หน้าหลัก / الرومانسية / سر في أحضان الثراء / الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

แชร์

الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

ผู้เขียน: Oum saif
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-05 09:16:33

لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.

جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.

في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.

انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهوري يتردد صداه بين الجدران المرتفعة:

— "بناءً على الاعترافات الكتابية والشفهية للمتهمة الأولى فريدة بنجلون، والتسجيلات المرفقة، وشهادة القابلة والأم المربية فاطمة، وإثباتات التحاليل الجينية التي حسمت قطعيًا عدم وجود رابطة نسب بين المتهمة والمدعو غالي المحجوبي، وثبوت نسب المدعية ياقوت بنجلون.. حكمت المحكمة علنياً وبحضور جميع الأطراف.."

توقفت الكلمات لثوانٍ كانت كالأعوام. انقطعت الأنفاس، وتسمرت عينا فريدة على شفاه القاضي.

— ".. بحبس المتهمة الأولى فريدة ست سنوات نافذة مع الغرامة بتهم التزوير في المحررات الرسمية وتغيير نسب رضيع، وحبس المتهمة الثانية رحمة ثلاث سنوات نافذة بتهمة التستر والمشاركة الإجرامية!"

ضرب القاضي بمطرقته الخشبية على الطاولة ضربة قوية أعلنت رفعة الجلسة.

في تلك اللحظة، تعالت الصرخات. خرّت فريدة صريعة على أرضية القفص وهي تصيح باسم أحمد وتتوسل، بينما سُحبت رحمة بالقوة وسط نحيبها الشديد. لم تتحرك ياقوت من مكانها؛ لم تشعر بتلك الفرحة أو التشفي التي تصورها البعض، بل أحست ببرودة تسري في أطرافها وشعور ثقيل بالخواء.

لكن ما لم يكن يعلمه أحد داخل القاعة، هو أن الصراع الحقيقي كان يُحاك بعيداً عن أعين القضاة؛ في الصفوف الخلفية تماماً.

كان يجلس رجل في العقد الخامس من عمره، يرتدي بدلة داكنة ويضع نظارات شمسية مظلمة رغم عتمة القاعة. لم يكن هذا الرجل سوى المهدي بناني، الأخ الأكبر لفريدة، ورئيس شركة "بناني للاستثمار العقاري". كان المهدي يتابع المشهد بابتسامة خبيثة ولاذعة تتخفى خلف شاربه الدقيق. بالنسبة للمهدي، لم يكن سقوط أخته فريدة مجرد مأساة عائلية، بل كان "الفرصة الذهبية" التي انتظرها لعشر سنوات للسيطرة على مجموعة "بنجلون".

انحنى المهدي نحو مساعده الخاص الجالس بجانبه، وقال بنبرة خفيضة تسكنها الأفعى:

— "هل أعددت كل شيء؟"

همس المساعد بنبرة حذرة:

— "نعم يا سيدي.. الصحفيون جاهزون في الخارج، والشائعات حول انهيار أسهم شركة بنجلون ستنشر في الجرائد الاقتصادية مع حلول المساء. كما أننا تواصلنا مع ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة الذين يمتلكون أسهمًا طائلة، وهم يخشون الفضيحة ومستعدون لبيع حصصهم لنا بسعر بخس."

ابتسم المهدي بلؤم، وهو ينظر نحو أحمد وياقوت:

— "ممتاز.. أحمد بنجلون يظن أنه أرجع ابنتها وحسم المعركة! لا يعلم أنني سأستخدم قضية أختي فريدة لأثبت أن العائلة غير مؤهلة لإدارة هذه الإمبراطورية المالية. سأدمر سمعة تلك الفتاة الشعبيّة 'ياقوت' قبل أن تطأ قدمها مكتب الإدارة، وسأجعل السوق يبتلع أسهمهم خلال أسابيع!"

عند خروج القوم من بوابات المحكمة الفاخرة، تتدافع العشرات من عدسات الكاميرات والميكروفونات ونشبت فوضى عارمة. حاول رجال الأمن إبعاد الصحفيين، لكن الأسئلة كانت تنهال كسهام مسمومة:

— "سي أحمد! هل صحيح أن شركتكم تواجه إفلاساً وشيكاً بعد تحويل الأموال باسم المتهمة فريدة؟"

— "ياقوت! كيف لامرأة عاشت في أحياء درب السلطان أن تدير صفقات عقارية بمليارات السنتيمات؟ هل أنتِ مؤهلة أم مجرد واجهة؟"

— "غالي! هل ستطالب بحصتك المالية أم أنك ستُطرد من القصر والشركة بعد كشف نسبك الحقيقي؟"

كانت الأسئلة تخترق قلب ياقوت كالشظايا. شحبت ملامحها وتراجعت خطوة إلى الخلف، فشعرت بقدَميها تعجزان عن حملها. لكن غالي تقدم بسرعة، ووقف بجسده العريض حائلاً بينها وبين العدسات، ممسكاً بذراعها بقوة وحماية، بينما أخرج الأب أحمد هيبته المعتادة ونظر إلى الصحفيين بغضب ساطع:

— "لا تعليق! وسنلاحق قضائياً كل من يمس سمعة عائلتي أو شركتي بكلمة تزوير واحدة!"

