جميع فصول : الفصل -الفصل 130

280 فصول

الرجل الذي مات

لم تعرف سُلاف ماذا تفعل.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تبكي.حتى قدماها لم تعودا قادرتين على حملها.كان الرجل أمامها.الوجه الذي حفظته من الصور.الملامح التي بقيت في ذاكرتها رغم أن طفولتها لم تمنحها منه سوى القليل.الشعر الذي كانت أمها تقول إنه يشبه شعرها.والعينان اللتان رأتهما في المرآة آلاف المرات دون أن تعرف من أين ورثتهما.منير.والدها.الرجل الذي قضت سنوات تظن أنه مات.قالت بصوت بالكاد سُمع:"أبي؟"لم يجب.فقط نظر إليها.وفي عينيه ظهر شيء لم تره من قبل.الخوف.---اندفع ريان نحوه.لكن ليان وقفت بينهما.قالت:"لا."صرخ ريان:"ابتعدي.""لا."تقدم نائل أيضًا."منير؟"رفع الرجل عينيه إليه.قال:"نائل."تجمد نائل.كان ذلك الاسم كافيًا.لم يكن هناك مجال للشك.لم يكن أحد يعرف الاسم بالطريقة التي نطقها بها.بذلك الصوت.بذلك الحنان القديم الذي لم يسمعه نائل منذ كان طفلًا.قال نائل:"أنت حي."أجاب منير:"نعم."اقترب ريان ببطء."لماذا؟"لم يجب منير.كرر ريان:"لماذا تركتنا؟"قال منير:"لأنني لو بقيت، لماتم."---ضحك ريان.لكن ضحكته كانت مكسورة."ماتَ من؟""أنتم.""فاخترت أن تجعلنا نعيش ونح
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

الثالثة

لم يتحرك أحد.حتى الريح بدت وكأنها توقفت فوق أسوار المدينة.كانت سُلاف تحدق في نادين، عاجزة عن استيعاب ما قالته.أخت ثالثة.وصلت إلى القصر.قبلهم.قالت:"من هي؟"لم تجب نادين.بل نظرت إلى منير.كان وجهه قد تغير.لم يعد فيه شيء من الهدوء الذي ظهر عليه منذ لحظة لقائه بابنته.قالت نادين:"أنت تعرف."أجاب:"نعم.""إذن أخبرهم."هز رأسه."ليس هنا."ضحكت."دائمًا تهرب."قالت سُلاف:"أبي."التفت إليها."من هي؟"ظل صامتًا.فقالت بصوت أقسى:"هذه المرة لن أسمح لك أن تحميني بالكذب."---اقترب منير منها.قال:"اسمها ميرا."كررت سُلاف:"ميرا."أومأ."هي ابنتنا الأولى."سأل ريان:"أين كانت؟"أجاب منير:"مع المجلس."قال نائل:"معهم؟""نعم."قال إياس:"كيف؟"نظر منير إلى نادين."لأنهم أخذوها."---قالت نادين:"لم يأخذوها."التفت الجميع إليها."أنا سلمتها لهم."صرخت سُلاف:"لماذا؟!"أجابتها:"لأنني كنت أريد إنقاذها.""بتسليمها إلى أعدائك؟""كانوا يريدون قتلها.""ومن ماذا؟"قالت نادين:"من دمها."---تقدم ريان."ما المختلف فيها؟"قال منير:"ميرا لا تحمل حق العرش."سألت سُلاف:"إذن ماذا تحمل؟"نظر إليها.
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

الرجل خلف العرش

تراجعت سُلاف عن النافذة.لم تستطع أن ترفع عينيها عن الرجل الواقف في الساحة.كان بعيدًا، لكن ملامحه كانت واضحة.ذلك الوجه رأته في الصور القديمة.في اللوحات التي كانت أمها تخفيها.وفي ذكريات طفولتها التي لم تفهمها يومًا.قالت:"هذا جدي."أجابت ميرا:"نعم.""لكن قيل إنه مات.""كان يجب أن يموت.""ماذا يعني ذلك؟"قالت ميرا:"يعني أن موته كان جزءًا من الخطة."---دوّى انفجار آخر.اهتز القصر.تساقط بعض الغبار من السقف.قالت سُلاف:"علينا الخروج."هزت ميرا رأسها."لا.""الجيش دخل القصر.""أعرف.""إذن ماذا نفعل؟"أجابت ميرا:"ننتظر."حدقت سُلاف فيها."ننتظر ماذا؟"قالت:"أن يأتي إلينا."---لم تفهم سُلاف."من؟"نظرت ميرا نحو الباب."جدنا."ثم أضافت:"إنه لا يريد قتلك."سألت سُلاف:"كيف تعرفين؟""لأنني رأيت ما سيفعله.""وماذا سيفعل؟"قالت:"سيعرض عليكِ العرش."---انفتح الباب.دخل رجلان من الحرس.خلفهما ظهر قاسم.كان يحمل سيفه، وعلى وجهه ابتسامة باردة.قال:"انتهت اللعبة."رفعت سُلاف الخنجر."أين جدي؟"ضحك."أسرع مما توقعت.""أين هو؟""في الطريق."قالت ميرا:"إنه يريد سُلاف."نظر إليها قاسم."ب
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

