หน้าหลัก / الرومانسية / سر في أحضان الثراء / الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

แชร์

الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

ผู้เขียน: Oum saif
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-04 07:08:38

لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول.

التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب.

قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي:

— "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!"

ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله:

— "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أملاكي باسم ياقوت، لكن لا تسلمني للشرطة!"

نفض أحمد قدمه بحدة جعلتها تسقط أرضاً، ونظر إليها باحتقار يدمي القلب:

— "زوجتي؟! الزوجة لا تبيع ابنتها لتبقى في النعيم! الزوجة لا تدس أفعى في بيتي عشرين سنة وتخدعني في أنبل ما أملك! الفضيحة التي تخافين منها هي لا شيء أمام الفضيحة الإنسانية التي ارتكبتِها في حق هذه الصبرة الزكية وفي حق غالي! أقسم لكِ.. لن تشفع لكِ سنوات الزواج، وسأتابع القضاء بنفسي حتى تنالي أقصى العقوبة!"

في تلك اللحظات، كان غالي يقف بجانب ياقوت المنهارة على الأرض. اقترب منها ببطء وجثا على ركبتيه، ممدود اليدين بنشيج مكتوم، لكنه لم يجرؤ على لمسها. كانت نظرات ياقوت الشاخصة نحو السقف تعبر عن فجوة هائلة اتسعت فجأة بينهما.

قال غالي بصوت مبحوح يتكسر فيه النحيب:

— "ياقوت.. انظري إليّ أرجوكِ. أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم.. أقسم بالذي خلقني أنني كنت أظن نفسي ابناً شرعياً لهذه العائلة. لم أكن أعلم أن وجودي في هذا القصر كان على حساب حرمانكِ وعذابكِ وعلاج والدتكِ المريضة. إذا كنتِ تكرهينني الآن.. فأنا أفهم ذلك، ولكن لا تنظري إليّ كغريب طامع!"

رفعت ياقوت عينيها الخضراوين المليئتين بالعبرات، ونظرت إلى ملامحه الدافئة التي أحبتها، ثم التفتت إلى فريدة المنهارة، وقالت بنبرة خنقها القهر:

— "أنا لا أكرهك يا غالي.. كيف أكرهك وأنت لم ترتكب ذنباً؟ ولكن.. كيف يمكنني أن أنظر إليك بعد اليوم دون أن أرى القصر الذي سرقته مني هذه المرأة؟! كيف أنظر إليك دون أن أتذكر أن أمي البيولوجية رمتني في الرطوبة والفقر، وأعطتك عزي ونسبي وماضيّ؟! نحن ضحايا خديعة واحدة، ولكن جرحي أنا ينزف منذ عشرين سنة بينما كنت أنت تنعم بالدفء!"

غطى غالي وجهه بيديه وانفجر في بكاء مرير. لم تكن الصدمة متعلقة بفقدان الملايين أو الجاه، بل بفقدان هويته كلياً؛ فلم يعد يعرف من هو، ولا إلى أي عائلة ينتمي، ولا كيف يواجه المجتمع الذي كان يراه سليل عائلة بنجلون العريقة.

لم تمضِ سوى خمس عشرة دقيقة حتى كانت أضواء سيارات الشرطة الزرقاء والحمراء تعكس ظلالاً مضطربة على جدران قصر "أنفا" الفاخر. دخل ضابط المباحث رفقة عناصر أمنية، ورأى المشهد الدرامي: أوراق قديمة ملقاة، امرأة مبكية تصرخ، ورجل أعمال مشهور يقف برأس مرفوع وملامح قاسية كالصخر.

صرح أحمد للضابط بكامل التنازلات والبلاغ الرسمي، وأبرز الوثائق والمستندات القديمة وشيكات الرشوة التي أخرجتها فريدة في لحظة انهيارها. اقتيدت فريدة والخادمة رحمة وسط صراخ الأولى وتوسلات الثانية التي أخذت تتبرأ وتلقي باللائمة على سيدتها. وعندما أُغلقت أبواب سيارة الشرطة على فريدة، كانت تلك هي اللحظة التي أدركت فيها أن عرش الزجاج الذي بنته على الخديعة قد تهشم كلياً ولن يعود أبداً.

في هذه الأثناء، أصر أحمد على نقل ياقوت وغالي إلى مكتبه الخاص بمقر الشركة لتقييم الوضع بعيداً عن أعيون الخدام والصحافة التي بدأت تنقل الشائعات.

