لم تستطع سُلاف أن تتنفس.كانت المرأة تقف أمامها على بعد خطوات قليلة، لكن المسافة بينهما بدت كأنها سبعة وعشرون عامًا.لم تتغير ملامحها كثيرًا.ربما شاب شعرها.ربما حفرت الأيام حول عينيها خطوطًا لم تكن موجودة في الصور القديمة.لكنها كانت هي.أمها.المرأة التي حفظت سُلاف وجهها من صورة واحدة قديمة.المرأة التي قيل لها إنها ماتت وهي طفلة.المرأة التي بكت عليها سنوات، حتى جفّ البكاء وصار وجعها شيئًا تعيش معه دون أن تتحدث عنه.رفعت المرأة يدها إلى فمها.وقالت بصوت مرتجف:"سُلاف..."لم تجب.ثم تقدمت خطوة.وتوقفت."أنتِ..."ابتسمت المرأة وسط دموعها."كبرتِ."كان ذلك كل ما احتاجته سُلاف.اندفعت نحوها.لكنها لم تحتضنها.رفعت يدها وصفعتها.دوّى صوت الصفعة في المكان.شهقت ميرال.أما المرأة فلم تتحرك.فقط أغمضت عينيها.قالت سُلاف:"هذه عن كل سنة ظننت فيها أنكِ ميتة."صفعتها مرة أخرى."وهذه عن كل مرة سألت فيها أبي عنك ولم يجب."ثم بدأت دموعها تنهمر."وهذه..."رفعت يدها، لكنها لم تضربها."عن كل ليلة نمت وأنا أظن أنني وحيدة."انهارت المرأة بالبكاء."أعرف."صرخت سُلاف:"لا تقولي إنك تعرفين!"ثم تراجعت.
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-30 อ่านเพิ่มเติม