نار العرش

لم يصدق الجد ما سمعه.نظر إلى سُلاف وكأنها ارتكبت جريمة لا يمكن إصلاحها.قال:"أنتِ لا تعرفين ما تفعلين."أجابت:"لأول مرة أعرف."رفع يده.اندفع الجنود نحوها.لكن منير تحرك قبلهم.اعترض طريقهم، وضرب أول رجل بسيفه، ثم الثاني.صرخ ريان:"الآن!"اندفع نائل وإياس وراشد من الممر.انفجرت القاعة بالفوضى.السيوف اصطدمت.والجنود تراجعوا.أما ميرا فظلت واقفة أمام العرش.كانت تحدق فيه.ثم قالت:"إنه يستيقظ."التفتت سُلاف."ماذا؟"قالت ميرا:"العرش."---بدأ الحجر تحت التاج يرتجف.ظهرت خطوط سوداء على أرض القاعة.انتشرت كالجذور.قال منير:"ابتعدوا عنه!"لكن الوقت كان قد فات.خرج ضوء خافت من أسفل العرش.صرخ أحد الجنود وسقط أرضًا.ثم آخر.قال الجد:"توقفوا!"لأول مرة، كان صوته يحمل خوفًا.تقدم نحو العرش.قالت سُلاف:"أنت خائف."لم يجب.قالت:"كنتَ تخيف الجميع بهذا الحجر."ثم رفعت السيف."والآن تخاف منه."---قال الجد:"إذا دمرته، ستدمرين السلالة."قالت ميرا:"كاذب."نظر إليها."أنت لا تفهمين.""أنا رأيت."اقتربت منه."العرش لا يحمي السلالة."ثم قالت:"العرش يستهلكها."صمت.قالت سُلاف:"كيف؟"أجابت م
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

ما تحت القصر

لم يتحرك الجد.كان الجميع يتراجعون، إلا هو.وقف أمام الشق المتسع في أرض القاعة، يراقب الظلام الصاعد منه وكأنه يراقب شيئًا انتظر عمرًا كاملًا لرؤيته.قال منير:"أنت مجنون."ابتسم الجد."ربما."ثم أضاف:"لكنني لست الوحيد."نظرت سُلاف إلى ميرا.كانت شاحبة.قالت:"ما هذا؟"أجابت:"لا أعرف.""أنتِ قلتِ إنك رأيتِ كل شيء.""رأيت النتائج."نظرت إلى الشق."لكنني لم أرَ ما كان تحت العرش."---اهتز القصر بعنف.سقطت الحجارة من السقف.صرخ نائل:"يجب أن نخرج!"قال ريان:"وأبي؟"كان منير يقف أمامهم.لكن الجد أمسك بذراعه.قال:"لن يخرج أحد."دفعه منير بعيدًا."انتهى زمنك."أجابه:"بل بدأ زمني."ثم ظهر شيء من الظلام.يد.لم تكن يد إنسان.كانت طويلة، شاحبة، وأصابعها نحيلة بشكل غير طبيعي.توقفت عند حافة الشق.ثم ارتفع جسد صاحبها ببطء.تراجع الجميع.حتى قاسم، الذي وصل إلى القاعة، تجمد مكانه.قال:"لا..."التفت إليه الجد."ألم تكن تعرف؟"قال قاسم:"قلتَ إنك ستعيده فقط."ابتسم الجد."وسأفعل."---خرج الكائن من الأرض.كان يشبه الإنسان.لكن وجهه كان بلا ملامح.لا عينين.لا فم.لا أنف.فقط جلد شاحب.قالت ميرا
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