صعد الجميع إلى السيارة السوداء المصفحة، وانطلقت بهم تنهب شوارع الدار البيضاء. داخل السيارة، كان الصمت أثقل من الجبال.

التفتت ياقوت نحو غالي، ونظرت إلى يده التي كانت ما تزال تضغط على يدها بدفء. سحبت يدها ببطء شديد وتوتر ملموس، وقالت بنبرة خنقتها العبرات والارتباك:

— "شكراً لك يا غالي على دفاعك.. ولكن لا داعي لأن تضع نفسك في واجهة المدافع عني. المجتمع والنظام لن يرحما كلينا. أنت الآن تتلمس طريقك في آسفي لتبني اسمك الحقيقي بعيداً عن هذا العفن، وأنا مفروض عليّ أن أواجه هذا العالم المليء بالمنافقين بمفردي."

نظر إليها غالي بعينين مليئتين بالعتاب والحزن العميق:

— "أبمفردكِ يا ياقوت؟ كيف تقولين هذا الكلام وأنا من ذقتُ معِكِ مرارة الخديعة نفسها؟ أنا لم أعد أطمع في مال القصر ولا في مناصب الشركة، لكنني لن أسمح لهؤلاء الذئاب بأن ينبشوا في كرامتكِ! خروجي إلى آسفي لبناء اسم 'المحجوبي' لا يعني أنني تخليت عنكِ!"

ردت ياقوت بصوت حاد يكسوه الكبرياء والجرح القديم:

— "ولكن كيف ننظر في أعين بعضنا يا غالي؟! كلما نظرتُ إليك تتراءى لي سنوات النعيم التي عشتها أنت، بينما كنتُ أنا وأمي فاطمة نقتسم خبز العوز والرطوبة! الحب الذي تحاول أن تتحدث عنه يقف أمامه جدار ضخم من التردد والشك والخوف! لا أستطيع يا غالي.. لا أستطيع أن أمثل أن شيئاً لم يكن!"

أغمض غالي عينيه بألم، وانطوى على نفسه عند زاوية النافذة، يراقب المبان العالية التي تتوارى خلف الزجاج.

وفي نفس الليلة، وفي قبو أحد الفنادق الفخمة بحي "المعاريف"، كان المهدي بناني يجلس في اجتماع سرّي يجمعه باثنين من كبار مستثمري الشركة. وضع أمامهما ملفات سوداء تحتوي على تقارير مالية مسربة.

قال المهدي وهو يسكب مشروبه ببرود:

— "أحمد بنجلون أصبح رجلاً عاطفياً ومكسوراً. أدخل ابنتها الشعبية للشركة ويسعى لتسلميها مقاليد الإدارة. هذه الفتاة لا تفقه شيئاً في لغة البورصة والتقييمات العقارية. إذا لم نضغط عليه الآن لبيع الحصص وتغيير مجلس الإدارة، ستنهار أسهمنا جميعاً خلال أسبوعين!"

تساءل أحد المستثمرين بتردد:

— "ولكن أحمد يملك النسبة الأكبر يا مهدي، وياقوت هي وريثته الشرعية الوحيدة الآن بعد استبعاد غالي.. كيف سنجبره على التنازل؟"

ابتسم المهدي ابتسامة شيطانية، واتكأ إلى الخلف قائلاً:

— "الفتاة لديها نقطة ضعف قاتلة.. أمها المربية 'فاطمة' ترقد في المصحة، وتاريخها في الحي الشعبي مليء بالديون والأسرار. كما أن الشاب 'غالي' يحاول الاستقلال بمشروع في آسفي وهو في حاجة للمال. سنضرب ياقوت في سمعتها المالية، وسنورث غالي في قضية ديون قديمة لشركة والده المتوفى في آسفي! حينها سنلوي ذراع أحمد بنجلون ويوقع على تنازله وهو صاغر!"

وفي قصر "أنفا" المهجور من دفئه، كانت ياقوت تقف في الممر المؤدي إلى جناحها الجديد. كانت الثريات تعكس ضوءاً خافتاً على اللوحات الفاخرة. رفعت يدها ولمست الجدار الرخامي الناعم، ثم تذكرت جدران بيتها القديم المتشاطرة في درب السلطان.