جلس أحمد قبالة ياقوت وغالي، وأمسك بملف أزرق قديم، وقال بنبرة هادئة ولكنها محملة بمسؤولية كبيرة:

— "أول شيء سنفعله الآن هو إحضار فاطمة.. المرأة التي ربتكِ يا ياقوت في حي درب السلطان. يجب أن نسمع منها شهادتها كاملة، ويجب أن تتكفل شركتنا بعلاجها في أكبر المصحات فوراً."

التفتت ياقوت بسرعة، وقالت بعزة نفس مشوبة بالخوف على أمها المربّية:

— "أمي فاطمة لم تسرقني يا سي أحمد! هي وزوجها المتوفى كانا ضحية للفقر والسل.. فريدة ورحمة هما من استغلا حاجتهما وضغطا عليهما بالمال في ليلة المطر! لا تؤذِ أمي فاطمة أرجوك، فهي من سهرت عليّ وغسلتني وحمتني بدموعها طوال عمرها!"

ابتسم أحمد بحنان دافئ، وقبل يد ياقوت:

— "اطمئني يا بنيتي.. أنا لا أبحث عن الانتقام من الضعفاء، بل أبحث عن الحقيقة. فاطمة ستربى في أعيننا وسنوفر لها كل ما حرمت منه. ولكن هناك شيء آخر يجب أن نحسمه فوراً.."

تطلعت العيون نحو أحمد، فواصل بنبرة جادة وهو ينظر إلى غالي:

— "غالي.. أنت لن تخرج من حياتي. أوراق النسب سيتولى المحامون تعديلها وفق القانون والشريعة، ولكن مكانتك في هذه الشركة وفي قلبي لن تتبدل. أنت ستظل يدي اليمنى، ولكن من الآن فصاعداً، ستتعلم كيف تبحث عن عائلتك الحقيقية وقواعد أصلك دون خجل، وسأكون أنا أول يد تسندك!"

في مساءِ نفس اليوم، توجهت سيارة أحمد الفاخرة رفقة غالي وياقوت نحو المصحة التي ترقد فيها الأم "فاطمة". كانت المرأة العجوز تجلس على السرير الطبي، وبشرتها الشاحبة تعكس سنوات من المعاناة والمرض. عندما رأت ياقوت تدخل رفقة رجل الأعمال الشهير والشاب الوسيم الذي تعرف وجهه من الصور، انهمرت دموعها واضطربت أنفاسها.

جثت ياقوت بجانب سريرها، ورفعت فاطمة يديها المرتعشتين لتضم رأس ياقوت إلى صدرها وهي تنتحب:

— "سامحيني يا ياقوت.. سامحيني يا بنيتي! كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.. كنت أعلم أن سر ليلة المطر لن يموت في الظلام!"

اقترب أحمد وقعد على الكرسي المجاور، وقال بنبرة ملؤها التسامح والوقار:

— "يا فاطمة.. نحن لا نلومكِ على الماضي، فالفقر كافر والظلم كان كبيراً من فريدة. ولكنني هنا لأسألكِ عن غالي.. غالي الذي تربى في قصري عشرين سنة على أنه ابني. من هما والداه الحقيقيان؟ ومن أين أتيتم به في تلك الليلة؟"

شخصت أبصار غالي نحو فاطمة، وشعر بقلبه يدق كأنه طبول الحرب. كانت هذه هي اللحظة التي سيتعرف فيها على جذوره الأولى.

تنهدت فاطمة بصعوبة، وأخذت جُرعة ماء، ثم بدأت تتحدث بصوت خفيض يملؤه الأسى:

— "في تلك الليلة الماطرة قبل عشرين سنة.. عندما جاءت رحمة بالمال والرضيعة، لم يكن المولود الذي وضعته أنا ولداً فقط.. بل كان طفلاً أخذناه من أخت زوجي المتوفاة في نفس الأسبوع! أخت زوجي كانت متزوجة من رجل عصامي طيب يعمل في الميناء، وتوفيا كلاهما في حادثة سير أليمة قبل ولادته بليلة واحدة.. وتركا الطفل أمانة في أعناقنا ونحن لا نملك حتى ثمن الحليب له!"

اتسعت عينا غالي بالصدمة، واسترسلت فاطمة وهي تنظر إليه بعينين نادمتين:

— "أنت يا غالي.. لست ابن الشوارع ولا ابن الحرام! أنت ابن عائلة شريفة وكادحة من أصل طيب في مدينة آسفي، ووالدك المرحوم كان رجلاً يحبه كل من عرفه بشهامته وعزته.. نحن لم نبعك طمعاً، بل أردنا أن ننقذ حياتك من الموت جوعاً معنا، وأعطيناك لفريدة ونحن نعلم أنك ستعيش في العز والجاه!"