صوت أروى

ارتفع صوت أروى في أرجاء القصر."سُلاف! لا تفتحي الباب!"كانت تقف أعلى البرج، وحدها.ملابسها ممزقة من أثر المعركة، وشعرها مبعثر، وفي يدها خنجر ملطخ بالدم.رفعت سُلاف رأسها إليها."أمي!"نزلت أروى الدرج بسرعة.حاول قاسم اعتراض طريقها.لكنها ضربته بالخنجر، فأصابت كتفه.تراجع.وصلت إلى القاعة، ووقفت أمام بناتها الثلاث.نظرت إلى ليان.ثم ميرا.ثم سُلاف.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.قالت:"سامحوني."لم تجب أي واحدة.---اقتربت سُلاف."أين كنتِ؟""أحاول الوصول إليك.""ولماذا قلتِ ألا أفتح الباب؟"نظرت أروى إلى آدم.تغير وجهها.قالت:"لأنه يريدك أن تفتحيه."أجاب آدم:"هي تعرف."قالت أروى:"أعرف أكثر مما ينبغي."ضحك."لكنكِ ما زلتِ تخافين."ردت:"الخوف هو الشيء الوحيد الذي أبقاني حية."---سأل نائل:"ما الذي خلف الباب؟"قالت أروى:"لا شيء."نظر إليها الجميع.قال ريان:"لا شيء؟""الباب لا يخفي كنزًا ولا سلاحًا."سألت سُلاف:"إذن لماذا يريد فتحه؟"أجابت:"لأن الباب لا يفتح إلى مكان."توقفت."يفتح إلى شخص."---قال منير:"أروى..."التفتت إليه."كان يجب أن تخبرهم.""كنت سأفعل.""متى؟"نظرت إليه ب
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

النسخة الأولى

لم تتحرك سُلاف.كانت المرأة خلف الباب تنظر إليها بالطريقة التي ينظر بها المرء إلى وجه يعرفه منذ زمن طويل.لكن سُلاف لم تعرفها.قالت:"من أنتِ؟"أجابت المرأة:"اسمي سارة."تقدمت خطوة نحو الضوء.كانت تشبه سُلاف بشكل مخيف.لكنها لم تكن نسخة كاملة منها.كانت أكبر سنًا.وعلى عنقها ندبة طويلة.قالت:"وأنتِ تحملين جزءًا مني."---قالت ميرا:"هذا مستحيل."نظرت سارة إليها."أنتِ ميرا."تجمدت ميرا."كيف تعرفينني؟""لأنني كنت أراكِ قبل أن تولدي."قالت ليان:"كيف؟"أجابت:"كنت أعيش داخل ذاكرة والدك."نظر الجميع إلى منير.لم ينكر.قالت سُلاف:"اشرح."قال منير:"سارة كانت أول محاولة.""محاولة ماذا؟""نقل ذاكرة السلالة إلى جسد بشري."---قالت سارة:"لكنهم لم يعرفوا أن الذاكرة ليست شيئًا يمكن نقله."وضعت يدها على رأسها."إنها تتكاثر."سألت سُلاف:"ماذا يعني ذلك؟"قالت:"حين حاولوا نقلي، انقسمت ذاكرتي."ثم أشارت إلى ميرا."جزء منها ذهب إليها."ثم إلى ليان."وجزء إليها."وأخيرًا إلى سُلاف."والجزء الأكبر إليكِ."---قالت سُلاف:"إذن نحن...""أجزاء من شخص واحد."شهقت ليان."نحن لسنا أخوات؟"أجابت سارة:
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

