جميع فصول : الفصل -الفصل 30

337 فصول

21

في تلك الليلة، عادت إيلينا إلى المنزل وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لم تستطع نسيان نظرة أدريان.ولا رسالته.«إذا كنتِ لا تريدينني، فلماذا تغارين؟»وضعت حقيبتها جانبًا، ثم وقفت أمام المرآة طويلًا.كانت تعرف أنه محق.وهذا أكثر ما كان يزعجها.تمتمت لنفسها:ـ كفى يا إيلينا...أغمضت عينيها.ـ أنتِ متزوجة.قالتها وكأنها تحاول تذكير نفسها بحقيقة نسيتها.زوجها كان في غرفة الجلوس.رجلًا باردًا، هادئًا، لم يقترب منها يومًا كما يقترب الرجل من زوجته.لم يلمسها إلا في حدود الضرورة.لم يمنحها قبلة حقيقية.لم يجعلها تشعر بأنها امرأة مرغوبة.وربما لهذا السبب كان ظهور أدريان في حياتها أخطر مما توقعت.لأنه جعلها تشعر بأشياء ظنت أنها ماتت داخلها منذ أشهر .لكنها لم تكن تريد أن تستسلم.لذلك قررت شيئًا واحدًا.هذه الليلة...ستحاول التقرب من زوجها.ليس حبًا.بل لكي تثبت لنفسها أنها تستطيع أن تنسى أدريان.دخلت غرفة الجلوس.رفع زوجها عينيه إليها للحظة، ثم عاد إلى هاتفه.اقتربت منه ببطء.ـ هل تناولت العشاء؟ـ نعم.جلست بجانبه.كان بينهما فراغ صغير.نظرت إليه.ـ هل أنت متعب؟ـ قليلًا.صمتت.ثم اقتربت أكثر.هذه
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

22

ـ إيلينا... مع من تتحدثين؟تجمدت يدها حول الهاتف.لم تستطع الرد.كان صوت زوجها قريبًا جدًا.نظرت إلى الشاشة.أدريان ما زال على الخط.لم يقل شيئًا.وكأنّه ينتظر قرارها.أغلقت إيلينا المكالمة بسرعة.ثم وضعت الهاتف فوق الطاولة، ومسحت دموعها، وحاولت استعادة هدوئها.ـ لا أحد.ساد الصمت خلف الباب.ثم جاء صوته:ـ هل أنتِ متأكدة؟ـ نعم.فتحت الباب.كان زوجها واقفًا أمامها.نظر إليها طويلًا.ثم إلى الهاتف.ـ كنتِ تبكين؟أدارت وجهها.ـ أنا بخير.ـ إيلينا...ـ قلت لك إنني بخير.تجاوزته ودخلت غرفة النوم.لكنه تبعها.كانت هذه أول مرة منذ وقت طويل يشعر فيها بأن شيئًا تغير فيها.وقف أمامها.ـ منذ متى وأنتِ تتصرفين بهذه الطريقة؟رفعت عينيها إليه.ـ أي طريقة؟ـ شاردة... عصبية... وكأنكِ موجودة هنا بجسدك فقط.سكتت.اقترب خطوة.ـ هل هناك شخص آخر؟ارتجف قلبها.لكنها لم تجب.كانت تلك الإجابة وحدها كافية.تغيرت ملامحه.ـ إذن هناك شخص.ـ لا تتحدث بهذه الطريقة.ـ كيف أتحدث؟ارتفع صوته للمرة الأولى.ـ أنا زوجكِ!ابتعدت عنه.ـ زوجي؟ضحك بمرارة.ـ نعم. هل نسيتِ؟نظرت إليه طويلًا.ثم قالت بهدوء مؤلم:ـ أنت الذي ن
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