انفجر غالي بالبكاء، ولكن هذه المرة كانت دموع ارتياح مشوبة بالحزن؛ فقد اكتشف أن نسبه الحقيقي شريف وأصلي، وأن أصل عائلته لم يكن دنيئاً، بل كان ملحمة من الكفاح والتضحية.

انطوت صفحة الخوف المجهول لتبدأ صفحة جديدة أكثر تعقيداً: كيف سيعيد غالي وبنجلون بناء العلاقة بينهما؟ وكيف ستواجه ياقوت عالم الثراء الجديد وهي تحمل في قلبها كبرياء درب السلطان؟ وكيف سيتطور حبهما المعقد بعدما زالت شبهة الأخوة ولكن بقيت جراح الماضي الشاخصة؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سر في أحضان الثراء   الجزء العاشر: شباك العنكبوت ورقعة الشطرنج

    لم تكن ليلة الدار البيضاء هذه المرة ناعمة أو هادئة؛ بل كانت الأمطار الهائلة تسكب بؤساً متواصلاً على زجاج البرج الشاهق لشركة "بنجلون"، وكأن السماء تغسل خطايا القوم أو تشاركهم غضبهم المكتوم.في جناح الاجتماعات الخاص بالأب أحمد في الطابق العلوي، كان الضوء الخافت ينعكس على الخرائط العقارية والمجلدات المكدسة فوق الطاولة البيضاوية. جلس غالي بعد أن أسرع بالعودة من مدينة آسفي فور سماعه بضربة المحضر القضائي، وكانت ثيابه المشبعة برطوبة الطريق تجسد حجم الإرهاق والعناء، بينما كانت رائحة الملح والطين لم تفارقه بعد. بجانبه، كانت ياقوت تقف أمام لوحة زجاجية ضخمة، تمسك بقلم عريض وتخطط خطوط العلاقات المشبوهة بين شركات "المهدي بناني" والشركات الصورية التي يستخدمها لتبييض الأموال وتلفيق الديون المزورة.نظر غالي إلى ياقوت، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من التعب والامتنان الدفين:— "ياقوت.. الوثائق التي أتى بها المحضر القضائي إلى ورشتي في آسفي ليست مجرد أوراق ديون عادية. لقد نبشوا في أرشيفات البلدية القديمة، واستخرجوا عقداً مزوراً يعود لسنة 2005، يحمل توقيعاً محاكاة لتوقيع والدي المرحوم العربي. المهدي بناني

  • سر في أحضان الثراء   الجزء التاسع: حرب الشائعات وضربة الممر المظلم

    أشرقت شمس الدار البيضاء محملة بغيوم رمادية ثقيلة، تبث في الأجواء شعوراً بالترقب والمصير المجهول. أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كانت الحركة غير عادية؛ سيارات الفضوليين والمحطات الإعلامية تتراكم عند الرصيف، بينما يتناقل الموظفون بالهمس والغمز آخر الأنباء عن الصراع المحتدم بين أحمد بنجلون وخاله السابق المهدي بناني.ترجّلت ياقوت من السيارة المصفحة رفقة والدها. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة ذات طابع عصري حاد، وضعت فيها لمسة من الوقار والكبرياء الشعبي. دخلت إلى البهو الفسيح برأس مرفوع وخطوات ثابتة، غير أبهة بالنظرات الفضولية التي تطاردها من كل زاوية.لكن في الطابق الثامن والعشرين، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية الفاخرة، لم يكن الاستقبال مرحباً أبداً.كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون بوجوه متجهمة، وفي صدارتهم المهدي بناني الذي كان يحضر بصفته رئيساً لشركة حليفة ويمتلك نسبة من الأسهم. كان يبتسم ببرود وهو يطالع ملفات أعدها بعناية.جلس أحمد في رأس الطاولة، وأشار لياقوت بالجلوس عن يمينه، ثم قال بصوت حازم يقطع الوشوشات:— "أهلاً بكم يا سادة.. أعلن اليو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

    لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

    لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."نظرت ياقوت إلى الأوراق المجه

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

    لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول. التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب. قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي: — "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!" ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله: — "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أمل

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

    ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس. تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس: — "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!" أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً. رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status