หน้าหลัก / الرومانسية / سر في أحضان الثراء / الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

แชร์

الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

ผู้เขียน: Oum saif
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-05 09:05:28

لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.

داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.

التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:

— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."

نظرت ياقوت إلى الأوراق المجهزة على الطاولة، ثم التفتت إلى غالي الذي توقف عن المشي ونظر إليها بعينين تائهتين. لم تكن فرحة ياقوت مكتملة؛ فالمسألة بالنسبة لها لم تكن يوماً مجرد عقارات وأرقام فلكية في البنوك.

قالت ياقوت بصوت هادئ ولكنه يزن جبالاً من الكبرياء:

— "يا سي أحمد.. أنا أقدر حرصك على إرجاع حقي، ولكنني لا أريد أن أكون سبباً في تجريد غالي من المكانة التي تعب فيها. غالي لم يسرق مني شيئاً بإرادته، والعمل في هذه الشركة كان بجهده وعرقه وليس فقط بسب نسبه."

اقترب غالي بخطوات ثقيلة، وشخصت عيناه نحو ياقوت بنظرة إجلال وألم عميق، ثم قال وهو يبتسم ابتسامة مكسورة:

— "شكراً يا ياقوت.. كرم أخلاقكِ يثبت كل يوم أن الدم الذي يجري في عروقكِ أصلح وأنبل من كل أموال هذه العائلة. لكن الحق حق.. أنا لا يمكنني أن أستمر في ادعاء صفة ليست لي. اسم 'بنجلون' كان درعاً عشتُ خلفه عشرين سنة، واليوم يجب أن أواجه العالم باسمي الحقيقي وبجذوري التي كشفتها فاطمة."

التفت غالي إلى أحمد، وجثا على ركبة واحدة بجانب كرسيه، وأمسك بيده القوية وقال:

— "أبي.. أنت ستظل والدي الذي علمني كيف أكون رجلاً، ولن أفرط في حبك أبداً. ولكنني أستأذنك في السفر لعدة أيام إلى مدينة آسفي.. أريد أن أقف على قبر والديّ الحقيقيين، أريد أن أتعرف على شجرة عائلتي الكادحة، وأن أسترجع كرامتي من الصفر دون مساعدة من أحد."

أدمعت عينا أحمد، ووضع يده الأخرى على رأس غالي ببركة وتأثر شديد:

— "اذكر دائماً يا بني.. أن باب هذا البيت ومجلس هذه الشركة سيظلان مفتوحين لك في أي وقت. اذهب وابحث عن جذورك، ولكن عد إلينا وأنت مرفوع الراس."

قبل أن يغادر غالي الدار البيضاء متجهاً نحو الجنوب، وقبل أن تتسلم ياقوت مهامها الجديدة رسمياً، كان هناك دين قديم ونهاية يجب أن تُكتب لمصدر كل هذه المأساة.

في السجن المركزي للدار البيضاء، كانت البرودة تقضم الجدران الأسمنتية العارية. في غرفة الزيارة المعتمة، كانت "فريدة" تجلس خلف اللوح الزجاجي الفاصل، ترتدي لباس السجن الرمادي الخشن، وقد زالت من وجهها كل مظاهر الميكياج والترف، وبدت امرأة عجوزاً مكسورة ينهكها الخوف والندم.

انفتح الباب الحديدي، ودخلت ياقوت بخطوات واثقة، وجلست في الجهة المقابلة. رفعت السماعة السلكية ونظرت إلى أُمها البيولوجية بعينين خضراوين تشعان بصلابة عجيبة.

ترددت فريدة، ثم رفعت السماعة بآيادٍ ترتجف، وقالت بصوت بحه البكاء:

— "ياقوت.. يا بنيتي.. هل جئتِ لتنقمي مني؟ هل جئتِ لتشماتي في أمكِ التي أصبحت بين أربعة جدران؟"

ردت ياقوت بنبرة حادة وباردة كالحديد:

— "أنا لم أأتِ للشماتة يا فريدة.. فالشماتة ليست من طباعي ولا من طباع العائلة الفقيرة التي ربتني في الفقر وعلمتني معنى الشرف. أنا جئتُ فقط لأقول لكِ إن الخديعة التي بنيتِ عليها حياتكِ لم تحمِكِ من الشارع كما كنتِ تخافين، بل ألقَت بكِ في مكان أشد قسوة منه."

