Beranda / الرومانسية / سر في أحضان الثراء / الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

Share

الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

Penulis: Oum saif
last update Tanggal publikasi: 2026-09-04 07:03:15

ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس.

تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس:

— "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!"

أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً.

رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب الساطع والخيانة القاتلة. تقدم بخطوات ثقيلة، كأن كل خطوة تزن طناً، حتى وقف قبالة فريدة تماماً. جثا أمامها وهو يمسك بطرفي الأريكة الجلدية التي تساقطت عليها مثل جثة هامدة، واقترب بملامحه حتى لم يعد بينهما سوى إنشات قليلة.

قال أحمد بصوت خفيض جداً، حاد وفتاك كصفير الخنجر:

— "أعيدي ما قلتِيه للتو يا فريدة.. أعيديه حرفاً بحرف، وانظري في عينيّ وأنتِ تنطقين به إن كنتِ تجرئين!"

انفجرت فريدة بالبكاء الهستيري، وأخذت تضرب بيديها المرتعشتين على وجهها، بينما كانت الخادمة رحمة ترتجف عند زاوية الباب وشفتها السفلى تتضارب بذعر. فتحت فريدة حقيبتها اليدوية بأصابع فاقدة للسيطرة، وأخرجت منها ورقة أصلية مطوية ومتآكلة الأطراف، ورشوة القابلة والمستندات القديمة التي احتفظت بها رحمة كضمان، ثم رمت بها على الطاولة الرخامية.

قالت فريدة بصوت تخنقه العبرات والانهيار العصبي الكامل:

— "هذه هي الحقيقة يا أحمد! الحقيقة التي عشتُ أحترق بها عشرين سنة! عندما هددتني بالطلاق والتخلي إن لم ألد لك ولداً يسند اسمك.. وُلدت ياقوت في المصحة وكانت بنتاً.. بنتاً رابعة! خفتُ منك، خفتُ من المذلة والشارع، فتآمرتُ مع رحمة واستبدلتها بغالي! غالي ابن عائلة فقيرة معدمة من الحي الشعبي، وُلد في نفس الليلة! أعطيناهم المال وأخذنا ابنهم، ورمينا بنتك الحقيقية في الفقر والحرمان! ياقوت هي دمك ولحمك يا أحمد.. ياقوت هي ابنتك التي بحثتَ عنها في أحلامك!"

شخصت أبصار الجميع نحو ياقوت. كانت الشابة تقف مشدوهة، يدها على صدرها وتحاول أن تتنفس. كانت الكلمات تخترق مسامعها كأنها طلقات نارية: المرأة الفاخرة التي جاءت إلى بيتها قبل أيام، ورمت في وجهها المال، ونعتها بالفقيرة الطامعة.. ليست سوى أمها البيولوجية! الأم التي حرمتها من العز والجاه، وتركتا تنشأ في الرطوبة والشقاء، وتتجرع مرارة الحاجة ودواء أمها المريضة!

سقطت ياقوت على ركبتيها على السجاد العجمي الفاخر، وانهمرت دموعها حارقة وصامتة. نظرت إلى فريدة بعينين خضراوين مليئتين بوجع لا يوصف، وقالت بصوت يرتجف قهرًا:

— "أنتِ.. أنتِ أمي؟! أنتِ المرأة التي ولدتني ورمتني للفقر حتى لا تفقد هذا القصر وهذا المال؟! ثم تجئين إلى بيتي الشعبي لتهددينني وتشتري كرامتي بالشيكات الملونة؟! أي أم أنتِ؟! أي قلب تحملينه في صدركِ؟!"

في هذه اللحظات، كان غالي يشعر بأن عالمه يتهدم حجراً بحجر. النظر إلى الأوراق الملقاة على الطاولة، والتحديق في وجه أمه المنكسر، ثم النظر إلى الأب الذي كان يراه طوال عمره إلهاً صغيراً ومثلاً أعلى.. كل شيء تحول إلى سراب.