ذاكرة لا تموت

لم يكن الضوء يخرج من الرموز الثلاثة فقط.كان يخرج من أجسادهن.من سُلاف.ومن ميرا.ومن ليان.وقفت سارة أمامهن، ووجهها مضاء بذلك النور القديم.قال آدم:"أوقفوهن!"اندفع الجنود.لكنهم لم يصلوا.كلما اقترب أحدهم، ارتد إلى الخلف كأن قوة غير مرئية دفعته.صرخ قاسم:"ما الذي يحدث؟!"أجابه الجد:"لقد بدأت."---اقتربت سُلاف من سارة.قالت:"ماذا يجب أن نفعل؟"أجابتها:"لا شيء.""لا شيء؟""للمرة الأولى، لا تحاولن السيطرة على ما في داخلكن."قالت ميرا:"دعوه يخرج."قالت ليان:"وإذا خرج؟"نظرت سارة إلى آدم."سيختار بنفسه."---قال آدم:"أنتم لا تفهمون."رفع يده.توقفت النيران.سقطت الحجارة في الهواء.حتى أنفاس الجميع انقطعت للحظة.قال:"أنا لم أبقَ هنا كل هذه السنوات لأخسر الآن."اقترب من سارة."أعطيني ذاكرتي."قالت:"لم تعد لك.""كانت لي.""ثم سرقتها من الآخرين.""كنت أبحث عن الخلود.""بل كنت تهرب من الموت."---صرخ آدم.واندفع الضوء نحوه.في لحظة واحدة تغير شكله.لم يعد بلا وجه.ظهرت ملامحه.رجل مسن.مرهق.وعيناه مليئتان بالجنون.قال منير:"هذا هو."سأله ريان:"من؟"أجاب:"آدم الحقيقي."---نظر آ
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

الشظية

لم ينم نائل تلك الليلة.منذ عودتهم من القصر، ظل واقفًا أمام النافذة، يراقب المدينة وهي تستعيد أنفاسها.كان كل شيء هادئًا.أكثر مما ينبغي.قال ريان من خلفه:"أنت بخير؟"أجاب نائل:"نعم.""كاذب."ابتسم نائل."لماذا؟""لأنك حين تكون بخير، لا تقف في الظلام منذ ساعتين."لم يرد.اقترب ريان."ما الذي تفكر فيه؟"قال نائل:"في سُلاف.""ماذا عنها؟""كل شيء انتهى."هز ريان رأسه."لا أظن."التفت إليه نائل."لماذا؟"قال ريان:"لأن الأشخاص الذين يقولون إن كل شيء انتهى، عادةً يكونون أول من يعرف أنه لم ينتهِ."ضحك نائل.لكن ضحكته لم تصل إلى عينيه.---في الصباح، اجتمع الجميع في القاعة القديمة.جلست سُلاف إلى جانب أروى.وكان منير في الجهة المقابلة.أما ميرا وليان فجلستا قرب النافذة.قالت سُلاف:"نحتاج إلى معرفة ما حدث للمملكة."أجاب منير:"أولًا نحتاج إلى دفن الماضي."قالت:"لا."نظر إليها."لماذا؟""لأن الماضي هو الذي جعلنا نصل إلى هنا."ثم قالت:"سنحتاج إلى معرفة كل شخص كان يعمل مع المجلس."تبادل الجميع النظرات.قال حسان:"لدينا أسماء."سألت سُلاف:"كم؟""ثلاثة وأربعون."قال إياس:"ثلاثة وأربعون؟"أ
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

أثر الغياب

"نائل!"صرخت سُلاف باسمه حتى ارتد صوتها في الممر.لم يجب أحد.ركضت نحو الباب.كان مغلقًا.فتحته بعنف.لم تجد أحدًا.قال ريان، الذي وصل بعد سماع صراخها:"ماذا حدث؟"التفتت إليه."اختفى.""من؟""نائل."توقف ريان."مستحيل."قالت:"كان هنا."نظر إلى الغرفة.ثم إلى النافذة.كانت مغلقة.قال:"كيف؟"أجابته:"لا أعرف."دخل منير.وخلفه أروى وميرا وليان.سألت أروى:"أين نائل؟"قالت سُلاف:"اختفى."ثم أضافت:"والشظية اختفت معه."---ساد الصمت.قال منير:"هل لمسها؟"أومأت."قبل أن تختفي."سأل:"ماذا رأيتِ؟"حكت له عن الرؤية.وعن الشخص الذي يثقون به.ثم قالت:"لكنني لم أرَ وجهه."قال منير:"إذن لا نعرف إن كان نائل هو المقصود."رد ريان:"لكن اختفاءه الآن ليس صدفة."قالت سُلاف:"أنا أعرف."ثم نظرت إلى الباب."سنبحث عنه."---قال حسان:"وجدنا شيئًا."كان يقف عند نهاية الممر.أعطاها قطعة قماش سوداء.قال:"وجدناها عند البوابة الشمالية."عرفتها سُلاف.كانت من معطف نائل.قالت:"أين الأثر؟""يمتد إلى الغابة."قال ريان:"إذن نذهب."أجاب منير:"لن نذهب جميعًا."قالت سُلاف:"أنا سأذهب.""لا.""إنه أخي.""وله
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1112131415
...
28
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status