23

لم تستطع إيلينا النوم تلك الليلة.بقيت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما كانت كلمات أدريان تتكرر في رأسها.«لأنكِ كنتِ تفكرين بي.»أغمضت عينيها.حاولت أن تقنع نفسها بأن ما يحدث مجرد ضعف مؤقت.مجرد ارتباك.مجرد انجذاب سينتهي مع الوقت.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها.منذ أن دخل أدريان حياتها، لم تعد قادرة على إخراجه منها.حتى عندما حاولت الابتعاد...كانت تشتاق إليه أكثر.تنهدت، ثم جلست على طرف السرير.نظرت إلى هاتفها.فتحت محادثتهما.آخر رسالة منه كانت لا تزال أمامها.«إيلينا، لا تثقي بلورا.»ثم تذكرت الصورة.أدريان والمرأة المجهولة.والقلادة.ثم تحذيره الغامض.لماذا لم يخبرها الحقيقة بنفسه؟ولماذا شعرت أن هناك شيئًا يخفيه عنها؟وضعت الهاتف جانبًا.لكن بعد لحظات، التقطته من جديد.فتحت رقمه.ترددت طويلًا.ثم قالت لنفسها:ـ سأذهب إليه.توقفت.كان القرار يخيفها.لكنها لم تعد تريد الهروب.كانت تريد أن تسمع الحقيقة منه.تريد أن تنظر إلى عينيه وتسأله عن المرأة.والأهم...كانت تريد أن تعرف لماذا لم تستطع مقاومته.في صباح اليوم التالي، ارتدت ملابسها بسرعة.وقفت أمام المرآة للحظات.ك
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

24

توقفت إيلينا عند باب المكتب.لم تستطع أن تتحرك.كانت عيناها مثبتتين على المشهد أمامها.أدريان...ولورا.كانت لورا قريبة منه بشكل لم تستطع إيلينا أن تحتمل رؤيته.ثم حدث ما جعل قلبها يتوقف.اقتربت لورا أكثر، ورفعت وجهها نحوه...وقبّلها أدريان.اتسعت عينا إيلينا.شعرت وكأن شيئًا بداخلها انهار دفعة واحدة.لم تسمع شيئًا حولها.لا أصوات الموظفين في الممر، ولا رنين الهواتف، ولا حتى صوت أنفاسها.فقط ذلك المشهد.أدريان يقبّل امرأة أخرى.الرجل الذي كانت تحاول الهروب من مشاعرها تجاهه.الرجل الذي عادت إليه رغم كل شيء.الرجل الذي جعلها تصدق، ولو للحظة، أنها قد تكون مهمة بالنسبة إليه.لكنها الآن رأت الحقيقة بعينيها.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم أخرى.ولحسن حظها، كان أدريان واقفًا بظهره نحو الباب.لم يرها.لم يشعر بوجودها.وهذا بالضبط ما أرادته.لم تكن تريد أن يراها.لم تكن تريد منه تفسيرًا.ولم تكن تريد أن يسمع صوت قلبها وهو يتحطم أمامه.استدارت بسرعة وغادرت الممر.وضعت يدها على فمها حتى لا يصدر منها أي صوت.كانت دموعها تنزل دون توقف.دخلت المصعد، وضغطت الزر بعشوائية.وبمجرد أن أُغلق الباب، انهارت.وض
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

25

تجمدت إيلينا بين ذراعيه.لم تستطع أن تتحرك.كانت تحدق في وجهه وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه أمامها.ذلك الوجه...تلك العينان...ذلك الصوت الذي لم تسمعه منذ أربع سنوات، لكنه بقي عالقًا في ذاكرتها رغم كل محاولاتها لنسيانه.كان هو.أدريان.الرجل الذي ظنت أنها تركته خلفها إلى الأبد.بقيت تحدق فيه دون أن تنتبه إلى أنها ما زالت مستندة إلى صدره.أما أدريان، فخفض عينيه نحوها، وبدا عليه الهدوء التام.مرت عدة ثوانٍ وهي لا تزال في مكانها.ثم قال بصوت بارد، يحمل نبرة مستفزة:ـ هل تنوين البقاء في حضني طويلًا؟انتفضت إيلينا وكأن كلماته أيقظتها من حلم.ابتعدت عنه بسرعة، ووقفت أمامه مرتبكة.ـ أنا... آسفة.خفضت عينيها.ـ لم أقصد.لم يجبها.فقط نظر إليها.كانت نظرته غريبة.قاسية.لكنها لم تستطع تفسيرها.قبل أن تقول شيئًا آخر، اقترب منهما مساعد المدير.ـ سيدي الرئيس.التفت أدريان إليه.قال الرجل باحترام:ـ دعني أعرفك بهما.أشار إلى إيلينا ونسرين.ـ هاتان سكرتيرا الرئيس السابق، إيلينا ونسرين.ثم أشار إلى أدريان.ـ وهذا هو الرئيس الجديد، السيد أدريان.تجمدت إيلينا من جديد.شعرت وكأن الكلمات التي قالها الم
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

