كان الليل يخيم بكلكله على حي "أنفا" الراقي بمدينة الدار البيضاء. هدوء ساكن وشديد الترف يغلف الشوارع الممتدة بين الأشجار العالية والأسوار المرتفعة، لكن هذا الهدوء الخارجي لم يكن سوى ستار هادئ يخفي خلفه عاصفة هوجاء تتشكل في أحشاء أحد أكبر قصور الحي.في الصالون الفسيح للفيلا الفاخرة، كانت الثريات الكريستالية الضخمة تتلألأ بأضواء صفراء دافئة تعكس جودة الأثاث المستورد واللوحات الزيتية التي تعود لرسامين عالميين. رغم هذا الدفء الظاهري، كان الهواء داخل الغرفة محاطاً ببرودة خانقة. تجلس "فريدة" على طرف الأريكة الجلدية الفاخرة، تضغط بيديها المرتعشتين على بطنها المنتفخ في شهرها الثامن. كانت أصابعها تتشابك في توتر، ونظراتها الشاحبة تتنقل بين السجاد العجمي المفروش وبين ثوب زوجها الواقف على مسافة قريبة.أمام النافذة الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف، كان "أحمد" يقف بظهره المشتد وبنيته القوية التي تعكس هيمنته ونفوذه في عالم المال والأعمال. كان يراقب قطرات المطر الخفيفة وهي تتساقط على زجاج النافذة وتنساب متقاطعة مع أضواء الدار البيضاء البعيدة، بينما يقبض بيد صلبة على كأس قهوته السوداء.ساد صم
最終更新日 : 2026-09-02 続きを読む