدره، واستمعت إلى دقات قلبه. كانت تتساءل: كيف يمكن ل

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status