26

بعد دقائق قليلة من خروج أدريان من قاعة الاستقبال، عاد إلى مكتبه.كان الجميع لا يزال يتحدث عن الرئيس الجديد.أما إيلينا، فكانت تحاول العودة إلى عملها وكأن شيئًا لم يحدث.لكنها لم تستطع.كلما حاولت التركيز في الملفات أمامها، عادت إليها صورته.أدريان.بعد أربع سنوات كاملة...عاد فجأة.ولم يعد مجرد الرجل الذي أحبته ذات يوم.بل أصبح رئيسها.وضعت إيلينا القلم على المكتب وتنهدت ببطء.ـ لماذا الآن؟لم تجد إجابة.وقبل أن تستمر في التفكير، رن الهاتف الداخلي على مكتبها.رفعت السماعة.ـ نعم؟جاءها صوت مساعد المدير:ـ إيلينا، نسرين... الرئيس يطلب حضوركما إلى مكتبه فورًا.نظرت إيلينا إلى نسرين.ـ الرئيس؟أومأت نسرين.ـ نعم، أدريان.شعرت إيلينا بانقباض في صدرها.لم يمض وقت طويل على لقائهما الأول، وها هو يطلبها إلى مكتبه.نهضت نسرين.ـ هيا.تبعتها إيلينا بصمت.بعد لحظات، وقفتا أمام مكتب أدريان.طرقت نسرين الباب.جاء صوته من الداخل:ـ ادخلا.دخلت إيلينا خلفها.كان مساعد المدير موجودًا بالفعل، يقف أمام مكتب أدريان.رفع أدريان عينيه نحوهم.ـ اجلسوا.جلست نسرين، بينما بقيت إيلينا متوترة وهي تنظر إليه.قا
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

27

رنّ هاتف أدريان.توقف عن تقليب الأوراق.بقي ينظر إلى الشاشة للحظات، وكأنه كان يتمنى ألا يرى اسم المتصل.ثم أخذ الهاتف وأجاب.ـ ماذا تريد؟جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر بنبرة مباشرة:ـ ماذا تفعل يا أدريان؟قطّب أدريان حاجبيه.ـ أنا في مكتبي.ـ لا أقصد ذلك.صمت أدريان.فأكمل الرجل:ـ هل تعلم أن إيلينا سكرتيرة في الشركة التي أصبحت أنت رئيسًا لها؟تغيرت ملامح أدريان فورًا.بقي صامتًا لثوانٍ.ثم قال بحدة:ـ لا تذكرها.ـ أدريان...ـ قلت لا تذكرها!حلّ الصمت في الطرف الآخر.لكن الرجل لم يتراجع.ـ إذن أنت تعرف أنها هنا؟شد أدريان قبضته حول الهاتف.ـ لا أعرف عمن تتحدث.ضحك الرجل بسخرية.ـ أنت فعلًا عنيد.لم يرد أدريان.ـ منذ أربع سنوات وأنت تتصرف وكأنك نسيتها، لكنني أعرفك أكثر من أي شخص آخر.قال أدريان ببرود:ـ انتهى الأمر.ـ حقًا؟ـ نعم.ـ إذن أخبرني...توقف الرجل لحظة.ثم قال:ـ كيف تفسر وشم اسمها على ذراعك؟تجمد أدريان.نظره انتقل ببطء نحو ذراعه.كان كم قميصه يغطي الوشم، لكنه يعرف جيدًا أنه موجود هناك.اسمها.إيلينا.الاسم الذي حمله معه طوال أربع سنوات.الاسم الذي لم يستطع محوه، رغم كل شيء.
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