اقترب الأب أحمد ووقف بجانبها، وضع يده على كتفها وقال بصوت متعب:

— "غداً يا ياقوت.. ستدخلين الشركة رسمياً كرئيسة لمجلس التنفيذ. الأعداء كثيرون والمتربصون يملؤون الممرات، و'المهدي بناني' خالك السابق يجهز لجولة حرب لا ترحم. هل أنتِ جاهزة لقتالهم؟"

التفتت ياقوت ونظرت إلى أبيها بعينين خضراوين اتقدت فيهما شرارة القوة والعناد الشعبي الأصيل، وقالت بنبرة حازمة:

— "سأكون جاهزة يا أبي.. من عاش في الفقر والصبر لا تخيفه ذئاب القصور! سأعلم المهدي بناني ومن معه أن ابنة درب السلطان لا تنكسر!"

لكنها لم تكن تعلم أن السهام المسمومة قد انطلقت بالفعل، وأن أول جولة في هذه الحرب لن تدور في أروقة الشركة، بل ستطال غالي في ورشته بآسفي، والأم فاطمة في مصحتها!

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سر في أحضان الثراء   الجزء العاشر: شباك العنكبوت ورقعة الشطرنج

    لم تكن ليلة الدار البيضاء هذه المرة ناعمة أو هادئة؛ بل كانت الأمطار الهائلة تسكب بؤساً متواصلاً على زجاج البرج الشاهق لشركة "بنجلون"، وكأن السماء تغسل خطايا القوم أو تشاركهم غضبهم المكتوم.في جناح الاجتماعات الخاص بالأب أحمد في الطابق العلوي، كان الضوء الخافت ينعكس على الخرائط العقارية والمجلدات المكدسة فوق الطاولة البيضاوية. جلس غالي بعد أن أسرع بالعودة من مدينة آسفي فور سماعه بضربة المحضر القضائي، وكانت ثيابه المشبعة برطوبة الطريق تجسد حجم الإرهاق والعناء، بينما كانت رائحة الملح والطين لم تفارقه بعد. بجانبه، كانت ياقوت تقف أمام لوحة زجاجية ضخمة، تمسك بقلم عريض وتخطط خطوط العلاقات المشبوهة بين شركات "المهدي بناني" والشركات الصورية التي يستخدمها لتبييض الأموال وتلفيق الديون المزورة.نظر غالي إلى ياقوت، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من التعب والامتنان الدفين:— "ياقوت.. الوثائق التي أتى بها المحضر القضائي إلى ورشتي في آسفي ليست مجرد أوراق ديون عادية. لقد نبشوا في أرشيفات البلدية القديمة، واستخرجوا عقداً مزوراً يعود لسنة 2005، يحمل توقيعاً محاكاة لتوقيع والدي المرحوم العربي. المهدي بناني

  • سر في أحضان الثراء   الجزء التاسع: حرب الشائعات وضربة الممر المظلم

    أشرقت شمس الدار البيضاء محملة بغيوم رمادية ثقيلة، تبث في الأجواء شعوراً بالترقب والمصير المجهول. أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كانت الحركة غير عادية؛ سيارات الفضوليين والمحطات الإعلامية تتراكم عند الرصيف، بينما يتناقل الموظفون بالهمس والغمز آخر الأنباء عن الصراع المحتدم بين أحمد بنجلون وخاله السابق المهدي بناني.ترجّلت ياقوت من السيارة المصفحة رفقة والدها. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة ذات طابع عصري حاد، وضعت فيها لمسة من الوقار والكبرياء الشعبي. دخلت إلى البهو الفسيح برأس مرفوع وخطوات ثابتة، غير أبهة بالنظرات الفضولية التي تطاردها من كل زاوية.لكن في الطابق الثامن والعشرين، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية الفاخرة، لم يكن الاستقبال مرحباً أبداً.كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون بوجوه متجهمة، وفي صدارتهم المهدي بناني الذي كان يحضر بصفته رئيساً لشركة حليفة ويمتلك نسبة من الأسهم. كان يبتسم ببرود وهو يطالع ملفات أعدها بعناية.جلس أحمد في رأس الطاولة، وأشار لياقوت بالجلوس عن يمينه، ثم قال بصوت حازم يقطع الوشوشات:— "أهلاً بكم يا سادة.. أعلن اليو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد

    لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهو

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية

    لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."نظرت ياقوت إلى الأوراق المجه

  • سر في أحضان الثراء   الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة

    لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول. التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب. قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي: — "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!" ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله: — "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أمل

  • سر في أحضان الثراء   الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة

    ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس. تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس: — "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!" أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً. رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status