اقترب غالي من أحمد، وجثا بجانبه على الأرض، ومد يده المرتعشة ليمسك بكتف الرجل الذي رباه. قال غالي بصوت متوسل ومحطّم:

— "أبي.. قل لي إن هذا غير صحيح! قل لي إنني ابنك! أنت من علمتني كيف أمشي، أنت من علمتني كيف أدير هذه الشركة، أنت من كنت تأخذني في حضنك عندما أكون خائفاً! كيف أكون ابن غرباء؟! كيف لا يجري دمك في عروقي؟!"

التفت أحمد نحو غالي. كانت تلك اللحظة هي الأشد قسوة في حياة رجل الأعمال القاسي. تلاقت عيناهما، ورأى أحمد في عيني غالي نفس الانكسار والرجاء الذي يراه في عين طفل صغير خائف. بالرغم من بركان الغضب الذي يغلي في أحشائه ضد فريدة، بالرغم من خيانة الدم والنسب، لم يستطع أحمد أن يقتلع عشرين عاماً من الحب الأبوي المخلص في ثانية واحدة.

قبض أحمد على رأس غالي بلكتيه الصلبتين، وضمه إلى صدره بقوة وعنف شديدين، وانفجر الرجل الصلب بالبكاء لأول مرة منذ عقود. كان يبكي بصوت مسموع يتردد صداه في أرجاء الصالون:

— "أنت ابني يا غالي! أنت ابني الذي ربيته بعرقي وسهري ودمي! التربية والحب لا يقتلهما ورقة ولا يمحوهما نسب! أنت ابني وغالي عليّ ولن تتغير هذه الحقيقة أبداً!"

ثم رفَع أحمد رأسه، ومسح دموعه بظهر يده، وتغيرت ملامحه كلياً ليتحول إلى وحش جريح. التفت نحو فريدة والخادمة رحمة الواقفة خلفها.

قام أحمد من الأرض بخطوات ثابتة، ووقف فوق فريدة المنهارة، وقال بصوت جاف وبارد كأنه حُكم بالإعدام:

— "أما أنتِ يا فريدة.. ويا أيها الخبيثة رحمة التي أدخلتِ الأفاعي إلى بيتي! أقسم بجميع أيمانات الله.. سأجعل بقية عمركما حسرة وندماً داخل جدران السجن! خنتِ أمانتي، وسرقتِ مني ابنتي، وخدعتِني في أقدس ما يملك الرجل! من هذه اللحظة، أنتِ لستِ زوجتي، ولا يربطكِ بهذا البيت أو بشركاتي أي رابط!"

التفت أحمد بعد ذلك نحو ياقوت، التي كانت تتابع المشهد بدموع صامتة وجسد يرتجف. اقترب منها الأب بخطوات مترددة، وجثا على ركبتيه أمامها مجدداً، ومد يديه الحنونتين المرتعشتين ليمسك بيديها. تفحص ملامحها، عينيها الخضراوين، وتقاطيع وجهها التي تصرخ بنسبها الحقيقي الذي حُرِم منه طوال هذه السنين.

قال أحمد بنبرة تقطر حزناً وندماً:

— "سامحيني يا بنتي.. سامحي أباكِ الذي عاش في العمى عشرين سنة ولم يعلم عن وجودكِ وعذابكِ شيئاً! هذا القصر، وهذه الثروة، وكل ما أملك.. هو حقكِ الشرعي الذي سُلِب منكِ. ولن يمسكِ أي أذى أو هوان بعد اليوم ما دمتُ حياً على وجه الأرض."

رفعت ياقوت عينيها إلى أحمد، ثم نظرت إلى غالي الذي كان يقف خلف والده بعينين مذهولتين ومكسورتين. كانت النظرات بين ياقوت وغالي في تلك اللحظة تعبر عن مأساة جديدة لا تقل قسوة: الشاب الذي أحبته وعشقته كزوج ومستقبل، تبين فجأة أنه ليس سوى الغريب الذي أخذ مكانها في القصر، وأن الحب الذي كان يجمعهما بات يقف أمام جدار سميك من تعقيدات النسب، والصدمة النفسية، والماضي المظلم الذي خلفته خديعة فريدة.