28

— سيد أدريان...خرج صوت إيلينا مترددًا، وهي تقف أمام مكتبه وتحاول أن تحافظ على هدوئها.كانت تشبك أصابعها أمامها، بينما تتجنب النظر طويلًا إلى عينيه.— لم أعمل من قبل كمساعدة شخصية...توقفت للحظة، ثم تابعت:— لذلك أعتقد أنني لست الشخص المناسب لهذا المنصب.ساد الصمت.لم يجبها أدريان فورًا.فقط ظل ينظر إليها.كانت نظراته ثابتة وقاسية، حتى بدأت إيلينا تشعر بأنها أخطأت بمجرد أن قالت تلك الكلمات.رفعت عينيها نحوه بحذر.كان وجهه قد تغير تمامًا.اختفى الهدوء الذي كان يحيط به قبل لحظات، وحل مكانه غضب واضح.— تعتقدين؟قالها ببطء.ارتبكت إيلينا.— نعم... أعني...قاطعها:— تعتقدين أنكِ لستِ الشخص المناسب؟لم تعرف ماذا تقول.— أنا فقط...نهض أدريان من خلف مكتبه.تجمدت إيلينا.لم تكن تتوقع أن ينهض بهذه الطريقة.وضع يديه على سطح المكتب للحظة، ثم استقام واتجه نحوها.خطوة.ثم أخرى.كان يقترب منها ببطء، بينما كانت هي تراقبه بصمت.كلما اقترب، ازداد توترها.تراجعت خطوة دون أن تشعر.ثم خطوة أخرى.لكن المكتب كان خلفها.لم يعد هناك مكان للتراجع.توقف أدريان أمامها.رفعت إيلينا رأسها لتنظر إليه.كان الغضب وا
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

29

— سيد أدريان... توقفت إيلينا عند الباب، ثم استدارت نحوه من جديد. كان أدريان لا يزال جالسًا خلف مكتبه، يدخن سيجارته بهدوء، وكأنه لم يكن قبل لحظات يضعها أمام خيار الاستقالة. ترددت للحظة، ثم قالت: — هل سيتغير راتبي بسبب تغير المنصب؟ رفع أدريان عينيه إليها. — تغيير المنصب يتضمن فترة تجربة. عقدت حاجبيها. — فترة تجربة؟ — مدتها شهر واحد. صمت لحظة، ثم أضاف ببرود: — وخلال هذه الفترة، سيُطبق عليكِ راتب فترة التجربة فقط. اتسعت عيناها قليلًا. — وهل سيكون الراتب أقل مما كنت أتقاضاه؟ أطفأ أدريان سيجارته ببطء، ثم نظر إليها مباشرة. لم يجب. وكان صمته كافيًا ليجعلها تفهم. نظرت إيلينا إليه لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة قصيرة من شدة انزعاجها. — فهمت. مدت يدها إلى بطاقة العمل المعلقة حول عنقها. نزعتها. وضعتها فوق المكتب أمامه. ثم قالت بثبات: — إذن أنا أستقيل. رفع أدريان حاجبه. نظر إلى البطاقة الموضوعة أمامه، ثم أعاد نظره إليها. ظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة. — بهذه السرعة؟ — نعم. — مجرد أن الراتب لم يعجبكِ، قررتِ الاستقالة؟ اشتعلت عيناها. — الأمر ليس متعلقًا بالمال فقط. — حقًا؟ نهض
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

30

— يمكنكِ الذهاب للإبلاغ عني متى شئتِ.قالها أدريان بسخرية باردة، وكأنه يتحداها عمدًا.ثم أضاف:— لكن عليكِ أن تكوني مستعدة لتغيير وظيفتكِ.نظرت إليه إيلينا باستغراب.— تغيير وظيفتي؟— نعم.اقترب منها ببطء.— يجب أن تعرفي أن مكانة عائلتي وقوتها في هذه المدينة ليستا شيئًا يمكنكِ تجاهله بسهولة.شعرت إيلينا بأن الدم يغلي في عروقها.أغمضت عينيها بقوة.«وقح... وقح... وقح!»حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا.«لا يمكنني تحمله أكثر من ذلك.»فتحت عينيها فجأة، ونظرت إليه بتحدٍّ.— أدريان... أتجرؤ على تهديدي؟ظل ينظر إليها للحظات.ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.— وماذا في ذلك؟اتسعت عيناها.لم تمنحه فرصة لإضافة كلمة أخرى.— أنت مغرور بشكل لا يصدق!اقترب منها أكثر.— وأنتِ عنيدة بشكل لا يصدق.— لأنني لا أخاف منك.— حقًا؟قالها بصوت منخفض.ثم تقدم خطوة أخرى.شعرت إيلينا بأن ظهرها أصبح قريبًا من حافة المكتب.رفعت رأسها لتواجهه.كان قريبًا جدًا الآن.قريبًا لدرجة جعلت كلماتها تختفي للحظة.مال أدريان نحوها قليلًا.ثم قال بصوت خافت:— توسلي إليّ.تجمدت.لم تفهم في البداية لماذا جعلتها تلك الكلمة تفقد قدرته
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
34
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status