انسابت دموع فريدة على خديها الشاحبين، وقالت بتوسل:

— "أنا أخطأت.. والله يعلم أنني أكلني الخوف من أبيكِ أحمد ومن الطرد! أستعطفكِ يا ياقوت.. تحدثي مع أحمد ليتحلل من القضية ويتنازل عن البلاغ! أنا أمكِ الحقيقية التي حملت بكِ تسعة أشهر!"

ابتسمت ياقوت ابتسامة مريرة وهي تهز رأسها:

— "الحمل تسعة أشهر لا يصنع أمًا يا فريدة.. الأم هي فاطمة التي كانت تتضور جوعاً لتشتري لي حذاءً للمدرسة! الأم هي من سهرت عليّ في الليالي الباردة وتألمت لمجرد حمى بسيطة أصابتني! أنتِ بعتِني وأخذتِ الثمن راحة بال وعزاً، واليوم يدفع لكِ القدر الفاتورة كاملة. أنا لن أتدخل في عمل القضاء، ولن أطلب من أحمد التنازل.. ستواجهين محاكمتكِ وتتحملين نتيجة ما اقترفتِ يداكِ."

وضعت ياقوت السماعة مكانها، وقامت بكرامة وشموخ متجهة نحو الباب، مخلفة وراءها فريدة وهي تضرب على الزجاج وتصرخ بنشيج مكتوم لم يعد يسمعه أحد في ذلك الممر المظلم.

وصل غالي إلى مدينة آسفي العريقة مع غروب الشمس. كانت أمواج المحيط الأطلسي تطرق الصخور بقوة، ونسمات الملح تمتزج برائحة الطين والفخار التي تميز الأحياء القديمة للمدينة.

استقر غالي في فندق صغير، وفي الصباح الباكر، بدأ رحلة البحث عن خيوط عائلته الحقيقية مستعيناً بالمعلومات البسيطة التي أدلت بها فاطمة في المصحة. توجه إلى الأحياء القريبة من الميناء القديم، وسأل كبار السن عن رجل عصامي كان يعمل في صيانة السفن وتوفي رفقة زوجته في حادث سير قبل عشرين عاماً.

قادته الخطوات إلى حارة ضيقة في حي "تروكاديرو" القديم. وهناك، أمام دكان صغير لصلح الأدوات البحرية، التقى برجل مسن يدعى "عمي الطاهر"، كان من أصدقاء والده المقربين.

عندما نزل غالي من السيارة واقترب من الشيخ وسأله عن عائلة "المحجوبي"، نظر الشيخ في ملامح غالي الطويلة وتقاطيع وجهه، وسقطت المفك من يده بذعر ودهشة!

وقف عمي الطاهر وهو يرتجف، واقترب من غالي وتفحص عينيه وقسمات وجهه، ثم قال بصوت يرتعش تقوى وألماً:

— "سبحان الله.. سبحان محيي العظام وهي رميم! أنت.. أنت تشبه المرحوم 'العربي المحجوبي' وكأنك هو قادم من الماضي! من تكون يا بني؟ ومن أين أتيت؟"

انهمرت دموع غالي، وسقطت الحواجز التي بناها طوال الأيام الماضية، وقال بنبرة مليئة بالانكسار والرغبة في الالتجاء:

— "أنا ابن العربي يا عمي الطاهر.. أنا الطفل الذي أُخذ من آسفي في ليلة المطر قبل عشرين سنة وحُرِم من أرضه ونسبه!"

ضم الشيخ المسن غالي إلى صدره بقوة، وأخذ يترحم على والده ويكبر في الحارة، وسرعان ما تجمع بعض الأقارب القدامى والمعارف الذين استقبلوا غالي بدموع وفرحة لا توصف. أخذوه إلى المقبرة المطلة على البحر، وهناك وقف غالي أمام شفتين من الرخام كُتب عليهما اسم والديه الحقيقيين.

جثا غالي على أركانه بين الأعشاب والتراب، ولم يجد خجلاً في أن يبلل التربة بدموعه؛ شعر لأول مرة في حياته بأنه يقف على أرض صلبة، أرض لا توجد فيها قصور زجاجية خائفة ولا شيكات مزورة.. بل جذور شريفة وأب مات وهو يكسب قوته بالحلال.