لم تكن هذه سوى بداية الانفجار؛ فالسر الذي انبلج فجره في أحضان الثراء لم يحل المشكلة، بل فتح أبواباً من الصراعات القضائية، والنفسية، والعاطفية التي ستعصف بعائلة بنجلون وبالعائلة الفقيرة في درب السلطان في الفصول القادمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سر في أحضان الثراء   الجزء العاشر: شباك العنكبوت ورقعة الشطرنج

    لم تكن ليلة الدار البيضاء هذه المرة ناعمة أو هادئة؛ بل كانت الأمطار الهائلة تسكب بؤساً متواصلاً على زجاج البرج الشاهق لشركة "بنجلون"، وكأن السماء تغسل خطايا القوم أو تشاركهم غضبهم المكتوم.في جناح الاجتماعات الخاص بالأب أحمد في الطابق العلوي، كان الضوء الخافت ينعكس على الخرائط العقارية والمجلدات المكدسة فوق الطاولة البيضاوية. جلس غالي بعد أن أسرع بالعودة من مدينة آسفي فور سماعه بضربة المحضر القضائي، وكانت ثيابه المشبعة برطوبة الطريق تجسد حجم الإرهاق والعناء، بينما كانت رائحة الملح والطين لم تفارقه بعد. بجانبه، كانت ياقوت تقف أمام لوحة زجاجية ضخمة، تمسك بقلم عريض وتخطط خطوط العلاقات المشبوهة بين شركات "المهدي بناني" والشركات الصورية التي يستخدمها لتبييض الأموال وتلفيق الديون المزورة.نظر غالي إلى ياقوت، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من التعب والامتنان الدفين:— "ياقوت.. الوثائق التي أتى بها المحضر القضائي إلى ورشتي في آسفي ليست مجرد أوراق ديون عادية. لقد نبشوا في أرشيفات البلدية القديمة، واستخرجوا عقداً مزوراً يعود لسنة 2005، يحمل توقيعاً محاكاة لتوقيع والدي المرحوم العربي. المهدي بناني

  • سر في أحضان الثراء   الجزء التاسع: حرب الشائعات وضربة الممر المظلم

    أشرقت شمس الدار البيضاء محملة بغيوم رمادية ثقيلة، تبث في الأجواء شعوراً بالترقب والمصير المجهول. أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كانت الحركة غير عادية؛ سيارات الفضوليين والمحطات الإعلامية تتراكم عند الرصيف، بينما يتناقل الموظفون بالهمس والغمز آخر الأنباء عن الصراع المحتدم بين أحمد بنجلون وخاله السابق المهدي بناني.ترجّلت ياقوت من السيارة المصفحة رفقة والدها. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة ذات طابع عصري حاد، وضعت فيها لمسة من الوقار والكبرياء الشعبي. دخلت إلى البهو الفسيح برأس مرفوع وخطوات ثابتة، غير أبهة بالنظرات الفضولية التي تطاردها من كل زاوية.لكن في الطابق الثامن والعشرين، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية الفاخرة، لم يكن الاستقبال مرحباً أبداً.كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون بوجوه متجهمة، وفي صدارتهم المهدي بناني الذي كان يحضر بصفته رئيساً لشركة حليفة ويمتلك نسبة من الأسهم. كان يبتسم ببرود وهو يطالع ملفات أعدها بعناية.جلس أحمد في رأس الطاولة، وأشار لياقوت بالجلوس عن يمينه، ثم قال بصوت حازم يقطع الوشوشات:— "أهلاً بكم يا سادة.. أعلن اليو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

    لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

    لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."نظرت ياقوت إلى الأوراق المجه

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

    لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول. التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب. قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي: — "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!" ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله: — "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أمل

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

    ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس. تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس: — "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!" أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً. رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status