في تلك الأثناء، وفي الدار البيضاء، كانت ياقوت تجلس في مكتبها الجديد بشركة "بنجلون"، وتنظر إلى هاتفها. كانت تشتاق لغالي شوقاً يكوِ الصدر، لكنها كانت تعلم أن هذه المرحلة هي المخاض الحقيقي لحبهما؛ فحين ينتهي غالي من التصالح مع ذاته وجذوره، وحين تتأقلم هي مع وضعها الجديد كابنة لأحمد بنجلون، سيكون أمامهما قرار حاسم: إما أن يبدآ قصة حب جديدة قائمة على الصدق والمساواة، أو يتركا الماضي يطوي صفحة العشق بين ابنة القصر وابن آسفي الشريف.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سر في أحضان الثراء   الجزء العاشر: شباك العنكبوت ورقعة الشطرنج

    لم تكن ليلة الدار البيضاء هذه المرة ناعمة أو هادئة؛ بل كانت الأمطار الهائلة تسكب بؤساً متواصلاً على زجاج البرج الشاهق لشركة "بنجلون"، وكأن السماء تغسل خطايا القوم أو تشاركهم غضبهم المكتوم.في جناح الاجتماعات الخاص بالأب أحمد في الطابق العلوي، كان الضوء الخافت ينعكس على الخرائط العقارية والمجلدات المكدسة فوق الطاولة البيضاوية. جلس غالي بعد أن أسرع بالعودة من مدينة آسفي فور سماعه بضربة المحضر القضائي، وكانت ثيابه المشبعة برطوبة الطريق تجسد حجم الإرهاق والعناء، بينما كانت رائحة الملح والطين لم تفارقه بعد. بجانبه، كانت ياقوت تقف أمام لوحة زجاجية ضخمة، تمسك بقلم عريض وتخطط خطوط العلاقات المشبوهة بين شركات "المهدي بناني" والشركات الصورية التي يستخدمها لتبييض الأموال وتلفيق الديون المزورة.نظر غالي إلى ياقوت، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من التعب والامتنان الدفين:— "ياقوت.. الوثائق التي أتى بها المحضر القضائي إلى ورشتي في آسفي ليست مجرد أوراق ديون عادية. لقد نبشوا في أرشيفات البلدية القديمة، واستخرجوا عقداً مزوراً يعود لسنة 2005، يحمل توقيعاً محاكاة لتوقيع والدي المرحوم العربي. المهدي بناني

  • سر في أحضان الثراء   الجزء التاسع: حرب الشائعات وضربة الممر المظلم

    أشرقت شمس الدار البيضاء محملة بغيوم رمادية ثقيلة، تبث في الأجواء شعوراً بالترقب والمصير المجهول. أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كانت الحركة غير عادية؛ سيارات الفضوليين والمحطات الإعلامية تتراكم عند الرصيف، بينما يتناقل الموظفون بالهمس والغمز آخر الأنباء عن الصراع المحتدم بين أحمد بنجلون وخاله السابق المهدي بناني.ترجّلت ياقوت من السيارة المصفحة رفقة والدها. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة ذات طابع عصري حاد، وضعت فيها لمسة من الوقار والكبرياء الشعبي. دخلت إلى البهو الفسيح برأس مرفوع وخطوات ثابتة، غير أبهة بالنظرات الفضولية التي تطاردها من كل زاوية.لكن في الطابق الثامن والعشرين، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية الفاخرة، لم يكن الاستقبال مرحباً أبداً.كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون بوجوه متجهمة، وفي صدارتهم المهدي بناني الذي كان يحضر بصفته رئيساً لشركة حليفة ويمتلك نسبة من الأسهم. كان يبتسم ببرود وهو يطالع ملفات أعدها بعناية.جلس أحمد في رأس الطاولة، وأشار لياقوت بالجلوس عن يمينه، ثم قال بصوت حازم يقطع الوشوشات:— "أهلاً بكم يا سادة.. أعلن اليو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

    لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

    لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."نظرت ياقوت إلى الأوراق المجه

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

    لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول. التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب. قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي: — "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!" ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله: — "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أمل

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

    ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس. تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس: — "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!" أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً. رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status